بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر سياسية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، الخميس، عن تفاهمات جديدة مع زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، لتوحيد البيت الشيعي، في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، واختيار رئيس الجمهورية، مشيرة إلى رفض «الإطار» التجديد لرئيس الوزراء الحالي، مصطفى الكاظمي، لولاية ثانية، وسط تجمّع العشرات في ساحة النسور في بغداد، للمطالبة بمحاكمة زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، لتسببه بـ«سقوط» عدد من المدن بيد تنظيم «الدولة الإسلامية» وللتعبير أيضاً عن رفضهم تمديد ولاية الرئاسات الثلاث.
مواقع إخبارية محلّية نقلت صوراً للمحتجين الذين حملوا لافتات تندّد بمحاولات التجديد لولاية رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، منددين كذلك، ببقاء محمد الحلبوسي زعيم تحالف «تقدم» بمنصب رئيس مجلس النواب العراقي.
كما حمل المتظاهرون لافتات تتهم قادة «الإطار» بالفساد المالي، فيما طالبوا أيضا بمحاكمة المالكي «علنيا».
محاكمة علنية
وجدد المتظاهرون مطالبهم بالقضاء على الفساد المالي والإداري، مشددين على ضرورة إبعاد حزب البعث المنحل، عن تولي السلطة مرة أخرى في البلاد.
وتضمّنت اللافتات شعارات (الحكومة التي لا تحاكم المالكي زعيم الإطار على تسليمه المدن لداعش الإرهابية، لن نسمح لها بالبقاء) وأيضاً (زعيم الإطار مطلوب للعراقيين) مع صورة للمالكي موشحة بوسمّ محاكمة علنية.
ومن بين الشعارات التي رفعها المحتجون (لا تجديد ولا تمديد) مرفقة بصور صالح والكاظمي والحلبوسي، وعليها علامة (×) فضلاً عن عبارات أخرى تضمنت (كلا للحلبوسي. كلا للتجديد للفاسدين. كلا لعودة البعث المجرم).
وكانت مجموعة تطلق على نفسها «متظاهري العراق» قد دعت في وقت سابق إلى الخروج بتظاهرة في بغداد تحت عنوان «خميس ـ المجرب ـ لا يُجرب».
يحدث ذلك في وقتٍ تنتظر القوى السياسية قرار المحكمة الاتحادية بشأن الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، وما شهدته من مشادات وقرارات لاحقة انتهت بتسمية محمد الحلبوسي (تقدم) رئيسا للبرلمان، وحاكم الزاملي (صدري) نائباً أول، وشاخوان عبد الله (الديمقراطي الكردستاني) نائباً ثانيا.
الخبير القانوني علي التميمي، قال إن قرارات المحكمة الاتحادية العليا هي باتة وملزمة للسلطات كافة، وفق المادة 94 دستور، وبالتالي، هي فوق السقوف الزمنية الدستورية، وعندما يصدر سواء بقبول الدعوى أو ردها هو ما سيرسم الخريطة الجديدة لهذه السقوف.
وأضاف، في «تدوينه» على «تويتر» أمس، أن «بعد إصدار الأمر الولائي وتأجيل الدعوى للتدقيق، فإن إدارة هذه الجلسات كانت تتسم بالخبرة والاحتراف والمهنية» موضحاً أن «التأجيل للتدقيق هو قرار إعدادي لاستكمال حلقات المرافعة والوصول إلى صيغة القرار النهائي».
وأضاف «لا يمكن إعطاء رأي في القرار المحتمل الذي ستصدره المحكمة، الذي لا تعلم به سوى المحكمة الاتحادية نفسها، وأن إعطاء الآراء من قبل البعض هو إيحاء وتدخل في شؤون القضاء قد يعرض صاحبه إلى المساءلة القانونية وفق المادة 235 من قانون العقوبات العراقي».
في الأثناء، اجتمعت قوى «الإطار التنسيقي» مساء أول أمس، في منزل المالكي، لبحث جملة ملفات، أبرزها قرار المحكمة الاتحادية القاضي بتأجيل البت بالدعوى المقامة ضد شرعية الجلسة الأولى لمجلس النواب. وقال هشام الركابي، مدير مكتب المالكي، في بيان، حصل «اجتماع للإطار التنسيقي في مكتب المالكي، ولا صحة لحضور رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الاجتماع» وذلك عقب تداول شائعات عن ذلك. في مقابل ذلك، أكد عضو «الإطار التنسيقي» عارف الحمامي، وجود إنفراجة قريبة جدا بتوحد «الإطار» و«التيار» والدخول بكتلة واحدة إلى مجلس النواب، فيما جدد رفضه التجديد للكاظمي.
وقال، لوسائل إعلام حكومية أمس، إن «هناك انفراجاً قريباً جداً ستشهده الساحة السياسية يتمثل بتوحيد البيت الشيعي والدخول بكتلة واحدة إلى الجلسات المقبلة».
«الإطار» يكشف تفاهمات جديدة مع الصدريين لتوحيد البيت الشيعي
وأضاف أنَّ «الإطار يوافق على أيِّ قرار يصدر عن المحكمة الاتحادية سواء كان سلباً أو إيجاباً» وجدَّد التأكيد: «قريباً جداً سوف نسمع أخباراً جيدة تبشر بالانفراج السياسي والتوافق، لاسيما أنَّ الإطار دائماً ما كان ينادي بالتوافق» مبيناً أنَّ «الإطار مستمرّ بحراكه وسيكون هناك اتفاقٌ قريباً».
وأوضح أن «من الأفضل التوافق بين الأطراف، كون الكتلة الشيعية لابد أن تدخل البرلمان بكتلة واحدة وهي الكتلة الأكبر ومنها تنتج الحكومة» مبيناً أنَّ «الإطار سيكون من ضمن الكتلة الشيعية الموحدة، ولكن إلى الآن تدرس الفكرة العامة أن يكون هناك توافق بشأن المناصب الرئيسة كيف تكون، وبعدها تأتي باقي الأمور».
ونوَّه أن «لم يتمّ التطرق إلى التفاصيل من قبل الأطراف الشيعية، وفي حال اكتمال الفكرة العامة وهي الدخول ككتلة شيعية موحدة إلى البرلمان، سيكون هناك توافق قبل الدخول بمباحثات مع الكرد بشأن من سيكون رئيس الجمهورية الذي سيتم التصويت عليه».
وبين أنَّ «التنازلات ستكون بشأن رئاسة الوزراء، أي أنَّ الاسم الذي سيُطرح لابد أن يوافق عليه التيار والإطار» مشيراً إلى أنَّ «باقي الأمور تدخل ضمن الاستحقاقات والأصوات والمقاعد وهي تدخل ضمن اللجان، لكنَّ الأهمَّ في الأمر دخول الكتلة الشيعية متوافقة إلى الجلسة ككتلة أكبر».
أسماء سرية
وبشأن التوصل إلى اتفاق على رئيس الوزراء، أوضح أن «يوجد توافق على الأسماء المطروحة لهذا المنصب، وهناك أسماء طرحت، ولكنها تبقى سرية وبعيدة عن الإعلام في الوقت الحاضر» مؤكداً أنَّ «الإطار يرفض التجديد للكاظمي لولاية ثانية».
وسبق أن ناقش الكاظمي، ورئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، ملف تشكيل الحكومة ضمن التوقيتات الدستورية.
واستعرض الحكيم مع الكاظمي، وفق مكتبه، مستجدات الوضع السياسي والواقع الأمني والخدمي في البلاد، ودعا إلى تشكيل «حكومة متوازنة ضمن التوقيتات الدستورية» وأهمية أن «تنهض الحكومة القادمة بمهامها في توفير الخدمات وفرص العمل والكثير من التحديات والأولويات».
ووسط الحراك السياسي الرامي إلى تشكيل الحكومة الجديدة، بدأ التصعيد المسلح الذي يستهدف أطرافاً سياسية متحالفة مع التيار الصدري، بالتنامي.
ودان الحزب الديمقراطي الكردستاني، استهداف منزل شاخوان عبدالله، النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، في مدينة كركوك، ضمن المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وذكر بيان لـ«مقر بارزاني» «ندين وبشدة الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مساء اليوم (أول أمس) مكتب شاخوان عبد الله النائب الثاني لرئيس مجلس النواب العراقي في مدينة كركوك. ندعو الجهات المعنية إلى التحقيق في هذا العمل الإرهابي وكشف مرتكبيه ومعاقبتهم عن العمل التخريبي».
وأضاف: «لا يمكن للإرهاب مطلقاً أن يقهر إرادة دعاة الحرية والتعايش».
وعلقت كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في مجلس النواب العراقي، أيضاً، على استهداف منزل عبدالله.
وقالت في بيان، «ندين بشدة العملية الإرهابية التي استهدفت منزل النائب الثاني لرئيس مجلس النواب العراقي شاخوان عبدالله في مدينة كركوك بقنبلة يدوية، وندعو الجهات الأمنية إلى فتح تحقيق عاجل وجدي من أجل كشف الفاعلين ومن يقف خلفهم، لأجل تقديمهم للعدالة».
وأضافت، أن «مثل هذه الأعمال الإرهابية، هدفها خلط الأوراق من أجل زعزعة الأمن في عموم العراق الاتحادي، وهي لن تثنينا عن المضي قدماً مع شركاء الوطن في ترسيخ مبدأ الشراكة الحقيقية وفق الدستور العراقي».
ملاحقة الإرهابيين
وسبق أن دعا عبدالله، الأجهزة الأمنية إلى ملاحقة «الإرهابيين» والخلايا النائمة ومعالجة الخروقات وتفعيل الجهد الاستخباراتي.
وقال في بيان، «ندين وبشدة العمل الإرهابي الذي استهدف مكتبنا في محافظة كركوك» معتبرا أنها «محاولة يائسة لزعزعة الأمن والاستقرار في المدينة».
وأضاف، أن «استهداف الإرهابيين الجبناء لمكتبنا في كركوك لن يثني عزيمتنا الوطنية والعمل داخل المؤسسة التشريعية لخدمة المواطنين» داعيا الأجهزة الأمنية إلى «ملاحقة الإرهابيين والخلايا النائمة ومعالجة الخروقات وتفعيل الجهد الاستخباراتي».
كما اعتبر رئيس «الجبهة التركمانية» أرشد الصالحي، في بيان صحافي، إن «أمن كركوك خط أحمر ولا يمكن تجاوزه، ويجب تفويت الفرصة لكل من يسعى الى المساس بنعمة الأمن والاستقرار الذي يتمتع به أهل كركوك، وهي ضمن مكاسب خطة فرض القانون».