بغداد ـ «القدس العربي»: شنّ تنظيم «الدولة الإسلامية» الجمعة، هجوماً مسلحاً استهدف نقطة للجيش العراقي، عند حدود محافظة ديالى (نحو 60 كم شمال شرق العاصمة) خلّف 10 قتلى بالإضافة إلى ضابط برتبة ملازم، في وقتٍ اتخذت القوات المسلحة العراقية، تدابير أمنية مشددة عند الحدود مع سوريا، تحسّباً لتسلل سجناء كانوا قدّ فروا من سجن الحسكة السوري، باتجاه الأراضي العراقية.
وأفادت مصادر أمنية، أن التنظيم هاجم مقرا للجيش العراقي (السرية الأولى ـ الفوج الأول) في منطقة الطالعة، ناحية العظيم، مما تسبب بمقتل جميع عناصر السرية.
وطبقاً للمصادر فإن «11 مقاتلاً من الجيش بينهم ضابط استشهدوا إثر الهجوم لإرهابيي داعش على مقر السرية، بين قريتي أم الكرامي والهيتاوين غربي العظيم».
وعقب وقوع الحادث، وصلت تعزيزات للجيش لمكان الهجوم، لنقل الضحايا إلى الطب العدلي، قبل أن تقرر السلطات الأمنية فتح تحقيق عاجل.
ووصل رئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله، على رأس وفد ضمّ نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول ركن عبد الامير الشمري، إلى مكان الحادث في محافظة ديالى، للوقوف على تفاصيله.
تفاصيل الهجوم
في الأثناء، كشف محافظ ديالى مثنى التميمي، التفاصيل الكاملة للهجوم في ناحية العظيم.
وقال، في تصريح وزّع على عدد من وسائل الإعلام المحلّية، إن «الاعتداء تم على أفراد من الفرقة الأولى في منطقة العظيم، المنطقة الفاصلة مع حدود محافظة صلاح الدين» مشيراً إلى أن «السبب الرئيسي هو إهمال المقاتلين لأن المقر محصن بالكامل، وتوجد كاميرا حرارية، مع نواظير ليلية، فضلا عن برج مراقبة كونكريتي».
وأوضح أن «قائد الفرقة الأولى على مستوى من المسؤولية، لكن الإرهابيين استغلوا برودة الطقس وإهمال المقاتلين، لأن جميعهم كانوا نائمين، وقام الإرهابيون بجريمتهم، ومن ثم انسحبوا إلى صلاح الدين».
وبين أن «المحافظة طالبت سابقاً وتطالب حالياً بضرورة التصدي لتسلل الإرهابيين من محافظة صلاح الدين إلى ديالى ووضع حد لمساحة 65 كيلومترا من الحدود بين المحافظتين لمنع تسلل الارهابيين، لأنه من دون ذلك ستستمر مثل هكذا خروقات».
وأضاف أن «العراقيين يخوضون حرباً عالمية ضد الإرهاب ما يحتاج إلى تسخير جميع إمكانيات وزارة الدفاع للقضايا الفنية وإنشاء منظومة فنية من كاميرات ونواظير ليلية وسواتر لتحصين الحدود الفاصلة مع محافظة صلاح الدين» مؤكداً أن «القوات الأمنية ستقوم بعمليات مضادة والعمليات مستمرة ضد العصابات الإرهابية».
ونعت قيادة العمليات المشتركة، أمس، «شهداء حادث العظيم» في محافظة ديالى، فيما توعدت «الإرهابيين» منفذي الجريمة بردٍ قاسٍ.
وقالت القيادة في بيان، إن «قيادة العمليات المشتركة تنعى استشهاد ضابط وعدد من المراتب والجنود من أبطال السرية الأولى في لواء المشاة الثاني في الفرقة الأولى في الجيش العراقي في منطقة أم الكرامي في ناحية العظيم».
وأضاف البيان أن «القصاص العادل من الإرهابيين المنفذين لهذا الحادث الغادر سيكون قريباً، وسيكون الرد قاسياً».
كذلك، نعى وزير الدفاع جمعة عناد، ضحايا الهجوم، وقال، في بيان، «ببالغ الأسى والحزن تلقينا خبر استشهاد ضابط وعشرة جنود من أبطال مقر السرية الأولى في الفوج الأول اللواء الثاني الفرقة الأولى من قبل عصابات داعش الإرهابية بعد مهاجمة مقر السرية التابع للشهداء الأبطال في محافظة ديالى، ونحن إذ ننعى الشهداء الأبطال نؤكد أن دماءهم لن تذهب وسيتم الرد على الخلايا الإرهابية المتبقية في جحورها بأسرع وقت من قبل أبطال جيشنا الباسل».
«القصاص العادل»
وأمر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بإجراء تحقيق عاجل. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، في بيان، إن الكاظمي «وجه بإجراء تحقيق عاجل بالحادث الإرهابي الذي أسفر عن استشهاد 11 مقاتلاً، بينهم ضابط من السرية الأولى في لواء المشاة الثاني بالفرقة الأولى بالجيش في ديالى».
وأضاف أن الكاظمي أمر «القوات المسلحة بالالتزام بأعلى درجات التأهب لتنفيذ عمليات كبيرة في المناطق التي يستخدمها أعضاء تنظيم داعش، وسرعة التحرك لإنزال القصاص العادل بحق الإرهابيين الذين أقدموا على هذا العمل الجبان».
محاولة فاشلة
ورأى رئيس الجمهورية برهم صالح، أن الهجوم، محاولة «فاشلة» لاستهداف أمن البلاد.
الكاظمي يأمر بالتحقيق… وتحصين الحدود مع سوريا عقب هرب سجناء
وقال في «تغريدة» له، «الهجوم الإرهابي الجبان الذي تعرض له أبطال الجيش في ديالى محاولة خسيسة وفاشلة لاستهداف أمننا، وقطعاً لا يمكن الاستخفاف بمحاولات إحياء الإرهاب على صعيد المنطقة».
وأضاف: «أجبنا تمتين الجبهة الداخلية والمضي في الاستحقاقات الوطنية الدستورية لتشكيل حكومة مقتدرة حامية للأمن الوطني وخادمة للشعب».
ودعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، إلى رد قوي وعمل استخباري استباقي ضد تنظيم «الدولة»
وقال في تغريدة إن «تصاعد العمليات الإرهابية التي تستهدف قواتنا العسكرية والأمنية، يتطلب ردا قويا وعملا استخباريا مبادرا واستباقيا بمستوى الخطر الذي يهدد أمن الوطن والمواطن». وأضاف أن «ملاحقة فلول داعش ودك أوكارهم وتسليح أبناء المناطق وتدريبهم سيكون كفيلا بعدم تكرار هذه الحوادث الإجرامية».
هجوم جبان
وأدان النائب عن تحالف «الفتح» سالم العنبكي، الهجوم. وقال، في بيان، إن «عصابات داعش الإجرامية استغلت سوء أوضاع الطقس وأقدمت فجر اليوم (أمس) على هجوم إرهابي جبان أسفر عن استشهاد عدد من أبطال قوات الجيش في ناحية العظيم شمالي ديالى».
وأضاف أن «هذا الحادث يعتبر تطورا خطيرا في المشهد الأمني لمحافظة ديالى، ويكشف عن وجود ثغرات أمنية وضعف الجهد الاستخباري في المنطقة التي شهدت الحادثة».
وتابع أن «هذه المناطق تتعرض بين حين وآخر لخروقات أمنية بسبب الثغرات الأمنية فيها خصوصا وأنها غير ممسوكة من قبل قوات الحشد الشعبي» لافتا إلى أن «يجب تعزيز أمن هذه المناطق بقوات من الحشد لإسناد القوات الأمنية المرابطة فيها والسيطرة عليها وعدم السماح للمجاميع الإرهابية بالتواجد فيها، خاصة وأن هذه المناطق تعتبر بوابة ديالى الشمالية ويمر قربها طريق بغداد كركوك الاستراتيجي».
ودعا، القيادة العامة للقوات المسلحة إلى «التدخل العاجل وإيجاد حلول للملف الأمني في ديالى ومحاسبة المقصرين وتعزيز قوات الأمن المرابطة في المناطق المعقدة، والتي تعاني من فراغات أمنية وخروقات، وكذلك تكثيف استخدام كاميرات المراقبة في رصد تحركات الإرهابيين» محذرا من «انزلاق الأوضاع الأمنية في مناطق محافظة ديالى».
وأيضاً، استنكرت الأمم المتحدة الهجوم، واصفة إياه أنه «محاولة جبانة لزعزعة استقرار البلاد».
وأشارت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق («يونامي») على صفحتها في «فيسبوك» إلى أن الهجوم الإرهابي الذي أودى بأرواح 11 جنديا عراقيا يمثل «تذكيرا مؤلما أن «داعش» لا يزال يشكل تهديدا».
وتابعت: «بالتأكيد ستتيح اليقظة والوحدة التصدي لهذه المحاولات الجبانة لزعزعة الاستقرار».
ويأتي الحادث وسط تأهب أمني عراقي عند الحدود العراقية ـ السورية، على خلفية فرار عدد من عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» خلال انفجار استهدف سجناً في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، حسب «المرصد السوري».
وأكدت قيادة عمليات غرب نينوى، أن «الإرهابيين» الهاربين من السجون السورية لا قدرة لهم على تجاوز حدودنا.
وقال قائد عمليات غرب نينوى اللواء الركن جبار الطائي، للوكالة الرسمية، إن «الحدود مع سوريا مؤمنة بشكل كامل من خلال جاهزية القوات الأمنية في منع تسلل الإرهابيين من سوريا» مؤكداً أن «هناك استعداداً وجاهزية كاملة في صد أي حالة تسلل خصوصاً في ظل التعاون الكبير من قبل المدنيين في مناطق المسؤولية».
وأضاف أن «الحدود الإدارية الممتدة على نحو 266 كيلومتراً لمحافظة نينوى مؤمنة اليوم بشكل كامل، ولم تشهد الحدود وضعاً مستقراً كالوضع الحالي حيث إن مانع الحماية ممتد على طول الحدود بشكل كامل، ويتكون من ثلاثة خطوط: الخط الأول هو الخندق الشرقي بعرض 3 أمتار وعمق 3 أمتار، وهنالك خلفه مانع سلكي من النوع الفاخر أيضاً، بالإضافة الى أن الخط الثالث يتكون من سياج (بي آر سي) من النوع المستخدم لحماية البساتين والحدائق، ما يمنع العبور».
جهوزية على أعلى المستويات
وأكد أن «القطعات الأمنية على جاهزية واستعداد بأعلى المستويات، حيث إن قيادة قوات حرس الحدود تمسك الخط الأول بعد مانع الحماية وتشغل أبراج الحراسة المعززة بالأسلحة الساندة، ومراقبة الكاميرات الحرارية التي تمكن من كشف أصغر التفاصيل، وبعد الخط الأول الذي تمسكه قيادة قوات حرس الحدود حسب البروتوكلات الدولية هنالك خط دفاع 3 تقوم قيادة عمليات غرب نينوى باشغال قطاعات الجيش فيه، وهو ممتد على طول الحدود أيضاً، فضلاً عن الخطوط الساندة الموجودة ضمن الحدود». وتابع أن «هناك تعاوناً وتنسيقاً عالياً من قبل طيران الجيش والقوة الجوية والمدفعية بكافة أنواعها من خلال تبادل ضباط الارتباط ووسائل وشبكات الاتصالات اللاسلكية التي تعمل معاً».