جانب من جلسة الحكومة اللبنانية
بيروت- “القدس العربي”: عاود مجلس الوزراء اللبناني جلساته، وعقد أولى الاجتماعات في قصر بعبدا بعد انقطاع دام أكثر من ثلاثة أشهر؛ بسبب موقف وزراء الثنائي الشيعي بمقاطعة الاجتماعات إلى حين تنحية المحقق العدلي عن قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.
وترأس رئيس الجمهورية ميشال عون، اجتماع مجلس الوزراء، بمشاركة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والأعضاء، للبحث في مشروع الموازنة العامة لعام 2022 في ظل انتقادات جمّة للاعتماد على زيادة الضرائب كوسيلة للإيرادات، وفي ظل علامات مقلقة حول إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة بطريقة مقنّعة تحت عنوان مساعدات شهرية أو قرارات مالية وتساؤلات وزارية خصوصاً من وزراء العهد والتيار الوطني الحر، حول سبب تضمين مشروع الموازنة منح وزير المال يوسف خليل صلاحيات استثنائية لتعديل قانون ضريبة الدخل، وفَرض قواعد للتعاطي مع الودائع الجديدة بالدولار، وحق تسعير سعر صرف الليرة مقابل الدولار، من خلال ما سُمّي الدولار الضريبي والجُمركي، في وقت غاب النقاش السياسي عن الجلسة وخصوصاً المبادرة التي حملها وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح، لكن وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، لفت إلى بدء البحث في الورقة الكويتية على أن يكون الجواب جاهزاً قبل يوم السبت.
ورأى الرئيس عون “أن انقطاع جلسات مجلس الوزراء أثّر سلباً على انتظام عمل السلطة الإجرائية وزاد في تراكم الانعكاسات السلبية على الوضع العام في البلاد”، موضحاً أنه “سبق أن أكدت على احترام مبدأ فصل السلطات، وما حصل في الأشهر الماضية لم يكن وفقاً لهذه القاعدة الدستورية ما انعكس على الكثير من المطالب الحياتية للمواطنين”، معتبراً انه “عندما تكون الحكومة غير مستقيلة، لا يمكن لرئيسي الجمهورية والحكومة إصدار موافقات استثنائية”.
وأمِل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن “تكون جلساتنا مثمرة ونتعاون فيها بروح المسؤولية بعيداً عن أي خلافات، وأن ننطلق من أن الناس لم تعد تتحمل المناكفات وملّت الخلافات وتريد عملاً منتجاً وتعاوناً بين الجميع لانتشالها مما هي فيه من أزمات ومخاطر”. وقال: “يسعدني أن نعاود جلسات مجلس الوزراء بعد انقطاع، وأن تستأنف حكومة معاً للإنقاذ مهامها بجدية وفاعلية؛ لأن التحديات الحاضرة والداهمة لم تعد تسمح بأي تأخير، مالياً واجتماعياً واقتصادياً”.
وأقرّ مجلس الوزراء مشروع مرسوم يرمي إلى إعطاء مساعدة اجتماعية مؤقتة للعاملين في القطاع العام بما فيها المستشفيات الحكومية والجامعة اللبنانية والبلديات واتحاد البلديات، وكل من يتقاضى راتباً أو أجراً أو مخصصات من الأموال العمومية بالإضافة إلى المتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي.
كما أقرّ مشروع مرسوم يرمي إلى تعديل قيمة تعويض النقل المؤقت للعاملين في القطاع العام ليصبح 64 ألف ليرة لبنانية عن كل يوم حضور فعلي، وبدل النقل اليومي للقطاع الخاص بمبلغ 65 ألف ليرة لبنانية عن كل يوم حضور فعلي زائد منحة تعليم. ووافق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم يرمي إلى إعطاء تعويض نقل شهري مقطوع، بقيمة مليون و200 ألف ليرة للعسكريين في الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والضابطة الجمركية وشرطة مجلس النواب.
من جهته، أكد وزير المال يوسف الخليل أن “لا ضرائب جديدة، والدولار الجمركي هو دولار صيرفة”، مشيراً إلى أن “كل الكلام الذي أشيع حول العجز غير صحيح، ولا صحة لرقم 30 في المئة بما أن العجز يُحتسب من إجمالي الناتج المحلي لا من مجمل النفقات”، وأوضح: “إننا لم نتفق بعد على سعر صرف الدولار الذي يجب اعتماده”. واللافت أن “حركة أمل” التي يتبع لها وزير المال أعلنت رفضها أي ضرائب جديدة على الطبقات المتوسطة والفقيرة.
وسيستمر مجلس الوزراء في عقد جلساته في السراي الحكومي على أن يعقد الجلسة الختامية للموازنة في قصر بعبدا.