بيروت- “القدس العربي”: بقي قرار الرئيس سعد الحريري بتعليق عمله السياسي وعدم خوض الانتخابات النيابية هو و”تيار المستقبل” في واجهة الأحداث في لبنان، وتواصلت القراءات لأسباب هذا العزوف وتداعياته على الساحتين السنية والوطنية. وتوقّف البعض عند تركيز الحريري على أن “تسويات فُرضت عليه لمنع الحرب الأهلية”، وسألوا إن كان انسحابه سيمهّد لمثل هذه الحرب ولدفع البلد إلى صراع شيعي- سني، بعد تعبئة الجماهير قبل الانتخابات النيابية ضد حزب الله تحت عنوان “رفع الاحتلال الإيراني عن لبنان”. وهذا ما كان يؤخذ على الحريري على اعتبار أنه بدلاً من مواجهته حزب الله كأحد الأذرع العسكرية لإيران، الذي يعيق قيام الدولة في لبنان، كان يهادنه، الأمر الذي أزعج القيادة السعودية ممثلة بولي العهد محمد بن سلمان، فكان القرار بإنهاء دور الحريري عام 2017 ليُتوّج حالياً بتعليق عمله في الحياة السياسية.
باسيل يغازل من إنسحب لمنع الحرب…والتيار الازرق يعلّق: سباقك مع معراب غير قابل للصرف عندنا
واذا كان سعد الحريري طلب من عائلته وتياره أيضاً تعليق العمل السياسي وعدم خوض الانتخابات، فإن الأنظار اتجهت إلى عمّته النائبة بهية الحريري التي لن تترشّح عن صيدا، فيما غرد الرئيس فؤاد السنيورة، الذي تردّد أنه قد يقود لوائح “المستقبل”، موحياً بوجود قرار فرض على الحريري الاعتزال، إذ كتب على تويتر “أخي سعد ، معك رغماً عن قرارك ومعك رغماً عنهم”.
اخي سعد ، معك رغماً عن قرارك ومعك رغماً عنهم.
— Fuad Siniora (@SinioraFuad) January 25, 2022
أما القوات اللبنانية، التي كانت على مدى السنوات الأربع الماضية على خلاف مع سعد الحريري، ويُتهم رئيسها سمير جعجع، من قبل البعض، بالتحريض على الحريري في السعودية وبأنه يريد الاستثمار في الشارع السني، فخرج رئيسها عن صمته ليعرب عن تعاطفه مع الحريري ويقول “على الرغم من تباينات عدة اعترت العلاقة بيننا وبين الرئيس سعد الحريري وتحديداً في المقاربات السياسية المتعلقة بالحكم، إلا أنني لا أستطيع في هذه اللحظات بالذات إلا أن أبدي تعاطفي الشخصي مع الشيخ سعد”.
وأضاف جعجع في تصريح من معراب “إذ نحترم ونقدّر الأصدقاء والأخوة في تيار المستقبل، نصرّ على التنسيق معهم ومع كل أبناء الطائفة السنية في لبنان ومع كل المخلصين والمؤمنين في الطوائف الأخرى بالقضية اللبنانية حتى ينتصر لبنان الدولة والسيادة والحرية غير الخاضع لإرادة إيران، ولبنان الخالي من الفساد، وحتى لا يموت شهداء الحرية والسيادة في لبنان مرتين، من كمال جنبلاط وبشير الجميل ورفيق الحريري ومحمد شطح وكل قوافل الشهداء الأبرار”.
جعجع: لا استطيع إلّا ان أبدي تعاطفي الشخصي مع الشيخ سعد. pic.twitter.com/7fiwHKnAjV
— Lebanese Forces (@LFPartyOfficial) January 25, 2022
ويتلاقى موقف جعجع ضمناً مع موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي نبّه من أن قرار الحريري “يطلق يد حزب الله والإيرانيين في لبنان”، وذلك تعبيراً عن وجود خشية من بدء حزب الله اللعب على الساحة السنية والاستحصال على مزيد من النواب السنّة الذين يدورون في فلكه.
وأما رئيس التيار الوطني الحر النائب، جبران باسيل، وتعقيباً على فرض العقوبات الأمريكية عليه وعلى موقف الحريري، فقد غمز من قناة جعجع وتودّد للحريري بقوله “في حدا اختار يتعاقب حتى يمنع الحرب الأهلية، وفي حدا وافق ينسحب حتى ما يسمح بالحرب الأهلية، بس في حدا مصمّم يعمل الحرب، ومش مهم إذا طعن حليفه بالضهر أو خان تفاهم لمصالحة تاريخية؛ المهم ينفذ أجندة خارجية وتوقع الفتنة بلبنان. الخيار هو بين ميليشياوي مهووس بالحرب وابن دولة يعمل لمنعها”.
في حدا اختار يتعاقب حتى يمنع الحرب الاهلية،وفي حدا وافق ينسحب حتى ما يسمح بالحرب الأهلية،بس في حدا مصمّم يعمل الحرب، ومش مهم إذا طعن حليفه بالضهر او خان تفاهم لمصالحة تاريخية؛المهم ينفذ أجندة خارجية وتوقع الفتنة بلبنان.الخيار هو بين ميليشياوي مهووس بالحرب وابن دولة يعمل لمنعها GB
— Gebran Bassil (@Gebran_Bassil) January 25, 2022
وسرعان ما ردّت القوات على باسيل بلسان مرشحها المنافس له في البترون، غياث يزبك، الذي قال “ما حدا بيعمل حرب الا يلي معو سلاح، وما حدا ميليشياوي الا يلي معو سلاح خارج الشرعية. في ناس سلّمت سلاحها بعد نهاية الحرب كرمال تعمّر “دولة”، وفي حدا مغطّي الدويلة كرمال مصالحو الشخصية، ولو ما بقي دولة”. وأضاف “الطعن والخيانة هنّي يلّي مورسوا بحق الرئيس الحريري وقت شروطو لتأليف الحكومة ما عادت تناسب العهد وصفقاتو. العقوبات عليكن ومقاطعتكن دولياً وعربياً هني نتيجة فسادكن المالي والسيادي”.
كذلك، رد منسّق الإعلام في “تيار المستقبل”، عبد السلام موسى، على كل من جعجع وباسيل فقال: “تيار المستقبل يعلن تعليق المشاركة بالانتخابات وجعجع مصرّ على مشاركتهم…عجبي!”. وأضاف “لجبران الصهر…استاد “المستقبل” مقفل والسباق الانتخابي مع معراب غير قابل للصرف عندنا”.
لجبران الصهر .. استاد “المستقبل” مقفل والسباق الانتخابي مع معراب غير قابل للصرف عندنا ..
— Abdel Salam Moussa (@abdel_s_moussa) January 25, 2022
في الجانب الروحي، ردّ مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على الشكر الذي وجّهه الحريري “لدار الفتوى وله وللعمائم البيضاء”، فقال في تصريح: “الخطوة التي أقدم عليها الرئيس سعد الحريري بتعليق عمله بالشأن السياسي هو أمر مؤسف يبعث على الألم بعد الجهود التي بذلها خلال مهامه الوطنية وعلى مدى سنوات عديدة بتعاونه الدائم مع دار الفتوى التي كانت وستبقى حاضنة لتطلعات أبنائها وآمال اللبنانيين جميعاً في نهوض وبناء الدولة ومؤسساتها”. وأبدى المفتي دريان قلقه مما يجري على الساحة اللبنانية، داعياً إلى “مزيد من وحدة الصف الإسلامي والوطني”، مشدداً على “تعزيز التكاتف والتعاضد في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها لبنان، والعمل معاً في مواجهة التحديات التي تعصف بالوطن”. وأكد “أن علاقات لبنان مع الأشقاء العرب وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ينبغي أن تكون على أفضل وأرقى مستوى، وأن يكون لدى اللبنانيين قناعة أن لا يسيء فريق منهم إلى هذه العلاقات الأخوية كي لا ينعكس ذلك ضرراً على المصالح اللبنانية والعربية”.
اما البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي خصّه أيضاً الحريري بتحية، فأعلن أنه فوجىء بقرار الحريري وقال أمام وفد نقابة المحررين “فاجأني هذا القرار ولم أكن أنتظره شخصيًا. للرئيس سعد الحريري شخصيته ودوره واعتداله. لا يمكن لنا أن ننسى السنوات التي كان فيها مسؤولا وكان يسير دائما بخط المرحوم والده ألا وهو خط الاعتدال. كما أنني لم أكن أنتظر أن تعليق العمل السياسي سيشمل تيار المستقبل”. وأضاف “للوهلة الأولى أعتبر أن هكذا قرار سيخلق خللاً في المكوّن اللبناني. وكنت أتمنى ألا يعلّق الرئيس الحريري نشاطه السياسي وكذلك تيار المستقبل. إذا كان الرئيس الحريري له ظروفه وأسبابه، ولماذا القرار يشمل تيار المستقبل؟”، آملاً في “ألا يتسبّب ذلك بخسارات وخلل كبير في المجتمع اللبناني وآمل أن يعرف السُنة الكرام اتخاذ موقعهم في المجتمع اللبناني، لأن لبنان لا يمكن له التخلي عن أي مكوّن من مكوناته”.