بغداد ـ «القدس العربي»: ردّت المحكمة الاتحادية العليا، الثلاثاء، الطعن المقدم من النائب المستقل، باسم خشّان، بشأن جلسة البرلمان الافتتاحية، المثيرة للجدل، مقرّة بدستورية الجلسة ومخرجاتها، اختيار محمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان، وحاكم الزاملي نائباً أول، وشاخوان عبد الله نائباً ثانياً، وفيما أجّلت البتّ بدعوى أخرى بشأن «الكتلة البرلمانية الأكبر» إلى الشهر المقبل، أعلن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر موافقته على التحالف مع «الإطار» شرط عزل رئيس إئتلاف «دولة القانون» نوري المالكي.
وقررت ردّ دعوى الطعن بالجلسة الأولى للبرلمان (عُقدت في 9 كانون الثاني/ يناير الجاري) المقدمة من قبل النائب باسم خشان، واعتبار الجلسة شرعية واختيار رئاسة البرلمان شرعياً، كما قررت تحميل تكاليف الدعوى لخشان.
وقالت المحكمة إن ترؤس النائب خالد الدراجي جلسة البرلمان الأولى «لا يتعارض مع أحكام الدستور».
وألغت أيضاً القرار الولائي القاضي بإيقاف عمل هيئة رئاسة البرلمان المنتخبة، وأشارت إلى أن الادعاء على أن جلسة البرلمان الافتتاحية قد عُلقت من قبل رئيس السنّ حينها، النائب محمود المشهداني، «لا يوجد ما يسنده قانونيا».
ورأت أنه «لا يمكن للمشهداني الاستمرار بإدارة جلسة البرلمان بعد إعلان ترشيحه لرئاسة مجلس النواب».
كذلك، أرجأت المحكمة، دعاوى النائبين عن «الإطار التنسيقي» الشيعي، عالية نصيف، وعطوان العطواني، الخاصة بالمطالبة بإعلان (الكتلة النيابية الأكثر عدداً) إلى الأول من شهر شباط/ فبراير المقبل.
وكان النائب باسم الخشان، الطرف المدعي في القضية، قال في «تغريدة» له قبل دخوله قاعة المحكمة أمس، «اليوم (أمس) موعد المرافعة في دعوى الطعن في دستورية القرارات والإجراءات التي اتخذت في الجلسة الأولى، بعد الاعتداء على رئيس السن، وأملنا بالمحكمة الاتحادية العليا كبير، وثقتنا بها أكبر، وغايتنا هي أن نعيد كل الإجراءات المتعلقة بالجلسة الأولى إلى سكة الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب».
«فوضى»
ورأى أن الجلسة الأولى للبرلمان، كانت عبارة عن «فوضى».
جاء ذلك خلال إفادته في جلسة المحكمة الاتحادية، للبت في دستورية الجلسة الأولى لمجلس النواب العراقي.
وأضاف أن «جلسة مجلس النواب كانت عبارة عن فوضى ولم تكن وفق السياقات القانونية».
وأشار إلى أن «إذا كانت المشكلة على اختيار الحلبوسي، فأنا أعلنها، سأصوت على اختيار الحلبوسي في حال أعيدت الجلسة مجدداً» قبل أن يقرر قاضي الجلسة بايقاف التصوير وإخراج الإعلاميين من قاعة جلسة المحكمة الاتحادية.
في 13 كانون الثاني/ يناير الجاري، قررت المحكمة الاتحادية العليا إيقاف عمل هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي بشكل مؤقت، حيث جاء القرار بعد دعوتين مقدمتين من قبل خشان، والنائب محمود داود ياسين، بشأن الجلسة الأولى وما شابتها من مخالفات دستورية، وللنظام الداخلي للمجلس، وعليه صدر الأمر الولائي من المحكمة الاتحادية العليا بإيقاف كافة الإجراءات التي اتخذها ويتخذها مجلس النواب ورئيس المجلس ونائبيه.
في الأثناء، اعتبر النائب عن ائتلاف «دولة القانون» عطوان العطواني، الطعن بشرعية الجلسة الأولى للبرلمان، إجراء يندرج ضمن السياق القانوني، فيما أشار إلى أن هناك «إرادة غيرت مسار الجلسة».
وقال في تصريح صحافي أثناء تواجده في المحكمة، إن «الدورات السابقة اعتادت على أن يتكفل رئيس السن بتسجيل الكتلة الأكبر ولم تعترض أي كتلة على القرار طيلة الفترات السابقة».
وأضافت أن «ما ذهب إليه الإطار يندرج ضمن السياق القانوني ويعتبر إجراء صحيح».
«إجراء غير قانوني»
وأشار النائب عن الائتلاف الذي يتزعمه نوري المالكي، إلى أن «صعود رئيس السن الثاني خالد الدراجي إجراء غير قانوني في ظل عدم رفع الجلسة من قبل رئيس السن الأول محمود المشهداني».
القضاء يقضي بدستورية جلسة البرلمان الأولى… وأنباء عن زيارة لقاآني
ومضى يقول: «لا يوجد إجماع على اعتلاء رئيس السن الثاني للمنصة وإكمال الجلسة، ولا يوجد اعتذار من رئيس السن الأول» لافتا إلى أن «هناك إرادة غيرت مسار الجلسة الأولى للبرلمان».
وتابع أن «المحكمة الاتحادية لها القرار بقبول الدعوى أو رفضها» مؤكدا «الالتزام بأي قرارات تصدر من قبل المحكمة الاتحادية».
حكومة أغلبية
وفي أول تعليق على القرار القضائي الأخير، قال زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في «تدوينة» له أمس، «مرة أخرى يثبت القضاء العراقي نزاهته واستقلاليته وعدم رضوخه للضغوطات السياسية. فشكرا لله وشكرا للقضاء العراقي فبهذه المواقف تبنى الأوطان».
وزاد: «نحن ماضون بتشكيل حكومة أغلبية وطنية وبابنا ما زال مفتوحا أمام من ما زلنا نحسن الظن بهم» مشيراً إلى أنه «سيبقى الجميع إخواننا وإن اتخذوا المعارضة أو المقاطعة ما داموا للإصلاح يسعون ولهيبة العراق يعملون».
وختم الصدر بالقول: «كلا للتبعية وكلا للعنف وكلا لخرق القانون.. والسلام على أهل السلام ورحمة الله وبركاته».
وفي وقت سابق من أمس الثلاثاء، كشف زعيم التيار الصدري عن تقديمه عرضاً لزعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، والأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، ورئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، وآخرون من «الإطار التنسيقي» الشيعي، للتحالف وتكوين «الكتلة الشيعية الأكبر» شريطة عزل زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، عن هذا التكتّل.
وقال الصدر في كلمة تلفزيونية أمس، «حكومة الأغلبية الوطنية طالبت بها كل القوى السياسية، وحين نطالب بها اليوم يقولون إنها بعث للتشيّع والشيعة».
وأضاف: «حكومة الأغلبية الوطنية جاءت بعد تفشي الفساد في البلاد، فلا بد من إبعاد بعض القوى السياسية التي سببت الفساد، وإبعادها عن الحكومة الجديدة التي من شأنها الاعتناء بالشعب أكثر من نفسها».
وتابع: «كنا ولازلنا نقدم المصالح العامة على المصالح الخاصة والمصالح الوطنية لازالت بأعيننا، ولكن الإشكال الذي يطرح هو أن مقتدى الصدر ينحو منحى ضد التشيّع والشيعة ولكن هناك خطوات قد خفيت عنهم».
وأوضح: «طلبت من العامري قدوم قوى الإطار التنسيقي إلى الحنانة (مقر الصدر) في النجف للتداول ورفضوا ذلك، وطالبت بلملمة البيت الشيعي ولم أتلق أي رد من أحد» مبيناً: «نطالب باستمرار بتنظيم الحشد الشعبي وإخراج المفسدين منه».
ومضى يقول: «دعوت هادي العامري وقيس الخزعلي وفالح الفياض للمشاركة في حكومة الأغلبية، بشرط عدم مشاركة المالكي لكنهم رفضوا ذلك» مُضِيفاً أن «قوى الإطار التنسيقي رهنت مشاركة المالكي بقدومها للحنّانة (محلّ إقامة الصدر في النجف)».
كما وجه الصدر، دعوة تخص «الحشد الشعبي» مؤكدا أن التيار الصدري لا يهدف لحله مطلقا.
وقال في كلمته، إن «هناك الكثير من يريد تشويه سمعة الحشد الشعبي، لكننا نريد تنظيمه».
ودعا إلى «إبعاد العناصر غير المنضبطة عن الحشد» لافتا إلى أن «التيار يتعرض لهجمة إعلامية».
وأضاف، إن «الحكومات السابقة لم يرتضها الشعب. طالبنا باستقالة الحكومة السابقة، وتنازلنا عن الوزراء في الحكومة الحالية».
وأشار إلى أن «البعض كان يريد تأجيل الانتخابات المبكرة وموقفنا كان ثابتا بإجرائها» موضحا أنه «وجه دعوة مسبقا للإطار التنسيقي إلى المجيء للنجف الأشرف لتداول الأمور وطنيا لكنهم رفضوا».
وأتمّ قائلاً: «في تغريدة سابقة دعوت إلى لملمة البيت الشيعي ولم اتلقَ أي إجابة أو تفاعل منهم نهائيا (في إشارة للقوى السياسية الشيعية) ودعوتهم إلى طاعة ومركزية المرجعية (الدينية في النجف) والأخذ بأوامرها وقراراتها».
وأوضح أن «بعد انسحابنا من الانتخابات أصرت الكثير من الجهات السياسية على أن نرجع لخوض الانتخابات، فوقعوا على وثيقة إصلاحية من أجل رجوعنا وهذه تواقيعهم وسنعلنها لاحقا، وسارعت إلى كتابة شروط (15-20 نقطة) وسنعلن عنها أيضا من ضمنها حل الفصائل وتسليم السلاح إلى الدولة ومحاربة الفساد وغيرها ولم يوقعوا عليها».
وشدد على أن لا يتم «تهديد السلم الأهلي ببياناتهم لأن السلم الأهلي ليس بلعبة لا بيدي ولا بأيديهم وهو خط أحمر لا يجب أن يتعداه احد». على حدّ قوله.
في المقابل، ردّ النائب والقيادي في «الإطار التنسيقي» عقيل الفتلاوي، على كلمة الصدر، مؤكدا أن «الإطار التنسيقي» لم يذهب نحو شرخ البيت الشيعي، إنما شروط الصدر كانت بالتعامل مع الإطار بشكل مجتزئ ويعزل جهتين منه، بالتالي، الإطار لم يوافق على ذلك لأن مكوناته متكاملة».
وأضاف الفتلاوي في تصريح لمواقع إخبارية محلّية، إن «الإطار التنسيقي يرفض أن تذهب مجموعة منه إلى جهة معينة دون غيرها، خصوصا وأن الاتفاق بين الإطار واضح جداً وكذلك الحال بشأن مرتكزاته وبرنامجه منذ أحداث ما بعد الانتخابات ولغاية الآن».
وأضاف بشأن مضامين كلمة الصدر، «جميع دعوات الصدر تم تلبيتها، وكذلك الاستجابة على من يفاوض باسم الإطار، وحصلت لقاءات واتصالات متعددة لكنها لم تثمر عن شيء ايجابي واضح على الأرض» لافتا إلى أن «الخلاف يتركز على أن يجب أن يكون ائتلاف دولة القانون بعيدا، وكذلك إبعاد قيس الخزعلي، وهكذا مسميات، لكن الإطار يرفض ابعادهم كونه متكاملا ومتفقا، وبالتالي، يمكن القياس ومعرفة أين عملية الشرخ».
وعن سعي الصدر لتشكيل حكومة أغلبية، قال : «وفق لغة الأرقام، فإن هكذا حكومة ممكن تشكيلها فيما إذا ذهبت الكتلة الصدرية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني والمكون السني، وحتى مع وجود الثلث المعطل (أي المعارضة)» مستدركا أن «رئاسة الوزراء هي استحقاق البيت الشيعي الذي هو غير متكامل، باعتبار أن جزءا كبيرا من الشيعة غير متواجدين بهذه التسمية».
وأشار إلى أن «الإطار لا يسعى إلى تشتيت هذه البيوتات التي اعتاد عليها الحراك السياسي (عرفا) ومن هذا المنطلق تم احترام قرار البيت السني في اختيار رئيس البرلمان، لكن لماذا لم يتم احترام قرار البيت الشيعي الذي لا يريد حتى تفكيك البيت الكردي إزاء هذه الاختيارات، لأنه سيكون خلافا كبيرا، فلا يمكن أن يكون الكرد كلهم تحت قرار مسعود البارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، لأن هذا الموضوع مرفوض لدى الإطار».
وزاد «الإطار لا يذهب إلى تشكيل الكتلة الأكبر باختيار جزء من الكرد والسنة، إنما نريد أن يكون الشيعة هم الكتلة الأكبر لتذهب إلى تسمية رئاسة الوزراء كونها استحقاق الشيعة، وبعد ذلك لا بأس بأي اصطفافات سياسية».
ووسط شد وجذب التصريحات السياسية، وتعمّق الأزمة داخل البيت الشيعي، أفادت أنباء بوصول قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، أمس، إلى العاصمة بغداد، في زيارة غير معلنة.
وقالت «روسيا اليوم» إن «قاآني وصل بغداد قبل ساعات للقاء مجموعة من القادة السياسيين الشيعة للتباحث بشأن تشكيل الحكومة العراقية المقبلة».