كيف سيقارب لبنان الجواب الرسمي على المبادرة الخليجية وتطبيق القرار 1559؟

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: انشغل اللبنانيون على مدى يومين بالطقس البارد الذي حاصرهم في بيوتهم نتيجة الثلوج التي تساقطت بغزارة وزادت من معاناة الكثيرين في القرى الجبلية وغير الجبلية مع هبوط درجات الحرارة إلى نسبة غير مسبوقة في غياب وسائل التدفئة الكافية وانقطاع التيار الكهربائي وارتفاع اسعار المازوت والحطب.

وفي مشهد غير مألوف، وصل الثلج إلى المناطق الساحلية ولاسيما في جبيل التي لامست فيها الثلوج شاطىء البحر، وتكرّر المشهد في منطقة خلدة بالقرب من المطار.

غير أن أوضاع الطقس لم تحل دون متابعة الاستحقاقات السياسية وفي طليعتها جواب لبنان الرسمي على المبادرة الخليجية، التي حملها وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الأحمد الصباح. وسيحمل وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب هذا الجواب إلى نظيره الكويتي الذي سيعرضه أمام مجلس وزراء الخارجية العرب في نهاية كانون الثاني/يناير الحالي. وأبرز ما يفترض أن يتضمنه الجواب اللبناني هو كيفية الالتزام بتطبيق مبدأ النأي بالنفس وعدم تحوّل لبنان لأي منصة لعدوان لفظي أو فعلي ضد أي دولة عربية وخليجية من قبل حزب الله، وكيفية مقاربة القرار 1559، الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات على لبنان، في ظل نفاد صبر دول خليجية من اللغة الإنشائية للتهرّب من الالتزامات تجاه تورّط حزب الله في القتال في اليمن بعد سوريا والعراق، وضلوعه في تهريب شحنات الكبتاغون.

وتشير معلومات إلى أن وزير الخارجية بوحبيب أعدّ الجواب من وحي البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية وأحاله إلى المراجع الرئاسية لوضع ملاحظاتها قبل نقل الصيغة النهائية إلى الجانب الكويتي. ويتضمن الجواب ترحيباً بالمبادرة الخليجية وتأكيداً على أفضل العلاقات مع الدول العربية وخصوصاً الخليجية وعدم تعكير العلاقات مع الأشقاء العرب والالتزام بميثاق الجامعة العربية واتفاق الطائف. وفي ما يخص القرارات الدولية ولاسيما القرار 1701 و1559، سيلفت الجواب اللبناني إلى احترام الدولة اللبنانية الكلّي للقرارات الدولية وتطبيقها وأهمية مساعدة المجتمع الدولي على تطبيق هذه القرارات ودعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية من أجل حماية لبنان وضبط الحدود. ويؤكد الجواب أن مواقف لبنان الرسمية تعبّر عنها الحكومة اللبنانية وليس أي طرف لبناني، ويشرح وضع حزب الله كمكون من المكوّنات اللبنانية، والذي لا تمثّل مواقفه الدولة اللبنانية ولا الشريحة الأوسع من اللبنانيين.

وفيما تنظر قوى وأحزاب لبنانية سيادية بارتياح إلى المبادرة الخليجية وتعتبرها فرصة إنقاذية للبنان، فإن قوى أخرى في محور الممانعة تنظر إليها بريبة وخصوصاً حزب الله. وبدأت أصوات في محيطه تسأل عن سبب مضمون هذه المبادرة وسبب طرحها في هذا التوقيت، وتحذّر من بعض البنود الواردة في المبادرة وتحديداً القرار 1559، الذي تعتبر أن أي مقاربة له تعني سحب سلاح المقاومة، داعية إلى رفض أي املاءات وشروط من أي جهة كانت.

وكان مجلس الوزراء، الذي تابع دراسة وإقرار موازنة عام 2022، نأى بنفسه عن مناقشة المبادرة الخليجية ولاسيما أن وزراء الثنائي الشيعي كانوا ربطوا عودتهم إلى الجلسات بمناقشة بنود الموازنة وخطة التعافي فقط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية