قصف مطار بغداد بالصواريخ وتضرر طائرات مدنية خارجة عن الخدمة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» : أفاق سكّان العاصمة العراقية بغداد، الجمعة، على نبأ استهداف المطار الدولي بستّة صواريخ، أصابت طائرتين عراقيتين «خارجتين عن الخدمة» سبق أن أهدتهما إيران للحكومة العراقية في عام 2007، وفيما ندّدت جهات سياسية محليّة بالهجوم، أكدت تركيا أن الحادث يعدّ «استهدافاً لاستقرار وأرواح المدنيين».
وحسب بيان للتحالف الدولي، بزعامة واشنطن، تناقلته مواقع إعلام عراقية، فقد «سقط ما لا يقل عن 6 صواريخ في مطار بغداد المدني صباح اليوم (أمس) في تمام الساعة (4:30) صباحاً».
وزاد «الميليشيات الخارجة عن القانون للمرة الثانية في هذا الشهر تهدد وتقصف مطار بغداد الدولي» موضحا أن «الصواريخ جميعها وقعت في منطقة المدرج و/ أو مناطق قريبة من الجانب المدني».
ولفت إلى أن «تم تفعيل نظام منع الصواريخ للدفاع الجوي العراقي في المطار واستطاع أن يوقف عدداً من الصواريخ».
في حين أفادت «رويترز» أن ثلاثة صواريخ، على الأقل، سقطت في مجمع مطار بغداد الدولي وقرب قاعدة جوية أمريكية، ما ألحق أضرارا بطائرة مدنية غير مستخدمة.
وأضافت، نقلا عن مصادر في الشرطة العراقية، أن الطائرة المدنية تابعة للخطوط الجوية العراقية وكانت خارج نطاق الخدمة، وتضررت أثناء استهداف المطار.
ولم تشر المصادر إلى أي أضرار أخرى أو إصابات.
ولفتت مصادر أمنية أخرى أن استهداف المطار جرى بستة صواريخ من أصل تسعة كانت معدّة للإطلاق.
وأضافت أن «الصواريخ التي أطلقت من طريق نيسمي في قضاء أبو غريب غرب العاصمة بغداد، كانت محمولة بعجلة (كيا حمّل) تحمل صناديق خضار وفواكه، وضعت بداخلها منصة الإطلاق.

خيوط هامة

في الأثناء، أعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) التوصل إلى خيوط مهمة عن مستهدفي مطار بغداد الدولي.
الخلية، قالت في بيان صحافي أمس، إن «عصابات اللادولة الإرهابية أقدمت على استهداف مطار بغداد الدولي فجر اليوم (أمس) بستة صواريخ نوع كاتيوشا في محاولة لاستهداف مقدرات البلد» مشيرا إلى أن «الصواريخ سقطت على مكان انتظار طائرات الخطوط الجوية العراقية، مما أدى إلى أضرار بطائرتين كانتا جاثمتين على المدرج».
وأضاف أن «هذا الفعل الإرهابي يسعى إلى تقويض الجهد الحكومي في استعادة الدور الإقليمي للعراق، وإعاقة نشاط جهود الخطوط الجوية العراقية في أن تكون بطليعة الدول في مجال النقل والملاحة الجوية ورفع تحديات عملها».
وتابع أن «وفور حصول هذا العمل الإرهابي شرعت الأجهزة الأمنية والاستخبارية بإجراءاتها، وعثرت على ثلاثة صواريخ داخل منصة للإطلاق في قضاء أبو غريب قرب إحدى المنازل، وتمكنت مفارز المعالجة من إبطال مفعولها، كما تم التوصل إلى خيوط مهمة عن الجناة للقبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم وتقديمهم للعدالة، في حين قامت مفارز الأدلة الجنائية برفع البصمات والتحرز على المبارز الجرمية».
وفي تفاصيل أخرى بشأن الحادث، كشفت «رابطة الطيارين العراقيين» وهي منصّة رقمية مختصّة بعالم الطيران، عن معلومات جديدة بحادثة استهداف مطار العاصمة العراقية.
وطبقاً «للرابطة» فإن واحداً من الصواريخ الستّة، «سقط بصورة مباشرة على الطائرة الرئاسية العراقية الخارجة عن الخدمة (سكراب) والتي أهدتها إيران إلى حكومة نوري المالكي سنة 2007».
وبينت أن «هذه الطائرة تحديدا كانت تنقل الحكومة العراقية آنذاك بطاقم إيراني من شركة (ماهان) الإيرانية».
وأضافت: «لاحقا تم إرسال طيارين عراقيين للتدريب على هذه الطائرة في إيران ليتبين أن الطائرة تحتاج لصيانة مكلفة للغاية يساوي سعرها مع نقص في المعدات، ناهيك عن تجاوزها العمر المقرر للطيران».
وكشفت أن «الطائرة تعود أساسا لشركة مصر للطيران، حيث دخلت الخدمة سنة 1983 ثم بيعت إلى شركة يابانية سنة 1990 ولاحقا هذه الشركة باعت الطائرة للخطوط اليابانية سنة 2004 بنفس التسجيل، ومن ثم بيعت إلى شركة (ماهان) الإيرانية سنة 2006».
وتابعت، أن «بعد تجاوز العمر المقرر للطائرة أهديت لحكومة المالكي سنة 2007، وبعدها استقرت في ساحة (سكراب) الطائرات في مطار بغداد إلى هذا اليوم».
وعلى الرغم من الاستهداف الصاروخي، لكن الرحلات الجوية لم تتأثر بالحادث.
وذكر إعلام وزارة النقل في بيان صحافي، «تؤكد الشركة العامة للخطوط الجوية العراقية أن القصف الصاروخي الذي استهدف مطار بغداد الدولي فجر اليوم الجمعة (أمس) أدى إلى تضرر إحدى طائرات الشركة الخارجة عن الخدمة الجاثمة في محيط المطار». وتابع البيان: «كما ونود أن نطمئن المسافرين الكرام أن رحلاتنا المباشرة مستمرة».

تقويض سمعة العراق

وعدّ رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، استهداف مطار العاصمة أنه «خطوة لتقويض سمعة العراق إقليمياً ودولياً، وتعريض معايير الطيران الدولي إلى المطارات العراقية للخطر ونشر أجواء من الشكوك حول الأمن الداخلي».
وقال، في بيان صحافي: «تعرّض مطار بغداد الدولي فجر اليوم (أمس) إلى عمل إرهابي جبان كشف عن إصرار المجرمين على ضرب أمن شعب العراق، والتزاماته، وإمكاناته، وتعريض مصالحه للخطر».
وأشار إلى أن «استهداف مطار بغداد الدولي بالصواريخ وإصابة طائرات مدنية، والإضرار بمدرج المطار يمثّل محاولة جديدة لتقويض سمعة العراق التي جهدنا في استعادتها إقليمياً ودولياً، وتعريض معايير الطيران الدولي إلى المطارات العراقية للخطر ونشر أجواء من الشكوك حول الأمن الداخلي؛ كون مطار بغداد الدولي هو إحدى واجهات البلاد، فضلاً عن تقويض جهود الخطوط الجوية العراقية في تطوير عملها والانفتاح وتحليق طائرات العراق في جميع الأجواء العالمية».
وأضاف: «تأتي هذه العملية الإرهابية الغادرة امتداداً لسلسلة من الاستهدافات بالصواريخ أو الطائرات المسيرة للمنشآت المدنية والعسكرية التابعة للدولة العراقية، ومقار الأحزاب السياسية لتعبّر عن محاولات محمومة لكسر هيبة الدولة والقانون والنظام أمام قوى اللا دولة، وتقويض إنجازات السياسة الخارجية العراقية، والطعن بمصالح الشعب». ورأى أن «القوى الأمنية العراقية التي أخذت دورها كاملاً في توفير الأمن ومواجهة الإرهاب بكلّ أشكاله سيكون لها رد حاسم على هذا النوع من العمليات الخطيرة التي تقف خلفها أجندات لا تريد للعراق خيراً».
ومضى يقول: «إنني من موقعي كرئيس لمجلس وزراء العراق وقائد عام للقوات المسلحة أدعو كل القوى، والأحزاب، والتيارات السياسية، والفعاليات المختلفة إلى التعبير عن رفضها وإدانتها الصريحة والواضحة لهذا الهجوم الخطير، ودعم قواتنا الأمنية في عملياتها ضد مطلقي الصواريخ، وإن الصمت على هذا النوع من الاستهدافات بات المجرمون يعدّونه غطاءً سياسياً لهم».
كما دعا «الدول الصديقة للعراق إقليمياً ودولياً إلى عدم وضع قيود للسفر أو النقل الجوي من وإلى العراق، بما يشكّل إسهاماً في ردع الإرهاب عن تحقيق غاياته».
وأدانت السفارة التركية في العراق، قصف مطار بغداد، مشددة على ضرورة أن تنتهي الهجمات «الإرهابية» التي تستهدف استقرار العراق وأرواح المدنيين.
وذكرت السفارة في بيان لها: «ندين الهجوم الصاروخي على مطار بغداد الدولي في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة (أمس)».
وأضاف بيان السفارة: «مثل هذه الهجمات الإرهابية التي تستهدف استقرار العراق وأرواح المدنيين يجب أن تنتهي».

تحقيق فوري

سياسياً، دان رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، استهداف المطار، فيما دعا إلى التحقيق الفوري في هذه الأعمال.
وذكر في «تدوينة» له، «ندين ونستنكر استهداف مطار بغداد الدولي بالصواريخ، ويجب التحقيق الفوري في هذه الأعمال التي تستهدف البنى التحتية للبلد ومنشآته المدنية لمعرفة مرتكبيها والأجندات التي تقف خلفهم والتي تسعى لزعزعة أمن واستقرار العراق».
وأضاف: «كما نجدد مطالبتنا الجهات الأمنية بتكثيف الجهد الاستخباري لتأمين حياة المواطنين وحماية المرافق الحيوية في البلاد».
فيما حذر رئيس ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، مما وصفها بـ «الفتنة» وذلك في تعليق على حادثة استهدف المطار.
وقال العبادي، في «تغريدة» على «تويتر» «إرحموا الدولة، فالدولة لا تبنى بالادعاء والاستقواء والإقصاء. وكما لا تتحقق المصالح بالشعارات فلا تتحقق بالانفلات».

الكاظمي: خطوة لتقويض سمعة العراق إقليمياً ودولياً

وأضاف، أن «تحكيم العقل والتضامن والحلول الوسط هو ما سيحقق آمال الشعب ويحفظ النظام والدولة. المسؤولية مشتركة، والمصير واحد، وعلى من بيده القرار الاختيار».
واختتم تدوينته بالقول: «حذارٍ من الفتنة».
أما رئاسة إقليم كردستان العراق، فأصدرت بياناً صحافياً ذكرت فيه: «استمرار محاولات زعزعة الأمن والاستقرار يُعد تطوراً خطيراً يجب الحد منه». ولفتت إلى أن «وجود التهديد والمخاطر على أمن المطارات يضرُّ باسم العراق ومكانته».
كما عد رئيس رئيس «جبهة الإنقاذ والتنمية» أسامة النجيفي، قصف المطار بـ«استهداف مباشر للعراق».
وقال في «تدوينة» له، إن «مطار بغداد بوابة العراق على العالم، واستهدافه يمثل طعنا مباشرا بالعراق وسيادته».
وأكد أن الاستهداف «يستوجب العمل الجدي لوقف هذه المهزلة ومحاسبة الفاعلين».
كما، قال زعيم تحالف «بابليون» ريان الكلداني إن «استهداف مطار بغداد هو استهداف مرافق الدولة، وكل من يظن أننا سنتساهل مع الاعتداء السافر على الدولة العراقية، نذكره بآيات النصر التي سطرها شعبنا بدمائه».

قلق أممي

أما بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) فقد أعربت في بيان عن قلقها العميق إزاء الموجة الحالية من الهجمات التي تستهدف مكاتب الأحزاب السياسية والمساكن والشركات في العراق، وآخرها الهجوم الصاروخي على مطار بغداد الدولي.
وغالباً ما تتبنى فصائل شيعية مسلّحة، استهداف المصالح الأمريكية في العراق، بالإضافة إلى الهجمات التي تطال المنطقة الخضراء والمطارات في بغداد وأربيل.
وقبل ساعات من حادثة المطار الأخيرة، عبّر العراق عن «قلقه» من زيادة الهجمات التي ينفذها تنظيم «الدولة الإسلامية» في هذا البلد.
ومن بين المشاركين في جلسة مجلس الأمن الدولي، المنعقدة مساء أول أمس، العراق الذي أعرب على لسان مندوبه الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير محمد حسين بحر العلوم، عن «قلق بالغ من تزايد هجمات داعش الإرهابي على مناطق مختلفة في العراق وسوريا، خصوصاً الهجوم على سجن الثانوية الصناعية في سوريا الذي نتج عنه هروب عناصر وقيادات خطيرة في التنظيم الإرهابي».
وفي كلمته أمام مجلس الأمن، أكد مندوب العراق أهمية وضرورة «التعاون بين الأطراف الدولية عبر شراكات طويلة الأمد لوقف هذا التنظيم الإرهابي العابر للحدود الذي يهدد الأمن والسلم الدوليين، والقضاء عليه».
وقال إن بلاده «تعمل بكل طاقتها الأمنية والاستخبارية لحماية أراضيها وحدودها من تسلل الإرهابيين ومن الهجمات على مؤسساتها ومواطنيها وممتلكاتهم».

«التعاون البناء»

وفي هذا السياق، دعا السفير العراقي، المجتمع الدولي، إلى «التعاون البناء في لإيقاف هذا التصاعد والحد من قدرات تنظيم داعش الإرهابي، عبر الالتزام بقرارات مجلس الأمن ودعواته إلى منع التمويل وقطع الطريق أمام تهريب الآثار والنفط من كل من العراق وسوريا».
كما جدد العراق، دعوته الى «عدم تسييس الإرهاب أو توظيف جهود مكافحته لأغراض سياسية والامتناع عن استخدام أراضي الدول الأخرى ساحةً لتصفية الحسابات، بما يعرض أمنها واستقرارها للخطر ويؤكد على ضرورة احترام المبادئ التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة لاسيما احترام سيادة الدول الأخرى ومبادئ حسن الجوار».
وحددت خلية الإعلام الأمني (حكومية) مناطق تواجد مسلحي التنظيم، مشيرة إلى أن «الإرهابيين» يتحركون فرادى وغير قادرين على التواجد ضمن مجاميع كبيرة.
وقال رئيس الخلية، اللواء سعد معن، للقناة الرسمية، إن «العمليات العسكرية مستمرة منذ يوم الأحد الماضي وبمختلف القواطع ابتداءً من ديالى وصلاح الدين وسامراء، واليوم باشرنا بمناطق شمال المقدادية في ديالى من قبل القوات الخاصة».
وأضاف، أن «العمليات تنفذ من قبل قطعات الجيش ووزارة الداخلية والحشد الشعبي إضافة إلى الجهد الكبير من قبل القوة الجوية وطيران الجيش والوكالات الاستخبارية في وزارة الداخلية والاستخبارات العسكرية والأمن الوطني وتعاون المواطنين».
وتابع أن «هذه العمليات نجحت بالوصول إلى الأهداف المرسومة وعززها التواجد الميداني للقيادات الأمنية وأسفرت حتى الآن عن قتل عدد من الإرهابيين وتدمير مضافات لداعش وتعزيز التحصينات في مناطق العمليات».

حرب عصابات

ولفت إلى أن «البعض يحاول أن يعطي عصابات داعش الإرهابية أكبر من حجمها، وفي الواقع أن الحرب الحالية حرب عصابات منفردة هنا وهناك، ويتواجد الإرهابيون فُرادى والعدو يحاول أن يكون له تواجد عبر هذه العصابات في مناطق الخانوكة ومطيبيجة وجلاب في صلاح الدين، وقرة جوغ وجنوب قضاء مخمور في نينوى، ووادي الشاي وزغيتون في كركوك، وحاوي العظيم في ديالى».
وأكد أن «داعش غير قادر على التواجد ضمن مجاميع كبيرة، ويتم توجيه ضربات جوية مستمرة ضد عناصره أينما تجمعوا».
وأشار إلى أن «تواجد القائد العام للقوات المسلحة على الحدود مع سوريا ومناطق العمليات يدعم المقاتلين نفسياً ومعنوياً وهدفه كذلك الاطلاع على الخطط الأمنية المنفذة».
وفيما يتعلق بالخطر القائم في سوريا، بين معن أن «لدينا واجبات مضاعفة على الحدود والعمق العراقي لمنع أي محاولة تسلل من عصابات داعش الإرهابية» مشيراً إلى أن «استخدام الطائرات المسيرة مدعوم بجهد مسلح لضرب الإرهابيين، وهذا أسهم بشكل كبير بإحباط مخططات الإرهاب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية