بغداد ـ «القدس العربي»: بدأت الخلافات السياسية تتعمّق عقب جلسة البرلمان الأول، التي جرت في 9 كانون الثاني/ يناير الجاري، وأفضت إلى انتخاب هيئة رئاسة جديدة للبرلمان، ففيما تتصارع القوى الشيعية لحسم «الكتلة الأكبر» واختيار رئيس وزراء وكابينة حكومية جديدة، وفي ظل، جدل الأكراد بشأن أحقّية منصب رئيس الجمهورية، ظهر خلاف جديد داخل القوى السياسية «المستقلة» وأبرزها حركة «امتداد» المنبثقة عن حراك أكتوبر/ تشرين الأول الاحتجاجي.
القصّة بدأت بعد أن اتهم القيادي في الحركة، غسان الشبيب، رئيس «امتداد» الناشط البارز علاء الركابي، بالتصويت ومعه 6 من نواب الكتلة لصالح محمد الحلبوسي، في جلسة اختيار رئيس البرلمان، الأمر الذي دفع الشبيب إلى الاستقالة حتى لا يكون جزءاً من تحالف «يضم قتلة ثوار تشرين» حسب قوله.
وقال الشبيب، في بيان صحافي: «أنهي مسيرتي التنظيمية مع حركة امتداد (9 مقاعد برلمانية) واستقيل من كل مواقعي فيها. ولم أعد أمثلها، ولا هي تمثلني».
«إهمال» النظام الداخلي
وزاد: « كنت أحد الأشخاص المعدودين الذين أوجدوا حركة امتداد وكتبوا نظامها الداخلي الذي تم التصويت عليه من قبل كوادر الحركة في المؤتمر التأسيسي، والذي تم إهماله وعدم العمل به من قبل من يريد خلق دكتاتورية داخل الحركة وعدم إحترام إرادة من صوتوا لهذا النظام الداخلي وجعلوا تطبيقه أمانة في أعناقنا كونه عقداً بيننا وبينهم».
وأضاف: «لكوني طيلة الفترة السابقة، قد شغلت مواقع عدة في إدارة الحركة كعضو أمانة عامة ونائب رئيس مكتب سياسي وغيرها من المواقع التنفيذية، فإني وبحكم هذه المسؤوليات وكوني مؤتمنا من قبل جمهور الحركة وبحكم الأخلاق والمبادئ قبل كل شيء، أجد أن لا بد من كشف الحقائق لجمهور الحركة الذي أستأمننا على أصواته، وعلى مبادئه، وأبلغ الرأي العام ومن يتواصل سياسياً معي بصفتي مسؤولا في هذه الحركة وكل من آمنَ وانتمى والتحق وأيد امتداد من خلالي».
«أمانة بأعناقنا»
وتابع: «أعلن خروجي من الحركة بالتمام والكمال، وأبرئ ذمتي أمام الله والشعب من كل ما حدث وسيحدث مما يخالف المبادئ والثواب والنظام الداخلي للحركة، ومن أي نقض لوعد ولعهد قطعناه على أنفسنا للشعب العراقي المظلوم».
ولفت إلى أن «دماء الشهداء كانت وما زالت وستبقى أمانة بأعناقنا، لا نخونها ولا نقبل أن نكون جزءاً من تحالفاتِ قاتليهم، (فدماء مهند القيسي، وعباس حسين، وحيدر القبطان، وتحسين، وسارة، وريهام، وثائر الطيب، وصلاح العراقي، وصفاء السراي، وإيهاب الوزني، وفاهم الطائي، وعباس علي العسكري، ومحمد باقر (عنو) وعبد القدوس، وأحمد راضي الزيادي، وعلي قاسم الجياشي، وأمجد الدهامات، وسردشت عثمان، وهادي المهدي) وكل شهداء وجرحى ثورة تشرين الأبية، وكل قطرة دم سالت من أجل العراق والعراقيين، هي أمانة في أعناقنا، ولا نفكر حتى مجرد تفكير أن نساوم بها من أجل قذارة السياسة التي مارسها ويمارسها البعض».
ومضى يقول: «نعم نحن كسياسيين نعلم تماماً أن السياسة هي فن المساومة والتسوية، وهكذا علمونا في الدراسة الأكاديمية، ولكن السياسة يجب أن لا تكون سفالةً وتخليا عن المبادئ والقيم وضرب الثوابت ونكث العهود وخيانة الأمانة» حسب قوله.
وزاد: «نعم فالسياسة دون أخلاق وثوابت تعني العمالة والخيانة للوطن وللإنسانية وللدين».
وأشار إلى أن «الآن، وبعد معرفتنا بالحقيقة التي تم إخفاؤها عنا، وعن كل مفاصل الحركة طيلة الأيام السابقة وبكامل تفاصيلها، ومن خلال استجوابنا للأمين العام للحركة علاء الركابي، في اجتماع الأمانة العامة الذي تم عقده يوم أمس (الأول) في محافظة واسط، أقول وبأعلى صوتي، لا يشرفني ولا يليق بي كمتظاهر وكأحد أبناء ثورة تشرين العظيمة أن أكون قيادياً أو عضواً في حركة قد صوّتَ أمينُها العام ومعه ستة أعضاءٍ آخرين على انتخاب الحلبوسي رئيساً لمجلس النواب العراقي، فلا شرفي ولا تاريخي ولا عراقيتي تسمح لي أن أكون شريكاً في دماء شباب العراق التي سفكها المتحاصصون في السنوات السابقة والتي ستُسفك في قادم الأيام، ولا أن أكون شريكاً في سرقة أموال الشعب المظلوم التي نهبها وسينهبها المتحاصصون الذي تم التصويت لهم ولمحاصصتهم ولصفقاتهم القذرة».
حملة «مغرضة»
على إثر ذلك، رد رئيس كتلة «امتداد» النيابية محمد نوري، أمس، على الاتهامات التي وجهت لهم، بشأن دعمهم للحلبوسي، الذي فاز بمنصب رئيس البرلمان، واصفاً إياها بـ «الحملة المغرضة» التي تريد النيل من ثقة الناخبين بالحركة.
وقال، في بيان صحافي، «عاهدنا الشعب وعاهدنا شهداءنا أن لا نضيع دمائهم ونحن على العهد باقون» مضيفاً: «هناك جهات خارجية وأخرى داخلية مغرضة تشن حملة ضد حركة امتداد وغايتها زعزعة إرادة الناخب للحركة وإيهامه بانحرافها عن مبادئها بخدمة العراق من خلال التصويت إلى قاتليهم».
وأكد أن «لم ولن نشترك في المحاصصة المقيتة التي اضاعت بلدنا العزيز».
شيعياً، ما يزال الخلاف مستمراً بين التيار الصدري، و«الإطار التنسيقي» الشيعي، من أجل منصب رئيس الوزراء.
وسبق أن صرح قيس الخزعلي، زعيم حركة «عصائب أهل الحق» أحد قادة «الإطار التنسيقي» الشيعي، أن «الإطار» إما أن يشترك بكامل قواه السياسية المنضوية فيه بالحكومة العراقية المقبلة أو ينتقل إلى خيار المعارضة.
«مشروع خارجي»
وقال، في كلمة ألقاها خلال الحفل التأبيني الذي أقامه المؤتمر الوطني للأكراد الفيليين في العاصمة بغداد، إن «الإطار التنسيقي أمامه خياران إما مشاركة كاملة في الحكومة وإما الانتقال للمعارضة» مردفا بالقول إن «الإطار حتى وإن صار الكتلة الأكبر لن يمضي بمفرده إدراكا منه بالمشروع الخارجي، وهو يدرك بوضوح خطورة هذا المشروع الذي يحاك خارج العراق».
البرلمان يدقق أسماء المرشحين للرئاسة تمهيداً لإعلانها اليوم
وأشار إلى أن «ما يجري من مخططات تريد السوء والشر للبلد مخططات مخابراتية تقف خلفها بريطانيا» لافتا إلى أن «الجميع يعلم ما تقوم به الإمارات من دور سيئ في المنطقة عامة والعراق تحديدا» حسب تعبيره.
وأضاف: «لا نشك بإخلاص القوى السياسية العراقية الشيعية المتقاطعة حاليا، ولكن هناك من يبذل الجهود بأساليب متعددة لإثارة الفتن بين الأطراف».
كردياً، لم يتوصل الحزبان الكرديان «الديمقراطي» و«الاتحاد» على تسوية بشأن مرشح لرئاسة الجمهورية.
10 شروط
في مقابل ذلك، حدد شاسوار عبدالواحد، رئيس حراك «الجيل الجديد» 10 شروط لسحب مرشحهم (النائبة سروة عبد الواحد) لرئيس الجمهورية والتصويت لصالح أحد المرشحين الحزبين الرئيسيين.
وقال في مؤتمر صحافي، «حددت 10 شروط لكي نصوت على سحب مرشحنا لرئاسة الجمهورية والتصويت لصالح أحد المرشحين الحزبين الرئيسيين، والشروط التي حددناها كلها تخدم شعب كردستان، وعلى حزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني الالتزام بجميع الشروط قبل التصويت في 7 فبراير/شباط 2022».
وأشار إلى أن الشروط هي: «خفض سعر الغاز، والنفط والبنزين، والإزالة الضريبية على المواطنين وأصحاب المتاجر والشركات، وإنشاء رقم بنكي للرواتب وإعادة بعض الرواتب المدخرة ويتم توفيرها لموظفين شهريا من خلال الحساب المصرفي، وإعادة تشغيل ترقيات الموظفين، وحل المادة 140 والمناطق المعزولة وضمان ميزانية المنطقة، وتوفير أموال طلاب الجامعات والمعاهد، وتوظيف خريجي الجامعات والمعاهد أصحاب العقود».
ومن بين الشروط أيضاً «دفع رواتب المتقاعدين شهريا وتزويدهم ببطاقات مصرفية واستلام رواتبهم من خلال تلك البطاقة، وأن تجرى الانتخابات البرلمانية الكردستانية في موعدها، وتعديل قانون الانتخابات وضمان حياد المفوضين».
في الأثناء، طالبت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، اعضاء مجلس النواب بالالتزام بالقَسَم الذي أقسموه وعدم ترشيح شخص تمت إقالته سابقاً بتهم الفساد، لمنصب رئيس الجمهورية، فيما أرسلت كتابين رسميين إلى هيئة رئاسة مجلس النواب وهيئة النزاهة بهذا الخصوص.
الالتزام بالقسم
وقالت في بيان صحافي: «على كافة النواب الالتزام بالقسم الذي أقسموا به والتمسك بالثوابت الأخلاقية والوطنية والشرعية أمام الشعب العراقي، وأن لا يختاروا رئيساً للجمهورية تم استجوابه في البرلمان بسبب وجود فساد واضح وبالأدلة أمام كافة أعضاء المجلس، وتم التصويت على إقالته بالإجماع وإحالة ملفاته إلى القضاء».
وبينت أن «الفساد لا يسقط بالتقادم كما يفكر البعض، وترشيح شخص مقال بسبب الفساد لمنصب رئيس الجمهورية، استهانة بالدولة العراقية واستهانة بالقانون وبالسلطة التشريعية المسؤولة عن تشريع القوانين التي يطبقها القضاء».
وأرسلت، كتابين رسميين إلى هيئة رئاسة مجلس النواب وهيئة النزاهة بهذا الشأن، جاء في الكتاب الأول، أنه «استناداً الى القانون رقم 8 لسنة 2012 (قانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية) واستناداً إلى المادة واحد الفقرة الثالثة (ذو سمعة حسنة وخبرة سياسية ومن المشهود لهم بالنزاهة والاستقامة والعدالة والإخلاص للوطن) واستنادا إلـى المـادة ( 61 ) الفقـرة السـابعة مـن الدستور والتـي تم بموجبهـا استجواب هوشيار زيباري وتمـت إقالتـه فـي مجلـس النـواب وأحيلت قضاياه إلى هيئة النزاهة، فإن ترشيح زيباري يعد اسـتخفافاً بأعلى سـلطة تشريعية بعد أن تمت إقالته وإحالـة ملفاتـه للقضاء، مع العلم أنه، قد تمت إدانته بالتقصير وتم تضمينه في عدّة قضايا لتسببه بهدر المال العام في كل من وزارة المالية والخارجية والدفاع، وبالإمكان الرجوع إلى محاضر لجان التضمين وبذلك قد فقد الشرط ثالثاً من المادة أولا مـن القانون رقم (8) (قانون أحكام الترشيح لمنصـب رئيس الجمهورية)».
وجاء في الكتاب الموجه إلى رئيس هيئة النزاهة، أن، «نرجو إعلامنا بعدد القضايا المحالة إلى هيئة النزاهة بحق المرشح هوشيار زيباري والتي تمخضت عن استجوابه في مجلس النواب، وإعلامنا بعدد القضايا المشمولة بالعفو والتي فيها تضمين عن الضرر الذي أصاب الدولة من قبل هوشيار زيباري».
أسماء المرشحين
يأتي ذلك في وقتٍ من المقرر أن يعلن مجلس النواب، اليوم الإثنين، أسماء المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية.
وترأس النائب الأول لرئيس مجلس النواب حاكم الزاملي، الاجتماع الموسع لتدقيق أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية، على أن يتم التصويت على مرشح رئاسة الجمهورية رسمياً خلال الجلسة الثانية للدورة الخامسة النيابية يوم الإثنين (اليوم). وذكر مكتبه الإعلامي في بيان، إنه «جرى خلال الاجتماع الذي عقد في مبنى مجلس النواب بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس هيئة النزاهة ونائب رئيس هيئة المسائلة والعدالة والوكيل الأقدم لوزارة الداخلية وأعضاء الأمر الديواني، مناقشة وتدقيق جميع ملفات المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية والبالغ عددهم 26 مرشحاً، من حيث القيود الجنائية وموقفهم من المسائلة والعدالة والشهادات العلمية ونزاهتهم».
وشدد حسب البيان، «على ضرورة اعتماد الوثائق والشهادات والسير الذاتية بكل مهنية وشفافية، وإبعاد أي نوع من أنواع الضغوط السياسية التي قد تمارس على الجهات ذات العلاقة لمنعها من أداء الواجبات المكلفة بها» مؤكداً ان «الجميع وضع ثقته الكاملة بهذه الجهات بتطبيق المعايير المهنية على جميع المرشحين على حد سواء وبشكل يختلف عما كان معمولا به في السابق» مشدداً على «اعتماد مجلس النواب جميع الآليات والإجراءات والبيانات والأحكام والقيود المثبتة على كل مرشح بعيداً عن كل الميول والاتجاهات والرغبات أو التأثيرات الخارجية أو الداخلية».
ونوه عضو هيئة الرئاسة على أن «التهم الموجهة ضد المرشحين أو كل ما يثار في مواقع التواصل الاجتماعي لا تعنينا بقدر اعتمادنا حصرا على القرارات القضائية الباتة بحق كل المرشحين» وفق ما جاء في البيان.