غلاغير يستعيد موقف البابا المحذّر من إضعاف الحضور المسيحي وتدمير هوية لبنان

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-“القدس العربي”: حاملاً رسالة من البابا فرنسيس بالوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في الظروف الصعبة التي يمر بها، بدأ أمين سر الكرسي الرسولي للعلاقات بين الدول المونسنيور ريتشارد بول غالاغير زيارة للبنان تستمر 4 أيام استهلها في اليوم الأول بزيارة رئيس الجمهورية ميشال عون ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري فقائد الجيش العماد جوزف عون قبل أن ينتقل إلى كنيسة مار مخايل في منطقة النهر الأشرفية حيث رفع الصلاة على نية ضحايا تفجير مرفأ بيروت على أن يفتتح في اليوم الثاني مؤتمر البابا يوحنا بولس الثاني ولبنان الرسالة في جامعة الروح القدس في الكسليك ينتقل بعده إلى بكركي للقاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والمشاركة في اجتماع البطاركة والأساقفة ثم يلتقي في اليوم الثالث رؤساء الطوائف الإسلامية ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ويختتم زيارته بالتوجّه إلى ضريح القديس شربل في عنايا.
وبعد لقائه الرئيس عون قال المونسنيور غالاغير”أتيت إلى بيروت في الذكرى الـ 75 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي ولبنان، وفي الذكرى الـ 25 للزيارة الرسولية التي قام بها قداسة البابا القديس يوحنا بولس الثاني إليه لمناسبة توقيع الإرشاد الرسولي: “رجاء جديد للبنان”. كما نستذكر أيضاً في هذه المناسبة الذكرى العاشرة للزيارة الرسولية التي قام بها قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان”.
وأضاف: “أن الأب الأقدس أوصاني أن أنقل إلى الشعب اللبناني قربه منه وقلقه عليه وعلى لبنان جراء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية السياسية العميقة التي يمر بها هذا البلد. عندما توجّه الأب الأقدس إلى أعضاء السلك الدبلوماسي منذ عدة أيام، لمناسبة التهاني بحلول العام الجديد، قال عن لبنان ما يلي: “أعتقد أن الإصلاحات الضرورية إضافة إلى دعم المجتمع الدولي سيساعدانه في الاستمرار بهويته الخاصة، كمثال للتعايش السلمي والأخوة بين مختلف الأديان. وفي هذه المناسبة أحض المجتمع الدولي على مواصلة تقديم الدعم والمساعدة للبنان لبلوغ طريق القيامة. وآمل أن يستمر هذا البلد في لعب دور النموذج والمثال كمجتمع مفعم بالتسامح والتعددية في الشرق الأوسط، حيث بإمكان الطائفة المسيحية أن تقدم مساهمتها”.
وتابع: “وفي كلمته إلى السلك الدبلوماسي عام 2021، قال الحبر الأعظم البابا فرنسيس عن لبنان ما يلي: “إن المسيحيين بعملهم التربوي والصحي والإنساني، يشكلون جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والتاريخي للبنان. ومن الواجب ضمان إمكانية مواصلة المسيحيين لجهودهم من أجل مصلحة البلد الذي كانوا من مؤسسيه. وأي إضعاف للحضور المسيحي من شأنه أن يدمر التوازن الداخلي وهوية لبنان”.
وقال: “أود أن انتهز هذه الفرصة لأعبّر عن قربي وتعاطفي مع ضحايا الانفجار المروع الذي ضرب مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس 2020 وعائلاتهم. عسى أن يحظى جميع اللبنانيين وأهالي الضحايا بالتعزية في إيمانهم وفي تحقيق العدالة”.
وختم مذكّراً بدعوة البابا “إلى التوقف عن استخدام لبنان والشرق الأوسط من أجل المصالح الخارجية ووجوب أن يحظى الشعب اللبناني بفرصة لأن يكون بأبنائه مهندساً لمستقبل أفضل على أرضه بعيداً من أي تدخل خارجي”.
وفي حوار مع الإعلاميين، أكد غلاغير “أن البابا يرغب ويريد ان يأتي الى لبنان، قريباً جداً. لكن يبقى أن نحدد معنى كلمة قريباً. هو يريد أن يأتي وسيأتي”.
وعن خشية في الكرسي الرسولي من زوال لبنان؟ قال”هذا أمر بديهي، عندما نلاحظ ما يجري ليس فقط في لبنان، بل أيضاً في المنطقة. نعم إننا نخشى ألا يكون مستقبل هذا الوطن مضموناً. ونحن ندعو الجميع، وكافة القادة سواء محلياً أو دولياً، للحفاظ على لبنان كرسالة للعيش معاً والأخوة والرجاء بين الأديان”.
وحول موضوع النازحين قال “نحن نشاطركم الرغبة في عودة النازحين. لكن هناك اختلافاً في الأفكار بالنسبة إلى الوضع الأمني للنازحين السوريين. ونحن نحاول العمل على هذا الموضوع ولقد أجرينا محادثات بهذا الشأن في بغداد ومع الاتحاد الأوروبي حول إعادة الإعمار في سوريا، ومع المفوضية الأوروبية للاجئين. هذه المشاورات لم تكن مثمرة جداً، لكننا ملتزمون هذا الموضوع وسوف نواصل هذا الجهد”.
وأكد “أننا سوف نشجع بصورة ضمنية وصريحة الزعماء السياسيين والمجتمع المدني على الحوار، ومن الممكن أن نلعب هذا الدور وذلك إذا ما توفرت دعوة إلى الكرسي الرسولي من جميع الأطراف المعنيين للقيام بهذا الدور”.
أما الرئيس عون فشكر البابا فرنسيس على عمق محبته للبنان وقربه من اللبنانيين، في أكثر من مناسبة، متمنياً على المونسنيور غالاغير أن ينقل محبة اللبنانيين من مختلف الطوائف لقداسته، وتعلّقهم بالكرسي الرسولي وبالأهمية التي يوليها للبنان وشعبه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية