ربما من المبكر الاستنتاج بأن المنتخب المصري سيتوج بطلاً لكأس الأمم الافريقية قبل موعد المباراة النهائية اليوم، ومن المبكر اعتباره ملكاً على القارة، رغم وصوله للمرة العاشرة الى النهائي وحصوله على اللقب سبع مرات وهو رقم قياسي، لكن الوصف نابع من طريقة تعامله مع المباريات.
كانت دائماً هناك مقولة تقول اذا أردت معرفة من هو أقوى منتخب في افريقيا، أو من هو أبرز المرشحين للقب كأس الأمم، فاحسب عدد محترفيه في البطولات الأوروبية، فالأكثر والأبرز، خصوصا مع الفرق الكبيرة في الدوريات الخمس الكبرى، يكون هو الاقوى والأكثر ترشيحاً للألقاب، لكن من المثير للدهشة معرفة أن المنتخب المصري هو من أقل المنتخبات الـ24 المشاركة في البطولة الافريقية الحالية لديه لاعبون محترفون خارج دوريه المحلي، حيث ضمت تشكيلته في البطولة التي حوت على 28 اسماً 6 محترفين خارج الدوري المصري فقط، هم النجم الأول بلا منازع محمد صلاح هداف ليفربول والدوري الانكليزي، الى جانب لاعب أرسنال محمد النني، ولاعب استون فيلا محمود حسن تريزيغيه ومهاجم غلاطة سراي التركي مصطفى محمد وجناح شتوتغارت الألماني عمر موموش وقلب دفاع الاتحاد السعودي أحمد حجازي، فيما ينشط بقية اللاعبين الـ22 في الدوري المصري، وهو على عكس غالبية الفرق، وبكل تأكيد على عكس غالبية المنتخبات الكبرى مثل الكاميرون مستضيفة البطولة الحالية، التي لا يلعب أي من لاعبيها الـ26 في دوريها المحلي، ويحترف منهم 21 لاعباً في الدوريات الأوروبية الكبرى، بينهم تشوبو موتينغ مع بايرن ميونيخ عملاق ألمانيا وايكامبي مع ليون الفرنسي، فيما الخمسة الآخرون يلعبون في بطولات عربية على غرار هداف البطولة فينسنت أبو بكر هداف النصر السعودي، أو في بطولات أمريكية، في حين يلعب جميع لاعبي المنتخب السنغالي، الذي يسعى الى تحقيق لقبه الأول في البطولة الافريقية عندما يلاقي المنتخب المصري الليلة، في الدوريات الاوروبية بلا استثناء، بينهم حارس مرمى بطل أوروبا تشلسي الانكليزي ادوار ميندي، والقائد وقلب دفاع نابولي الايطالي كاليدو كوليبالي ونجم خط وسط باريس سان جيرمان وزميل ميسي ونيمار ومبابي ادريس غايي، وطبعاً شريك صلاح في خط هجوم ليفربول ساديو ماني.
لكن على رغم الخبرة الهائلة المكتسبة من المشاركة في الدوريات الأوروبية، والتي تعكس استحواذ أصحابها من النجوم الافارقة على الموهبة والمهارة والسمعة ما تؤهلهم للعب في فرقهم الاوروبية، الا انها أثبتت مع نجوم المنتخب المصري، انها خصلات غير كافية ان لم تكن لديك الروح القتالية والقلب المقاتل والشراسة في تحقيق الانتصار ورفض الهزيمة، والتي اعتبرها كثيرون من «دي ان ايه» أو الحمض النووي للاعبي المنتخبات المصرية المتعاقبة، وهو السر الحقيقي خلف سر الزعامة على القارة، ان كان على صعيد عدد ألقاب المنتخب، او سيطرة الاهلي والزمالك على منافسات الأندية القارية. فرؤية استبسال مدافعي الفراعنة محمد عبدالمنعم وعمر كمال ومحمود حمدي الونش وأيمن أشرف واكرم فتوح واحمد حجازي، يذكر بأسلوب لعب أبطال اوروبا الحاليين المنتخب الايطالي، بجعل عملية ايقاف مهاجمي الخصوم حرفة جميلة وفن فريد لا يجيدها الا أصحاب القلوب القوية.
ولهذا، ورغم وضع صورة محمد صلاح على كل ملصقات مباريات المنتخب المصري، الا ان النجم الحقيقي هو الخط الدفاعي، وخلفه الحارس الاول محمد الشناوي، وخليفته محمد ابو الجبل «غباسكي» المتألق في صد ركلات ترجيح الخصوم، بل في الواقع لم يقدم صلاح أفضل مبارياته ولا أفضل بطولاته، وكأنه يفتقد لزملائه في ليفربول، وبالتحديد لتمريرات القائد هندرسون وفابينيو البينية، وتمريرات فان دايك الطولية، ولمساندة وملاصقة الظهير ألكسندر أرنولد لخطه، ولتحركات فيرمينو وجوتا الخادعة، ولسرعة شريكه ساديو ماني، ولهذا لم نر أفضل نسخة لصلاح، بل في الواقع لو خرج المنتخب المصري أمام أي من الكبار الذين التقاهم بدءاً من دور الـ16 كوت ديفوار ودور الثمانية المغرب وأخيرا نصف النهائي أمام الكاميرون، والتي قاتل في كل منها لـ120 دقيقة، لاستمر كل المحللين في انتقاد المدرب كارلوس كيروش على أسلوبه العقيم، كون هذا الفريق الذي وصل الى المباراة النهائية اليوم لم يسجل في 6 مباريات سوى 4 أهداف فقط، أي أقل من هدف في كل مباراة، وهو على اعتاب الفوز باللقب، وفي ظل وجود هداف البريميرليغ، أشرس واقوى دوري في العالم، ومحطم الأرقام القياسية في تاريخ هدافي ليفربول، لكن الفضل في النهاية يعود الى عقلية لاعبيه ومدافعيه الذين يرفضون الهزيمة ويستشرسون في الذود عن مرماهم، أكثر من الاعتماد على الموهبة التهديفية والمهارات الهجومية. فهل يستمر القتال اليوم لمرة واحدة وأخيرة؟