بغداد ـ «القدس العربي»: حالت مقاطعة القوى السياسية العراقية، لجلسة البرلمان، الإثنين، لاختيار رئيس جديد للجمهورية، دون انعقاد الجلسة وتحويلها إلى «تداولية» في محاولة لكسب الوقت لحين بتّ القضاء، بالدعوى المقامة ضد ترشيح القيادي في الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، هوشيار زيباري، ومنح فرصة، لإتمام مباحثات «الكتلة الأكبر» وحسم منصب رئيس الحكومة وكابينته الوزارية.
وحسب بيان للدائرة الإعلامية في مجلس النواب، فإن الجلسة شهدت حضور 58 نائباً فقط (من مجموع 329 نائباً) الأمر الذي لم يحقق النصاب القانوني لعقد الجلسة «الاعتيادية» ليقرر رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، إلى تحويل الجلسة إلى «تداولية».
يحدث ذلك في وقتٍ لا يزال فيه الصراع محتدماً بين القوى السياسية الشيعية والسنّية والكردية المنقسمة بالأساس إلى فريقين، الأول يضم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وتحالف «السيادة» السني والحزب «الديمقراطي» الكردي، فيما يصطفّ «الاتحاد» الكردي، مع «الإطار التنسيقي» الشيعي، في الفريق الثاني.
وينصبّ الخلاف الكردي ـ الكردي، في الشخصية المرشحة لمنصب رئيس الجمهورية، إذ يصرّ «الديمقراطي» على ترشيح زيباري، فيما يتمسك غريمه «الاتحاد» بالتجديد لبرهم صالح لولاية ثانية.
زيباري «بريء»
عضو الوفد المفاوض في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» ريناس جانو، قال، للوكالة الرسمية، إن «الحزب الديمقراطي يؤمن بالعملية الديمقراطية ويحتكم بأحكام القانون والقضاء العراقي بشتى فروعه وأنواعه» لافتاً إلى أن «الأمر الولائي الذي صدر بحق هوشيار زيباري لا يمس الحق الأصلي وإنما أمر ولائي لحين البت النهائي والتأكد من وجود التهم الموجهة لهوشيار زيباري».
وأضاف: «لدينا أكثر من دليل أن زيباري بريء، حيث عندما تم ترشيحه خضع اسمه إلى التدقيق والتحقق سواء من النزاهة أو هيئة المساءلة والعدالة أو وزارة التعليم العالي، فضلاً عن الحقائق الجنائية الموجودة وهذه جهات هي رئيسية وأساسية في عملية البت بمصداقية ونزاهة المرشحين، حيث إنه تجاوز جميع هذه المراحل من ثم سمي مرشحاً لرئاسة جمهورية من قبل مجلس نواب العراقي» مؤكداً أن «ما يدور الآن، هو لعبة سياسية يقوم بها المنافسون فهم يخشون من المباراة داخل البرلمان لأنهم يعرفون جيداً أن زيباري سيفوز».
وأشار إلى أن «هذه الأساليب تعد سياسية أكثر مما تكون قانونية، حيث أبواب الترشيح قد أغلقت ومن يفسر أن هناك مجالا لتبديل المرشحين فهذا تفسير غير قانوني، ويحتاج إلى منفذ قانوني ودستوري لإعادة الترشيح» مبيناً أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني تقدم بمرشح واحد فقط وهو هوشيار زيباري، وما زلنا مصرين على ترشيحه».
وقررت المحكمة الاتحادية العليا، الأحد الماضي، إيقاف إجراءات ترشح، زيباري، لمنصب رئيس الجمهورية «مؤقتا» نتيجة للتحقيق في قضايا مرفوعة ضده تخص صرفه أموالا حينما كان وزيراً للخارجية. وأعرب زیباري، عن احترامه لقرار المحكمة.
في حين، قال القيادي في الحزب، عرفات ستوني، في «تغريدة» له، إن «قرار المحكمة الاتحادية لا يعني استبعاد زيباري، فهو مرشحنا، وسنثبت للشعب براءته مما اتهم به من اتهامات باطلة».
وأضاف: «كل ما يقوم به برهم صالح هو تعطيل الجلسة البرلمانية، لأنه متيقن لا محالة، بخسارته المدوية».
في المقابل، جددت النائبة عن حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» سوزان منصور، التمسك بترشيح رئيس الجمهورية، برهم صالح، لمنصب رئاسة الجمهورية، لولاية ثانية.
المرشح «الأفضل»
وقالت لإعلام حزبها، إن صالح هو «المرشح الوحيد للاتحاد الوطني» مشددة على أنه، «مرشح وطني ويتطلبه الفضاء الوطني، فضلا عن تاريخه النضالي».
وأضافت أن «التاريخ النضالي والرئاسي للدكتور برهم صالح هو خير دليل على أنه المرشح الأفضل والأنزه لتولي منصب رئيس الجمهورية في السنوات الأربع المقبلة».
«الديمقراطي» يصر على زيباري: المنافسون يسعون لمنع ترشحه للمنصب
وعلى خلفية إعلان «الكتلة الصدري» مقاطعتها جلسة البرلمان المخصصة لاختيار رئيس الجمهورية، سارعت قوى سياسية أخرى إلى تبنّي الموقف ذاته، في محاولة لإيجاد مساحة إضافية من الوقت لحسم جمّلة الخلافات العالقة.
ودعا «الإطار التنسيقي» إلى مزيد من التشاور للوصول إلى حلول واقعية وإكمال كافة الاستحقاقات الدستورية.
وقا، في بيان، إن «انطلاقا من رؤية واضحة ودقيقة لما يمر به الواقع السياسي من انسداد ناتج عن الفوضى التي انتجتها الانتخابات الماضية كان موقف الإطار وحلفائه واضحاً بضرورة عدم انعقاد جلسة انتخابات رئيس الجمهورية قبل إكمال التفاهمات».
وأضاف أن «موقفنا لازال كما هو ونرحب بمواقف القوى التي اتخذت قرارنا نفسه تجاه جلسة يوم الإثنين (أمس)» داعياً إلى «مزيد من التشاور للوصول إلى حلول واقعية ومقبولة وإكمال كافة الاستحقاقات الدستورية».
سنّياً، أعلن تحالف «السيادة» بقيادة خميس الخنجر، مقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
وذكر في بيان : «دعما لجهود الحوار السياسي التي تبذلها القوى السياسية من أجل الوصول إلى حلول مشتركة، وبالتوافق مع شركائنا في الأغلبية الوطنية، قررنا عدم مشاركتنا في جلسة مجلس النواب العراقي (يوم أمس)».
وأضاف: «سنبقى في تواصل مستمر مع كافة القوى الوطنية للوصول إلى حلول تجنب البلاد المزيد من الأزمات».
كذلك، قررت كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة الجلسة مبينة في بيان صحافي، إنه «لمقتضيات المصلحة العامة وبهدف استكمال المشاورات واستمرارا للحوارات الجارية بين الكتل السياسية، قررنا عدم حضور جلسة مجلس النواب».
وبالإضافة إلى الشيعة والسنّة والأكراد، أعلنت الكتلة النيابية التركمانية، مقاطعتها للجلسة، وجاء في بيان للكتلة، إنها «تجدد حرصها العالي في تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية الوطنية في تشكيل حكومة متوازنة شاملة لجميع مكونات الشعب».
أضافت: «لذا نعلن مقاطعة جلسة مجلس النواب العراقي، لإعطاء المزيد من الوقت للتفاهمات السياسية ومنع إدخال البلد في نفق مظلم قد تستغله العصابات الإرهابية التي تتربّص شرًّا بالعراق».