نزاعات عشائرية وتصفيات حزبية تهدد أمن ميسان جنوب العراق

مشرق ريسان
حجم الخط
2

بغداد ـ «القدس العربي»: تعيش محافظة ميسان الجنوبية، منذ عدّة أيام، «انفلاتاً أمنياً» وتزايداً ملحوظاً في حوادث الاغتيال التي طالت قضاة وضباطا وشخصيات لها ارتباطات حزبية في «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر، و«عصائب أهل الحق» برئاسة قيس الخزعلي، فضلاً عن النزاعات العشائرية المسلحة.
وتعدّ المدينة الجنوبية معقلاً للجماعتين المسلحتين «التيار» و«العصائب» ومسرحاً للقوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة تنضوي جُلّها في «الحشد» فيما يسيطر «تيار الصدر» على إدارة المحافظة، من خلال منصب المحافظ، الذي يشغله، علي دوّاي.

تشييع

وشيع المئات من أنصار «التيار الصدري» مساء الأربعاء، في مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، جنوبي العراق، جثمان عضو التيار، كرار أبو رغيف، الذي قضى بعد تعرضه لإطلاق نار.
وطبقاً لمواقع إخبارية محلّية، فإن القتيل هو مقاتل في «سرايا السلام» التابعة للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، مبينة أن الضحية ابن شقيق القيادي في «السرايا» عديل أبو رغيف.
ووجه رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، رسالة إلى الصدر، والخزعلي، بشأن الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة ميسان.
وقال العامري، في بيان صحافي، أمس، إن «ما تشهده محافظة ميسان العزيزة من حوادث دموية أمر يبعث على الأسى والقلق، ويؤدي إلى سلب الشعور بالأمن والاستقرار، وسبق لنا أن حذرنا من حالات التصعيد الذي قد تتسع معه دائرة العنف المتبادل ليأخذ مديات خطيرة يصعب وضع حد لها».

ضبط النفس

وتابع: «نناشد إخواننا الأعزاء في التيار الصدري والعصائب وامتداداتهما العشائرية والسياسية أن يتحلوا بأعلى درجات ضبط النفس، ووعي المسؤولية الشرعي، والبصيرة بعواقب الأمور كون الدم لا يجلب إلا الدم، وإن الاقتتال المحلي الذي انفق لأجله الأعداء المليارات ولم ينجحوا، ربما يقدم إليهم بهذه الطريقة مجانا وعلى طبق من ذهب، فنحذر إخواننا من الانجرار وراء الفتن والانصياع لمشاعر الغضب، فالشجاع من احتمل المظلومية وصبر لحقن دم حرام او لردع عدو متربص».
وأبدى العامري، «استعداده لأي مسعى ينزع فتيل الأزمة ويعضد جهود الخيرين لتجاوز هذه الازمة» مردفا: «أني أقابل بالشكر والاعجاب خطاب الاعتدال والتهدئة للأخوين العزيزين السيد مقتدى الصدر والشيخ قيس الخزعلي، وأدعو الوجهاء وشيوخ العشائر وعقلاء القوم إلى التمسك بالوقار وبعد النظر ورؤية الأصابع الخفية التي تدخل في مثل هذه الحوادث المؤسفة لتحولها إلى تصفية حسابات قاسية».
وختم رئيس تحالف «الفتح» بالقول: «نهيب بكافة الأجهزة الأمنية البطلة أخذ دورها المنشود بكل جدية واقتدار من أجل بسط الأمن وفرض القانون وإعادة هيبة الدولة».
وفي وقتٍ سابق من أمس، أرسل الصدر، وفداً إلى «العصائب» لدرء «الفتنة» في محافظة ميسان.
وطالب كلا من قيادات «التيار» وحركة «عصائب أهل الحق» بالتحلي بالهدوء، في ظل الأحداث التي تشهدها محافظة ميسان.
ونشر مكتب الصدر سؤالاً لأحد أتباع التيار تضمّن: «نتابع ونسمع هذه الأيام بتصاعد أحداث عمليات الاغتيال في محافظة ميسان العزيزة، ولشخصيات مدنية، وحكومية، مستهدفين بذلك زعزعة أمن المحافظة واستقرارها، والذي يُراد منه إحداث بلبلة وفتنة بين أبنائها، مع الأخذ بعين الاعتبار ما للمحافظة من خصوصية لطابعها العشائري من أثر في تكوين نسيجها الاجتماعي».
وأجاب الصدر: «إن التصعيد على مستويين (الأول) التصعيد العشائري، وقد بعثنا لهم من يعينهم على حل مشاكلهم بما يرضي الله، فشكراً لتعاونهم ونأمل منهم التحلي بمزيد من الحكمة والحنكة».
وأضاف، أن «المستوى الثاني، هو بين (العصائب) و (التيار) فواعجبي. أتفرقنا السياسة. كلا وألف كلا. فأنتم إخوة، وإن اختلفنا معهم سياسياً ولم نرضَ بالتحالف معهم. فنهيب بالأخوة في التيار وفي العصائب التحلي بالهدوء، وليجمعهم (محمد الصدر) إن لم يك (مقتدى) مؤهلاً عند بعضهم، فتصالحوا بعيداً عن القيادات، فانتم من أب واحد، ومرجع واحد. ولا زلت آمل بالبعض منهم حق الدماء، فلسنا من يقدم المصالح السياسية على المصالح الدينية، والعقائدية، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة».
وتابع، أن «حتى وإن كان استهدافهم (محافظة ميسان الحبيبة) والتصعيد فيها تصعيداً سياسياً من أجل تسقيط محافظها أو من أجل الضغط من أجل التحالفات، فكل ذلك لا يحلل الدم العراقي، فإياكم والتعدي على الدين والشرع والقانون، والسلام على من اتبع الهدى».

دعم القوات الأمنية

أما الخزعلي، فوصف الأوضاع في المحافظة أنها تُنّذر بـ«الفتنة» داعياً إلى دعم القوات الأمنية.
وقال، في «تدوينة» له، «ندعو جميع أهالي محافظة ميسان الحبيبة، إلى الحذر من مشروع الفتنة، الذي يراد إيقاعه بين أبناء الوطن الواحد والمذهب الواحد والمحافظة الواحدة».
وأكد أهمية «تبرؤ عشائر ميسان الكريمة من كل من يثبت تورطه بالدم العراقي، ويريد إيقاع الفتنة» داعياً الأجهزة الأمنية إلى «الاحتكام للقانون، وأن تقوم بواجبها كاملاً، وكذلك ندعو القوى السياسية كافة إلى دعمها في ذلك».

الصدر يدعو قادة التيار و«العصائب» للهدوء… والخزعلي يحذر من «فتنة»

وأضاف: «نشكر ونؤيد كل خطابات التهدئة التي تدعو إلى تفويت الفرصة على مُريدي إشعال الفتنة، ونحذّر من خطأ الاندفاع بتوجيه الاتهامات من بعضنا إلى البعض الآخر، لأن في هذا مصلحة أعداء العراق، وإسرائيل في مقدمتهم».
تصاعد التوتر الأمني في الجنوب، دفع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، إلى التدخل أيضاً.

«أخذ العبر والدروس»

فقد، دعا مسعود حيدر، مستشار زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» «أصحاب القرار والسلاح في الوسط والجنوب إلى أخذ العبر والدروس من الاقتتال الداخلي في كردستان خلال التسعينيات».
وأضاف: «نرجو منكم أخذ العبر والدروس من الاقتتال والدمار في المناطق الغربية والمناطق ذات الأغلبية السنية» مضيفاً أن «‏الشرارة التي تتحول إلى لهيب ستحرق الجميع بلا استثناء».
وفي تطورٍ لاحق، رفضت عائلة أحد ضحايا الاغتيالات في ميسان، ينتمي «للعصائب» استقبال أحد مستشاري رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي زار المدينة أول أمس.
المتحدث السياسي باسم «العصائب» محمود الربعي، أفاد في «تدوينة» له، إن «أم الشهداء، وسام وعصام وحسام العلياوي، ترفض استقبال مستشار الكاظمي (لم يذّكر اسمه)».
وأضاف أن «والدة الشهيد طالبت الكاظمي أن يتحلى بالشجاعة ويعتقل القتلة المجرمين، وأنا سأزوره في بغداد وأشكره بنفسي بدلا من هذه الحركات الإعلامية المرفوضة».
وزار الكاظمي مجلس عزاء القاضي أحمد الساعدي، الذي قضى في حادثة اغتيال هذا الأسبوع. ووجه رئيس مجلس الوزراء، بتوفير كامل الحماية لعائلة القاضي أحمد فيصل الساعدي، في محافظة ميسان، وإنجاز كامل حقوقها التقاعدية وتلبية كل متطلباتها.
وقال مكتب الكاظمي في بيان، إن الأخير «زار عائلة الشهيد البطل القاضي أحمد فيصل الساعدي في محافظة ميسان، مقدماً لهم أحرّ تعازيه ومواساته».
وأشاد الكاظمي، وفق البيان، «بشجاعة القاضي الشهيد، وتصديه للجريمة المنظمة، ودوره الكبير في ملاحقة عصابات المخدرات داخل المحافظة» مؤكداً أن «دم الشهيد البطل لن يذهب سدى، وتجري الآن متابعة خيوط الجريمة البشعة من قبل الأجهزة الأمنية» متعهداً بـ«الوصول إلى المنفذين وإنزال أشد القصاص بهم».
ووجّه رئيس مجلس الوزراء، الجهات المعنية «بتوفير الحماية لعائلة القاضي الشهيد، ومتابعة احتياجاتها، وإنجاز كامل حقوقها التقاعدية وتلبية كل متطلباتها».
في السياق أيضاً، أكد حسين علاوي، المستشار الأمني لرئيس الوزراء، أن محافظة ميسان مستقرة بشكل تام، فيما تحدث عن سبب الكاظمي، إلى المدينة.
وقال، للقناة الرسمية، إن «زيارة الكاظمي لميسان جاءت لإعادة تنشيط العمليات الأمنية في المحافظة» مضيفاً أن «المحافظة من خلال المتابعة كانت تؤشر إلى أنها مستقرة بشكل تام، لكن، كانت هناك مشكلة المخدرات والاغتيالات التي تستهدف الرموز الاجتماعية والكفاءات».
وبشأن المتداول عن الوضع الأمني هناك، أكد علاوي «ليست هناك معلومات مغلوطة. هناك مجموعة من المعلومات الاستخبارية التي تصل ويتم تحليلها ومتابعتها».
وأشار إلى أن «قد نشهد تغييرات أخرى في قيادة عمليات ميسان بعد تقييم قدرة السيطرة والإدارة من قبل القيادات».
وشدد على «ضرورة مشاركة المعلومات من قبل المواطنين» مبيناً أن «حركة تجار المخدرات هي أكثر التحديات التي تواجه الوضع الأمني في المحافظة، فضلاً عن النزاعات العشائرية».
وقال: «وصلتنا معلومات متكاملة بشأن الوضع الأمني في ميسان. هناك بيانات أمنية يومية تصل إلى القائد العام للقوات المسلحة وبيانات موجزة صباحية ومسائية تصل إلى قيادة العمليات المشتركة».
ويبدو أن، زيارة الكاظمي لمحافظة ميسان تتضمن هدفين، وفق رئيس محكمة استئناف ميسان، حيدر حنون، الأول هو «دعم معنوي لعائلة الشهيد القاضي أحمد فيصل، لإثبات أن الدولة ترعى أبناءها الشرفاء الذين يقدمون حياتهم ثمنا لبقاء هذه الدولة ومراعاة مصالح الشعب تحت مظلة الأمن والقضاء العادل، إضافة إلى دعم عائلته فيما يخص النواحي الاقتصادية والاجتماعية وكل احتياجاتها المستقبلية والتي تعطي انطباعا أن العائلة العراقية مؤمنة في حال قدم رب الاسرة نفسه وضحى واستشهد لتطبيق القانون». حسب الوكالة الرسمية.
وأضاف، أن «الهدف الثاني من الزيارة هو دعم المؤسسة القضائية» مشيرا إلى أن «هناك تعاونا مطلقا بين الكاظمي ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان في دعم المؤسسة القضائية، وكان الحضور لدعم السلطة القضائية والقضاء في ميسان من خلال معالجة الإخفاقات التي حصلت وعدم تنفيذ قرارات القضاء أو القدرة على تنفيذها سابقا».
وتابع: «سيكون هناك تحول جذري في معالجات كبيرة بعد زيارة الكاظمي، والتي ستنقل السلطة التنفيذية والجهات الأمنية في المحافظة نقلة نوعية وسنلاحظها في الأيام المقبلة كما سيتم الإسراع بتنفيذ قرارات القضاء» موضحا أن «ذلك سيحقق أمنا كبيرا في ميسان لأن القرار القضائي سيكون هو الفيصل والخيمة لأمن المحافظة».
وبين أن «المؤسسة القضائية لن تقصر في إصدار الأحكام أو إجراء التحقيقات تجاه أي جهة تحاول خرق القانون أو الاعتداء على المواطنين» لافتا إلى أن «التغييرات في القيادات الأمنية في ميسان تحققت بشكل تدريجي».
وفي وقتٍ سابق من أمس، أعلنت محكمة استئناف ميسان، عن تقديمها طلبا لإعفاء قائد الشرطة بتهم «فساد».
وقال رئيس المحكمة حيدر حنون في مؤتمر صحافي عقده في مقر محكمة ميسان، إن، خلال الكاظمي تم الاتفاق على مكافحة الفساد في قيادة شرطة ميسان، بعدما ثبت وجود فساد فيها، وكنا ننتظر اليوم (أمس) إعفاء قائد الشرطة» مبينا أن «تأخير إعفاء القائد يعطي مؤشرات سلبية».
وأضاف، أن «القضاء لا ينتظر مساعدة من أحد» موضحا أن «رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان قد أوعز بسحب السيارات المصفحة من القضاة الذين لا يوجد مؤشر خطر على حياتهم وتسليمها إلى القضاة في ميسان، لتمكينهم من العمل وتوفير جزء من الحماية لهم».
وأكد أن «هذا الإجراء يأتي بسبب عدم وجود سيولة مالية لدى مجلس القضاء لتقديم أكثر من ذلك».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية