بغداد ـ «القدس العربي»: عقدت اللجنة المشتركة التي تضمّ التيار الصدري، وحركة «عصائب أهل الحق» الجمعة، أول اجتماعاتها في محافظة ميسان الجنوبية، لتدارك «الانفلات الأمني» الذي تشهده المدينة منذ عدّة أيام، وتصاعد حالات الاغتيال التي طالت عدداً من الشخصيات المنتمية للطرفين، وسط تحذيرات من خطورة التصعيد.
وخرجت اللجنة، حسب بيان صحافي، بعدة قرارات، تضمنت «إدانة واستنكار جميع جرائم القتل في المحافظة» ودعم ومساندة «القضاء والأجهزة الأمنية من أجل أخذ الدور الأكبر في فرض القانون والحد من الجريمة».
«كشف الجناة»
وعبر المجتمعون عن وقوفهم «على مسافة واحدة من الجميع» مشيرين إلى «استمرار عمل اللجنة ومتابعة التحقيق وكشف الجناة من أجل أخذ جزائهم العادل قانونياً».
ودعت اللجنة، أهالي محافظة ميسان، إلى «التحلي بالصبر لتفويت الفرصة على من يريد إثارة الفتنة» معربين عن أملهم من وسائل الإعلام «توخي الحذر والدقة في نقل الأخبار من مصادرها الصحيحة، وليس من ما تنشره مواقع التواصل الاجتماعي المغرضة».
ووجه رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، الشكر إلى زعيم التيار الصدري، والأمين العام «لعصائب أهل الحق» على خلفية محاولة تدارك الأزمة في ميسان.
«إيقاف الفتنة»
وذكر، في «تدوينة» له أمس، أن «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، نشد على أيدي الوفدين المتفاوضين لإيقاف نار الفتنة في محافظة ميسان، وأرجو لهما التوفيق، وأقدم لهما الشكر على جهودهما، كما أشكر قيادة التيار والعصائب على سرعة الاستجابة لتطويق الأزمة».
وأضاف «لكني أتمنى على الوفدين وضع العلاجات والضوابط لمنع تكرار ظاهرة الاغتيالات المتقابلة بغضّ الطرف عن الفاعل حاضرا ومستقبلا وفي ميسان وغيرها في العراق، ووضع آليات لكشف من يمارس القتل لفضحه أولا ولتعتقله الأجهزة الأمنية».
وسبق أن أعلن الأمين العام للحركة، قيس الخزعلي، تشكيل لجنة، للتعاون مع اللجنة المشكلة من زعيم التيار الصدري، بشأن أحداث ميسان.
وقال في «تغريدة» عبر «تويتر» إن اللجنة المشكلة مكونة من «صفاء الساعدي، وحبيب الحلاوي، وجواد الطليباوي».
وأضاف، أن اللجنة شكلت «للتعاون مع الوفد الذي شكّله زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مع التأكيد على ما ذكرناه في بياننا السابق من ضرورة الاحتكام إلى القانون، والمقصود هنا القضاء العراقي حصراً، وعليه فتكون وظيفة هذه اللجنة هي تقصّي الحقائق مع لجنة التيار الصدري، عن كلّ أحداث القتل المشبوهة، ابتداءً من تاريخ (25 كانون الأول/ يناير 2019) أي من تاريخ اغتيال الشهيد القائد وسام العلياوي وأخيه (رحمهما الله) وإلى يومنا هذا».
وتابع: «كذلك وظيفتها رفع اسم أيّ فرد مُنتمٍ الى حركة عصائب أهل الحق أو يدّعي الانتماء إليها ويثبت تورّطه في هذه الجرائم -لا سامح الله- لإعلان البراءة الإدارية منه وفصله، وكذلك نهيب بسماحة السيد مقتدى الصدر القيام بنفس الفعل على كلّ مَن يثبت تورّطه في هذه الجرائم من المنتمين إلى التيار الصدري أو مُدّعي الانتماء إليه». وأتم الخزعلي: «مع التوضيح أنّ إعلان البراءة الإدارية من أفراد حركة عصائب أهل الحق وفصلهم هو واجبنا ومسؤوليتنا القانونية والأخلاقية حسب النظام الداخلي للحركة وليست وظيفة الآخرين».
«الابتعاد عن العنف»
تصريح الخزعلي جاء ردّاً على قرار الصدر، تشكيل وفد يقع على عاتقه مهمة التهدئة بين التيار الصدري، و«العصائب» تجنّباً لنشوب حرب شيعية ـ شيعية.
وقال الصدر، في بيان أول أمس، «في حال لم يستجب أحد الوفدين (التيار والعصائب) فإني سأعلن البراءة من الطرفين بلا تردد، وليأخذ القانون مجراه، و ليبتعد الجميع عن العنف والأذى». وأضاف أن «هناك من يريد إشعال الحرب الشيعية الشيعية و(تهديد السلم الأهلي) مع شديد الأسف».
ودعا الصدر، مسؤول «العصائب» إلى التعاون مع تلك اللجنة «ودرء الفتنة».
المالكي يحذر من تكرار الاغتيالات ويدعو لكشف القتلة وتسليمهم للسلطات
وتعليقاً على الأحداث الأخيرة في ميسان، دعا النائب الأول لرئيس مجلس النواب، القيادي في التيار الصدري، حاكم الزاملي، إلى محاسبة القيادات «المتهاونة» مع مثيري الفتن في محافظة ميسان.
وذكر بيان لمكتب الزاملي، أن الأخير حذّر من «مشروع خبيث يهدف لاشعال نار الفتنة والاقتتال بين أبناء الجنوب، لاسيما في محافظة ميسان العزيزة».
وطالب الزاملي، وفق البيان، القوات الأمنية بـ«التصدي للجهات الخارجة عن القانون لمنع الانفلات الأمني وفرض الاستقرار والأمن في ميسان، وعليه يجب محاسبة القيادات الأمنية التي تتهاون أو تتستر على المجرمين أو مثيري الفتن في المحافظة» داعيًا شيوخ وأبناء العشائر العراقية إلى «تغليب الحكمة والتهدئة ونشر صوت الوعي لحقن دماء أبناء البلد والمذهب الواحد». وأكد، أهمية «التجاوب مع المبادرات التي طرحت من قبل بعض الزعامات الدينية والسياسية وفي مقدمتها مبادرة السيد مقتدى الصدر والتي تضمنت تشكيل وفد رفيع المستوى للتهدئة وحل الخلاف ودفع الخطر ووأد الفتنة والحفاظ على السلم الأهلي».
كذلك، اعتبر محافظ واسط، محمد المياحي، المواقف السياسية المعلنة للصدر والخزعلي في احتواء أزمة ميسان مدخل مهم لانفراج سياسي واجتماعي يعيد لأبناء الوسط والجنوب الاستقرار والإعمار.
وقال المياحي في «تغريدة» له على «تويتر» أمس، إن «هذه المواقف ستكون قاطع لدابر الفتنة».
واختتم المياحي بالقول: «شكرا للمواقف الوطنية».
نقل ضباط ومنتسبيين
وفي تطور ميداني، كشف مصدر في قيادة شرطة ميسان عن صدور أمر بنقل 4 ضباط و16 منتسبا إلى شرطة الحدود على خلفية نزاع عشائري حدث مؤخرا في قضاء الكحلاء.
وطبقاً للمصدر فإن هذه الاجراءات تتبعها قيادة شرطة ميسان لمعالجة الخروقات الامنية التي شهدتها المحافظة في الأيام القليلة الماضية.
وسبق للمديرية أن أعلنت إجراء تدوير في مراكز القيادات المهمة في مقر القيادة.
وقالت، في بيان صحافي، إن «تنفيذا لأمر القائد العام رئيس الوزراء ووزير الداخلية بدراسة ملاحظات رئاسة محكمة استئناف ميسان الاتحادية حول مواضع الخلل وشبهات الفساد المؤشرة في مفاصل مديرية شرطة محافظة ميسان والأقسام ومراكز الشرطة والجهات التحقيقية التابعة لها».
وأضافت أنها «شرعت بدراسة تلك الملاحظات وأجرت التدوير في مراكز القيادات المهمة في مقر القيادة وإعداد جدول تنقلات واستبدال مواقع على ضوء نتائج دراسة تلك الملاحظات».
وأشارت المديرية إلى أنها «عالجت شبهات الفساد ومواضع الخلل كما وإن مديرية شرطة ميسان تعتبر نفسها جزءا من القضاء وهي طوع أمره وتنفيذ قرارته بكل حيادية ومهنية وفقا لأحكام القانون».
إلى ذلك، أعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) نتائج أولية لعملية «فرض القانون» في مناطق محافظة ميسان.
وقالت الخلية، في بيان، إن «بناءً على توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، ومع تشكيل قيادة عمليات ميسان، تواصل قواتنا الأمنية ضمن محافظة ميسان تنفيذ خطط فرض القانون في مختلف مناطق المحافظة، حيث حتى الساعة تمكنت قواتنا من إلقاء القبض على عدد من المتهمين في قضايا متنوعة، أبرزها الإرهاب والقتل والسرقات وقضايا منفصلة، بالإضافة إلى فض نزاع عشائري في قرية الطليعة في قضاء الكحلاء، والسيطرة على الموقف، حيث ألقت قوة من لواء القوات الخاصة وقوة مشتركة من الفوج التكتيكي وفوج طوارئ الرابع، القبض على 21 متهماً من طرفي هذا النزاع».
وأشارت إلى «ضبط كمية من الأسلحة والأعتدة العسكرية المستخدمة في عمليات إرهاب المواطنين، وتعكير السلم الأهلي».
وأكدت الخلية، أن «تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين والذي وصل عددهم إلى 70 متهماً، وسيتم إحالتهم إلى القضاء المختص وإنزال العقوبات المناسبة بحقهم».