بيروت- “القدس العربي”:
لم تنته بعد ذيول ما حصل في آخر جلسة لمجلس الوزراء على خلفية تشكيك وزراء الثنائي الشيعي بتهريب موازنة عام 2022 باتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال عون ونجيب ميقاتي إضافة إلى تمرير تعيينات عسكرية خلسة بين الطرفين من دون موافقة وزراء الثنائي.
وما زاد في الندوب الناتجة عن الجلسة هي المواقف التي نُقلت عن الرئيس عون والتي جاءت مناقضة لرواية الثنائي حيث رأى “أن الاعتراض لم يكن على التعيينات في جوهرها، ولا على المعينين. المسألة أن هناك منصباً شاغراً هو نائب المدير العام لأمن الدولة يريد الوزراء الشيعة تعيين خلف له، لكنهم لم يأتوا بالاسم المقترح. طلبوا تأخير تعيينات الخميس حتى يأتوا بالاسم. أمهلتهم أسبوعاً ليأتوا به، وفي أول جلسة لمجلس الوزراء نعينه. رفضوا، فأزعجني طرحهم. حصل هرج ومرج. لكن مجلس الوزراء بت التعيينات. ما فعلوه معيب. بماذا يشككون وبمَن؟ غير مقبولة ذريعتهم تأجيل التعيينات إلى أن يُحضروا الاسم الثالث. لا بأس إن زعلوا. الأسبوع المقبل نعين لهم مرشحهم بعد استكمال شروطه”.
وإن كان استياء الثنائي الشيعي من تمرير التعيينات العسكرية والموازنة لن يدفع بالوزراء الخمسة إلى مقاطعة مجلس الوزراء من جديد، إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أوعز إلى وزير المال يوسف الخليل بعدم التوقيع على مراسيم هذه التعيينات قبل تعيين نائب رئيس جهاز أمن الدولة، فيما حزب الله الذي أبدى بدوره حرصه على استمرارية جلسات الحكومة، توعد بإدخال تعديلات على الموازنة في مجلس النواب، لأن طريقة إقرارها كما قال الشيخ نبيل قاووق “غير مقبولة لا بالشكل ولا بالمضمون”، معتبراً أنه “أمام الضائقة المعيشية التي يعاني منها المواطنون ليس مقبولا أن تتضمن الموازنة أي بنود تمس جيوب المواطنين وتزيد من فقرهم”.
وإذا كان موقف عون من التعيينات أزعج الثنائي الشيعي، فإن موقفه المشكك بإجراء الانتخابات النيابية بسبب التمويل ومحاولة رمي الكرة في ملعب وزارة الداخلية التي تقول إن “لا مال لديها لإجراء الانتخابات في الانتشار كما في الداخل” أزعج الرئيس ميقاتي ووزير الداخلية بسام المولوي الذي نفى وجود أي ذريعة لإرجاء الانتخابات، فما كان من مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية إلا التوضيح “منعاً لأي التباس رئيس الجمهورية متمسك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد في 15 أيار/مايو المقبل. أما بالنسبة إلى تذليل الصعوبات المالية التي تواجه توفير الاعتمادات اللازمة لإجراء هذه الانتخابات، فإن مجلس الوزراء سوف يدرس طلب وزارة الداخلية في هذا الصدد لاتخاذ التدابير اللازمة والاعتمادات المطلوبة لذلك، في جلسته المقررة يوم الثلاثاء المقبل في قصر بعبدا”.
وجدد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي موقفه من الانتخابات، منتقداً “فذلكات تكثر وتمهد لإرجاء الانتخابات عوض أن تتكثف التحضيرات لحصولها، مما أثار حسب ما قال في عظة الأحد “أصدقاء لبنان، فسارعوا إلى إصدار بيانات صارمة تحذر المسؤولين اللبنانيين وغيرهم من التلاعب بمواعيد الانتخابات: من إعلان جدة والمبادرة الكويتية ومؤتمر وزراء الخارجية العرب، مروراً بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والفاتيكان، وصولاً إلى الاتحاد الأوروبي والمجموعة الدولية لدعم لبنان. وهؤلاء كلهم نادوا بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، جميع هذه الدول والمرجعيات تعرف أن الانتخابات، أكانت نيابية أو رئاسية، هي ممر حتمي لعودة لبنان دولة محترمة”، مضيفاً “لكم نأمل بأن يدور محور المشاريع الانتخابية حول: معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية، حياد لبنان، عقد مؤتمر دولي، اللامركزية الموسعة، حصر السلاح بالجيش، وتنفيذ القرارات الدولية”.
ورد الراعي على أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله من دون تسميته بعد تشكيكه بقيادة الجيش والتنسيق مع ضباط أمريكيين، فأكد “أن التحديات التي تواجه البلاد تحتم الالتفاف حول مؤسسات الدولة الرئيسية وعدم التشكيك المغرض بها، وفي طليعتها الجيش اللبناني. فالجيش هو ضمان السيادة والأمن والساهر على السلم الوطني. ولا بد هنا من أن نشكر جميع الدول التي توفر لهذه المؤسسة العسكرية الوطنية المساعدات والتجهيزات ليكون قادراً على مواصلة القيام بدوره، وخصوصاً في المرحلة المقبلة التي تستدعي ضبط الأمن في الاستحقاقين الانتخابيين على كامل الأراضي اللبنانية”.
كذلك لم يمر موقف عون من خط ترسيم الحدود البحرية الذي سيجري حوله التفاوض بين لبنان وإسرائيل مرور الكرام لدى رئيس الوفد اللبناني المفاوض العميد بسام ياسين الذي استغرب كلام رئيس الجمهورية حول الخط 29 واعتباره أن البعض “طرحه من دون حجج برهنته، وأن خطنا هو النقطة ٢٣، وهي حدودنا البحرية وحقنا الحقيقي والفعلي، وأن تعديل المرسوم ٦٤٣٣ لم يعد وارداً في ضوء المعطيات الجديدة”.
وطلب ياسين من رئاسة الجمهورية “توضيح مدی دقة هذا الكلام”، مذكراً “بأن رئيس الجمهورية كان قد كلف الوفد وأعطى توجيهاته الأساسية لانطلاق عملية التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً تبعاً لتقنية خط الوسط دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة أي الخط 29، وقد دونت هذه التوجيهات في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية بتاريخ 13/10/2020. وجاء هذا التكليف بناءً على قناعة تامة به وبعد شرح مفصل لقانونية هذا الخط الذي يحفظ حقوق الشعب اللبناني، من خلال محاضرات وعروض علمية أجريت في القصر الجمهوري في النصف الأول من عام 2020”.
وأضاف “كان فخامته يؤكد دائماً ضرورة التمسك ببدء المفاوضات من الخط 29 وكان يرفض حصر التفاوض بين الخط 1 والخط 23 كما يطالب العدو الإسرائيلي، وأعلن ذلك بصراحة في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية بتاريخ 4/5/2021 أوصى فيه بألا تكون متابعة التفاوض مرتبطة بشروط مسبقة”.