برلمان مصر يوافق مبدئياً على تعديلات قانون الإيجار القديم لغير الغرض السكني

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: وافق مجلس النواب المصري، خلال جلسته العامة، الإثنين، بشكل مبدئي، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن تعديل بعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن للأشخاص الاعتبارية، لغير الغرض السكني.
وحسب مسودة مشروع قانون الإيجار القديم لغير الغرض السكني، فإنه يهدف إلى تحقيق توازن خلال مدة 5 سنوات بين طرفي العلاقة الإيجارية، المعنيين بهذا القانون، من خلال تحديد القيمة الإيجارية لتكون خمسة أمثال القيمة القانونية السارية، وتزداد سنويًا وبصفة دورية آخر قيمة قانونية مستحقة وفق هذا القانون بنسبة 15 ٪ خلال السنوات الأربع التالية، بهدف تحقيق توازن بين الالتزام الدستوري بتنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الخاص بإخلاء الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لغير الغرض سكني، وبين ما تفرضه التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي يخلفها فيروس كورونا وتأثيرها السلبي على الأشخاص الاعتبارية.
وحسب إحصائيات صادرة عن وزارة الإسكان، فإن عدد الوحدات بقانون الإيجار القديم تبلغ 42 مليونا و973 ألفا، نصيب الوحدات السكنية فيها 38 مليونا و84 ألفا.
ورفض المجلس طلب النائبة مارسيل سمير، بتعديل المادة الأولى، باستثناء مقرات الأحزاب السياسية والنقابات العمالية من تطبيق التعديلات، لعدم مقدرتهم على تحمل الأعباء المالية في حال تم طردهم.
وأعلن النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، امتناعه عن التصويت على التعديلات، وقال: أننا أمام استحقاق دستوري، بموجب حكم المحكمة الدستورية بشأن قانون الإيجار القديم، إلا أن «هناك فئات في المجتمع ستقع عليها أعباء كبيرة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها» مضيفا «علينا مراعاة هذه الفئات». كذلك أعلن أعضاء مجلس النواب عن حزب التجمع المعارض خلال الجلسة، رفضهم لمشروع القانون.
وبيّن النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، أنه يرفض تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، عن مشروع قانون مقدم من الحكومة، بشأن الإجراءات التي يتطلبها التعامل مع التداعيات التي يخلفها فيروس كورونا المستجد والخاص بالإيجارات القديمة.
وأضاف: لا تعليق ولا تعقيب على حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 18 من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر 136 لسنة 1981، لتشمل عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية (الشركات والجمعيات والنقابات والأندية وغيرها)؛ لاستعمالها في غير الغرض السكني، لكن الملكية لها وظيفة اجتماعية، وأن المالك عليه حقوق والتزامات، والمستأجر لا ينازع المالك في ملكيته، ووفقًا للمادة 35 من الدستور فأن الملكية الخاصة مصونة، وحق الإرث فيها مكفول، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون، وبحكم قضائي، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يدفع مقدمًا وفقًا للقانون.

54 ألف جمعية

وتابع أن رفض القانون بسبب عدم تفريقه بين الجهات الهادفة للربح وغير الهادفة للربح.

رفض استثناء مقرات الأحزاب والنقابات العمالية… ومهلة 5 سنوات قبل الطرد

وزاد: نحن لدينا 54 ألف جمعية أهلية لا تهدف للربح، وهذه الجمعيات مهددة بعد خمس سنوات، حيث ستكون مغتصبة لمكان عملها طبقًا لهذا القانون، على الرغم من أن الرئيس عبد الفتاح السيسي خصص عام 2022 عاما للمجتمع المدني، وهذه الجمعيات الأهلية جميعها هيئات اعتبارية ولا تحقق ربحا، كما أن الأحزاب هي أيضًا مهددة باعتبارها جهات اعتبارية وجميع مقراتها مُستأجرة.
وتابع: على الحكومة أن تتحدث فقط عن مقراتها التي تستأجرها فقط، ونطالب بتعديل المقترح لأنه حال تطبيقه سيكون على حساب استقرار المجتمع.

الأماكن الثقافية

وحسب النائبة ضحى عاصي، عضوة مجلس النواب عن حزب التجمع، فقد «تم تحديد خمس سنوات كفترة انتقالية لهذه الأماكن بإيجاد بديل أو تقنين أوضاعها، لكن في الوقت نفسه هناك أزمات في الأماكن الثقافية، وهذا الإرث لم يراع في القانون، وهناك أماكن ثقافية مهددة مثل أتيليه الإسكندرية ودار الأدباء ونادي القصة وغيرها الكثير، باعتبار أن هذه الأماكن جزء من تاريخ مصر الثقافي والحضاري، ستصبح مهددة في ظل هذا القانون، وبالتالي، يجب حمايتها وتوفير بدائل لها أو إيجاد صيغة مناسبة للحفاظ عليها».
وأكدت أن «الجمعيات الثقافية لها دور مجتمعي لا بد أن تراع، فمثلامنافذ توزيع الكتب 28 منفذأ منها 21 منفذا تحت بند مستأجر كشخصيات اعتبارية وسيتم إغلاقها طبقًا للقانون، علاوة على أننا لن نجد بديلا لها».
وأيضاً أكد النائب علاء عصام، عن حزب التجمع، رفض القانون» من حيث المبدأ، معتبرا أن «الأحزاب والنقابات مؤسسات غير هادفة للربحـ وأيضا طبقًا للقانون ممنوع أن تمارس نشاطا اقتصاديا، وبالتالي فالأحزاب مهددة في أماكنها الفرعية».
وأضاف أن «جمعيات الأدب والفن والقصة طالب بعض النواب بإيجاد بديل لمقراتها، ولكن للأسف بعد أن ينتهي التصويت على مشروع القانون بالموافقة من قبل النواب فلن نجد أماكن بديلة لهذه الأماكن، وعلينا أن نحافظ على هذه المؤسسات التي تمثل قلب المجتمع النابض».
وتابع: «نحن نتحدث عن مقرات أحزاب تدافع عن حقوق العمال والفلاحين، وليست هادفة للربح أو تقوم بأعمال استثمارية».

«مصلحة الجميع»

غير أن المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، قال إنه سيكون هناك نقاش واسع واستطلاع للرأي العام قبل الموافقة على تعديل قانون الإيجار القديم للغرض السكني بين الأفراد.
وأعلن عن أنه سيكون هناك مشروع قانون متوازن للإيجار القديم السكني بين الأشخاص الطبيعيين.
وتعهد بأنه لن يتم تمرير قانون الإيجار القديم للغرض السكني إلا عندما يحقق مصلحة الجميع، قائلا: النواب يملكون الضمير الاجتماعي اليقظ الذي يمكنهم من الخروج بقانون متوازن.
وتابع: نتمنى الخير لكل المواطنين المصريين، مؤجرين ومستأجرين، ولن نجور على أحد، ولن نسمح بذلك.
وكان مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد قال إن قضية الإيجار القديم تثار يوميًا في الرأي العام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن عدد الملاك أصبح مثل عدد المستأجرين، والوحدات التي تطبق عليها أنظمة الإيجار القديم منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي، يقطنها حاليًا الجيلان الثاني والثالث، والدولة تعي تمامًا أنه ما زالت هناك فئات كثيرة موجودة في الإيجار القديم ما زالت غير قادرة، وعملية إعادة التوازن تدفعنا لمعالجة الأمر بحكمة ومن خلال نقاش مجتمعي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية