مصر: منظمات حقوقية تطالب بإغلاق قضية «التمويل الأجنبي»

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: يظل ملف حقوق الإنسان من أكثر الملفات التي تحمل انتقادات واسعة للسلطات المصرية، وفي الوقت الذي طالبت فيه منظمات حقوقية بإغلاق القضية المعروفة إعلاميا بقضية» التمويل الأجنبي» المتهم فيها عشرات الحقوقيين، بعد مرور 11 عاماً على فتح التحقيق فيها، تعالت الأصوات والمطالبات بحل أزمة الحبس الاحتياطي في القضايا السياسية الذي تحوّل حسب أسر النشطاء السياسيين إلى عقوبة.
وأعربت 5 منظمات حقوقية، في بيان، عن استنكارها لعدم غلق القضية 173 لسنة 2011، المعروفة بقضية التمويل الأجنبي، والمتواصلة على مدار 11 عامًا.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وكومتي فور جستس، ومبادرة الحرية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير.
وقالت المنظمات، في البيان، إنها «تعتبر أن حفظ التحقيق بحق بعض المنظمات المدرجة في القضية، في سياق مفاوضات بين الحكومتين المصرية والأمريكية على المعونة العسكرية، لا يعني غلق القضية أو التوقف عن التنكيل المتواصل بالحقوقيين المتهمين وغير المتهمين فيها».

رهن التحقيق

ولفت إلى أن «بعض المنظمات ما زال رهن التحقيق في هذه القضية على خلفية اتهامات مختلقة تصل عقوبتها للسجن مدى الحياة، فضلاً عن استمرار سريان القرارات الصادرة بالتحفظ على الأموال والمنع من السفر بحق حقوقيين في هذه القضية، بمن في ذلك عدد ممن تم حفظ التحقيقات معهم.
وحسب البيان: من بين 32 حقوقيا وحقوقية ممنوعين من السفر في هذه القضية، لم يتمكن سوى 4 فقط من السفر، رغم قرار حفظ التحقيقات بحق معظمهم، هذا بالإضافة إلى عزم السلطات المصرية الزج ببعض الحقوقيين في قضايا جنائية جديدة ذات طابع سياسي وأخرى تزعم التهرب الضريبي، وذلك لضمان استمرار التنكيل بهؤلاء الحقوقيين وشل قدرة ما بقي من المنظمات الحقوقية المستقلة على توثيق جرائم حقوق الإنسان المرتكبة في مصر.

تنكيل وترهيب

وأكدت المنظمات، في بيانها، أن أساليب التنكيل بالحقوقيين وترهيبهم تشمل الاستدعاءات غير القانونية للعاملين بالمنظمات في مقار الأمن الوطني، وحملات التشويه والتشهير الإعلامية الممنهجة بحق المنظمات الحقوقية والعاملين فيها، واتهامهم بالخيانة والتحريض على قتلهم، وصولاً إلى التعدي بالضرب عليهم في الشوارع وتهديد حياتهم، مثلما حدث مع الحقوقي جمال عيد.
كما تضمنت أساليب الترهيب، حسب البيان، الزج بحقوقيين في السجون بتهم ملفقة مثل نشر أخبار وبيانات كاذبة، وهو ما تعرض له الزملاء في التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، والحقوقيون إبراهيم متولي وهيثم محمدين، والباحث الحقوقي إبراهيم عز الدين، الذي تعرض للإخفاء القسري والتعذيب الوحشي لعدة أسابيع قبل حبسه، ومدير مركز عدالة للحقوق والحريات المحامي محمد الباقر الذي صدر حكم تعسفي بحبسه 4 سنوات ووضعة على قوائم الإرهاب، والحقوقي بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الذي صدرت بحقه أحكام غيابية بالسجن بلغت 18 عامًا بسبب عمله الحقوقي، هذا بالإضافة إلى تلفيق اتهامات والحكم بحبس الناشطة في مجال حقوق المرأة أمل فتحي، زوجة مدير المفوضية المصرية للحقوق والحريات، والتي صدر بحقها مؤخرًا حكم بالحبس لمدة عام.
وطالبت المنظمات بضمان استقلال وحرية عمل المنظمات الحقوقية، والإغلاق الفوري للقضية 173 ولكل ما ترتب عليها من قرارات بحرمان عدد من الحقوقيين من بعض حقوقهم المدنية، ووقف استنساخ قضايا جديدة بأرقام مختلفة للتنكيل بالحقوقيين، ووقف حملة الانتقام والترهيب بحقهم، والإفراج الفوري عن المحتجزين منهم، وإسقاط الحكم القضائي الجائر بحق محمد الباقر، والأحكام القضائية الغيابية التي استندت لاتهامات ملفقة بحق أمل فتحي وبهي الدين حسن.
وخلال الشهور الماضية، أصدر المستشار في محكمة استئناف القاهرة وقاضي التحقيق المنتدب في القضية رقم 173 لسنة 2011 المعروفة بالتمويل الأجنبي، علي مختار، سلسلة قرارات بألا وجه لإقامة الدعوى بحق 71 كيانا حقوقيا.
وتعود وقائع هذه القضية إلى يوليو/ تموز 2011 حين قررت الحكومة فتح ملف تمويل منظمات المجتمع المدني، من خلال تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للنظر في التمويل الأجنبي.

إضراب عن الطعام

إلى ذلك، واصل 12 سجينًا إضرابهم عن الطعام استنكارا لظروف احتجازهم واستمرار تجديد حبسهم الاحتياطي منذ سنوات دون إخلاء سبيلهم، رغم تجاوز المدة القانونية المنصوص عليها بـ24 شهرا لبعضهم، فيما ناشدت أسرهم المسؤولين لإخلاء سبيلهم حفاظا على حياتهم.
وحسب أسر المحتجزين، فإن الحالة الصحية للمضربين عن الطعام سيئة، مطالبين بالتدخل لإنقاذهم حتى لا تتدهور حالتهم أكثر، حيث بدأ الإضراب منذ يوم 11 فبراير/ شباط الجاري، وبذلك يكون قد مضى نحو أكثر من 12 يوما على إضرابهم. ومن بين المضربين داخل محبسهم الطبيب وليد شوقي، وعبد الرحمن طارق الشهير بـ «موكا» وأحمد ماهر الشهير بـ «ريغو» والشاعر جلال البحيري و8 آخرون.
ونشرت صفحة «الحرية للمنتج السينمائي معتز عبد الفتاح» رسالة لمعتز من داخل محبسه، عبر فيها عن أمنيته بأن ينال حريته قريبًا، وأعلن استقالته من نقابة المهن السينمائية.
وقال معتز في رسالته: «الزملاء الأعزاء أعضاء الجمعية العمومية لنقابة المهن السينمائية: بعد مرور 22 عامًا على عضويتي بنقابة المهن السينمائية شرفت خلالها بالانتماء إلى إحدى قلاع حرية الرأي والتعبير والدفاع عن الفن والفنانين والانتصار للإبداع، لكن من خلال تجربتي الشخصية وبعد مرور 22 شهرا على حبسي احتياطيا على ذمة قضية رأي دون محاكمة! فوجئت بتخاذل النقابة في دعمي وتراجعها عن تقديم أي جهد يذكر في مساندتي». وتابع: «سلكت عدة سبل خلال الفترة الماضية لحث النقابة على القيام بدورها في مؤازرة أعضائها؛ وكانت النتيجة هي الغياب الكامل والصمت التام من قبل النقابة ومجلسها».
وأضاف: «بعد تفكير طويل وانتظار مرير قررت أن أضع حدا لعلاقتي بالنقابة وأتقدم باستقالتي من عضويتها، مع تمسكي الكامل بحبي وفخري بكوني سينمائيا مصريا، وأملي في أن تعود النقابة يوما ما للاضطلاع بدورها في الدفاع عن حقوق أعضائها وحرية التعبير والإبداع».
وزاد: «كما أؤكد على أن استقالتي لا تعني بحال اعتزالي للعمل السينمائي؛ فأنا سأظل دائما وأبدا أعتبر الفن شغفي الوحيد والعمل المقرب لقلبي، وسوف أستمر بعملي، ولكن بشكل حر دون عضوية كيانات لا تقوم بدورها».
واختتم معتز: «أتقدم بالشكر لكل من دعمني وساندني خلال الفترة الماضية من الزملاء السينمائيين، وأتمنى أن أتمكن قريبا من نيل حريتي وأن ينال السينمائيون ما يتمنونه من نقابتهم».
وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على المخرج معتز عبد الوهاب في 5 مايو/ أيار 2020، وتعرض للاختفاء حتى ظهوره في نيابة أمن الدولة العليا يوم 11 من الشهر نفسه، للتحقيق معه على ذمة القضية رقم 586 لسنة 2020 حصر تحقيق أمن دولة عليا.
وعبد الوهاب هو منتج سينمائي لعدد من الأفلام، بينها «لما بنتولد، قلب مدينة القاهرة، الطيب سيرة ذاتيه للوطن، بصمات علي بدرخان، ومكان اسمه الوطن». وسبق وخاطبت نقابة السينمائيين النائب العام والمحامي العام لنيابة أمن الدولة للإفراج عن عبد الوهاب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية