لهيب المعارك الروسية- الأوكرانية يلفح لبنان.. وحزب الله عن بيان الخارجية: “ظننّا أننا دولة في حلف الأطلسي”

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت-“القدس العربي”: ليس لبنان بمنأى عن لهيب النار الروسية- الأوكرانية، وهو تأثر بلهيب المعارك الجارية على 3 مستويات: الأول يتعلق بالرعايا اللبنانين المقيمين في أوكرانيا الذين لجأوا إلى بولندا ورومانيا، والذين تقرّر وضع خطة لإجلائهم جواً بمساعدة الهيئة العليا للإغاثة بالتشاور مع سفارات لبنان في أوكرانيا وبولندا ورومانيا، ومن خلال الطلب إلى اللبنانيين الذين ما زالوا موجودين في أوكرانيا البقاء في أماكن آمنة إلى حين جلاء الأمور. المستوى الثاني يتعلق بالاقتصاد في ظل المخاوف من حدوث أزمة قمح وارتفاع أسعار، وقد احتاطت الحكومة للأمر من خلال اتخاذ قرار بشراء 50 ألف طن قمح لسد احتياجات السوق، حيث إن مخزون الطحين يكفي لشهر واحد فقط، والمستوى الثالث هو السياسي والدبلوماسي، حيث إن الضجة لم تهدأ بعد البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية اللبنانية.

واللافت أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي آثر عدم التطرّق إلى الأمر بعد اتهامات طالته بالتشجيع على صدور هذا البيان الذي تنصّل منه رئيس الجمهورية ميشال عون. وأكد ميقاتي في احتفال أقيم في السرايا الحكومية بحضور أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط “أننا نصر على تطبيق سياسة النأي تجاه أي خلاف عربي”، ورأى أنه “من غير الإنصاف تحميل وطننا ما لا طاقة عليه”، داعياً “الأشقاء العرب إلى أن يتفهموا الواقع اللبناني جيداً وأن يقفوا إلى جانبنا لتجنيب لبنان الأخطار ولمساعدتنا على تحمّل الأعباء التي فاقت قدراتنا”.

وكان حزب الله واصل انتقاداته لبيان وزارة الخارجية، وبعد الموقف الذي عبّر عنه وزير العمل مصطفى بيرم  في مجلس الوزراء، تولّى النائب حسن فضل الله استكمال الحملة لتوجيه رسالة ضمنية إلى كل من عون وميقاتي لعدم إعادة الكرّة مرة أخرى. وقال فضل الله: “ما صدر عن وزارة الخارجية لا يعبّر عن موقف الشعب اللبناني، ولا عن موقف الدولة اللبنانية، لأن هذه الدولة لها مؤسسات لم تناقش مثل هذا الموقف، وبحسب الدستور فإن من يعبّر عن الموقف الرسمي هو الحكومة، ولكن وجدنا هناك من يخرق هذا الالتزام ويطلق موقفاً عبر وزارة الخارجية اللبنانية يحشر أنفه في صراع دولي وعالمي، كي يبيعه من خلال بيان صيغ بمفرداته ولغته بما هو مغاير عن غالبية مواقف الدول العربية، علماً أننا لم نقرأ في غالبية المواقف العربية موقفاً مشابهاً لموقف الخارجية اللبنانية الذي فيه إدانة واستنكار ودعوة معينة وما إلى هنالك، إلى درجة ظنّنا أنفسنا أننا أصبحنا في دولة عضو في الحلف الأطلسي، وكأن لبنان دولة معنية مباشرة بهذه الحرب التي لها تداعياتها وأسبابها ونتائجها الكبيرة على المستوى العالمي”. وخلص إلى “أن بيع المواقف هذا لن يرضي من يطلبون رضاهم، فهؤلاء لن يأكلوا خبزا ولن يحافظوا على كرامة”.

 وجاء موقف فضل الله ليعكس تأييد الثنائي الشيعي للموقف الروسي في وجه الغرب الذي اتهمته أوساط الثنائي بأنه “يقاتل روسيا بالشعب الأوكراني ويبدو أنه لا يسمح لحكومة كييف بتلبية دعوة موسكو للحوار”. واستهجنت الأوساط ما وصفته “إصرار فولوديمير زيلينسكي على المكابرة والاستماع لوعود الغرب، رغم حديثه بالأمس عن الخيانة التي تعرّض لها من حلفائه”.

في المقابل، فإن خصوم محور الممانعة سخروا مما سمّوه “استنجاد حزب الله وقوى الممانعة بنظرية النأي بالنفس والحياد للهجوم على بيان  وزارة الخارجية”، وسألوا “أين كان الحزب من نظرية النأي بالنفس في حرب سوريا واليمن؟ وأين هو من النأي بالنفس بالنسبة الى خلاياه النائمة التي تكتشف  تباعاً في دول الخليج؟ وهل يطبق نظرية النأي بالنفس في ملف البحرين؟ ولمَ لا يؤيد دعوة البطريرك الماروني إلى حياد لبنان؟”.

في غضون ذلك، أوضح السفير الروسي لدى لبنان ألكسندر روداكوف أن “بيان وزارة الخارجية اللبنانية لا يراعي العلاقات الودية التاريخية بين بلدينا، ولكن هذا البيان لن يؤثّر كثيراً على العلاقات مع بيروت”، وقال: “في الأوقات الصعبة نرى من وقف معنا ومن لم يقف معنا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية