المحكمة الاتحادية العراقية تُبطل قراراً برلمانياً بإعادة فتح الترشيح لرئاسة الجمهورية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قضت المحكمة الاتحادية العليا، أمس الثلاثاء، ببطلان قرار هيئة رئاسة مجلس النواب (البرلمان)، القاضي بإعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، فيما عدّ الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، المنصب بأنه «ليس حكراً على حزب محدّد. وفي وقت سابق من أمس، عقدت المحكمة الاتحادية جلستها للنظر بدعوى الطعن بقرار هيئة رئاسة البرلمان الأخير، قبل أن تقرر عدم قانونية ودستورية القرار.
ووفقاً لمصدر قضائي، فإن المحكمة الاتحادية رأت أنه «لا يوجد نص دستوري أو قانوني يمنح رئاسة مجلس النواب صلاحية إعادة فتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية».
لكن المحكمة رأت أيضاً أنه «يجوز إعادة فتح باب الترشيح مجدداً لمنصب رئيس الجمهورية، لكن بقرار من مجلس النواب وليس من رئاسة المجلس».
وفي 9 شباط/ فبراير الماضي، أعلن مجلس النواب العراقي إعادة فتح باب التسجيل للترشح لمنصب رئاسة الجمهورية لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من الأربعاء، عقب تأجيل جلسة تصويت لم يكتمل خلالها النصاب القانوني.

صالح يقترب خطوة من تمديد ولايته… و«الديمقراطي»: المنصب ليس حكراً على أحد

وتأجل انتخاب رئيس للجمهورية إلى إشعار آخر لعدم اكتمال النصاب بسبب مقاطعة كتل سياسية أبرزها كتلة تيار الصدر التي فازت بعدد المقاعد الأكبر في البرلمان خلال الانتخابات النيابية الأخيرة. ولم يحدد موعد لانتخابات جديدة. ويتطلب النصاب حضور ثلثي عدد النواب البالغ 329.
وجاء في بيان رسمي لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي، في وقتٍ سابق: «قرّرت رئاسة مجلس النواب (البرلمان) فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ابتداء من الأربعاء 9 شباط/فبراير، ولمدة ثلاثة أيام».
وعكست الخلافات السياسية التي شهدتها الساحة العراقية خلال الأيام الأخيرة، حجم الانقسام بين الأحزاب الرئيسية في بلد غالباً ما تتخذ فيه القرارات المهمة بالتوافق وعلى أساس مفاوضات تجري بعيداً عن الأضواء.
وكان التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وائتلاف «السيادة» بزعامة خميس الخنجر ورئيس مجلس النواب السني محمد الحلبوسي المتحالف معه، والحزب الديمقراطي الكردستاني، والممثلة بـ155 مقعداً في البرلمان، أعلنت مقاطعتها السبت لجلسة انتخاب الرئيس، حسب «فرانس برس».
ويمنح إرجاء انتخاب الرئيس الكيانات السياسية فرصة أطول للتوصل لاتفاق على مرشح للرئاسة.
وبين الـ25 مرشحاً الذين كانوا يتنافسون على المنصب، سياسيون مخضرمون، أبرزهم الرئيس الحالي برهم صالح القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ووزير الخارجية السابق هوشيار زيباري المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني.
لكن المحكمة الاتحادية، أعلى سلطة قضائية في البلاد، قرّرت في 13 شباط/ فبراير، تعليق ترشيح زيباري «مؤقتاً» بعد شكوى قدمها نواب على خلفية تهم بفساد مالي وإداري، فيما أكدت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني تمسكها بترشيحه.
وقالت رئيسة الكتلة فيان صبري، حينها، للوكالة الرسمية، إن «كتلة الديمقراطي تحترم قرار المحكمة الاتحادية الخاص بشأن إيقاف وقتي لمرشحنا هوشيار زيباري»، مبينة أن «زيباري ما زال مرشحنا الوحيد لتولي منصب رئاسة الجمهورية». وأكدت أن «هذه الدعوى كيدية».
ولم يرشح «الديمقراطي» أيّ شخصية بديلة عن زيباري، ضمن قائمة المرشحين الأولى، لكنه دفع بمرشحٍ بديل ريبر أحمد، بعد الإقرار ببطلان ترشح الأول.
وذكر المتحدث باسم الحزب محمود محمد، في بيان صحافي، أنه «بعد التطورات السياسية والعراقيل التي وضعت أمام اختيار رئيس الجمهورية العراقي، ومن أجل استمرار الخطوات الدستورية للعملية السياسية في العراق، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يرشح رسمياً ريبر أحمد خالد وزير الداخلية في حكومة إقليم كردستان، كمرشح للحزب لمنصب رئاسة الجمهورية».
ويشغل ريبر أحمد (54 عاماً) حالياً منصب وزير الداخلية في حكومة إقليم كردستان العراق، وهو حاصل على شهادة الماجستير في مجال الأمن الوطني من جامعة الأمن الوطني العراقية في بغداد عام 2007، وبكالوريوس هندسة مدنية من جامعة صلاح الدين ـ أربيل 1997.
لكن مرشح الحزب الجديد للمنصب ومن معه في «القائمة الثانية»، لم يجدوا طريقاً إلى منصب الرئاسة، بعد قرار المحكمة الاتحادية أمس، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام تمديد الولاية للرئيس الحالي برهم صالح، القيادي في «الاتحاد»، أو ذهاب الكرد إلى شخصية «توافقية» أخرى.
ويتمحور الخلاف السياسي الحالي بشأن منصب رئيس الجمهورية المخصّص للأكراد، غير أن الحزبين الرئيسيين لم يتفقا على تسمية مرشح وحيد للمنصب، وطرح كل منها اسماً لشغله.
وفي هذا الشأن، قال المتحدث الرسمي باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني، محمود محمد، إن الاتحاد الوطني «مصرّ» على موقفه السابق بشأن الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية، وذلك في أول تعليق للحزب بشأن اجتماع عقد مؤخراً بين الزعيم الكردي مسعود بارزاني والرئيس المشترك «للاتحاد» بافل طالباني.
وقال محمد في تصريح ادلى به للصحافيين، أمس: «لم تجرِ أي نقاشات بين الحزبين بشأن منصب رئاسة الجمهورية، باستثناء زيارة بافل طالباني للرئيس بارزاني مؤخراً».
وأضاف خلال تعليقه على الاجتماع: «الاتحاد الوطني مصر على موقفه، ونحن قلنا إن هذا الموضوع ينبغي حله على مستوى الأطراف السياسية كافة في الإقليم».
كما شدد محمد على أن «هناك استحقاقات يتعين الأخذ بها بعين الاعتبار، وهذا لا يقتصر على حزب كردستاني معين، على اعتبار أن منصب رئيس الجمهورية استحقاق قومي للكرد، وأن هذا المنصب (ليس حكراً) لذلك الحزب».
وفي شأن آخر، شدد تحالف «السيادة»، بزعامة خميس الخنّجر، على مواجهة كافة الضغوط، والاستمرار في طريق تشكيل الحكومة وفق «الأغلبية الوطنية».
وذكر التحالف في بيان أصدره في ساعة متأخرة من ليلة الاثنين/ الثلاثاء، أنه «حرصاً على تصحيح مسار العملية السياسية في العراق والخروج بنتائج تضمن تشكيل حكومة قوية قادرة على إدارة البلاد وتجاوز كل العقبات، عقد تحالف السيادة بحضور رئيسه خميس الخنجر ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، اجتماعاً موسعاً في مقر التحالف في العاصمة بغداد، وناقش الاجتماع آخر مستجدات الساحة العراقية على مختلف الصعد وبمقدمتها السياسية والاقتصادية».
وأكد الحضور حسب البيان «مواجهة كافة الضغوط والاستمرار في طريق الأغلبية الوطنية، والإسراع بتشكيل الحكومة وأهمية تقارب وجهات النظر بين شركاء العملية السياسية وإنهاء الخلافات خدمة لأبناء العراق». واشار البيان إلى أن «الاجتماع ناقش محاور عدة ذات صلة مباشرة بأبرز قضايا المواطنين بشكل عام لتعزيز ثقة المواطن بالحكومة الجديدة».
ويعدّ التحالف «السنّي» أحد أضلاع «التحالف الثلاثي»، الذي يضم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ورئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية