رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح
بغداد ـ «القدس العربي»: حسم «الإطار التنسيقي» الشيعي، أمس الإثنين، موقفه من التصويت لصالح تجديد الولاية لرئيس الجمهورية برهم صالح، بكونه مرشح حزب «الاتحاد» الوحيد للمنصب، متعهداً في الوقت عينه بـ»تعطيل» جلسة البرلمان، في حال أصرّ «الديمقراطي» على حسم المنصب لصالح مرشحه، ريبر أحمد.
وأعلن النائب أحمد الموسوي، عن كتلة «صادقون»، المنضوية في «الإطار التنسيقي»، أن «الإطار» سيقف إلى جانب «الاتحاد الوطني الكردستاني» لدعم مرشحه لرئاسة الجمهورية.
ويصرّ «الاتحاد» المتحالف مع «الإطار التنسيقي» على تجديد الولاية لـ»مرشحه الوحيد»، رئيس الجمهورية الحالي، برهم صالح.
رئيس الجمهورية يجدد دعوته لعقدٍ سياسي واجتماعي جديد
وقال أحمد الموسوي، في بيان نقلته مواقع إخبارية مقرّبة من «الإطار»، إن «الإطار التنسيقي سيمضي في اتجاه تعطيل جلسة تمرير رئيس الجمهورية في حال قدم الحزب الديمقراطي مرشحاً لهذا المنصب»، لافتاً إلى أن «الإطار داعم للاتحاد ويسعى لتوافق بين الحزبين لتمرير مرشح الرئاسة».
وبين أن «رئاسة الجمهورية تمثل حالياً أهم عقبة أمام تشكيل الحكومة، وما زال الإطار التنسيقي يصر على إحداث توافق بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي، حيث نسعى لتوحيد البيت الكردي للخروج بشخصية مرشحة للمنصب الرئاسي».
ووفقاً للموسوي، فإن «الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني لم يتفقا على صيغة معينة، وبالتالي فإن الإطار التنسيقي سيقف إلى جانب الاتحاد الوطني لدعم مرشحه لرئاسة الجمهورية».
وأكد أن «الإطار التنسيقي لن يدعم مرشح الديمقراطي، وسيعمل على وجود الثلث الضامن الذي يعطل جلسة انتخاب مرشح الديمقراطي لرئاسة الجمهورية».
وفي الأثناء، عدّ النائب عن تحالف «الفتح»، أحمد الموسوي، تصويت الإطار التنسيقي على إعادة فتح الترشيح للرئاسة «لا يعني سهولة» تمرير المرشح.
والموسوي أفاد بأن «البيت الكردي ما زال غير متوافق على تسمية مرشح رئاسة الجمهورية، ونأمل وصولهم إلى حل يرضي الطرفين، وإذا حلت هذه القضية ستكون أكثر سلاسة»، حسب موقع «الفرات نيوز».
وأضاف: «الاتحاد الوطني الكردستاني يرى أن منصب رئاسة الجمهورية من حصته، حسب الاتفاقات المبرمة مع غريمه الحزب الديمقراطي الذي دائماً ما يقدم شخصيات محل جدل وخلاف»، منوهاً بأن «أغلب أعضاء مجلس النواب لا يعرفون من هو ريبار أحمد، مرشح الديمقراطي لمنصب رئيس الجمهورية، وهذا سيعقد جلسة التصويت».
وأشار الموسوي إلى «جهود الإطار التنسيقي لملمة الأوراق داخل البيت الكردي وعدم تعميق الانشقاقات بداخله للوصول إلى حل أخير والاتفاق على مرشح يمثل جميع أطياف الشعب العراقي».
وبين النائب عن التحالف الذي يتزعمه هادي العامري، أن «الرسالة التي انطوت عليه الجلسة الأولى للبرلمان لم تكن مطمئنة للبيت الشيعي، وحليف الإطار التنسيقي (الاتحاد الوطني) مصر على مرشحه برهم صالح، وعلى جميع المكونات احتواء الأزمة».
ومضى يقول: «الإطار يحترم اختيار الوطني الكردستاني؛ لكن لا بد أن يكون هناك توافق في البيت الكردي على اختيار الشخصية المرشحة».
ومضى الموسوي بالقول: «أغلب أعضاء الإطار التنسيقي صوت على فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية؛ لكن هذا لا يعني سهولة تمرير التصويت على المرشح، ولا يمكن تمرير المرشح دون التوافق التام لتجنب خطورة الموقف الذي سيحدث في إقليم كردستان».
وشدد قائلاً: «لن تتحقق الأغلبية في تمرير مرشح رئاسة الجمهورية بوجود الثلث الضامن في البرلمان، ولن نقبل بفرض الإرادات، وعلى الديمقراطي الجلوس إلى طاولة الحوار مع الاتحاد الوطني والإطار التنسيقي».
وبما يخص المرحلة الراهنة، أوضح الموسوي: «في هذه المرحلة لا يمكن تشكيل حكومة بأغلبية وطنية، والحل الوحيد الاتفاق على آلية إدارة الدولة يتفق عليها الجميع، فالشعب العراقي يريد حكومة تشعر بمشاكله وتقدم الحلول ومعالجة فشل الحكومات المتعاقبة».
وختم الموسوي: «المشكلة ليست في التوافق أو الأغلبية، بل باختيار الشخصيات الوزارية ذات الكفاءة، هناك أزمة ثقة بين الأطراف السياسية، فأغلب الأطراف ترى أنها عرابة العملية السياسية».
وصوّت مجلس النواب العراقي (البرلمان)، مؤخراً، على إعادة فتح باب الترشيح «مجدّداً» لمنصب رئيس الجمهورية.
وفي مقابل ذلك، جدد رئيس الجمهورية الحالي، برهم صالح، حاجة العراق إلى «عقدٍ سياسي واجتماعي جديد»، مشدداً على أهمية الإسراع في استكمال «الاستحقاقات الوطنية والدستورية».
وجاء ذلك خلال استقبال صالح، في قصر السلام ببغداد، نخبة من رؤساء وعمداء وأساتذة الجامعات العراقية من مختلف المحافظات، حيث جرى بحث سير عمل التعليم العالي إلى جانب الأوضاع السياسية العامة في البلد.
ونقل بيان رئاسي عن صالح تأكيده ضرورة «الشروع في تلبية الاستحقاقات الوطنية والدستورية وعدم تعطيلها»، لافتاً إلى أن «مهام مجلس النواب الجديد والحكومة التي ستنبثق عنه ستكون جسيمة ومأمول منها الكثير، كونها جاءت بعد انتخابات مُبكرة استجابة لحراك ورأي عام شعبي واسع يُقرّ باستحالة استمرار الوضع الراهن، وأهمية تصحيح المسارات، والتركيز على الإصلاح الجدي ومكافحة الفساد».
وأضاف أن «الحاجة المُلحة للحكم الرشيد عبر عقد سياسي واجتماعي جديد ليس مطلباً ترفياً، بل ضرورة حتمية تفرضها الظروف السياسية والاقتصادية الداخلية والتطورات الإقليمية والدولية المُتسارعة»، منوّهاً إلى أن «صياغة هذا العقد يكون بمشاركة الرأي العام الوطني بفعالياته السياسية والأكاديمية والاجتماعية».
ولفت صالح إلى أن «غياب العراق عن دوره المحوري في المنطقة خلال العقود الأربعة الماضية بسبب أزماته الداخلية انعكس على عدم استقراره الداخلي وانسحب إلى كل المنطقة»، مبيناً أن «الجهود المبذولة حققت تطوراً كبيراً في إعادة العراق لدوره الريادي الطبيعي في المنطقة عبر مسار وطني يقوم على رفض كون البلد العراق ساحة صراعات، بل هو ملتقى لتلاقي مصالح شعوب ودول المنطقة».