منظمة حقوقية مصرية تدعو لسحب تعديلات قانون تنظيم الخطابة: الحديث في الشأن الديني بترخيص أو عقوبة تصل لـ«المؤبد»

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية -منظمة حقوقية مستقلة- موافقة اللجنة الدينية في مجلس النواب المصري على مشروع تعديل بعض مواد قانون تنظيم الخطابة والدروس الدينية، باعتباره وسّع من نطاق القانون ليشمل أيضاً حظر الحديث في الشأن الديني في وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو الإلكترونية” إلا بترخيص رسمي من الأزهر أو الأوقاف، وغلظ عقوبات مخالفة القانون لتصل في بعض الحالات إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.
وطالبت المبادرة في بيان، مجلس النواب بسحب مشروع تعديل القانون، وحذرت من أن التعديلات تفتح الباب أمام المزيد من الملاحقات والمحاكمات للتعبير الديني المختلف ونقد الأفكار الدينية السائدة.

ملاحقة الكتاب

ولفت البيان إلى أن مواد مشروع القانون تضاف إلى المادة 98، من قانون العقوبات (مادة ازدراء الأديان)، والمادتين 25 و27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر في 2018، اللتين تعاقبان على إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”، وهي المواد التي يلاحق وفقها عدد من الكتاب والمدونين وأصحاب الرأي، وآخرهم الإعلامي إبراهيم عيسى، الذي أمرت النيابة العامة بفتح التحقيق في اتهامه بنشر رأي ديني مخالف للتفكير الإسلامي السني السائد في برنامج تلفزيوني.
وكان النائب العام المصري المستشار حمادة الصاوي، أمر ببدء التحقيق مع الإعلامي إبراهيم عيسى، مع تقديم عدد من المحامين بلاغات اتهمته فيها بازدراء الدين الإسلامي، عقب حديثه عن واقعة معراج النبي محمد، وحديثه عن اختلاف الروايات بشأنها.

تغليظ العقوبة

وحسب البيان، يتضمن مشروع التعديلات إضافة عبارة تنص على معاقبة “كل من أبدى رأياً مخالفاً لصحيح الدين، أو منافياً لأصوله أو مبادئه الكلية المعتبرة، إذا ترتب على آرائه إشاعة الفتنة أو التحريض على العنف والحض عليه بين أبناء الأمة” بالحبس لمدة قد تصل لسنة وغرامة قد تصل إلى 100 ألف جنيه، وتصل للسجن المؤبد. وأكدت المبادرة على أن هذا المقترح يزيد من التهديد الواقع على كل أصحاب الآراء الدينية المختلفة عما تتبناه المؤسسات الدينية الرسمية ويوصف بـ”صحيح الدين”، كما أنه يضيف تعبيراً فضفاضاً وغير محدد الدلالة مثل “إشاعة الفتنة” الذي يضعه نص القانون في السياق نفسه مع “التحريض على العنف”، ويرتب على أي منهما دون توضيح وفي خلط شديد الخطورة، إمكان تغليظ العقوبة لتصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة على التعبير السلمي عن الرأي، وهي عقوبة غير مسبوقة في تشريعات المجال الديني أو العقوبات المرتبطة بالنشر والإعلام.
وتابع البيان: “كما تتضمن التعديلات تغليظ الحد الأدنى للعقوبة وزيادة الحد الأدنى والأقصى للغرامة المرتبطة بالخطابة والحديث في الشأن الديني أو ارتداء الزي الأزهري لغير الأزهريين أو المرخص لهم بالوعظ والخطابة من الأزهر والأوقاف”.
وكانت المبادرة أعربت عن قلقها وقت صدور القانون الساري حالياً لتنظيم الخطابة رقم 51 لعام 2014 بقرار من عدلي منصور، رئيس الجمهورية الأسبق خلال الفترة الانتقالية التي تلت الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين من حكم مصر، وأكدت أن السياسات والقوانين الخاصة بتنظيم المجال الديني يجب أن تنحاز إلى حرية الدين والمعتقد والتعبير عنه بشكل فردي أو جماعي، دون أن يخل ذلك بحقوق وحريات أخرى، أو يتضمن تحريضاً على العنف أو التمييز ضد أبناء دين أو معتقد آخر.

احتكار الآراء الدينية

وأوضحت أن دور الدولة هو وضع سياسات لمحاسبة ومواجهة الدعوة إلى التمييز الديني والتحريض الطائفي، لا تقييد التعبير الديني ومناقشة الشؤون الدينية أو إبداء الرأي فيها وجعلها حكراً على المنتسبين لمؤسسة دينية رسمية وفق مذهب محدد، وأن التنوع الديني في المعتقدات والآراء والمذاهب والميول والاجتهادات هو الأساس الذي ينبغي على الدولة، وفق الدستور، ضمانه وحمايته.
ووافقت اللجنة الدينية في مجلس النواب اليوم أواخر فبراير/ شباط الماضي، خلال اجتماعها على مشروع القانون المقدم من النائب طارق رضوان، و60 نائباً، بتعديل بعض أحكام قرار رئيس الجمهورية بقانون رقم 51 لعام 2014، بشأن تنظيم ممارسة الخطابة والدروس الدينية في المساجد وما في حكمها.
وأكد طارق رضوان، مقدم المشروع، في تصريحات صحافية، أن مشروع القانون جاء انطلاقاً من تفعيل الدور الرقابي للمشرع لمنع غير المتخصصين في مجال الدعوة والإفتاء بالتحدث فى الأمور الدينية أو إصدار الفتاوى، وأن مصر تعاني في الآونة الأخيرة من المتحدثين باسم الدين من الذين يصدرون الفتاوى في الأمور الدينية، وهم غير أهل لذلك لعدم دراستهم للفقه الإسلامى وأمور الدين، وعدم ترك أمور الفتوى لغير جهات الاختصاص، وهي: هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، ودار الإفتاء المصرية والإدارة العامة للفتوى في وزارة الأوقاف، من خريجي الأزهر.  وأوضح أن فوضى الفتوى تسبب أحياناً الفتن وإثارة البلبلة داخل المجتمع، وأنه وأصبح من المعتاد رؤية غير المتخصصين في مجال الدعوة والدين والإفتاء بالتحدث فى الأمور الدينية أو إصدار الفتاوى. وعليه، كان يجب معالجة رادعة لذلك الشأن.
وتضمن مشروع القانون تعديلاً على 4 مواد، لتضيف وسائل الإعلام في نص المادة الأولى التي جاءت: “تكون ممارسة الخطابة والدروس الدينية وما في حكمها من الساحات والميادين العامة ودور المناسبات، والحديث في الشأن الديني في وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو الإلكترونية، وفقاً لأحكام هذا القانون”.
ونصت المادة الثانية: “لا يجوز لغير المعينين المتخصصين أو المرخص لهم من غير المعينين من خريجي الأزهر والعاملين به من الأئمة في الأوقاف والوعاظ في الأزهر الشريف والإفتاء المصرح لهم، ممارسة الخطابة والدروس الدينية في المساجد وما في حكمها، والتحدث في الشأن الدينى بوسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو الإلكترونية”.
ويصدر بالتصريح قرار من مشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف حسب الأحوال، ولا يجوز الترخيص لغيرهم بممارسة الخطابة والدروس الدينية في المساجد وما في حكمها، والتحدث في الشأن الديني بوسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو الإلكترونية.

الزي الأزهري

أما المادة الخامسة فقد غلظت العقوبات المقررة في القانون لتصل في بعض الأحيان للسجن المؤبد “فترة تتراوح بين  20 و25 سنة”، وجاء نصها: “مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تجاوز سنة، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام بممارسة الخطابة أو أداء الدروس الدينية بالمساجد والأماكن العامة ودور المناسبات وما في حكمها، والتحدث في الشأن الديني بوسائل الإعلام بدون تصريح أو ترخيص أو أثناء إيقاف أو سحب الترخيص، وكل من أبدى رأياً مخالفاً لصحيح الدين أو منافياً لأصوله أو مبادئه الكلية المعتبرة، إذا ترتب على آرائه إشاعة الفتنة أو التحريض على العنف والحض عليه بين أبناء الأمة، بالمخالفة لحكم المادة الثانية من هذا القانون، وتضاعف في حالة العود، وتصل للأشغال الشاقة المؤبدة”.
كما يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتدى الزي الأزهري من غير خريجي الأزهر أو قام عمداً بإهانة هذا الزي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية