كتائب «حزب الله» في العراق تحذّر من ثورة جياع: خطّة لتجويع الشعب… والحكومة هدرت ثروات البلاد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف «المركز العراقي الاقتصادي السياسي» عن وجود قرابة مليونين عراقي يعانون من «قلة الغذاء»، مشيراً إلى أن الفوضى التي تشهدها الأسواق والتقصير الحكومي في تجهيز مفردات البطاقة التموينية، أمران يقفان وراء الأزمة الغذائية. وحذّرت «كتائب حزب الله» في العراق من «ثورة جياع» قادمة، متهمة في الوقت عينه الحكومة بالتسبب في تجويع الشعب وإهدار ثرواته.
وقال مدير المركز (مرصد حقوقي) وسام الحلو، في بيان صحافي، إن «هناك قرابة 2 مليون عراقي يعانون من قلة استهلاك الغذاء في العراق، وذلك حسب آخر إحصائية رسمية صادرة عن ممثل برنامج العالمية في العراق، وحسب تقديرات نظام متابعة الجوع الخاص بالبرنامج».

مرصد حقوقي: نحو مليوني مواطن يعانون من قلّة الغذاء

وأضاف أن «نسبة 2 مليون قابلة للزيادة للضعف في ظل الأزمة الغذائية الحالية في العالم والعراق»، مشيراً الى أن «البلاد تعاني من نقص المواد الغذائية بسبب عدم تخصيص المبالغ المالية الكافية لتجهيز مواد ومفردات البطاقة التموينية وبسبب فوضى الأسواق العراقية».
وأشار إلى أن «الحكومة العراقية السابقة والحالية ترصد المبالغ المخصصة لدعم مفردات البطاقة التموينية وتوزع على 6 أشهر فقط بدلاً من 12 شهراً»، موضحاً أن «نسبة 7 ٪ من العوائل العراقية تبنت استراتيجيات التأقلم مع شحة الغذاء المشابهة لفترات الطوارئ والحروب، وأغلب الفقراء وذوو الدخل المحدود يعانون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية».
وبين الحلو أن «أسعار الغذاء كانت في ارتفاع متصاعد في الأشهر السابقة لأسباب عديدة تتعلق بوضع فيروس كورونا في العالم، وشح المياه، ومشاكل الزراعة، والزيادة في نسبة النفوس في العالم»، مشدداً بالقول: «تفاقمت أسعار الغذاء واستمر الصعود في الأيام الأخيرة بسبب الحرب الجارية الآن بين روسيا وأوكرانيا، والتي سببت ارتفاعاً كبيراً في أغلب أسعار المواد الغذائية في العالم».
إلى ذلك، قال المكتب السياسي لـ»كتائب حزب الله» في العراق، في بيان صحافي، إن «أولى أولويات الحكومات الوطنية بعد ضمان أمن وأمان المواطنين هو توفير حياة كريمة تسودها العدالة والإنصاف لتعيش الطبقات الفقيرة بالمستوى المقبول من الكرامة».
وأضاف: «إننا نرى أن ما يجري هو خطوات ممنهجة لتجويع شعبنا الأبي، تقف وراءها أطراف دولية وأدوات محلية تسعى إلى إخضاعه وفقاً لإرادتها؛ فالسياسات الحكومية المتخبّطة وإهدار ثروات البلد بقرارات مريبة أدت إلى إفشال الصناعة المحلية واستشراء عمليات الفساد، هذا فضلاً عن عدم جدية الحكومة في إيقاف طمع محتكري السلع، كل هذا أدى الى زيادة نخر جسد الاقتصاد العراقي».
ووفقاً للبيان، فإن «مما زاد من معاناة شعبنا هو قرار خفض قيمة الدينار العراقي، فعلى الرغم من ارتفاع سعر برميل النفط الذي كان من شأنه أن يخلق التوازن المطلوب، لم تسعَ الحكومة إلى إنعاش الوضع الاقتصادي في البلد».
وأشار بيان «الكتائب» إلى أن «ما يحصل اليوم من غلاء أسعار المواد الغذائية هو تحصيل حاصل لقرارات حكومية غير مدروسة، وإننا إذ نحذرها من ثورة جياع، وانتفاضة فقراء -ولات حين مناص- ندعو الجهات ذات العلاقة إلى الاستعانة بالخبرات العراقية للخروج من هذه الأزمة، وأن يشرع مجلس النواب القوانين اللازمة، ويُفّعل استضافة أو استجواب المعنيين، ليقف وقفة منصفة إلى جانب الفقراء فيُلزم الحكومة بتوزيع مفردات البطاقة التموينية بشكل حقيقي كي تتوفر المواد الأساسية لأصحاب الدخل المحدود، فضلاً عن إلغاء القرارات التي تسببت في أزمة غلاء الأسعار وزيادة معاناة المواطن العراقي».
ومساء أول أمس، ترأس رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، الجلسة الاعتيادية التاسعة لمجلس الوزراء، التي خصصت لمناقشة أزمة ارتفاع الأسعار العالمية وتأثيرها على السوق العراقية، والإجراءات المطلوبة لدعم الأمن الغذائي، وإصدار القرارات اللازمة بصددها.
وذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، أن «الجلسة شهدت حضور عدد من قادة الأجهزة الأمنية، وذلك بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، بهدف مناقشة الإجراءات المتخذة لمراقبة الأسعار في السوق المحلية».
وأوضح أن «مجلس الوزراء وجه المجلس الوزاري للاقتصاد بأن يكون في حالة انعقاد دائم لمعالجة الأمن الغذائي والخزين الاستراتيجي».
وبعد مناقشات لأزمة ارتفاع الأسعار العالمية وسبل تداركها ودعم الأمن الغذائي في البلاد، أقر مجلس الوزراء جملة مقررات، من بينها «الموافقة على تسلّم محصول الحنطة المحلية بشكل كامل (داخل وخارج الخطة المقرة) للموسم الحالي حصراً»، مشيراً إلى أن «يكون سعر شراء محصول الحنطة لهذا الموسم والمواسم اللاحقة وفق مؤشر السعر العالمي المعتمد من قبل المجلس الوزاري للاقتصاد، ويحدد سنوياً في تشرين الأول/ أكتوبر، ويراجع في نيسان/ أبريل إذا تغيرت الأسعار العالمية بأكثر من 20 ٪ صعوداً أو نزولاً».
ونصّت المقررات الحكومية على أن «يكون سعر استلام محصول الحنطة للموسم الحالي وفقاً للفقرة 1 أعلاه هو 750 ألف دينار (نحو 500 دولاراً) للطن الواحد»، لافتة إلى «إكمال دفع مستحقات الفلاحين للموسم الزراعي السابق خلال 10 أيام، ودفع مستحقات الفلاحين للموسم الحالي 2022 خلال موعد أقصاه 30 حزيران (يونيو) 2022».
وأشار البيان الحكومي إلى «إقرار محضر الاجتماع حول الخطة الزراعية وتشجيع استخدام تقنيات الري الحديثة، الذي وقعه وزيرا الزراعة والموارد المائية ومستشار رئيس الوزراء للشؤون الاستراتيجية»، مشدداً على أهمية أن «تقوم وزارة المالية بالتنسيق مع البنك المركزي العراقي بتوفير السيولة الكافية من خلال مبادرة البنك المركزي العراقي لدعم القطاع الزراعي لإقراض المزارعين من المصارف الحكومية والخاصة بفائدة 5 ٪ تستقطع لمرة واحدة لغرض استيرادهم منظومات الري بالرش (المحوري والثابت) من شركات عالمية رصينة». وأكدت الحكومة أن «يكون سقف استيراد وزارة التجارة بحدود 3 ملايين طن من الحنطة المستوردة وحسب ما يسوق من المحصول المحلي لتأمين مفردات البطاقة التموينية وتحقيق الأمن الغذائي، ويكون التعاقد مع شركات رصينة وبدون وسطاء من المناشئ كافة وفق المواصفة القياسية العراقية».
ولفت البيان إلى أن «مجلس الوزراء أقر حزمة إضافية من القرارات التي من شأنها أن تدعم الفئات الهشة في المجتمع، في مواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية وتأثيراتها في السوق المحلية». ومن بين القرارات الحكومية الجديدة «منحة حكومية بقيمة 100 ألف دينار (نحو 70 دولاراً) لمرة واحدة باسم (منحة غلاء معيشة) تقدم إلى المتقاعدين (ممن يتقاضون راتباً أقل من مليون دينار شهرياً)، والموظفين (ممن يتقاضون راتباً أقل من خمسمائة ألف دينار شهرياً)، والرعاية الاجتماعية، ومعدومي الدخل».
وقررت حكومة الكاظمي أيضاً «تصفير الرسم الجمركي على البضائع الأساسية من مواد غذائية ومواد بناء ومواد استهلاكية ضرورية لمدة شهرين، وإعادة النظر بالقرار بعد معاينة الأزمة»، بالإضافة إلى «إلغاء المواد المحظور استيرادها لأغراض حماية المنتج من المواد الغذائية والاستهلاكية والأدوية لمدة شهرين، وإعادة النظر بعد معاينة تطورات الأزمة»، فضلاً عن «إطلاق حصتين للمواد الغذائية في البطاقة التموينية فوراً، والبدء بإجراءات توفير حصة شهر رمضان، وإعادة النظر بموازنة البطاقة التموينية» وعدد من القرارات الأخرى.
وتعليقاً على القرارات الحكومية الأخيرة، توقعت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، عالية نصيف، حصول انخفاض كبير في أسعار المواد الغذائية بعد اتخاذ رئيس الوزراء ووزير المالية ومدير عام هيئة الجمارك، جملة من القرارات المهمة من بينها إلغاء الرسوم الجمركية على المواد الغذائية الأساسية، ودعم مفردات البطاقة التموينية، وتوزيع حصتين على المواطنين.
وقالت في بيان صحافي أمس، إن «المواطن الفقير هو المتضرر من الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية الذي حصل بعد الحرب الروسية – الأوكرانية من جهة، وبقاء سعر صرف الدولار مرتفعاً من جهة أخرى»، مبينة أن «هذه القرارات الحكومية ستجعل أسعار المواد الغذائية تنخفض بشكل ملحوظ، وخصوصاً بعد الخطوة الصحيحة من قبل وزير المالية ومدير عام هيئة الجمارك بتصفير الرسم الجمركي على البضائع الأساسية من مواد غذائية ومواد بناء ومواد استهلاكية ضرورية لمدة شهرين، وإعادة النظر بالقرار بعد معاينة الأزمة».
وأشارت إلى أن «هذا الموقف الوطني من قبل هيئة الجمارك يستحق الإشادة والتقدير، ولاسيما أن الهيئة تشهد في الفترة الأخيرة نهضة كبيرة في أدائها، غير مسبوقة منذ تأسيسها».
وأشادت نصيف بقرارات رئيس الوزراء بدعم مفردات البطاقة التموينية وإطلاق حصتين فوراً والبدء بإجراءات توفير حصة شهر رمضان، وإعادة النظر في موازنة البطاقة التموينية، مبينة أن «الدعم الحكومي للبطاقة التموينية سيقطع الطريق على الجهات التي تحاول الاستفادة من الأزمات وتسعى لتحقيق الربح على حساب قوت المواطن الفقير».
وتابعت: «في الوقت الذي نعرب فيه عن شكرنا وتقديرنا لرئيس الوزراء ووزير المالية ومدير عام هيئة الجمارك، ندعو إلى التنفيذ الفوري لهذه القرارات التي ستضع حداً للغلاء الذي شهدته الأسواق العراقية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية