نصر الله يعتبر الانتخابات معركة مفصلية بعد حديث خصومه عن السلاح والاحتلال الإيراني

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: إذا كانت الترشيحات للانتخابات النيابية رست منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء على 1043 مرشحاً بينهم 155 امرأة، فإن وزير الداخلية بسام المولوي طمأن إلى إجراء الاستحقاق في موعده وإلى جهوزية وزارته لتلبية توق المواطنين ليصبّوا أصواتهم في صناديق الاقتراع، داعياً “المجتمع الدولي إلى مواكبتنا بمراقبة العملية الانتخابية للتأكد من الشفافية ‏والحياد الكامل والعمل بكل مصداقية ومهنية”. وإذا كان وزير الداخلية غير قلق على الاستحقاق ونفى وجود معوقات لوجستية، إلا أن المفاجآت تبقى حتى لحظة الانتخابات ومنها احتمال امتناع موظفي القطاع العام والمعلمين عن إدارة العملية الانتخابية كرؤساء أقلام ومقررين يُضاف إليهم القضاة في حال لم تكن تعويضاتهم المالية ملائمة.
وإذا كان عدد المرشحين في استحقاق 2022 فاق عدد المرشحين في استحقاق 2018 حيث بلغ العدد 976 مرشحاً، فإن أبرز العازفين عن الترشح هم نادي رؤساء الحكومات السابقين ما يطرح تساؤلات حول تأثير ذلك على الميثاقية السنية وعلى نسبة المشاركة في الانتخابات مع مفارقة أن عدد المرشحين السنّة إلى هذه الانتخابات في مختلف الدوائر قد يكون الأكبر.
على خط آخر، لفت كلام للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يؤكد فيه “أن هذه الانتخابات مفصلية ومن أهم وأخطر المعارك السياسية التي تحدد على ضوء نتائجها بقية المعارك”، معتبراً “أن معركتنا في الانتخابات المقبلة هي معركة حلفائنا… وسنعمل لمرشحي حلفائنا كما نعمل لمرشحينا”. وجاء كلام نصرالله في ضوء قلقه من تراجع شعبية حليفه التيار الوطني الحر في الشارع المسيحي ما يدفعه في الدوائر المختلطة للتصويت لمرشحي التيار كي لا تتمكّن القوات اللبنانية من حصد أكبر كتلة مسيحية.
وأوضح نصرالله في لقاء داخلي لكوادر حزبه “أن وجودنا في الحكومة والمجلس النيابي ضرورة لحماية المقاومة حتى ولو كنا في حكومة فيها خصوم ورئيس خصم، وحتى لو تعرّضنا لاتهامات بوجودنا مع فاسدين”، مشيراً إلى أن “هدفنا أن نربح ويجب أن نربح لنكون موجودين في كل الاستحقاقات”، لافتاً إلى أن “خصمنا لم يقدم برنامجاً والكلام فقط هو عن سلاح المقاومة والاحتلال الإيراني وهيمنة حزب الله على الدولة”.
وليس بعيداً عن الانتخابات، تندرج الإجراءات القضائية ضد مصرف لبنان وبعض المصارف التي يقف وراءها العهد والتيار الوطني الحر من خلال النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون التي ترفض تبلّغ دعاوى الرد وكف يدها عن الملف، والتي يتهمها البعض مع التيار بالشعبوية وبدغدغة المشاعر على حساب أحقيّة المودعين بالحصول على أموالهم. وفي خطوة قضائية جديدة توجّه مأمور التنفيذ في دائرة تنفيذ بيروت إلى الفرع الرئيسي لفرنسبنك في الحمراء وفرعه في بدارو، للمباشرة بإجراءات التنفيذ الجبري وتحديداً الحجز على جميع موجودات فرعَي المصرف المذكور بما فيها الخزائن تبعاً لقرار أصدرته رئيسة دائرة التنفيذ في بيروت القاضية مريانا عناني وقضى بـإنفاذ الحجز التنفيذي على جميع أسهم وعقارات وموجودات فرنسبنك وفروعه وشركاته في كل لبنان تمهيداً لطرحها في المزاد العلني في حال عدم رضوخ المصرف وتسديده لكامل وديعة مالية وملحقاتها فوراً.
وفي وقت ذكرت مصادر المصرف المذكور أنه تمّ تسديد الوديعة المقدرة بـ 30 الف دولار لإحدى السيدات، فإن الإجراءات المذكورة ستترك تداعياتها على رواتب العناصر الأمنية الموطّنة في هذا البنك مع تلويح إدارة المصرف بإغلاق الفروع كافة.
وقد جاء هذا التدبير بعد إقدام القاضية عون على إصدار قرارات منع سفر ومنع تصرّف على عقارات وسيارات ومركبات وأسهم وحصص في شركات تجارية بحق رؤساء مجالس إدارة خمسة مصارف هي الأعرق في لبنان، ما اضطر جمعية المصارف لبنان إلى “استهجان هذه التدابير القضائية التي تتضمن تجاوزاً لحد السلطة كونها تفتقر للسند القانوني…والقرارات غير القانونية التي تؤدي إلى مزيد من الزعزعة للنظام المصرفي الأمر يؤدي إلى خطوات سلبية من قبل المصارف المراسلة مما ينعكس سلباً ليس فقط على المصارف بل أيضاً على المودعين والشعب اللبناني بأكمله وعلى الاقتصاد الوطني”.
وفي بيان جديد، أكدت جمعية المصارف أنها “آثرت حتى اليوم السكوت عن الإجراءات غير القانونية والممارسات التعسفية والضغوطات غير الواقعية وحملات التشهير المستمرة الصادرة عن العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية، حرصاً على حقوق المودعين ومن أجل تجنيب القطاع المصرفي أضراراً إضافية بعد كل ما مرّ به من أحداث وتحديات. وقد تكلّلت هذه الممارسات مؤخراً بمزيد من الإجراءات القضائية غير القانونية والتعسفية التي يشوبها عيب تجاوز حد السلطة”، وأكدت “أن المصارف لا يمكنها أن تبقى بالرغم عنها في مواجهة مع المودعين لأسباب لا تعود لها ولا تتحمل مسؤوليتها، كما أنها لا يمكن أن تقبل منذ الآن وصاعداً أن تتحمل نتائج سياسات مالية سابقة وتدابير مجحفة صادرة عن السلطات المختصة والتي جعلتها كبش محرقة تجاه المودعين، ولا أن تكون ضحية مواقف شعبوية تصدر نتيجة تموضعات سياسية أو أن تتحمل تدابير غير قانونية صادرة بحقها”. ولفتت إلى “عزمها دعوة الجمعية العمومية للانعقاد بأسرع وقت ممكن والإبقاء على اجتماعاتها مفتوحة لمواكبة التطورات وتجاوب المعنيين مع الاحتفاظ بحقها باتخاذ كافة الإجراءات التي تراها مناسبة صوناً لمصلحة المواطنين وللمصلحة الوطنية العليا”. وعلم أن المصارف قد تعلن الإضراب التحذيري احتجاجاً على الإجراءات القضائية في حقها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية