الصدر يعوّل على النواب المستقلين في دعم «حكومة الأغلبية» ويرغّبهم بمنحهم مساحة في إدارة العراق

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس الاثنين، النواب المستقلين في البرلمان العراقي إلى حضور جلسة اختيار رئيس الجمهورية المقررة السبت المقبل، وعدم الانضمام إلى «الثلث المعطل». وفيما حثّهم على دعم مشروعه في تشكيل «حكومة أغلبية وطنيّة»، تعهد بإشراكهم في إدارة البلاد في المرحلة القادمة. وقال الصدر في «تدوينة» وجهها للنواب المستقلين: «الكل بات يشك في الأحزاب التي شاركت في العملية السياسية منذ السقوط وإلى يومنا هذا، ولا سيما ممن لا ينتمي لتلك الأحزاب أو يؤيدها من الطبقات الشعبية المستقلة أو المحايدة، إن جاز التعبير».

دعاهم لحضور جلسة اختيار رئيس الجمهورية وعدم الانضمام «للثلث المعطّل»

وأضاف: «ولذا كانت العملية السياسية الحالية نتاج ذلك، فقد أفرزت الكثير من النواب المستقلين في مجلس النواب وتقلّص الكثير من الأحزاب ولا سيما على الصعيد (الشيعي) وفي جنوب العراق».
وأشار الصدر قائلاً: «نعم، حكومات توافقية توالت على العراق لم تنفع العراق والعراقيين، بل يمكن القول إنها أضرت به عاماً بعد عام كما يدعي البعض»، مبيناً: «لكن يمكن القول إن السبب هو (التوافق) أو قُل الحكومات التوافقية السابقة وما جرى فيها من تقاسم الكعكة وما شاكل ذلك». ومضى يقول: «ولذا فإننا جربنا في العملية السابقة عدم تقاسم الكعكة معهم ولم ينفع ذلك»، منوهاً: «اليوم نرى أننا يجب أن نخرج من عُنق (التوافق) إلى فضاء الأغلبية ومن عُنق الطائفية إلى فضاء الوطنية».
وزاد: «وهذا لم يكن في مقدورنا سابقاً لتواجد الأحزاب- كما تعلمون- أما اليوم فهناك طبقة من النواب المستقلين المحبين لوطنهم الواعين لأسباب تردي وتراجع العراق لهذه الدرجة المرعبة والمقلقة»، موضحاً أن «تشكيل حكومة أغلبية وطنية، تجربة لا بد من خوضها لإثبات نجاحها من عدمه، فلعلها تكون بداية للنهوض بالواقع المرير الذي يمر به بلدنا الحبيب من جميع النواحي، وتحدياً للضغوطات الخارجية ضد وطننا الحبيب».
وأهاب الصدر بالنواب المستقلين والوطنيين أن «يقفوا وقفة عزّ وشرف وكرامة من أجل إنقاذ الوطن وتخليصه من بقايا الفساد والإرهاب والاحتلال والتطبيع والانحلال من خلال إسنادهم للجلسة البرلمانية التي يتم بها التصويت على رئيس الجمهورية وعدم تعطيله بالثلث المُعطل الذي هو وليد الترغيب والترهيب».
وتابع: «لذا نحن في حاجة إلى وقفة شجاعة منكم (النواب المستقلين). وإن كنتم لا تثقون بي أو (بالكتلة الصدرية) فإننا سنعطي لكم مساحة لإدارة البلد إن وحدّتم صفوفكم وابتعدتم عن المغريات والتهديدات».
وقال أيضاً: «كما أنه يجب أن تعلموا أنني حينما أطالب بحكومة أغلبية وطنية فإني لا أريد بها ضرب الخصوم، فإني لا أعتبر أي عراقي خصماً لي، بل جلّ ما أريده نفع الوطن والشعب وهداية كل مسيء، وما معاقبتهم إلا لصالحهم والصالح العام وليس تنكيلاً أو تلذّذاً، وأوضح دليل هو معاقبة الفاسدين الذين ينتمون أو المحسوبين علينا».
وحسب الصدر، فإنه لم يطلب الإصلاح «أشراً ولا بطراً، وإنما لأصلح وطني وأنفع شعبي ليعلوا شأنه وتتجذر كرامة شعبه المظلوم»، مبيناً أن «مثل هذه المحاولات السياسية أفضل من استعمال العنف أو حتى من الاحتجاجات التشدّدية التي أَرت بالبلاد والعباد ردحاً طويلاً من الزمن».
وأتمّ يقول: «فيا أخوتي في البرلمان العراقي من كتل مستقلة أو نواب مستقلين، هلموا إلى آخر فرصة لنا ولكم، فإن وفقنا انتفع الوطن والشعب، وإن فشلنا فإنني كما قلت سوف أعلن ذلك وبملء الفم وبرحابة صدر ودون أي تردد، فليس لي إلا اتباع الحق والابتعاد عن الباطل، وإلا فإن هناك من يحاول جر العراق إلى أتون الحروب والصدامات وتهديم العملية الديمقراطية النزيهة».
وختم: «من سمع منكم واعيتنا ولم ينصرنا فلا يحق له معاتبتنا لاحقاً أو كيل التهم ضدنا»، لافتاً إلى إن «قولي هذا ليس من باب الضعف والاستكانة، بل حبّاً في الوطن، وحبّ الوطن من الإيمان». ويبدو أن تغريدة الصدر جاءت بعد إيقانه بصعوبة جمع 220 نائباً لضمان التصويت لمرشح رئيس الجمهورية في جلسة السبت المقبل، في ظل امتلاك «الإطار التنسيقي» الشيعي وحلفائه- أبرزهم الاتحاد الوطني الكردستاني- مقاعد برلمانية من شأنها منع تحقيق نصاب الجلسة المرتقبة.
ويدعم «التحالف الثلاثي» الذي يضم- بالإضافة إلى التيار الصدري- تحالف «السيادة» السنّي والحزب الديمقراطي الكردستاني، مرشح الأخير (ريبر أحمد) لمنصب رئيس الجمهورية، فيما يصطفّ «الإطار التنسيقي» مع مرشح حليفه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، برهم صالح، للتجديد لولاية ثانية.
وعقب «تدوينة» الصدّر، وجهت الكتلة الصدرية رسالة إلى النواب المستقلين في مجلس النواب.
وقال النائب عن الكتلة علي الساعدي في بيان، إن «الصدر يريد حكومة أغلبية وطنية للنهوض بالواقع المرير الذي يمر به العراق والحفاظ على العملية الديمقراطية النزيهة»، مؤكدا ان «الصدر دعا في تغريدته النواب المستقلين للانضمام إلى فصطاط الإصلاح كفرصة أخيرة لإنقاذ الوطن وتخليصه من بقايا الفساد والإرهاب والتطبيع والانحلال». وأضاف الساعدي مخاطباً النواب المستقلين: «يا أيها الأخوة الزملاء النواب المستقلون، هلموا لنخرج من عنق الطائفية إلى فضاء الوطنية ولنبتعد عن من يريد جرنا لأتون الحرب والصدامات، وكلنا أمل بمشاركتكم الفاعلة وعدم تعطيل جلسة اختيار رئيس الجمهورية لفسح المجال أمام مرحلة جديدة نعيش بها بعز وكرامة ورخاء».
وكشف النائب عن تحالف «الفتح»، علي تركي، عن معلومات ووصفها بـ»الخطيرة» تحوم حول مرشح الديمقراطي لرئاسة الجمهورية.
وقال تركي، في تصريح تلفزيوني لقناة محلّية مقربة من «الإطار» الشيعي: «إننا نأمل أن تحل قضية انتخاب الرئيس، وكإطار تنسيقي كان من أكبر تمنياتنا أن تكون هناك تفاهمات داخل المكونات على أساس الوزارات؛ لكن لا أعتقد أن الاتحاد الوطني الكردستاني سيوافق على استبدال منصب الرئيس بوزارات».
وأضاف أن «الموافقة على مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبير أحمد، بعد كشف معلومات خطيرة عنه، والأبرز أنه لا يؤمن بوحدة الشعب العراقي؛ لذا لا يمكن أن يكون رئيساً للعراق». ورجح تركي «عدم دخول الإطار والاتحاد إلى جلسة السبت المقبل»، مستدركاً: «لو اتحد البيت الشيعي لما طالب الكرد والسنة بحكومة أغلبية، لذلك عملت كل الأطراف على تشرذم هذا المكون لتشديد الموقف السياسي».
وتابع: «نبارك للتحالف الثلاثي على تشكيل الحكومة وتطبيق برنامجهم إن وجد، أما حكومة الأغلبية فهي مجرد شعارات. لا شرقية ولا غربية (شعار يتبناه الصدر في تشكيل الحكومة) فقط ومعناها مبهم ولا يعمل على كبح التدخلات الخارجية».
وشدد تركي على ضرورة أن «يكون هناك توافق داخل البلد»، لافتاً إلى أن «عقدة البيت السني برئاسة البرلمان حلت بالتوافق، وضرورة أن تحل رئاسة الحكومة والجمهورية بالتوافق أيضاً».
ومضى يقول: «الكتلة الأكبر سياق أقره الدستور لتكليف مرشح الإطار والتيار للحكومة، كما لا يمكن مخالفة الشروط الدستورية لمرشح رئيس الوزراء، وأي اعتراض على أي شخصية إذا كانت غير مكتملة الشروط الدستورية، من الممكن رفضه من قبل المحكمة الاتحادية».
وأوضح النائب عن التحالف الذي يتزعمه هادي العامري، أن «حكومة الأغلبية يجب أن تكون مبنية على مجموعة تنازلات. سمعنا قسماً منها حسب الكرد، أنهم أخذوا تعهدات بأخذ موازنة الإقليم وضم كركوك وتشريع قانون النفط والغاز لصالح كردستان، والسنة يطالبون بعفو عام عن الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء»، حسب قوله.
وتابع: «فإذا كان برنامجهم التنازل عن عراقية كركوك، فلن نتنازل، وكذلك إعطاء عفو عام للقتلة، ويكون محصول الشعب العراقي ومحافظات الجنوب لتحرير العراق، لن تكون هناك أي حكومة أغلبية».
وسبق لرئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية»، عمار الحكيم، أن حذر خلال كلمته في مؤتمر التحالف الوطني للكرد الفيليين «من تحول جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى جلسة كسر بين الأطراف».
وقال إن «الدولة لا تدار بليّ الأذرع وكسر العظم، إنما بالحوار والتفاهم والتكامل وتغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة»، مؤكداً أهمية «اعتماد قاعدة واحدة في التعامل مع القوى الراغبة بالمشاركة في الحكومة القادمة»، مبيناً أن «التوازن مقدمة للاستقرار».
وفي الأثناء، شدد رئيس الجمهورية برهم صالح، على ضرورة تشكيل حكومة وطنية تأخذ على عاتقها التحديات الجسام في الإصلاح ومكافحة الفساد ليكون أساساً للحكم الرشيد.
وقال في بيان اصدره بمناسبة أعياد الربيع ورأس السنة الكردية (نوروز): «(…) بلدنا يمر بمرحلة فاصلة تتجلى في استحقاقات كبرى لا تقبل التهاون، حيث نؤكد على ضرورة تشكيل حكومة وطنية في إطار الاستحقاقات الدستورية، تأخذ على عاتقها التحديات الجسام والملفات الاستثنائية الماثلة، وفي مقدمتها الاستجابة لتطلعات الشعب في أوضاع معيشية وأمنية وخدمية كريمة كأولوية قصوى».
وأكد أن «علينا العمل الجدي للإصلاح ومكافحة الفساد وهدر ثروات البلد، واستثمار الطاقات البشرية الغنية وخصوصاً شبابنا الواعي الناهض وضمان مشاركتهم في بناء الوطن ورسم مستقبله، ليكون مُنطلقاً وأساساً للحكم الرشيد الضامن لحقوق جميع مواطنينا في دولة نريدها قادرة ومُقتدرة تعز جميع أبنائها وترفع شأنهم».
وفي حين، حثّت ممثلة الأمم المتحدة في العراق هينيس بلاسخارت، على أهمية «حل الخلافات بسرعةٍ» من أجل المضي قُدماً نحو التنمية المستدامة والازدهار.
وقالت في بيان أصدرته بالمناسبة ذاتها، إنه «أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2010 اليوم الدوليّ للنوروز. وعيد النوروز، هذا الاحتفال العريق بتجدّد الحياة في أول أيام الربيع، له دورٌ مهم في تقوية الروابط بين الشعوب، فهو يُؤذن بتجديد الحياة والوئام، وإعلاء قيم السلام والتضامن والتسامح والمصالحة». وأضافت أن «هذه القيم ضروريةٌ اليوم أكثرَ من أيّ وقتٍ مضى. إذ نواجه التهديد الوجوديّ المتمثل في تغيّر المناخ، والذي يؤثّر سلباً في حياتنا وفي كوكبنا، ولا ننسى جائحة كوفيد-19 التي ما تزال تتسبب في خسائر بشرية. كذلك، فإن الصراعات القريبة والبعيدة، والنزاعات السياسية في الداخل، تُلحق الضرر برفاهنا الجسدي والنفسي».
وتابعت: «وفي مواجهة هذه التحديات المتفاقمة، فإن التفاؤل أمرٌ أساسيّ. فلنُفكّر كيف يُمكننا أن نكون جزءاً من ولادةٍ جديدة، من بداياتٍ جديدةٍ مُستلهَمةٍ من العدالة والاحترام، وهو ما يحتاجه عالمُنا بشدّة. يحدونا الأملُ في أن الخلافات في العراق يُمكن أن تُحلّ بسرعةٍ من أجل أن يمضي البلدُ قُدماً على الطريق نحو التنمية المستدامة والازدهار. فتَوقُ الإنسان إلى السلام ليس له حدود».
إلى ذلك، قال رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، في بيان صحافي أيضاً: «(…) ما زال الشعب الكردستاني ماضياً بكفاحه في سبيل صون حقوقه الدستورية والدفاع عنها، متمسكاً بثوابته ومطالبه القومية، ولن يتنازل أو يتخلى عنها تحت أي ضغط وظرف».
وتابع أنه «وفي هذه المناسبة، نجدد تأكيدنا بأن إقليم كردستان، كما عهدتموه، سيظل دوماً عاملاً مهماً للأمن والاستقرار في المنطقة، ولم يشكل يوماً تهديداً ضد أي جهة، بل على العكس تماماً، فإلى جانب ذَوده عن حقوقه التي كفلها الدستور، لعب دوره المحوري في ترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي بين مختلف مكونات إقليم كردستان والعراق».
كما عدّ النائب الأول لرئيس البرلمان، القيادي في التيار الصدري، حاكم الزاملي، المناسبة بأنها «نافذة أمل لتحقيق تطلعات العراقيين بحياة كريمة ومطمئنة». وأكد الزاملي، في بيان صحافي، «أهمية استثمار هذه المناسبات والأعياد لتعزيز أواصر العيش المشترك، ونبذ التطرف وترسيخ قيم التسامح والمحبة، والعمل الجاد لإكمال الاستحقاقات الدستورية للشروع في خطوات الإصلاح التي ينتظرها الشعب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية