أحزاب معارضة مصرية تطالب بالإفراج عن سجناء الرأي وإطلاق الحريات

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: رفعت أحزاب المعارضة المصرية مطالب بالإفراج عن سجناء الرأي، وتعديلات تشريعية تسمح بالحد من استخدام تدبير الحبس الاحتياطي كعقوبة مفتوحة تستهدف السياسيين والمواطنين الذين يعبرون عن رأيهم في السياسات والأوضاع الاقتصادية.
وجاء ذلك خلال جلسة الحوار التي عقدها المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان (هيئة حكومية)، مع الأحزاب السياسية، الأحد الماضي، مع رؤساء وممثلي الأحزاب السياسية.
وحسب الدعوة التي أرسلها المجلس للأحزاب، فإنها جاءت تحت عنوان “دور الأحزاب السياسية في تعزيز المشاركة السياسية والتحول الديمقراطي”، لبحث كيفية رفع نسبة المشاركة السياسية في مصر، وتحقيق الديمقراطية المنشودة. وأحمد الطنطاوي، رئيس حزب الكرامة قال لـ”القدس العربي”، إن حزب الكرامة تجاوب مع الدعوة على أمل أن تؤدي الجلسة إلى نتائج، مؤكداً أن موقف حزب الكرامة من الاستمرار في مثل هذه الجلسات مرتبط بالثمار التي تنتج عنها، حتى لو نتائج جزئية يمكن البناء عليها.
وأضاف: “المجلس القومي لحقوق الإنسان ليس جهة تشريعية أو تنفيذية، إنما هو جهة مسؤولة عن مراقبة حالة حقوق الإنسان والتوجه للجهات المعنية التي تمتلك السلطة، وتقديم تقارير تتسم بالموضوعية والجدية، وفي الوقت نفسه من الطبيعي أن تأخذ هذه الجهات بالملاحظات التي يبديها المجلس القومي لحقوق الإنسان”.
وعن القضايا التي تناولها الممثلون عن أحزاب المعارضة في الجلسة، قال طنطاوي إنها انقسمت إلى مطالب تتعلق بالتشريعات، مثل تعديل قانون الإجراءات الجنائية، لمواجهة أزمة الحبس الاحتياطي الذي تحول من تدبير احترازي إلى عقوبة في حد ذاته، وكيف قارن الحضور بين الحبس الاحتياطي في سبعينيات القرن الماضي الذي كان حده الأقصى 45 يوماً، بالأوضاع الأن، الذي يبدو بدون حد أقصى عملياً، رغم أن القانون ينص على عامين كحد أقصى في حالة الجرائم التي تصل فيها العقوبة للسجن المؤبد والإعدام. وتابع: “خلال الجلسة ضربنا أمثلة عن حالات لمحبوسين احتياطياً بسبب ممارستهم للحق الدستوري في التعبير عن الرأي، وأن هذا لا يقتصر على أعضاء في أحزاب سياسية، بل يمتد لمواطنين تحدثوا في أزماتهم وأوضاعهم المعيشية”. وزاد: “تضمنت الجلسة عدة مطالب خاصة بالأحزاب تتعلق بتعديل قانون الانتخابات التشريعية الذي ينص على الانتخابات بالقائمة المغلقة، وقانون مباشرة الحقوق السياسية”.
وأضاف: “هناك مواطنون بموجب محضر تحريات فقط تستهلك أعمارها في السجون، وحياة أسرها وأصدقائها وفي النهاية يجري تدويرهم في قضايا جديدة أو الإفراج عنهم بتدابير احترازية”. وتابع: “أنا تحدثت عن قضايا سجناء الرأي تحديداً واعتبرت أنه مؤشر على نتائج مثل هذه الجلسة، وستمثل بناء جسور ثقة بين الأحزاب والمجلس القومي لحقوق الإنسان، وقلت إننا اقتربنا من شهر رمضان، وطالبت بإعداد قائمة بكل السجناء من الأعضاء في الأحزاب السياسية وجريمتهم هي التعبير عن الرأي، للإفراج عنهم قبل رمضان، فيما سيؤكد أن هناك رغبة بالفعل في تحسين أوضاع حقوق الإنسان ويؤكد وجود انفراجة سياسية حقيقية”. وأكد طنطاوي أن حزب الكرامة قدم خلال جلسة الحوار قائمة بعدد كبير من سجناء الرأي تشمل أعضاء في الحزب وآخرين. الإرادة الرئاسية في معالجة الخلل في الحياة السياسية في مصر كانت محور حديث الدكتور أشرف بلبع عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين خلال الجلسة.
وقال بلبع إن منظومة الحكم في مصر تبرز الإرادة الرئاسية كالمحور الأول والوحيد لتوجيه دفة الأمور في إشارة إلى قناعات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بشأن ملف حقوق الإنسان.
وأضاف: “ما لم تكن هناك إرادة رئاسية معلنة بوضوح نحو ما يلى من علاج لجذور الخلل، فلن تنصلح كل الأمور التي تتبنى عليها، وأن العلاج يحتاج لأمرين، أولهما إرادة رئاسية باحترام الدستور، بكل بنوده ولباب الحريات بكامله، ولمبدأ التعددية السياسية، إرادة رئاسية قاطعة بالالتزام بتطبيق حر لصحيح القانون، بلا محاولة لتخطيه أو توجيهه”. وتابع بلبع: “لنا في الحبس الاحتياطي الممتد فوق العامين، خارج إطار المحاكمة المفترضة، كنوع من العقوبة غير المقيدة بصحيح القانون، والمباشرة بيد السلطة التنفيذية خير نموذج لهذا التجاوز”.
وزاد: “نحتاج إرادة رئاسية واضحة ومعلنة لتمكين الأحزاب السياسية من أداء دورها وبلا تمييز بين أحزاب الموالاة وأحزاب المعارضة، ما نراه فجاً في العهد الحالي”.
ولفت إلى أن هذا التمكين يأتي بإنهاء المقاطعة التامة للرأي الآخر وقامات أحزاب المعارضة في الإعلام المصري الرسمي والخاص، كلاهما بتوجيهات عليا، ويتم هذا التمكين بإرادة رئاسية بإنهاء التوجه المستمر نحو الاستحواذ على أغلبية مقاعد المجالس النيابية من خلال إطلاق القوائم الموحدة المسماة قوائم دعم الدولة في إطار القائمة المطلقة المغلقة التي تقتل فرص تمثيل أحزاب المعارضة في البرلمان.
وأضاف: “نحتاج إرادة رئاسية مخلصة ومعلنة، بحياد قاطع للجهاز التنفيذي للدولة في الانتخابات، فلا يتدخل الأمن ولا يسخر القيادات الصغرى لخدمة هذه القوائم الموحدة في الانتخابات، تحت عباءة حزب السلطة الرئيسي. واعتبر أنه “لا بد من إرادة رئاسية معلنة وواضحة بإنهاء مناخ الخوف وخاصة من الحبس الاحتياطي الصادم والمذل خارج محددات صحيح القانون، لأصحاب الرأي الآخر والمنتمين لتيار المعارضة الشرعية”.
ولفت إلى أن هذا الترهيب يؤدى إلى وأد فرص الأحزاب في النمو بأي زيادة بالعضويات والمبادرة بالتطوع في العمل السياسي العام ومجرد التفكير في التبرع لأحزاب المعارضة”. وشدد بلبع على أنه ما لم تكن هناك تلك الإرادة الرئاسية، سيدور الكلام دورات محلك سر، ولن يتحقق على الأرض شيء، ولن يتم أي إصلاح للمسار المخل.
وأكد أنه على المجلس القومي لحقوق الإنسان أن يقدم للرئيس ما يقنعه بأسس منظومة الحكم الحديث التي تعتمد على جناحين، هما الموالاة والمعارضة، وما يقنعه بالمثل، بأهمية وجود وتمكين الأحزاب المعارضة الشرعية وإعطائها الفرصة لتقدم رؤاها وقاماتها بالإعلام وفتح باب الاتصال الجماهيري خارج الجدران الأربعة للمقرات.

تهديد الاستقرار

وطالب المجلس أن يقنع الرئيس بأن الحنق من التهميش المقصود والمكشوف للرأي الآخر في مصر يزيد نحو نقطة الخطورة وتهديد فرصة استدامة الاستقرار، وعلى المجلس أن يوضح للرئيس بالمثل، أن هناك فراغاً كبيراً عليه أن يبادر بملئه بالأحزاب الشرعية الفاعلة، وإن لم يفعل، فتملؤه التنظيمات الخارجة عن القانون.
وتابع: “على المجلس أن يراقب احترام الدستور، وأن يصدر بياناً واضحاً عند أي تجاوز لبنوده الخاصة بالحقوق والحريات والتعددية السياسية، وأن يراقب التنفيذ الحر لصحيح القانون وأن يصدر بياناً واضحاً عند أي خرق له، ولنا في انفلات الحبس الاحتياطي عن محدداته، أبلغ مثال، وأن يعد إحصائيات دورية، بنسب المشاركة والظهور للشخصيات أصحاب الرأي الآخر المحسوبة على تيار المعارضة، على شاشات الإعلام المصري، وأن يقوم دورياً بإعلان تلك الإحصائيات.
وطالب البرلماني السابق طلعت خليل، الأمين العام لحزب المحافظين، السفيرة مشيرة خطاب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، بالإفراج الفوري عن المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا سياسية، وخاصة المحبوسين من محافظة السويس (شمال شرق مصر). وقال، إن هناك أكثر من 600 معتقل من السويس على خلفية ما يعرف بمظاهرات 20 سبتمبر/ أيلول 2019، ومعظمهم محبوس ولم يكن مشاركاً في هذه المظاهرات.
وطالب الأمين العام لحزب المحافظين خلال اللقاء بضرورة تعديل مباشرة الحقوق السياسية وإلغاء القائمة المطلقة، وإجراء انتخابات المحليات، وأن تعمل الأحزاب في إطار مناخ سياسي بعيداً عن القبضة الأمنية، وأن يتم إعطاء الفرص للأحزاب المعارضة للتعبير عن برامجها، وحرية تداول المعلومات. ولفت خليل إلى أن حزب المحافظين لديه مشروع قانون قاضي الحرية وتعديل قانون الإجراءات الجنائية خاصة الحبس الاحتياطي الذي تحول إلى عقوبة وليس إجراء احترازياً.
وتقدم حزب الدستور بمجموعة من التوصيات خلال الجلسة، تضمنت، التوقف عن التوسع في استخدام الحبس تجاه أعضاء الأحزاب السياسية والنشطاء وتحويله لعقوبة، ومراجعة قوائم جميع المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا رأي أو ذات خلفية سياسية والإفراج عنهم طبقاً لتلك المراجعة. كما تضمنت التوصيات مراجعة حالات المحكوم عليهم في قضايا رأي أو ذات خلفية سياسية وتمت في ظل محاكمات تستند إلى قوانين طوارئ أو استثنائية، والإفراج عنهم طبقاً لتلك المراجعة، وتعديل المواد الخاصة بالحبس الاحتياطي بقانون الإجراءات الجنائية، وتحديداً المواد التي تتعلق بالمدة بحيث لا تتخطى 6 شهور، وثانياً المواد التي يمكن من خلالها استبدال الحبس الاحتياطي كإجراء احترازي بإجراءات احترازية أخرى كالمراقبة والتعقيب من خلال الأساور الإلكترونية وتحديد الإقامة والمنع من التواجد في أماكن بعينها. وطالب الحزب، برفع اليد القابضة على حرية الإعلام وضرورة حيادتيه وأن يكون منصة تسمح لجميع الأحزاب بعرض وجهات نظرها بشكل موضوعي مع مقترح بميثاق عمل إعلامي يحدد ذلك، إضافة إلى رفع الحجب عن جميع المواقع الإخبارية المحجوبة، وبدء حوار جاد وعملي لتعديل قانون ممارسة الحياة السياسية والتوجه نحو اعتماد القوائم النسبية كنظام انتخابي.
السفيرة مشيرة خطاب، رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان، قالت إن المجلس يأمل أن يكون من الأدوات الفاعلة لمساعدة الأحزاب في تحقيق ما تصبو إليه، ومشارك فاعل في العملية الديمقراطية. ووجهت السفيرة الدكتورة مشيرة خطاب، حديثها لرؤساء الأحزاب وممثليها المشاركين في الجلسة الحوارية بالقول: “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان تضع على عاتقكم عبئاً كبيراً في ملف حقوق الإنسان وهدفنا جميعاً هو إنفاذ حقوق الإنسان في مصر، وعلينا أن نؤمن بالتعددية. كما أن احترام الرأي والرأي الآخر هو ضمان للاستقرار والتنمية كما نؤمن بضرورة أن يكون لكل حزب المساحة الكافية لتنفيذ برامجه من خلال تواجده مع الجماهير”.
وحسب رئيسة القومي لحقوق الإنسان، فإنه من حظ التشكيل الحالي للمجلس أن يواكب تدشين الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي ترفع سقف حقوق المواطن المصري وتضع الدولة أمام مسؤولياتها.
ودعت خطاب، الأحزاب السياسية إلى ضرورة التواصل المستمر ووجود آلية للتشاور لخروج توصيات تستهدف مواجهة التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية.

سلسلة لقاءات

محمد أنور السادات، رئيس لجنة الحقوق المدنية والسياسية في المجلس القومي لحقوق الإنسان، اعتبر أن جلسة الحوار بين المجلس ورؤساء وممثلي الأحزاب السياسية تأتي ضمن سلسلة لقاءات مستمرة بدأت الأسبوع الماضي بلقاء مع المنظمات الحقوقية العاملة في مصر، وستستمر خلال الفترة المقبلة مع ممثلي المواقع الإخبارية والصحافيين ثم النقابات والمنظمات العمالية.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر عام شارك فيه سياسيون ومسئولون، الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي تهدف لتعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية داخل البلاد.
وقال آنذاك، إن إطلاق الاستراتيجية “يعد نقطة مضيئة في تاريخ مصر”، معتبراً إياها خطوة جادة على سبيل النهوض بحقوق الإنسان في مصر.
وأوضح أن الرؤية المصرية لحقوق الإنسان تستند إلى عدد من المبادئ الأساسية، أبرزها أن كافة الحقوق والحريات مترابطة ومتكاملة، وأن ثمة ارتباطاً وثيقاً بين الديمقراطية وحقوق الإنسان، مع أهمية تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين حق الفرد والمجتمع، وضرورة مكافحة الفساد لضمان التمتع بالحقوق والحريات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية