بات الحلم العربي الكبير يتحقق رويداً رويداً، رغم انه لم يتخط حدود الرياضة، بعد تألق المنتخبات العربية في تصفيات كأس العالم التي تقام نهائياتها في نهاية العام الجاري في قطر، رغم ان المونديال سيفتقد أحد كبارها، المنتخب الايطالي بطل أوروبا.
في التصفيات الآسيوية، ضمن المنتخب السعودي في حسم تأهله للمرة السادسة في تاريخه، في الجولة قبل الأخيرة، لينضم الى جاره القطري، مستضيف العرس القاري، ليضمنا 4 أقدام عربية في النهائيات، لكن ما حدث في التصفيات الافريقية الحاسمة، كان مشجعاً بأن التمثيل العربي في المونديال سيكسر الرقم القياسي السابق وهو 4 منتخبات عربية في مونديال 2018، حيث خطف المنتخب المغربي تعادلاً مهماً من أرض الكونغو الديموقراطية 1-1، معطياً لنفسه الأفضلية في مباراة العودة على أرضه بعد غد الثلاثاء وواضعاً قدما في النهائيات حيث يكفيه التعادل السلبي للتأهل، فيما نجح المنتخب التونسي مع مدربه الجديد جلال القادري في الثأر من مالي، بعد خسارته أمامها في نهائيات أمم افريقيا، بالفوز عليها 1-0 في عقر دارها، ليضع قدماً ونصف القدم في النهائيات، أما المنتخب الجزائري الذي كان صاحب المهمة الشاقة من بين المنتخبات العربية، بلقائه أقوى خصوم العرب المنتخب الكاميروني، حيث عاد «محاربو الصحراء» الى الأرض التي سلبتهم هيبتهم ولقبهم أبطالاً لأفريقيا وسجلهم القياسي بعدم الهزيمة قبل أمم افريقيا، ليعود منها بانتصار رائع 1-0، خصوصا أن الكاميرون لطالما اعتبرت عقدة الجزائريين، حيث كان هذا فقط الانتصار الثاني في عشر مباريات، بعد ست هزائم وتعادلين، ليضع رجال جمال بلماضي قدماً ونصف قدم في النهائيات. وأكمل المنتخب المصري ليلة العرب الرائعة بالثأر من المنتخب السنغالي، الذي هزمه في نهائي كأس الأمم، واكتفى الفراعنة بهدف في مباراة حذرة بين نجمي ليفربول صلاح وماني، ليضع المصريون قدما في المباراة النهائية. لتصبح مشاركة عدد قياسي عربي في النهائيات ممكنة بامكانية تأهل 6 منتخبات، مع تبقي ربع بطاقة ممكنة لكنها صعبة، في التصفيات الآسيوية بصراع الامارات والعراق ولبنان على المركز الثالث في المجموعة الاولى المؤهل لخوض ملحق ضد استراليا ثالث المجموعة الثانية، والفائز سيلعب في ملحق عالمي ضد خامس أمريكا الجنوبية، في مهمة شبه مستحيلة.
ليس المهم العروض المقنعة ولا المهارات الفنية للمنتخبات العربية الافريقية في مباريات العودة بعد غد، بل المهم هو الانتصار والتأهل، وهذا ما تعلمه المنتخب الايطالي مجدداً بسقوطه الصادم على أرضه امام المغمور مقدونيا الشمالية في تكرار لما حدث معه في تصفيات مونديال 2018، عندماً سقط أيضاً في الملحق الفاصل، ولم يسعفه كثيراً حظيه بـ32 فرصة و16 ركلة زاوية ونسبة قاربت من 70%، ما سيحرم بطل العالم 4 مرات أنصاره متعة المنافسة في أهم مسابقة للمنتخبات على الاقل لـ12 عاماً، أي أن نصف جيل من الطليان لن يروا منتخبهم في المونديال.
وما يزيد من هول ما حصل أمام مقدونيا الشمالية، أنه لم يسبق لإيطاليا أن خسرت أي مباراة على أرضها في تاريخ مشاركاتها في تصفيات كأس العالم، ودخلت اللقاء بسجل 48 فوزاً و11 تعادلاً على أرضها منذ بدء اعتماد التصفيات المؤهلة للنهائيات اعتباراً من النسخة الثانية عام 1934، لهذا كان الاعلام الايطالي في حالة ذهول، خصوصاً أن هذا المنتخب بمدربه المميز روبرتو مانشيني توج بطلاً لأوروبا قبل ثمانية شهور، وامتلك حينها سجلاً قياسياً بعدم الهزيمة في 37 مباراة متتالية، لتتأكد حقيقة معاناة الكرة الايطالية ككل، وانها فعلاً تفتقد الى المواهب المميزة، حيث اضطر المدرب مانشيني الى استدعاء خمسة لاعبين من أصول برازيلية بسبب شح المواهب المحلية، رغم معارضة قومية لهذه الخطوة، بل لجأ مانشيني الى استدعاء المشاكس ماريو بالوتيلي في 2018 للمرة الاولى منذ 2014، قبل ان يستبعده مجدداً، لكن مع اشتداد الحاجة الى مواهب هجومية في ظل اصابة النجم الاول فيديريكو كييزا، استدعى بالوتيلي مجدداً مؤخراً تحضيراً لهذه المباراة الحاسمة، لكنه في النهاية استبعده في ظل التخبط في التفكير السليم مع شح المواهب، وأيضاً التفكير المسبق في المباراة المحتملة ضد البرتغال باراحة بعض المخضرمين على غرار كيليني وبونوتشي. لكن الواقع المرير في الكرة الايطالية يكمن في ابتعادها عن الواجهة بدوريها وأنديتها، اذا لم ينجح أي ناد ايطالي في الفوز بمسابقة أوروبية منذ 2010، وبالتالي لم تتطور استراتيجية صقل المواهب الصاعدة بين الاندية، اذا لا تسجل أندية السيريا آه سوى ما معدله 2.7% من اللاعبين الطليان دون 21 عاماً في فرقها، وهؤلاء لا يلعبون أكثر من 4% من كل دقائق المنافسات في الدوري، و80% من هذه الدقائق القليلة تأتي عبر مشاركتهم كبدائل متأخرين في ما بعد الدقيقة السبعين. والنتيجة لا مواهب في الأفق والمعاناة مستمرة للأزوري.