حزبان مصريان ينتقدان السياسات الاقتصادية: خطر داهم ومزيد من إفقار المواطنين

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- «القدس العربي»: توالت تداعيات قرارات البنك المركزي المصري الأخيرة التي دفعت بالجنيه المصري لخسارة ما يقرب من 17 ٪ من قيمته أمام الدولار، خاصة فيما يتعلق بتوافر الأدوية، وتواصلت انتقادات المعارضة المصرية للسياسات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة المصرية.
وتضمنت الانتقادات التي عبرت عنها أحزاب معارضة في بيانات، اعتماد الحكومة المصرية على الاقتراض من الخارج، واللجوء لبيع مؤسسات اقتصادية مملوكة للدولة لصندوق أبوظبي السيادي، وبحث بيع مؤسسات أخرى لصندوق الاستثمارات العامة السعودي لتوفير النقد الأجنبي، إضافة إلى لجوء القاهرة للمرة الثالثة خلال 6 سنوات لصندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد، وعدم تحديد أولويات الإنفاق خلال السنوات الماضية، وتبني مشروعات بلا عائد حقيقي على الاقتصاد المصري.

مصر تشهد موجة غلاء

الحزب المصري الديمقراطي المعارض، قال إن مصر تشهد موجة غلاء أسعار عاتية، ستفضي إلى مزيد من إفقار الطبقات الفقيرة وتدفع بالشرائح الدنيا والمتوسطة إلى مهاوي الفقر والعوز.
وتابع في بيان: «هذه الموجة التضخمية المصحوبة بالركود لها أبعاد عالمية تعود في جانب مهم منها إلى تداخل أكثر من سبب، أهمها تعافي الاقتصاد العالمي عقب أزمة كورونا، وما ترتب عَلى ذلك من ارتفاع الطلب وارتفاع أسعار النفط، إلى آخر ما صاحب ذلك من تداعيات، بالإضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية وما تشكله من آثار مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد المصري».
لكن الحزب أكد أن التأثير الكبير لهذه الأزمات على الاقتصاد المصري بالمقارنة باقتصاديات أخرى يرتبط بضعف وهشاشة البنية الاقتصادية ووجود خلل واضح في الهيكل الاقتصادي، ويزداد ذلك في ظل تزايد الاعتماد على الاقتراض والتوسع غير المحسوب في مشروعات ليس لها عائد ملموس عَلى المدى القصير والمتوسط، وعدم القدرة عَلى جذب الاستثمارات الأجنبية.
وتابع: «لذلك، فإن صندوق النقد الدولي كان يطلب من المسؤولين في مصر خفض قيمة الجنيه كشرط لاستمرار دعمه للاقتصاد المصري قبل احتدام الأزمات الأخيرة».
ولفت الحزب إلى أنه سبق وطلب على  لسان رئيس هيئته البرلمانية في مجلس الشيوخ في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تشكيل لجنة وزارية سريعاً لمواجهة موجة التضخم المتوقعة وما يمكن أن يعقبها من ارتفاع أسعار السلع، وكان يمكن تدارك جانب كبير من التداعيات التي تحدث الآن لو كنا اتخذنا إجراءات سريعة وتدريجياً بدلاً من ترك الأمور تتفاقم إلى حد الصدمة، خاصة أن المحاولات الرامية لتوفير الدولار لسداد قسط الديون الربع سنوى المستحق لم تنجح، ما أدى إلى اضطرار الدولة لعرض بيع بعض الاستثمارات المالية الواعدة لدعم الاحتياطي الدولاري، وهو أمر قابل للتكرار ويمثل خطراً داهماً.
وزاد افي بيانه: «أعلنت الحكومة عن حزمة من الإجراءات لمواجهة هذه الموجة التضخمية تتعلق بزيادة مخصصات الدعم الاجتماعي ورفع الأجور ومحاولة السيطرة على الأسعار وتوجيه رجال الأعمال إلى الإحسان والعمل الخيري، وإجمالاً يمكننا القول إن معظم هذه الإجراءات في حد ذاتها إيجابية وقد تنجح في التخفيف الجزئي من حدة التأثيرات السلبية. وبصفة عامة، نحن نطالب بمزيد من هذه الإجراءات العاجلة من خلال توفير زيادة أكبر لمخصصات الدعم الاجتماعي ورفع الأجور بنسبة أعلى».

مسكنات للأزمة

 وشدد الحزب على أن مثل هذه الإجراءات هي عبارة عن مسكنات لأزمة تعيد إنتاج نفسها وتنفجر كل بضعة سنوات، وأن علاج هذه الأزمة يحتاج إلى إعادة النظر في كل استراتيجيات التنمية الاقتصادية المعمول بها الآن، بدءاً من إعادة تحديد أولويات وسياسات الإنفاق الحكومي، وانتهاءً بوضع تصور شامل للتنمية يبدأ من تحديد أهداف محددة ويؤكد على ضرورة التعاون بين القطاعات الاقتصادية الثلاث: الحكومي والخاص والتعاوني، مروراً بتوفير مستوى مناسب من الاستقرار السياسي والاجتماعي والإداري يسمح بجذب الاستثمارات الأجنبية.
وزاد: «التفكير في وضع مثل هذه الاستراتيجية يبدأ من الإقرار بأن هناك خللاً في الهيكل الاقتصادي وأزمة بنيوية تعيد إنتاج نفسها، ثم يدعو إلى حوار مجتمعي واسع حول هذه الأزمة وسبل الخروج منها، ويناشد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يتولى بنفسه، كتتويج لهذا الحوار المنشود، الدعوة لعقد مؤتمر اقتصادي موسع تدلي فيه الأحزاب والقوى السياسية بدلوها في هذه الأزمة وسبل الخروج منها».
إلى ذلك، تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة بشأن نقص بعض الأدوية في المستشفيات والصيدليات.
وقالت عبد الناصر في طلبها: «يعيش المواطنون المصريون في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية عدة مخاطر نتيجة التضخم وارتفاع أسعار السلع، لكن تلك المخاطر من ارتفاع أسعار السلع أو اختفاء بعضها لا يقارن بخطورة امتداد ذلك لسوق الدواء داخل مصر».
وتابعت مها: «لا يخفى على أحد التأثير المتوقع على تكلفة استيراد الأدوية من الخارج أو المواد الخام اللازمة للتصنيع مع ارتفاع أسعار الدولار، وبرغم قرارات هيئة الدواء المصرية في الشهور الأخيرة بزيادة أسعار بعض أصناف الدواء، وإعادة النظر في الأسعار كل 6 أشهر، لكن ذلك لا ينعكس على ظاهرة اختفاء أو نقص الأدوية».
وأضافت: «لا تزال ظاهرة اختفاء الأصناف الدوائية مستمرة بتقديرات تصل لـ 1200 صنف دوائي، وفقاً للعاملين في مجال الدواء، من مذيبات التجلط وأدوية الشلل الرعاش، وأدوية الضغط، والسكر، وقطرات ومراهم العين، والجهاز الهضمي، وأدوية جراحات القلب المفتوح، وأدوية علاج أمراض الجهاز التنفسي، والصرع، والأورام، والسيولة».
وزادت النائبة: «رغم تقديرنا لارتفاع تكلفة إنتاج الأدوية، لكن ذلك لا يعطي الحق للشركات أو المصانع في تعطيش الأسواق أو التوقف عن الإنتاج، أو عدم وجود رقابة كافية على محاولات خلق السوق السوداء أو البيع بأسعار تختلف عن الأسعار الموجودة على الأغلفة».
واختتمت مها عبد الناصر: «نطالب بسرعة التدخل من وزارة الصحة لضبط أي تلاعب وتخزين للأدوية بشكل غير مشروع، وتشديد الرقابة على إنتاج الشركات والمصانع، وممارسة العقوبات القانونية على الشركات المخالفة، وموافاتنا بأسباب تزايد قوائم الأدوية الناقصة من السوق، التي تؤثر بشدة على أمن وسلامة وصحة المواطنين المصريين وحقهم في العلاج».
واستحوذت الأزمة الاقتصادية على جانب كبير من جلسات المؤتمر التشاوري الذي عقده حزب التحالف الشعبي الاشتراكي على مدار يومين، بمشاركة 90 من قيادات الحزب فى المحافظات. وحذر الحزب من خطر الديون وبيع الأصول، داعياً لزيادة مخصصات الدعم والأجور والمعاشات والتوقف عن إخلاء السكان، وتطوير القدرات الإنتاجية للاقتصاد، وعودة الدورة الزراعية، وتحقيق السيادة على الغذاء.
وتضمن المؤتمر عقد جلسة ناقشت التقرير الاقتصادي بعنوان «استمرار سياسات بيع الأصول والاستدانة والجباية والتبعية». كما ناقش المؤتمر تأثيرات الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على استمرار الخصخصة وبيع الأصول في ظل صندوق مصر السيادي، والتخفيض المتتالي في سعر صرف الجنيه أمام الدولار، الذي ينعكس على مختلف نواحي الحياة في مصر، وأكدت المناقشات رفض سياسات الاقتراض المنفلت محلياً ودولياً، وخطر مبادلة الديون بالأصول التي يقودها صندوق مصر السيادي.
كما أدان المؤتمر الإنفاق على مشاريع غير ضرورية وغير ملحة على حساب التنمية الشاملة والمستدامة، كما حذر من التمادي في سياسة تخفيض الدعم وإضرارها بالفقراء ومحدودي الدخل، وأكد أهمية إصلاح النظام الضريبي ورفع حد الإعفاء إلى 36 ألف جنيه تمهيداً ليصل إلى 60 ألف جنيه، ومواجهة ظاهرة التهرب الضريبي والمتأخرات الضريبية.
وناقش المؤتمر تراجع دور الدولة وإطلاق يد القطاع الخاص في قطاعات التعليم والصحة بما يحرم الطبقات الكادحة من فرص الحصول علي حقوقها في التعليم والصحة.
وأدان سياسات الإخلاء التي تتم في مناطق ألماظة والحي السادس في مدينة نصر وجبانات مصر المملوكية، وناقش الإجراءات الاقتصادية الأخيرة الخاصة بتعويم سعر الصرف وأسعار الخبز، منتقداً نقص إجراءات مواجهة الأزمة، خاصة في ظل تلاعب التجار وتحكم التجار والمستوردين وفي ظل غياب رقابة الدولة وتدخلاتها.
وخسر الجنيه المصري ما يقرب من 17 ٪ من قيمته أمام الدولار الأمريكي خلال اليومين الماضيين. ووصل سعر الدولار أمس إلى 18.37 مقابل 15.74 جنيهاً الأحد قبل الماضي.
وجاء ارتفاع سعر الدولار بعد الاجتماع الاستثنائي الذي عقده البنك المركزي الاثنين، الذي قررت خلاله رفع سعر الفائدة بنسبة 1%، ليصبح 9.25% على الإيداع، و10.25% على الإقراض، ويعد هذا القرار هو أول رفع لسعر الفائدة منذ يوليو/ تموز 2017.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية