بيروت- “القدس العربي”:
قبل 4 نيسان/إبريل وهو موعد تسجيل اللوائح في وزارة الداخلية للانتخابات النيابية المقبلة، نشطت الاتصالات واللقاءات على أكثر من منطقة لإنجاز التحالفات بين القوى السياسية والتغييرية.
وبات معلوماً أن أشرس المعارك الانتخابية ستجري في الدوائر المسيحية وفي بعض الدوائر المختلطة كالشوف وعاليه وبعبدا وزحلة. وفي بيروت الأولى تستعد اللوائح المتنافسة لخوض معركة ضارية بين 4 لوائح رئيسية مع تغيير في خريطة التحالفات إذ إن مرشح الكتائب النائب المستقيل نديم الجميل ليس متحالفاً هذه السنة مع القوات اللبنانية واختار حبياً أن يكون على رأس لائحة معارضة تحمل عنوان لائحة “لبنان السيادة” المدعومة من رجل الأعمال المصرفي انطون الصحناوي وتضمه إلى النائب جان طالوزيان (أرمن كاثوليك)، والمحامي نجيب ليان (روم كاثوليك)، وأسمى اندراوس (روم أرثوذوكس)، وانطوان سرياني (أقليات)، وليون سمرجيان (أرمن أورثوذكس)، وآني سفريان (أرمن اورثوذكس)، وتالار مارغوسيان (أرمن اورثوذكس).
وتتمتع هذه اللائحة بحاصلين وكسر لغاية الآن الأمر الذي يضمن لها مقعدين أحدهما ماروني لنديم الجميل والثاني أرمن كاثوليك لطالوزيان، وإذا كان كسر هذه اللائحة هو الأعلى بين اللوائح الأخرى فمن المرجح أن تنال هذه اللائحة مقعداً نيابياً ثالثاً يُرجح أن يذهب إلى المرشح الكاثوليكي نجيب ليان. ولكن أمام ليان اختبار صعب هو كيفية مواجهة النائب الحالي نقولا الصحناوي الذي يترأس لائحة التيار الوطني الحر والذي سيمنحه مناصرو التيار أصواتهم التفضيلية. إلا أن ما يشغل بال الصحناوي وتياره هو عدم تمكن هذه اللائحة من نيل الحاصل الانتخابي الذي يؤهلها لكسب مقعد نيابي لذلك حصلت اتصالات مكثفة مع حزب الطاشناق ليكون مع التيار على نفس اللائحة في بيروت علماً أنهما افترقا في المتن الشمالي. ومن نقاط ضعف الصحناوي أنه محسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون الذي في عهده وقع انفجار مرفأ بيروت حيث سعى نائب بيروت للتقليل من أهمية مسؤولية عون إلى حد 0.5 في المئة إضافة إلى سعيه لدعم صمود أهالي الأشرفية وبيروت من خلال توزيع بيض الفري.
وسألت “القدس العربي” المرشح ليان عن خطته لمواجهة نقولا الصحناوي الذي سيحظى بأصوات التيار التفضيلية، فقال إنه “يعول على ضمير الناس”، مضيفاً “أنا رجل مواجهة. وسيرتي تشهد على ذلك. أما إذا فضل أبناء الدائرة مشاريع بيض الفري، فمن واجبي احترام خيارهم”.
وعن حظوظ الفوز التي يتوقعها للائحة، يجيب: “نتوقع تأمين 3 حواصل”.
ويشرح ليان برنامجه الانتخابي كالآتي: “انفجار 4 آب حيث لا صوت يعلو عليه، وهو من فضح الفساد وسوء الإدارة وعدم الكفاءة وعدم المحاسبة وتلاشي السلطة القضائية، ولدي مشروع واضح ومفصل ومتكامل لإعادة بنائها. كما سبق لي أن تقدمت بمشاريع قوانين عدة إلى عدد من النواب والوزراء تقبع حالياً في الأدراج لأنها تؤذي مصالحهم. وهذه المشاريع تهم الناس وأهمها قانون استرداد الأموال المنهوبة وقانون تجريم استغلال ضعف المريض من رأس الهرم ونزولاً”.
وعن سبب ترشحه عن دائرة بيروت الأولى يقول “لأنني ابن الأشرفية التي ولدت وترعرعت فيها وحيث أقيم منذ 62 عاماً. ولأن ما حصل من انفجار في 4 آب/أغسطس وما نتج عنه من قلة مسؤولية وعدم مساءلة لا يتحمله الضمير”. وعن رده على مَن قد يقول لماذا يترشح في الأشرفية وليس في مسقط رأسه زحلة يجيب “إن دستور لبنان اعتمد مبدأ السيادة الوطنية وليس السيادة الشعبية، والنائب يمثل الأمة وليس من انتخبه فقط. ومن هذه المنطلق يحق لكل لبناني ترشيح نفسه في أي دائرة يرغب، وإن الشيخ بيار الجميل كان من مواليد القاهرة وكان نائباً عن بيروت لعقود، وكذلك نصري المعلوف”.
ويعتبر المرشح الكاثوليكي رداً على سؤال عن نقاط الضعف في اللوائح المنافسة “أن معظم المرشحين اختبرهم الناس في كل المواسم ولذلك اسألوا الناس”، لافتاً إلى أنه لم ينسق مع النائب والوزير السابق ميشال فرعون قبل تقديم ترشيحه، وختم “لم أستأذن أحداً سوى ربي”.
وعن كلمته لناخبي الأشرفية والمدور والصيفي والرميل قال “انتخبوا وفقاً لضمائركم، أنا لا أعدكم بشيء سوى أن أكون إلى جانبكم في السراء والضراء وأن أقول لكم الحقيقة دوماً لأن الحقيقة لا تُقاس بثمن إنما بدماء الشهداء وأولهم السيد المسيح الذي عُلق على الصليب شهادة للحقيقة”.
وكان برنامج لائحة “لبنان السيادة” ركز على موضوع السيادة كأولوية، لناحية أحادية السلاح وحصره بيد الجيش اللبناني وعدم وجود دولة داخل الدولة وضبط الحدود البرية والترسيم البحري وفق حقوق لبنان والمواثيق الدولية، إضافة إلى عدم تغيير وجه لبنان الحضاري والثقافي والاستشفائي والتعليمي، والتشديد على النظام الليبرالي الحر الذي تميز به.
أما التيار الوطني الحر، فتضم لائحته لغاية الآن النائب نقولا صحناوي (كاثوليك)، كارلا بطرس (أرثوذكس)، إيلي أسود (ماروني) وشمعون شمعون (أقليات)، على أن يسمي حزب الطاشناق المقاعد الأرمنية عند حسم التحالف الذي يؤهل اللائحة للحصول على حاصلين، وكان بإمكانها تأمين 3 حواصل لولا وفاة مسعود الأشقر الذي كان يترشح عن المقعد الماروني.
بالموازاة، فإن لائحة القوات اللبنانية تضم: غسان حاصباني (أرثوذكسي)، جورج شهوان (ماروني)، فادي نحاس (كاثوليكي)، إيلي شربشي (أقليات)، أرام ماليان (أرمن أرثوذكس عن حزب الهنشاك) وجهاد كريم بقرادوني (أرمن أرثوذكس). وقد لقي ترشيح بقرداوني امتعاضاً عند بعض مؤيدي القوات كونه ابن المحامي كريم بقرادوني الذي تربطه علاقة بسوريا وبالرئيس السابق إميل لحود والرئيس ميشال عون. وتتمتع القوات بحضور قوي في الدائرة الأولى وبإمكانها تأمين حاصلين.
وعلى خط الثورة، أعلن “تحالف وطني” مرشحيه في هذه الدائرة، وهم: النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان، ديانا أوهانيان وماغي نانيجيان عن مقاعد الأرمن الأرثوذكس الثلاثة، وبريجيت شلبيان عن مقعد الأرمن الكاثوليك، وزياد أبي شاكر عن المقعد الماروني. فيما بقيت 3 مقاعد (الكاثوليك والأرثوذكس والأقليات) شاغرة، في انتظار نتيجة التفاوض مع “بيروت مدينتي”. وتقوم يعقوبيان بحركة لافتة في المنطقة وهي سبق أن أعلنت لـ”القدس العربي” قدرة لائحتها على تأمين مقعدين من أصل 8.
كذلك يسعى الوزير السابق شربل نحاس لتأليف لائحة من “حركة مواطنون ومواطنات في دولة” تضم إليه عن المقعد الكاثوليكي كلاً من موسى خوري عن المقعد الماروني، مارلين جريديني عن المقعد الأرثوذكسي وروي إبراهيم عن الأقليات.