الصدريون يحذّرون «الإطار» وحلفاءه من تعطيل تشكيل الحكومة العراقية: لم نبدأ بعد في استخدام أسلحتنا… والضرورات تُبيح المحظورات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لوّح نواب عن التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، باستخدام «أسلحة سياسية» لمنع «الإطار التنسيقي» وحلفائه الاستمرار في تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدين أن ذلك التعطيل لن يدوم طويلاً، وفيما يصر «الإطار» على تأليف الحكومة الجديدة باتفاق القوى السياسية الشيعية جميعاً، دعا الأمين العام لـ»كتائب سيد الشهداء»، المنضوية في «الحشد»، أبو آلاء الولائي، زعيم التيار الصدري إلى العودة إلى البيت الشيعي.

قيادي في «الحشد» يحثّ الصدر على العودة للبيت الشيعي

ووجه النائب عن الكتلة الصدرية علي حسين الساعدي، رسالة إلى القوى السياسية التي قال بأنها تحاول «تعطيل تشكيل الحكومة»، فيما أشار إلى أن «التعطيل لن يدوم طويلاً».
وذكر في بيان، أنه «على القوى السياسية التي تحاول تعطيل تشكيل الحكومة أن تستوعب حجمها الحقيقي لدى الشعب العراقي والذي ظهر جليًا في الانتخابات البرلمانية».
وأضاف أن «تعطيل تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية لن يدوم طويلًا مع وجود الكثير الكثير من الحلول الدستورية التي ستكشف أن بيت الثلث المعطل أهون من بيت العنكبوت».
وتابع: «نعاهد أبناء شعبنا الصابر أننا لن نسمح بتكرار المآسي والويلات التي تعرض لها العراق ولن نخضع لإملاءات الشرق أو الغرب، وستجري الرياح بما تشتهيه سفن الإصلاح».
وفي الأثناء، حذر النائب عن الكتلة الصدرية، حيدر الحداد الخفاجي، «الإطار التنسيقي» الشيعي من الاستمرار في «المناورات السياسية» بهدف تعطيل تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.
وجاء ذلك في منشور للخفاجي تعليقاً على تغريدة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الذي رفض بها التوافق مع «الإطار التنسيقي». وقال الخفاجي إن «ما أودّ قوله هو في الوقت الذي استنفد الطرف الآخر كامل أسلحته السياسية في تعطيل تشكيل حكومة لا تقوم على أساس المحاصصة، فإن التحالف الثلاثي لغاية الآن لم يبدأ باستخدام أسلحته السياسية و(القانونية)، لأن الصدر ما زال يحاول إنقاذ الشعب من محنته بأقل قدر من الخصومة مع الآخر».
وأضاف أنه «لو اضطر للتلويح بأهونها لدخل الآخرون في مشروع الأغلبية، آحاد وزرافات (أعداد كبيرة) خوفاً على مستقبلهم السياسي».

الضرورات تُبيح المحظورات

وتابع الخفاجي بالقول إنها «حكمة وموعظة وتذكير، ومن ثم والضرورات تبيح المحظورات عرفاً، ما بقيت الخصومة ضمن الإطار الديمقراطي السلمي».
وفي المقابل، ردّ الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، على «تغريدة» الصدر قائلاً إن «البلد يحتاج شيئاً عالياً».
وقال في تصريح لعدد من الصحافيين: «قلنا أكثر من مرة إن منهج الإقصاء ورفض الآخر لن يحل مشكلة في البلد، ونعتقد أن البلد يحتاج إلى شيء عالٍ إلى درجة كبيرة من التضحية وإدراك المصلحة العامة وسعة الصدر، بحيث يتم احتواء وجهات النظر المختلفة».
وبشأن قضية التوافق، قال الخزعلي: «نتمنى أن لا يكون هناك توافق مطلق، وإنما أغلبية حقيقية في كل شيء، بمعنى أن يأتي طرف سياسي سني وطرف سياسي شيعي وكردي ويشكلون أغلبية، ويكون أيضاً في المعارضة طرف سياسي سني وطرف سياسي شيعي وطرف سياسي كردي.. هذا معه وندعمه».
واستدرك قائلاً: «أما أن يكون الباب مفتوحاً لكل السنة وكل الكرد، وفقط ليس لكل الشيعة، فنحن لا نعتقد أن هذا هو الفهم الصحيح للأغلبية»، مضيفاً: «نحن نتمنى ونتوقع ونأمل ونعمل مع كل شركائنا وخلال الأيام المقبلة. سنرسل مبادرة ونأمل أن نصل إلى مرحلة تقديم مصلحة الوطن على الحسابات والقناعات الخاصة».
وأشار إلى أنه «يفترض أن تكون الحكومة وسيلة وليست غاية.. وسيلة لخدمة أبناء الشعب»، معتبراً أن «الوقوف على تفاصيل هذه الوسيلة يعني أننا حولناه إلى هدف في الوقت الذي أبناء الشعب غير مكترثين ولا يهتمون كثيراً من الذي سيشارك ومن لن يشترك، ما يهمهم كثيراً هو الصعوبات الاقتصادية التي بدأت، والمستقبل المجهول».
وأوضح أن «هذه النقاط هي التي يهتم بها المواطن ويتوقع منا جميعاً أن نقدم مصلحة الشعب على مصلحتنا. هذه دعوتنا لكل الأطراف السياسية ودعوتنا إلى مقتدى الصدر هو تجاوز هذه التفاصيل التي هي خلافات سياسية، ونتجه إلى هدف أبناء الشعب لكي تتشكل حكومة يكون التركيز فيها على ما هي ضمانات نجاحها وما هي ضمانات عدم حصول الفساد فيها».
وأكد الخزعلي بالقول: «لن نكون سبباً بحصول الانسداد السياسي، وأيدينا ممدودة، وكل الذي فعلناه في الجولتين هو إرسال رسالة بأنه لا يمكن أن يتم تجاوز الأغلبية الشيعية نيابياً، ولا تجاوز الأغلبية الشيعية كجمهور انتخابي وجمهور عام».
وفي وقتٍ سابق من أول أمس، كشف «الإطار التنسيقي»، عن عزمه طرح مبادرة خلال الساعات المقبلة لإيجاد حل للخروج من «الانسداد السياسي».
وقال عضو «الإطار» عارف الحمامي، للصحيفة الرسمية: «كنا متوقعين أن جلسة الأربعاء لن يتحقق بها النصاب، وهو ما أشرنا له سابقاً، وهو أمر ليس بالجديد، لاسيما أنَّ أعداد التحالف الثلاثي قد قلَّ كثيراً لوجود انسحابات كثيرة من الطرف السني، فضلاً عن أن حركة «امتداد» تعاني ضغط الشارع عليها».
وأضاف أن «عدد الإطار التنسيقي الآن ازداد عما كان عليه خلال الجلسة الأولى»، مبيناً أن «هناك مبادرة من الإطار سوف تُطرح خلال الساعات المقبلة لإيجاد حل للانسداد السياسي في العملية السياسية»، متوقعاً أن «تتأجّل جلسة اختيار رئيس الجمهورية إلى الأسبوع المقبل قبل انتهاء المدة الدستورية».

تحالف متماسك

إلى ذلك، طالب الأمين العام لـ «كتائب سيد الشهداء»، أبو آلاء الولائي، زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بـ»العودة إلى البيت الشيعي» و»الاجتماع تحت خيمة الإمام علي»، حسب تعبيره. وقال الولائي في «تدوينة» له، إنه «حين قرر أخونا مقتدى الصدر الانسحاب من الانتخابات، كنت أول من دعاه للعدول عن قراره، فاستجاب مشكوراً فيما بعد لكل الدعوات».
وأضاف: «الآن أنا أدعوه للعودة للبيت الشيعي، ولا سيما أن ما حصل السبت والأربعاء هو نصر لحق المكون الأكبر الذي هو قطبٌ مهمٌ فيه، فلنجتمع جميعاً تحت خيمة علي (ع) لأجل العراق».
وفي الطرف المقابل، قال النائب عن تحالف «السيادة» السنّي، المنضوي في «إنقاذ وطن»، مشعان الجبوري، إن تحالفه «متماسك»، فيما حدد الأطراف التي لم تحضر جلسة مجلس النواب الأربعاء الماضي.
وكتب الجبوري في «تدوينة»، أن «تحالف (إنقاذ وطن) متماسك ولم يتعرض لأي اختلال أو انشقاق، وجميع نوابه حضروا جلسة (الأربعاء الماضي)». وأضاف الجبوري أن من قاطع الجلسة «بالإضافة للإطار وسنته وحلفائه، هما نواب الجيل الجديد وامتداد».
وفي تدوينة لاحقة، قال النائب مشعان الجبوري، إن «المقاطعة بهدف اختلال النصاب ممارسة ديمقراطية وسياسية ضمنها القانون»، مضيفاً أن «الحديث عن إقصاء من يمارسها بالاستبعاد من اللجان أو الفصل من البرلمان تحت حجة الغياب مؤشر مقلق ورسالة خطيرة تبرر ادعاء البعض وتخوفه من أن حكومة الأغلبية السياسية قادمة لالغائهم». واختتم بالقول: «المعارضة حق مكفول».
وفي الشمال، بحث زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، مع السفير الأمريكي لدى العراق ماثيو تولر، العملية السياسية وخطوات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، فيما أكد تولر أن واشنطن تريد حكومة عراقية قوية.
وجاء في بيان لمقر بارزاني أن «رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، استقبل السفير الأمريكي لدى بغداد ماثيو تولر والوفد المرافق له حيث جدد تولر، التأكيد على دعم بلاده لاستقرار إقليم كردستان والعراق».
وأكد السفير الأمريكي، وفقاً للبيان، أن «الولايات المتحدة تريد أن تكون الحكومة العراقية المقبلة حكومة قوية، وثمن دور بارزاني في تأسيس إقليم كردستان والعراق الجديد والعملية السياسية العراقية».
وأضاف انه «في جانب آخر من هذا اللقاء، تم تبادل الآراء حول التحديات والمعوقات التي تعترض العملية السياسية والضغط على الأحزاب السياسية لإرباك تنفيذ الإجراءات الدستورية والديمقراطية في العملية السياسية العراقية».
وبشأن الأزمة السياسية العراقية قال بارزاني، إنه «من أجل تصحيح الوضع في العراق، على مجلس النواب والمؤسسات الأخرى القيام بواجباتها الطبيعية وتنفيذ مبادئ الشراكة والتوازن والدستور، بعيداً عن أي ضغوط».

طريق وعر

إلى ذلك، عد تحليل سياسي نشره «معهد كارنيغي» الأمريكي للأبحاث، أن طريق الإصلاح ما زال «وعراً» وأن العراق يتجه نحو «الفشل بدولة هشة»، وفيما بيّن أن الإصلاحات التي ينادي بها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ستواجه تحديات و»معركة شاقة» تتطلب «جهداً هائلاً وعقوداً لتنجز»، أكد افتقاد البلاد لنخبة سياسية مسؤولة مستعدة لتنحية خلافاتها جانباً من أجل المصلحة العامة.
وقال في تحليل له إن «هناك صورة قاتمة عن الوضع في العراق، وطريق الإصلاح لا يزال وعراً، والبلد يسير على طرق التدهور».
وذكر المعهد الأمريكي أن «العراق ما زال دولة هشة ويتجه نحو الفشل»، مشيراً إلى أن «هذا البلد شهد ثلاثة حروب مدمرة خلال ثلاثة عقود، بالإضافة إلى عقوبات دولية وحرب طائفية ونفوذ أجنبي. ومع سقوط تماثيل صدام حسين، وجد العراق نفسه في وضع أشد صعوبة، حيث راهن البعض على تقسيمه على أسس طائفية وعرقية، حتى وإن كان العراق قد خيب هذه التوقعات».
وأشار إلى أن «هشاشة العراق ومشكلاته المتفاقمة ليست أمراً جديداً»، مبيناً أن «زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تعهد بإدخال تغييرات كبيرة والابتعاد عن الأعراف السياسية في تشكيل حكومات الوحدة الوطنية، حيث تتقاسم الغنائم الأحزاب الممثلة للطوائف والأعراق والديانات»، وحسب المعهد، فإن «هذه التقاليد هي من بين الأسباب الرئيسية للفساد والانقسام الاجتماعي في العراق».
ويوضح التقرير الأمريكي أن «الصدر يسعى في المقابل إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية بمقدورها البدء في تنفيذ الإصلاحات، بما في ذلك الحد من السيطرة على الميليشيات ومحاربة الفساد، وكبح جماح النفوذ الخارجي من قبل دول مثل إيران، وتحييد العراق إزاء الخلافات الإقليمية».
وتساءل المعهد الأمريكي في قراءته «عما إذا كان الصدر سينجح في مسعاه؟»، موضحاً أنه «سيكون في مواجهة مع تحديات عديدة، حيث إنه حتى لو كان بمقدوره تشكيل حكومة أغلبية، إلا أن تحقيق المزيد من التغيير سيتطلب معركة شاقة، لأن الإصلاح مهمة شديدة الصعوبة تتطلب جهداً هائلاً، كما أن بعض جوانب هذا الإصلاح قد تتطلب عقوداً لتنجز».
وعدد التقرير مجموعة من هذه العقبات التي سيواجهها الصدر، من بينها «قدرة الحكومة على الاستمرار، حيث إن خطة التعافي تتطلب موافقة معظم اللاعبين السياسيين، في حين أن الإجماع السياسي أمر نادر الحدوث في العراق، ولهذا فإن تشكيل الأغلبية والحفاظ عليها مع الأحزاب السياسية الأخرى مسألة تظللها الشكوك».
كما لفت إلى «مشكلة اختيار رئيس جديد للجمهورية، حيث إن الصدر غير قادر على حشد الأصوات المطلوبة لانتخابه، فيما من المستبعد أيضاً أن تتخلى إيران عن نفوذها في العراق، وقد أرسلت طهران في وقت سابق قائد قوة القدس الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني لكي تضمن مشاركة وكلائها في الحكومة، وهو ما من شأنه أن يخفض من احتمالات تشكيل الصدر لحكومة أغلبية».
وأعرب التقرير عن «الشكوك في أن يتمكن الصدر من إقناع خصومه السياسيين بضرورة الإصلاح»، مبيناً أن «العراق سيستمر في الوقت الحالي في مساره التنازلي لأنه يفتقر إلى نخبة سياسية مسؤولة مستعدة لتنحية خلافاتها جانباً من أجل المصلحة العامة».
وبيّن: «إلى جانب هذه العقبات، هناك أيضاً مشكلة التضخم في القطاع العام التي سيرثها الصدر، حيث اعتمدت الحكومات المتعاقبة على سياسة التوظيف في القطاع العام، ما أدى الى تضخم البيروقراطية، حيث تستحوذ الحكومة على 40 ٪ من الوظائف في العراق، وهي نسبة عالية بدرجة كبيرة مقارنة بالدول الأخرى».
وتابع معهد كارنيغي أنه «فيما تصل نسبة البطالة بين الشباب أكثر من 25 ٪، ويعتمد العراق على النفط لتحقيق 90 5 من إيراداته، فإن ذلك يعني أن العراق يحتاج إلى القيام بعملية تغيير اقتصادي كبير لدعم القطاع الخاص لتأمين المزيد من فرص العمل للشباب وإغراء الشركات الدولية للاستثمار في الاستقرار، وهو ما يتطلب تحقيق الاستقرار والعمال المهرة، وهو ما يفتقر إليه العراق».
كما يشكو العراق، وفقاً للتقرير، «من استمرار تردي مستوى التعليم في البلاد، حيث إن العراق في أسفل قائمة دول الشرق الأوسط من حيث الاستثمار في التعليم».
ويسلط التقرير على بعض «الجوانب الإيجابية» في عام 2021، من بينها «فوز أصوات مستقلة في العديد من المحافظات وخسارة الأحزاب السياسية التقليدية التي لديها فصائل مسلحة»، لكنه يوضح أيضاً «أن درب الإصلاح ما زال وعراً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية