في رثاء الدراما… ماذا عن سيجارة هيكل… وكل هيكل؟!

حجم الخط
12

لا جديد في مصر المحروسة، مع قدوم شهر رمضان المبارك، فقد تأكد خروجها من مجال الدراما التلفزيونية كلية، بعد أن استقر وعي أهل الحكم على دراما تجاوزتها البشرية، وإن كانت من النوع الأكثر رداءة مما عرفته في زمن «طفولة الدراما»!
فالدراما المعلن عنها، في هذا العام، هي على المنوال نفسه الذي جرى في السنوات الأخيرة، منذ أن صار الحاكم هو مؤلف الدراما الأول، مع أنه لم يثبت أن لديه ميولاً درامية، كما لم يثبت أنه كان مشاهداً للمسلسلات التلفزيونية، نظراً لطبيعة ثقافته، وإذا كان قد أعلن في ذات يوم أنه قرأ لـ «هيكل» ولـ «موسى صبري»، قبل أن يقول إنه قرأ جميع المقالات لجميع الكتاب، فإنه لم يذكر أنه شاهد مسلسلاً، وإن كان ما علق في ذهنه هو فيلم «الإرهاب والكباب»، ورآه يعرض بالدولة، ويدعو للخروج عليها، ففاجأ الناس بما قال!
لا نعرف، إن كان قد شاهد الفيلم في السينما، أم في العرض التلفزيوني؟ لكن المقطوع به أنه ليس من نسل العسكريين القدامى الذين كان الذهاب الى دور السينما ضمن أنشطتهم الأسرية، فلم يكن السادات غريباً على قاعات العرض، عندما ذهب اليها في ليلة الثورة، ليثبت حضوراً هناك خوفاً من الفشل، وفي ما كتب عن هذه الفترة، نجد عبد الناصر نفسه كان من روادها!
وإذ شاهدت «الإرهاب والكباب» أكثر من مرة، فلم أجد فيه ما وجده السيسي من أنه يحرض على تدمير الدولة، فمؤلفه وحيد حامد، كان من كتاب البلاط، ولم يكن بعيداً عن الأجهزة الأمنية، وهذا العمل كان ضمن الأعمال التي استهدفت الحط من الإرهابيين، شكلاً وموضوعاً، لإثبات أنهم ليسوا على شيء، وإذ كانت هناك مشاهد ساخرة، عن العسكري «أشرف عبد الباقي»، بجانب مشاهد أخرى تخص السلطة، فقد كانت بهدف التسلية وجزء من الفكاهة في العمل المصنف «كوميديا»، ولم يحملها المشاهد، أو السلطة وقتئذ أكثر مما تحتمل، ولم يكن جهاز أمن الدولة يعبث في هذه المرحلة، وقد شاهد وزير الداخلية حينذاك اللواء عبد الحليم موسى الفيلم، وأشاد بقدرة الفنان كمال الشناوي على تجسيد دور وزير الداخلية!
ولم يخطر على قلب أحد أنه سيأتي اليوم، الذي يتم تصوير فيلم «الإرهاب والكباب»، على أنه استهدف هدم الدولة، أو أثار الرأي العام على السلطة، واللافت أن نقيب الممثلين الذي يعتبر أن أي نقد لفنان أو لعمل فني، هو تطاول لن يسمح به، فانه هنا التزم وغيره الصمت، في حين يصور لنا «الهام شاهين» على أنها إله الفن في هذا الملكوت لا يجوز الاقتراب منها ولو بشطر كلمة، ولا يجوز تجاهل أن «الإرهاب والكباب» هو بطولة يسرا، القريبة من أهل الحكم الآن!
لا بأس، فنحن أمام دراما موجهة كما الحاصل في كل عام على مدى السنوات الماضية، وبدأت البشائر تهل منذ أيام من خلال الترويج لها فاذا بالفزورة التي تم الإعلان عنها، هي من الفنان الذي سيجسد شخصية المشير محمد حسين طنطاوي؟ ونسوا أن يخصصوا للإجابة الصحيحة هدية، ثلاجة، أو غسالة، أو مكنسة كهربائية!
مسلسل «الاختيار»، يحقق فيه القوم انتصارات في العالم الافتراضي، لتعويض الفشل في الواقع، حتى توقع المصريون ذات «اختيار»، أن يتم عبر المسلسل قيام القوات المسلحة المصرية بهدم سد النهضة، فالمعلن هذا العام أنهم وصلوا إلى «الاختيار 3»، والدعاية له تقوم على صورة من يجسد السيسي، فهل هذا جاذب للمشاهدين؟!
هنا نكون قد وصلنا إلى بيت القصيد، فنحن أمام مقاييس للنجاح مختلفة، فالدراما الخاصة بهم تنجح بالزفة التي ينصبونها في نهاية رمضان، وبهذا الهجوم عليها عبر السوشيال ميديا، من أناس لم يشاهدوا هذه الأعمال أصلاً، ويعتبر أهل الحكم أن هذا الهجوم دليل أنها نجحت!
في العام الماضي لم تنصب الزفة، لأن حديثاً عن فساد مالي حدث، وأن مجاملات لممثلين بعينهم من جانب المنتج تامر مرسي، ونشر أنه سيتم التحقيق في ذلك مع المنتج الأوحد، وأعيد تشكيل الهيئة المسؤولة والمحتكرة واستبعد تامر هذا ثم أعيد عضواً عادياً فيها، لكن هذا العضو العادي كتب اسمه على «الاختيار 3»!
نجاح الدراما التلفزيونية، هو في تكالب القنوات التلفزيونية الخاصة على شرائها وهو ما لم يحدث مع دراما القوم.
قديما قيل: «من معه جنيه ومحيره، يشتري به حمام ويطيره»!

سيجارة ضيف مباشر:

باعتباره محامياً، فقد اعتبر أسعد هيكل نفسه قد انتصر في المرافعة، عندما طلب منه مذيع قناة الجزيرة مباشر، أن يطفئ سيجارة كان قد أشعلها من فرط العصبية، فقال إنه لا يوجد قانون يلزمه بذلك، لكن المذيع أحمد طه أنهى المقابلة وترك ضيفه مع سيجارته، فهل لا يوجد مانع قانوني فعلاً؟!
في بعض البرامج الحوارية القديمة، التي تعيد قناة «ماسبيرو زمان» بثها، راعني أن بعض الضيوف يشعلون السجائر بكل أريحية، لا سيما وأن هذا صار ممنوعاً الآن، دون أن نعرف متى توقف، أو من قام بمنعه، وهل هو تنبيه ملزم من قبل منظمة الصحة العالمية مثلاً، مثل عبارة «التدخين ضار جداً بالصحة» المدونة على علب السجائر، وإن كانت العبارة لحقتها بعض التعديلات في الآونة الأخيرة لتكون أكثر قسوة؟!
القول إن عدم وجود قانون يمنع، على النحو الذي ذكره المحامي هيكل، إنما يجعل من المذيع قد ارتكب خطأ مهنياً بإنهاء المكالمة، وخطأ أخلاقيا بتدخله في الحياة الشخصية لضيفه، فحتى في الدول التي تمنع التدخين في أماكن مغلقة مثلاً، أو في الحافلات العامة، فان هذا منصوص عليه في القانون، ويبدو أنه لا قانون يمنع من التدخين في الأستوديو، أو عبر الشاشة في البرامج التلفزيونية، وإن كان المنع ليس بإطلاق، لأن الدراما التي تعرض على الشاشة الصغيرة، تقدم مشاهد التدخين، والذي لا يشمل السجائر فقط، ولكن قد يصل الأمر الى تدخين المخدرات، للضرورات الفنية التي تبيح المحظورات!
السؤال يمكن أن يطرح بصيغة مختلفة، ماذا لو أصر المحامي هيكل، على دخول الأستوديو بشورت رياضي، أو حاملاً «شيشة» معه، باعتباره لا يجد راحته إلا إذا «شد» نفساً عميقاً، يطرده زفيراً من أذنيه، هل هناك قانون يمنعه من ذلك؟!
الإجابة لا يوجد قانون بالفعل، لكن المنع يستند إلى الأعراف، والتي هي قانون أيضاً، والقاضي يلجأ للعرف ليسد به العجز بسبب غياب التشريع، والعرف هو من أصدق القواعد القانونية بوصفه نابعاً من إرادة الجماعة، وهو كما يقول فقهاء القانون: «مجموعة من القواعد غير المكتوبة التي يتبعها الأفراد في سلوكهم، أجيالاً متعاقبة حتى نشأ الاعتقاد لديه أن هذه القواعد أصبحت ملزمة، ويعاقب المخالف لها»!
فمصادرة سيجارة أسعد هيكل تعد عملاً قانونياً.. بيد أن الأزمة في اللقب «هيكل»، فكل «هيكل» يسعى لأن يكون محمد حسنين هيكل.. له منطقه الخاص!

أرض جو:

هناك فراغ في الدراما، بتراجع المسلسلات المصرية، وغياب المسلسلات السورية، استفادت منه الدراما التركية.. فهل هناك من يستغل ذلك عربياً ويملأ الفراغ؟!
لا تزال الثورة مستمرة في ماسبيرو!
حجم الشماتة في خروج المنتخب المصري من كأس العالم، ظاهرة لافتة، لأنها شماتة في الأبواق الإعلامية للسلطة التي كانت تنتظر الفوز للاحتفال به، باعتباره انجازاً للحاكم. إنه استفتاء على السلطة، خسرته بجدارة!
يُنسب لبرنامج «نور على نور» إنه وراء شهرة الشيخ الشعراوي، لكن عندما أشاهد بعض حلقاته الآن، أرى علماء كثيرين استضافهم البرنامج، ولم أتعرف حتى على أسمائهم، بشكل يؤكد أن البرنامج وإن كان قدم الشعراوي لمشاهدي التلفزيون، فإن النجومية التي تحققت له ترجع إلى كفاءته هو!

صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية