لبنان.. الحزب الاشتراكي أطلق حملته: قاومنا قبل أن يولد محتكرو المقاومة اليوم

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-“القدس العربي”: رسا العدد النهائي للوائح الانتخابية المسجّلة رسمياً في وزارة الداخلية على 103 لوائح، وعلى الرغم من عزوف الرئيس سعد الحريري و”تيار المستقبل” عن المشاركة في الانتخابات فقد سُجّل إقبال كبير على الترشح في الدوائر السنية، وجاءت النسبة الأكبر في دائرة الشمال الثانية إذ بلغ عدد اللوائح المتنافسة 12 وبلغ العدد في بيروت الثانية 10، فيما بلغ عدد اللوائح المتنافسة في الشوف وعاليه 7، وبلغت أقل نسبة في الجنوب الثالثة إذ بلغ عدد اللوائح 3 فقط.
وبعد إقفال باب تسجيل اللوائح الانتخابية أكد وزير الداخلية بسام المولوي “جهوزية الوزارة التي تقوم بكل واجباتها رغم الظروف الصعبة وأجواء التشويش”، وقال “نصرّ على إنجاز الاستحقاق الانتخابي بسلاسة وأمان ونجاح”.
وفي انتظار معرفة كيفية حل التعقيدات اللوجستية ليوم الاقتراع وخصوصاً لجهة تأمين التيار الكهربائي في ساعات الليل للفرز والتأكد من مشاركة الموظفين والقضاة في لجان القيد، فإن المعركة الأشرس ستدور بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية لإثبات من هو الأول في التمثيل المسيحي بعدما اختصر التيار هذا التمثيل على 3 دورات متتالية.
ويًلاحظ من نسبة الإقبال على الترشح في دوائر الأغلبية السنية، أن البعض يعتقد بوجود فرصة للوصول إلى مجلس النواب ولو بأرقام متدنية كما حدث لدى المقاطعة المسيحية عام 1992، فيما البعض الآخر يسعى لوراثة “تيار المستقبل” بعد عزوفه عن الانتخابات وتعليق رئيسه العمل السياسي.
على خط الثنائي الشيعي تبدو الدوائر ذات الأغلبية الشيعية مقفلة على أي اختراق على الرغم من رفع حزب الله وحركة “أمل” عناوين كبيرة وتصوير المعركة الانتخابية على أنها “حرب تموز” جديدة ضد المقاومة.
وبالنسبة إلى مجموعات الثورة والقوى التغييرية فهي فشلت في توحيد صفوفها وصوغ تحالفات قوية وانقسمت على بعضها وهذا يفسّر ارتفاع عدد اللوائح المتنافسة في الدوائر الانتخابية. وتبادلت مجموعات الثورة الاتهامات بين بعضها البعض بالوقوف وراء فشل التحالفات علماً أن مجموعات تغييرية نجحت في تشكيل لوائح جدية كما في الشمال الثالثة والمتن الشمالي وبيروت الأولى.
أما على الخط الدرزي فهذه الانتخابات هي من المرات النادرة التي يتوحّد فيها الخصوم التقليديين ضد بعضهم البعض. وفي الوقت الذي يتحالف الحزب التقدمي الاشتراكي في الجبل مع القوات اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار، فإن الأمير طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهّاب يتحالفان مع التيار الوطني الحر والحزب السوري القومي الاجتماعي ويلقيان الدعم من حزب الله الذي أجرى اتصالات مكثفة لصوغ التحالف بين أرسلان ووهاب من جهة وبين التيار العوني من جهة أخرى بعد الخلاف على بعض الحصص والأسماء.
واللافت أن عدد من المناصرين للحزب الاشتراكي يتهمون النظام السوري بالعمل مع حزب الله لتطويق زعامة وليد جنبلاط، وتداول بعضهم صورة للمرشحين الدروز المناهضين لجنبلاط وهم يجتمعون بالسفير السوري علي عبد الكريم علي.
وكان الحزب التقدمي الاشتراكي أطلق الحملة الإعلامية لكتلة “اللقاء الديمقراطي” والبرنامج الانتخابي من مركز الحزب في وطى المصيطبة، والتي حملت شعار “صوت العقل.. إرادة الغد”، في حضور رئيس الكتلة النائب تيمور جنبلاط والمرشحين: مروان حمادة، حبوبة عون، بلال عبدالله، سعد الدين الخطيب عن دائرة الشوف، أكرم شهيب وراجي السعد عن دائرة عاليه، فيصل الصايغ عن دائرة بيروت الثانية، هادي أبو الحسن عن دائرة بعبدا، وائل أبو فاعور عن دائرة البقاع الغربي- راشيا وعفراء عيد عن دائرة طرابلس بحضور أمين السر العام في “التقدمي” ظافر ناصر ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب وعدد من أعضاء مجلس القيادة والمفوضين ووكلاء الداخلية والكوادر الحزبية.
وبعد عرض عدد من الفيديوهات حول مسيرة “التقدمي” وكتلة اللقاء الديمقراطي والحملة الانتخابية، تحدث مفوض الإعلام صالح حديفة، فعرض لنهج الحزب ودروب الصعاب ولاجتياز المطبات والمِحن، وقال “قاومنا قبل أن يُولد مُحتكرو المقاومة اليوم إلغائيو التاريخ. قدّمنا التضحيات، سقط منا الشهداء الذين لولاهم لما بقي للبنان كيان”، وأضاف “لقد قضى منا كبير الشهداء كمال جنبلاط لأجل القرار الوطني المستقل. لأجل الحرية ورفضه السجن الكبير، لأجل قضايا التحرر، لأجل الدولة المدنية الحديثة، لأجل الإصلاح والتقدم قبل أن يولد مدعو الإصلاح اليوم عبثيو التعميم. وبالعقل ذاته مضى وليد جنبلاط في هذا المسار، حققنا انتصارات ومنعنا سقوط لبنان العربي الحر. ثم طوينا صفحات أليمة وجراحاً كليمة، صافحنا وصالحنا بحكمة وشجاعة. وبهذه الشجاعة واجهنا النظام الأمني والاغتيالات وصنعنا ثورة الاستقلال ثورة الأرز. وبالعقل رفعنا لواء العمل المباشر مع الناس في كل الميادين، وحملنا في المجلس النيابي وفي الحكومات هموم الوطن، واليوم نمضي مع تيمور جنبلاط في هذا المسار. نتصدى لكل التحديات، نجحنا مرات عديدة. أخفقنا في البعض. كما قلتها يا رفيق تيمور. وسنبقى نواصل بالعزم وبالإرادة ذاتها نحو الغد، برؤية متكاملة تنطلق من القيم والمبادئ وتحاكي الواقع المأساوي بموضوعية وبشفافية، لا نتهرب من مسؤولية ولا نخشى من حساب، ومسيرتنا هي المعيار، الوطن هو الهدف، والغاية هي الإنسان”.
وبعد فيديو حول رؤية الحملة، قال حذيفة: “على هذا الأساس نضع اليوم بين أيديكم الرؤية التي ينطلق منها الحزب التقدمي الاشتراكي لمقاربة الاستحقاق الانتخابي لعام 2022 ولكل ما نعيشه من أزمات أوصلنا إليها عهد الجهنميين، وممانعة الإلغائيين، وتعمية وتعميم العبثيين”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية