مناصرو الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني (يسار)
بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن تجري في إقليم كردستان العراق انتخابات تشريعية في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وسط خلاف كردي ـ كردي حول تعديل قانون الانتخابات في الإقليم، ففيما لوّح الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، بورقة «الأغلبية البرلمانية» لرفض أي توجه من شأنه تأجيل موعد الانتخابات هناك، اتهمه غريمه «الاتحاد الوطني» بالوقوف بوجه وحدة «البيت الكردي» ومصلحة الأكراد.
«الديمقراطي» يلوّح بورقة الأغلبية… و«الاتحاد» يتهمه بإعاقة وحدة الصفّ
وأعربت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، في برلمان الإقليم، عن رفضها تأجيل الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان عن موعدها المحدد، وتمديد عمر الدورة الحالية لبرلمان الإقليم، مصرّة على إبقاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في الإقليم لحين إجراء عملية والاقتراع وإعلان نتائج الانتخابات.
وقال رئيس الكتلة، خالد ملا زانا، في مؤتمر صحافي عقده، أمس، في مبنى برلمان الإقليم مع أعضاء الكتلة، إن «الانتخابات حق من حقوق شعب كردستان، وليس من حق أي أطراف أو قوى سياسية أن تحرمه من ممارسة هذا الحق».
وأضاف أن موقف الكتلة من «إجراء الانتخابات قبل انتهاء عمر الدورة الحالية للبرلمان في السادس من تشرين الثاني/ أكتوبر المقبل، من أجل ألا يدخل الإقليم في فراغ قانوني»، مؤكداً أن «كتلة الديمقراطي الكردستاني ليست على استعداد لاستخدام أكثريتها البرلمانية لتمديد عمر الدورة الحالية للبرلمان».
وأوضح ملا زانا: «نريد أن نعلن للرأي العام أن الحزب الديمقراطي لم يستخدم لغاية الآن أغلبيته إلا لمرة واحدة عندما سحب الحصانة من أحد النواب»، مستدركاً القول: «لكن إذا لم تدع رئيسة البرلمان إلى عقد الجلسات لتعديل قانون المفوضية والانتخابات فإننا سنستخدم مرة أخرى الأغلبية».
وأردف قائلاً: «نحن إذا استخدمنا الأغلبية في البرلمان سوف نستطيع عمل كل شيء».
وأوضح أن «المفوضية الحالية تشكلت على أساس نتائج انتخابات العام 2014 وطالبنا بإعادة تأسيسها على أساس نتائج انتخابات 2018 لكن الأطراف الأخرى ترفض ذلك»، مبيناً: «إننا في السابق رفضنا ذلك، لكن بعدها قبلنا بالمقترح بأن تبقى المفوضية كما هي».
ولفت رئيس كتلة الديمقراطي الكردستاني إلى أن «الاتحاد الوطني قدم مقترحاً من 39 نائباً بالتعاون مع كل من الاتحاد الإسلامي والعدل الكردستانية والجيل الجديد وبعض من أعضاء التغيير والمستقلين، وكنا اعترضنا في البدء لكن بعدها وافقنا على مقترحهم، لكن أيضاً تراجعوا مرة ثانية وقالوا يجب أن يتم تقديم ملفي المفوضية وقانون الانتخابات كملف واحد».
وتابع بالقول إن «رئيسة البرلمان ريواز فائق نسيت بأنها أصبحت رئيسة للبرلمان بأغلبية أصوات كتلنا وحلفائنا، ولهذا نطالبها بممارسة دورها كرئيسة للبرلمان وتدعو إلى عقد جلسات البرلمان، وبخلافه نحن سنستخدم أغلبيتنا وفي النظام الداخلي للبرلمان. هناك بنود واضحة ماذا يمكن أن نعمله بالأغلبية».
ووقعّ رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني في (24 شباط/ فبراير الماضي) أمراً إقليمياً حدد فيه الأول من شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل موعداً لإجراء الانتخابات العامة لبرلمان كردستان العراق.
وكان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني قد وجه في نهاية شهر شباط/ فبراير الماضي بتخصيص ميزانية لإجراء الانتخابات البرلمانية في الإقليم بموعدها المحدد.
غير أن منى قهوجي، عضو هيئة رئاسة برلمان كردستان قالت في تصريح أدلت به للصحافيين، إنه إذا تم تعديل قانون الانتخابات فإنه لا يمكن إجراؤها في موعدها المحدد.
وأضافت أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في الإقليم لم يعد لها أية شرعية، وغير قادرة على أداء واجباتها لذا ينبغي تشكيل مفوضية جديدة مع مراعاة تمثيل المكونات فيها.
في الطرف المقابل، أكدت شيرين يونس، عضو برلمان الإقليم الكردي عن حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، أن كتلة حزبها وعدد من الكتل الأخرى قدمت مشروع قانون إلى رئاسة البرلمان لتعديل قانون الانتخابات في إقليم كردستان.
وقالت في تصريحات نقلها إعلام الحزب إن «الاتحاد الوطني مع أن يتم تعديل قانون الانتخابات في مدة قصيرة وأن تجرى انتخابات برلمان كردستان في موعدها المقرر»، مشيرة إلى أن «تعديل قانون الانتخابات يحتاج إلى تنازلات من جميع الأحزاب والقوى السياسية»، لافتة إلى أن «الحزب الديمقراطي وحده من يقف ضد مشروع قانون تعديل قانون الانتخابات».
وشدد شيرين يونس على أن «الحزب الديمقراطي مستعد لبيع إقليم كردستان بالكامل من أجل مصلحته الحزبية والوقف ضد وحدة الصف الكردي من أجل مصلحته».
ويأتي تعمّق الخلاف الكردي ـ الكردي، ارتداداً للأزمة السياسية التي تشهدها العاصمة الاتحادية بغداد، بشأن مفاوضات اختيار رئيس الجمهورية وتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر التي تسمّي رئيس الوزراء وكابينته.
وصعد الاتحاد الوطني الكردستاني، خطابه ضد خصمه الحزب الديمقراطي الكردستاني، واعتبر أنه «آن الأوان لإيقافه».
وذكر عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، ستران عبدالله، في تصريحات لإعلام حزبه أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني يحكم نفسه، لكنه لا يريد تحمل المسؤولية عن النتيجة».
وأضاف أن «حكومة الأغلبية وإنهاء التوافق في المرحلة المقبلة، لن يكون جيداً للكرد»، مشيراً إلى أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني لن يتحمل أدنى مسؤولية عن الوضع، وآن الأوان لإيقافه».
وتابع عبدالله أن «الوضع الاقتصادي الحالي للإقليم هو نتيجة لسياسة اقتصادية مستقلة»، مشدداً على ضرورة «إجراء الانتخابات في الإقليم بقانون جديد ومفوضية جديدة».
وأكمل أن «معظم الأحزاب السياسية موجودة في منطقة السليمانية (معقل حزبه) ولديها نفس الملاحظات السياسية للاتحاد الوطني الكردستاني»، لافتاً إلى أنه «حتى الحزب الديمقراطي الكردستاني يشعر بمزيد من الحرية في السليمانية».
وبين أن «الاتحاد الوطني الكردستاني حاول قدر المستطاع الاتفاق على منصب رئيس الجمهورية، لكن الحزب لديه آراء أخرى».
وذكر: «لقد فتح الحزب الديمقراطي الكردستاني الباب أمام مفهوم حكومة الأغلبية للأحزاب الشيعية والسنية، وهم يجرؤون فيما بعد على معارضة التوافق الذي قام عليه العراق الجديد».
في الطرف المقابل، رجّح الحزب الديمقراطي الكردستاني «إعادة الانتخابات النيابية»، للخروج من الانسداد السياسي الحاصل.
وقال نوزاد هادي، عضو قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في تصريح لموقع حزبه، إن «من الطبيعي أن تصل جهود تشكيل الحكومة في بعض الأحيان إلى طريق مسدود»، موضحاً: «إذا لم يوافقوا على استكمال النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية، فإن نظام الحكم إما أن يدخل في فراغ دستوري، مما سيؤدي بعد ذلك إلى تشكيل حكومة تصريف أعمال تنفيذية، وقد يمكن أن يستمر الوضع حتى إجراء انتخابات أخرى».
وأضاف أن «هناك العديد من الخيارات وتم وضع العديد من السيناريوهات، لكن في أفضل الأحوال، هناك حاجة إلى توافق وطني لإزالة هذه العقبة أمام تشكيل الحكومة، أو إذا وصلت العملية إلى حكومة تصريف أعمال أخرى، فمن المهم أن يتم قبول الديمقراطية، حتى يمكن حسم مصير العراق في المستقبل وفقاً للمبادئ الدستورية».