من المستفيد من قانون العدل المالي الجديد للكرة الاوروبية؟

لطالما انتقد كثيرون من أنصار الاندية الكبيرة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) على سوء ادارته وتطبيقه لقانون العدل المالي النظيف الذي يحكم انفاق الاندية في سوق الانتقالات وميزانية كل ناد خلال الموسم، الى أن أزمة فيروس كورونا أفرزت وجود مشكلة في التطبيق السليم ليقرر الاتحاد القاري اجراء تعديلات جذرية على نظامه السابق، فكيف ستؤثر القواعد الجديدة على مستقبل الأندية؟
بحسب اليويفا فانه أدخل إصلاحات جديدة على قواعد وقانون اللعب المالي النظيف ليكون أكثر مرونة لكن أكثر استهدافاً، سامحاً للأندية بزيادة عجزها لكن مع منعها من هدر كل دخلها على الرواتب ورسوم الانتقالات، بحثاً عن تحقيق التوازن بين الانفاق والايرادات لدى الأندية تحت طائلة المعاقبة التي قد تصل الى حد الاستبعاد عن المشاركة القارية، وهي قواعد أكثر تبسيطاً من السابقة التي بدأ العمل بها في عام 2010، لكن حاولت أندية عدة التحايل والالتفاف على هذه القوانين ما قاد الى الكثير من الجدل والعقوبات المالية والانضباطية بحق عدد منها.
وابتعد الاتحاد الأوروبي عن المنطق المحاسبي الصارم الذي اعتمده في المراحل الأولى لقاعدة اللعب المالي النظيف، من خلال مضاعفة العجز المسموح به على مدى ثلاثة أعوام لكل ناد ليصبح 60 مليون يورو، حتى أنه قد يصل الى 90 مليوناً خلال نفس الفترة للنادي الذي يتمتع «بصحة مالية جيدة». لكن في الوقت نفسه، أقر اليويفا شكلاً مخففاً من نظام «سقف الرواتب» المطبق بشكل واسع في البطولات الأمريكية المحترفة، لكن مع الأخذ في الاعتبار استحالة تطبيقه بنفس الصرامة بوجود 55 اتحاداً وطنياً مع تشريعات مختلفة بين الواحد والآخر. وسيتعين على الأندية تحديد رواتب لاعبيها ومدربيها ورسوم الانتقالات وعمولات الوكلاء بنسبة 70% من دخلها، اعتباراً من موسم 2025-2026. ورغم ان العمل بهذا القانون يبدأ في يونيو/حزيران المقبل، لكن سيتم التدرج في عمل هذه القاعدة، لأن العقود المنفذة حالياً لها متوسط استحقاق يقارب ثلاثة أعوام، ما يتطلب التنفيذ التدرجي لهذه القاعدة بواقع احتساب 90% من الدخل في 2023-2024، ثم 80% في 2024-2025.
وسيتعين على الأندية المخالفة دفع غرامات تم تحديدها مسبقاً وفقاً لحجم الخرق، على أن يتم توزيع عائدات هذه الغرامات على الأندية التي التزمت بالقاعدة. وسيفرض اليويفا عقوبات أخرى على الأندية المخالفة تصل الى حد منعه من التعاقدات الجديدة واستعارة اللاعبين والتهبيط من مسابقة أوروبية الى أخرى أدنى مستوى (مثل من دوري الأبطال الى يوروبا ليغ)، وحسم نقاط خلال «البطولة المصغرة» التي ستحل بدلاً من دور المجموعات اعتباراً من 2024 حين يرفع عدد الفرق المشاركة في دوري الأبطال من 32 الى 36 على أن يلعب كل نادٍ 10 مباريات من دون ذهاب وإياب عوضاً عن نظام المباريات الست القائم حالياً والذي يقسم الاندية الى ثماني مجموعات من أربعة فرق. وتبدأ عقوبات المخالفين بتحذيرات لخرقها القواعد، قبل ان يتم التصعيد بعقوبات أخرى أيضاً كقضم تشكيلاتها من 25 لاعباً الى 23 لاعباً.
الآن علينا تذكر ان قوانين الاتحاد الاوروبي المتعلقة باللعب المالي النظيف مختلفة عن تلك التي تطبقها الاتحادات المحلية، كرابطة الدوري الانكليزي أو الاسباني أو الايطالي، والنادي غير مطالب بالتقيد بها اذا كان غير مشارك في أي من المسابقات الاوروبية. وفي حين يسمح قانون العدل المالي الحالي الذي جمد العمل به في العامين الأخيرين بسبب تأثيرات فيروس كورونا السلبية على ماليات الأندية، بصرف 5 ملايين يورو أكثر مما يدخل النادي، اما الآن فسمح بصرف 30 مليوناً أكثر مما يدخل اذا كانت هذه الأموال من المالك أو مصادر قريبة منه على شرط ألا تكون ديوناً او قرضا من البنوك، والهدف من هذا التعديل هو عدم ادخال الاندية في أزمات مالية على المدى البعيد، خصوصاً أن اليويفا أعلن أن الأندية الأوروبية خسرت خلال أزمة كورونا في العامين الماضيين أكثر من 7 مليارات يورو. وفي حين كانت الفكرة أن تشمل التعديلات وضع سقف لرواتب اللاعبين، لكن أجل النظر فيها الى أمد غير معلوم.
الآن البعض قد يعتبر فرقاً مثل مانشستر سيتي أو باريس سان جيرمان، اللذين يحظيان بدعم لا محدود، سيكونان من أبرز المتأثرين من القوانين الجديدة، لكن في الواقع فان فرقا مثل برشلونة، الذي كان ينفق أكثر بكثير مما يدخل، وأوصل ديونه الى حدود كارثية فاقت مليار و300 مليون يورو، رغم انه النادي الأكثر مدخولاً بين الأندية الاوروبية، سيتقيد بقواعد غير مسبوقة، مثلما وجد محلياً من قوانين رابطة الدوري الاسباني التي أجبرته على تخفيض فاتورة أجوره بصورة كبيرة.
الأكيد أن هذه القوانين ستفيد الأندية الكبيرة، كونها مقترنة بالمداخيل، وبالتالي ستسمح لها دائماً بالتفوق ما دامت ملتزمة بالقواعد، لكن في المقابل ستعطي الأفضلية أيضاً للاندية صاحبة حسن الادارة والتي تدير شؤونها باقتدار ومسؤولية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية