فضاء ملون.. لكن بالدم تضخمات مرتضى وسذاجة الأبراشي وفيصل القاسم يغير برنامجه

ها قد وصلنا إلى ذروة الفضاء الملون بالدم.. وأبدعنا في ألوان الموت حتى صار البث برقيات دموية عاجلة على صيغة تفاصيل نعيشها كل يوم، والريموت كونترول بكبسة زر قادر على نقلك من حالة موت معلن إلى حالة أخرى من «موت سريري» للوعي معلنة أيضا !!
مشاهد الموت تجد طريقها من بث انترنتي «مستتر» إلى فضاء عربي منتهك، ومشاهد موت الوعي ينتجها الفضاء المنتهك برأس المال !!
وبين هذا وذاك.. محاولات بث الروح في حرية لا يمكن لها أن تعيش في فضاء مخنوق بالقمع والابتذال.. فيتم إغلاق محطة إخبارية عربية في البحرين…عملا بالقاعدة الرياضية الفيزيائية التاريخية في العالم العربي: الحرية والدولة خطان متوازيان لا يلتقيان.

قتل الحياة صناعة لها مشاهدون

أكثر ما يوجع، ليس مشاهد الموت ولا منتجوها، فهؤلاء المنتجون انحطوا عن إنسانيتهم أساسا ليصبح قتل الحياة صناعة لهم، لكن الأكثر وجعا هو في جمهور من المتلقين وقد التقطوا تلك الصناعة كترفيه يطربون لرؤيته ويستمتعون عبر تعليقاتهم عبر التلذذ بتفاصيله !!
في محاولة لسبر أغوار هذا الكم من تلك الفئة المنتشرة في ثنايا الفضاء الإلكتروني، كان لا بد من زيارة وقراءة صفحات منتشرة على «تويتر» و»فيسبوك» لمقنعين ملثمين تحت أسماء مستعارة، وأسماء مفتوحة لا يستحي أصحابها من كشف هوياتهم والمجاهرة بثقافة الموت التي أتخموا أرواحهم بها..
الدخول إلى تلك الصفحات كان ثقيلا على النفس مثل الدخول إلى مشرحة!
لا أفهم كيف يمكن لموت إنسان – أي إنسان- أن يتحول إلى جدل عادي حول الجنة وأسباب دخولها، ولا أفهم كيف يمكن لقتل أسرة على الهوية مكونة من زوج وزوجة وأطفال أن يقترن في التعليقات باسم الله، بل ويكون عند البعض مقتل هؤلاء قربانا لرضوانه، عز وجل شأنه.. بالضبط
عن أي آلهة أو شيطان يتحدثون؟
فضاء الانترنت، متخم بالكراهية… والحقد.. والإنحطاط عن مستوى الإنسانية أكثر بكثير عن فضاء المحطات، التي أعتقد أن تقييد بعضها بقوانين وتعليمات البث الفضائي لا غير، لجمها عن الإنفلات في روح الافتراس وأكل لحم البشر.

وائل الأبراشي: «تسريبات عند أمك»

..ومع هذا اللجم لهذا البعض من المحطات الفضائية المبثوثة بحرية على فضاء العالم، فإن موتا سريريا للوعي معلن بوضوح عليها، من خلال المحتوى الذي تبثه.. وكل حسب هويته وأجندته وربما طائفته.
لن نتحدث عن فضائيات عنونت نفسها منذ البداية بدين معين ومعتقدات محددة، لكن فلنتحدث عن موت الوعي في محطات تدعي التوعية!!
أي وعي يملكه وائل الأبراشي مثلا، وهو يحاول بسذاجة التقاط «الخبطة الصحافية» عبر مكالمة مع أم «معاذ الكساسبة» بطل الإنسانية في الدفاع عن خطوط دفاع الوعي الأخيرة، ليعيد على مسامعها أكثر من مرة مشهد الموت، وهي تكرر على أذنه الصماء رجاءها الغاضب بعدم ذكر الموضوع!
مشهد استفزني وهو يعيد المحاولة مرة تلو المرة حتى تلقى صفعة إغلاق الخط في وجهه، واستحقها بجدارة «التياسة»!
أي وعي، وشخص مثل مرتضى منصور مثلا، وأنا حتى اليوم لا أفهم موقعه من الإعراب في تراجم الإعلام في مصر.. يتلفظ كعادته وبعصبيته التي يعتقد أنها ماركة مسجلة بما لا يليق سماعه مع مذيعة جزائرية استضافته في مداخلة على فضائية «العربي»، ويتعملق في حالة مرضية غير مفهومة يعلن أنها – أي المذيعة – تكلم مرتضى منصور فعليها التأدب!! ثم يتهمها بالتهمة المجانية الغبية والتي تفوقت بغبائها على تهمة العداء للسامية، حين قال لها إنها من الإخوان المسلمين!! هكذا بلا سياق ولا منطق! وينهي مداخلته التي ضيعت وقت المتلقي بعبارة «تسريبات عند أمك» وهي عبارات اشتهر بها الرجل حتى أدخلته التاريخ من أحط أبوابه، وقد صدقت الزميلة الجزائرية حين قفلت الموضوع مخاطبه إياه «صورتك هي التي تنعكس على الشاشة».. وقد انعكست.
بالمناسبة، مرتضى منصور، هو رئيس نادي الزمالك.. آخر أخبارنا المضمخة بالدم في عالم عربي صار للموت فيه تفاصيل.. وتفرغ لتحرير نشراته.

سؤال للقاسم» هل ما زال الحوار
أداة تواصل في العالم العربي؟

أشفق على الدكتور فيصل القاسم، وقد تبوأ عرش البرامج الحوارية زمنا منذ انطلاق الفضائيات العربية.
مرد إشفاقي على القاسم، أن الحوار لم يعد أداة تواصل في العالم العربي، لذا فبرنامجه الحواري لم يعد مشوقا بما يكفي كما برامج الـ»يوتيوب» أو صور القتل والدمار وهي أداة التواصل الجديدة في عالمنا العربي.. اليوم!
الحوار.. «على كل العنف اللفظي فيه» بات مملا ومضجرا للمتلقي العربي الذي بدأت حدقاته تتسع للدم.
أقترح على الدكتور فيصل والحال المبكي كذلك، أن يخرج من الاستوديو في عملية تطوير لبرنامجه، ويتجه إلى بناء كادر خارجي مع طواقمه في أي مدرج من المدرجات الرومانية المنتشرة كآثار في عالمنا العربي، ويتخذها ميدان حوار قتالي، ويزود ضيوفه بسيوف «خشبية» وعصي بلاستيك.. مع اتخاذه هو نفسه كافة الاحتياطات الدفاعية من دروع وتروس وخوذة معدنية (لا تلمع حتى لا تعكس الإضاءة).
الضيوف في برنامج «نوعي» كهذا هم نوعيون أيضا، فلا بأس من استضافة «أبو قعقاع اللندني» في مواجهة خصمه المنهجي لا الفكري «أبو قتادة التبوكي».. وليفصل سيف الخشب بينهما وليكن اسم البرنامج «لا اتجاه..معاكس أيضا».
..وعلى ضفاف الوجع الشخصي، فقد كنت أرسلت مقال الأسبوع الفائت قبل إعلان خبر إعدام الطيار الأردني العربي الإنسان «معاذ الكساسبة»، وكم تمنيت لو أني تمهلت فلا ينشر لي مقال «ساخر» في عتمة عزاء القلب !
ولأن المنبر لي.. وبحرية مسؤولة.. أعزي نفسي وأعتذر عن عتمة القلب، ورحم الله معاذ الكساسبة.

٭ إعلامي أردني يقيم في بروكسل

مالك العثامنة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية