الأكراد يحيون الذكرى الـ34 لـ«إبادة» الأنفال: مطالبات تعويض ذوي الضحايا تتجدد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أحيا الأكراد في إقليم كردستان العراق، أمس الخميس، الذكرى الـ34 لحادثة «الأنفال» سيئة الصيت، والتي خلفّت أكثر من 180 ضحيّة وتدمير آلاف القرى، إثر إقدام النظام السابق على قصف المدينة بالسلاح الكيمياوي، وشنّ حملة اعتقالات واسعة لأهالي المدينة، في ثمانينيات القرن الماضي، وفيما جدد الأكراد مطالبهم بتعويض أسر الضحايا، أكدوا أهمية تعريف المجتمع الدولي بهذه «الإبادة الجماعية».

خلّفت أكثر من 180 ضحيّة ودمّرت آلاف القرى

وقال رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، في بيان صحافي، إنه «في الذكرى الرابعة والثلاثين لحملات الإبادة الجماعية (الأنفال)، نُحيّي بإجلال وتقدير ذكرى شهداء وضحايا هذه الجريمة الوحشية التي اقترفها النظام البعثي العراقي، وذكراهم في وجداننا تبقى حاضرة».
وأضاف أنه «ومع أن بعض مرتكبي هذه الجريمة الكبرى وهذه السياسة العنصرية قد نالوا جزاءهم ولاقوا ما يستحقون، إلا أننا ينبغي أن نواصل جهودنا لزيادة التعريف بحملة الإبادة الجماعية الأنفال وإدانة مرتكبيها ومنع تكرار مذابح كهذه، سواء ضد شعب كردستان أو أي شعب آخر في العالم، ويجب ألّا تتكرر هذه الإبادة الجماعية والتدمير في كردستان تحت أي مسمى أو أي ذريعة».
ودعا بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد إلى أن «تضطلع، وفقاً للدستور، بواجباتها ومسؤولياتها في تعويض عوائل الشهداء، وكذلك الضحايا والمتضررين من حملات الأنفال وسائر جرائم الحرب والإبادات الجماعية التي اُرتكبت ضد أهالي كردستان».
وأشار إلى أنه «لا يُخفى على أحد بأن أهالي وأرض كردستان واجهوا سياسات القمع والإبادة والسلب والتدمير والتخريب، وعليه يتعين عدم التغاضي والتهاون بعد الآن في قضية تعويض ضحايا جرائم النظام العراقي السابق».
وتابع رئيس حكومة الإقليم قائلاً: «حكومة إقليم كردستان تعتبر نفسها دائماً مَدينة لأسر شهداء كردستان ومؤنفليها، وتبذل قصارى جهدها وجُلّ إمكاناتها لتقديم كل ما يليق بهم من خدمات ويضمّد جراحهم».
وكانت حملة الأنفال انطلقت في تموز/ يوليو العام 1983 باعتقال 8 آلاف شخص من بارزان، وتبع هذه الحملة عمليات إبادة طالت مناطق أخرى في الإقليم وانتهت حسب التقديرات بمقتل 180 ألف شخص على الأقل، بينهم العديد من الأطفال والنساء والمسنين، فضلاً عن تهجير ونزوح مئات آلاف آخرين.
إلى ذلك، أصدر رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، بياناً في ذكرى حملات «الأنفال»، داعياً الحكومة الاتحادية العراقية لتعويض المنكوبين وذوي المؤنفلين. وقال: «نحيي اليوم، الرابع عشر من نيسان/ أبريل، بتقدير وإجلال ذكرى 182 ألف مواطن كردستاني بريء، وننحني إكباراً وتمجيداً للأرواح الطاهرة للشهداء الذين تسامت أرواحهم في سنة 1988 في واحدة من أبشع جرائم التاريخ، إذ نفذت فيهم السلطات العراقية آنذاك عملية إبادة جماعية».
وأضاف أن «الأنفال التي شملت من خلال ثماني مراحل عدداً كبيراً من مناطق إقليم كردستان، ستظل إلى الأبد وصمة سوداء على جبين التاريخ ومنفذيها ومن مسؤولية كل البشرية أن لا تسمح أبداً بتكرار هذه الجرائم في أي مكان على وجه البسيطة، وأن تمنعها بكل الطرق».
وبين أنه «بينما يمر إقليم كردستان بوضع حساس، فإن خير إحياء وإكرام لذكرى شهداء الأنفال وشهداء كردستان كافة، هو التلاحم والتعاضد وتوحيد صفوف قوى وأطراف كردستان ومكوناته في سبيل ضمان وحماية الحقوق الدستورية وكيان إقليم كردستان السياسي والاتحادي ومستقبله».
وتابع قائلاً: «بينما أقرت المحكمة العراقية العليا للجرائم، بالأنفال جريمة إبادة عرقية وجريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، فإننا في هذه الذكرى نطالب ونكرر التأكيد على أن الحكومة الاتحادية العراقية تتحمل واجباً قانونياً وأخلاقياً وإنسانياً لتعويض المنكوبين وذوي المؤنفلين، عسى أن يداوي ذلك جزءاً من جراحهم».
وذكر نيجيرفان بارزاني أنه «في إقليم كردستان، يجب تكريس كل ما هو متاح لتقديم خدمات أفضل لعوائل وذوي المؤنفلين، ومواصلة جهود إعادة إعمار المناطق المؤنفلة وإعادة رفات الشهداء. وعلى المستوى الدولي، يجب أن نواصل مساعينا للإقرار بالأنفال كعملية إبادة عرقية».
إلى ذلك، ذكرت كتلة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، في بيان صحافي أصدرته في الذكرى، أنه «في الذكرى السنوية الـ 34 لعمليات الإبادة الجماعية، الأنفال سيئة الصيت، نوجه تحياتنا الخالدة لشهدائنا الأبرار من المؤنفلين وعوائلهم الكريمة».
ووفقاً للبيان، فإن «عمليات الأنفال سيئة الصيت وجرائم الإبادة الجماعية تعتبر بموجب قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا والقوانين والمعاهدات الدولية جريمة إبادة جماعية، حيث قام النظام البعثي البائد، في سياق سياسته القائمة على التطهير العرقي ضد شعب كردستان، وعن طريق 8 مراحل وبأبشع الصور، باقتياد 182 ألف إنسان بريء من النساء والأطفال والشباب إلى صحاري جنوب العراق، ودفنهم أحياء في مقابر جماعية، وتعرض الكثير منهم للتعذيب الوحشي جسدياً ونفسياً في الثكنات العسكرية والسجون».
وأضاف: «في سياق جرائم الأنفال دمر النظام البعثي البائد أكثر من 5000 قرية، هذا بالإضافة إلى تدمير الزراعة والثروة الحيوانية والبنى التحتية في تلك المناطق»، مشيراً إلى أنه «بعد عملية تحرير العراق، تم العثور على عدد من المقابر الجماعية في الصحاري، وتمت محاكمة عدد من المجرمين، لكن الإجراءات القانونية الخاصة بالجريمة لم تكتمل بعد».
وفي الذكرى الـ 34 للإبادة الجماعية الأنفال، أكد الحزب ضرورة «(…) الإسراع في إنهاء الإجراءات القانونية المتعلقة بقضية الأنفال ومحاكمة جميع المجرمين الآخرين، وتعويض أسر ضحايا شهداء الأنفال الأبرار مادياً ومعنوياً وإعادة إعمار وبناء المناطق المدمرة، والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لفتح المقابر الجماعية وإعادة رفات الشهداء إلى أماكن سكناهم».
كذلك، استذكر رئيس الجمهورية، برهم صالح، أمس، جريمة الانفال، فيما دعا إلى التكاتف بين أبناء الوطن لمنع تكرار المآسي.
وقال في تدوينه له: «نستذكر جريمة الأنفال التي ارتكبتها الديكتاتورية بحق المدنيين العزل في كردستان، هُجّر الآلاف واُخفيت جثامين الضحايا الطاهرة في مقابر جماعية كما حال أهلنا في الوسط والجنوب، وذنبهم لم يرتضوا الظلم والجور». وأضاف أن «التكاتف لمنع تكرار المآسي وإنصاف الضحايا وتحقيق العدالة هو أعظم تقدير للشهداء».
إلى ذلك، وجه زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، رسالة إلى شركاء العملية السياسية، من أجل التمسك بالمسار الديمقراطي. وقال الحكيم في بيان صحافي: «في ذكراها الأليمة الرابعة والثلاثين تعتبر جريمة الأنفال سيئة الصيت إحدى أبشع الجرائم التي قاساها شعبنا العراقي على مدى عقود الحكم الديكتاتوري المباد، حيث تعرض شعبنا الكردي تحت طائلتها إلى صنوف عذابات القهر والتنكيل والتشريد والمقابر الجماعية ومصادرة الممتلكات وتجريف الأراضي والبساتين والمزارع».
وأضاف: «نقف إجلالًا لضحايا هذه الفاجعة، ولضمان عدم عودة هذه المآسي والمشاهد المروعة نحث شركاء المشهد السياسي على التمسك بالمسار الديمقراطي الذي اختاره الشعب العراقي، والعمل على ترسيخه وتجذيره من خلال توحيد الصفوف والتعالي على المصالح الفئوية والحزبية وتحقيق تطلعات الشعب من شماله إلى جنوبه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية