المعارضة الشيعية منى فياض لـ”القدس العربي”: حزب الله لم يعد مقاومة ولماذا يقمعون اللوائح؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: أقل من شهر تفصل اللبنانيين عن الاستحقاق الانتخابي في 15 أيار/مايو في ظل ارتفاع وتيرة الخطاب بين حزب الله وحلفائه من جهة وبين الفريق السيادي من جهة ثانية.

وشكّلت إطلالة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط محطة لافتة أضاءت على مشهد المعارك الانتخابية الجارية والسعي لتأليف كتلة سيادية من “اللقاء الديمقراطي” والقوات اللبنانية وما تبقى من “المستقبل” ترفض أي مرشح سوري – إيراني، وقال “إن الأمور باتت واضحة بأن المحور السوري الإيراني ضد ما تبقّى من القرار الوطني المستقل في المختارة وغير المختارة”، مؤكداً رفضه انتخاب رئيس من قوى 8 آذار والمفاضلة بين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، حيث قال: “لا جبران باسيل ولا سليمان فرنجية، انتهى الموضوع، في المرة السابقة سايرنا الحريري، الله يسامحه، طلعت براسنا وبراسه”.

أما رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب تيمور جنبلاط فوصف في جولة في الشوف العهد بأنه “عهد العتمة والتدمير”، وردّ من بعذران على ما حكي عن مدرج المطار الموجود فيها فقال “رسالتنا إلى العهد الفاسد وحليفه الأفسد، هذه البلدة قدّمت شهداء على طريق بناء الوطن وليس للتقسيم”، مؤكداً “استمرار النضال لاسترداد الوطن”.

تفخيخ الانتخابات

بالموازاة، ما زال القلق يساور البعض من تفخيخ الانتخابات ومن قمع لوائح المعارضة في مناطق نفوذ الثنائي الشيعي إضافة إلى ما يقوم به قناصل محسوبون على التيار الوطني الحر في الخارج لتشتيت أصوات اللبنانيين المغتربين والحؤول دون تمكينهم من التصويت للوائح المعارضة للعهد.

وبعد الشكوى التي طالت القنصل العام في سيدني شربل معكرون حول توزيع الناخبين، أوضحت وزارة الخارجية “أن القنصلية العامة في سيدني نفذت تعليمات الوزارة حول انتخابات المغتربين اللبنانيين، وقسّمت الناخبين جغرافياً حسب الرموز البريدية المتبعة في أستراليا، وكما وردت في الاستمارات للذين تسجّلوا للانتخاب في الخارج. وكانت الماكينات الانتخابية المتواجدة في مدينة سيدني وجوارها لمختلف الأحزاب اللبنانية قد قامت بمساعدة مناصريها ومحازبيها من المغتربين اللبنانيين الراغبين بالتصويت، على ملء استمارات التسجيل المطلوبة. وفي حال قاموا بتعبئة عنوان السكن للناخب ورمزه البريدي خلافاً لمكان إقامة الناخب الفعلية، فهذا لا يحمّل القنصلية العامة أية مسؤولية”.

وأجرت “القدس العربي” حواراً مع المعارضة الشيعية الدكتورة منى فياض حول آخر التطورات الانتخابية فلاحظت “عرقلة للأصوات التي في الخارج لأنه لا يمكن لجبران باسيل السيطرة عليها”، وسألت الثنائي الشيعي “في حال كنتم قادرين على النجاح لماذا تمنعون المعارضة من القيام بأنشطتها إذا كانت سخيفة وبلا طعمة وبلا شعبية؟”، آملة “أن يعرف الشارع السني اختيار من يمثل ما يريده إذا أراد إنقاذ البلد من هيمنة حزب الله”.

وجاء في الحوار مع “القدس العربي”:

كيف تقيّمين مجرى العملية الانتخابية لغاية الآن وهل ما زال هناك خوف من لغم في مكان ما نظراً لمنع مرشحين ولوائح معارضة للثنائي الشيعي من القيام بأنشطتها؟

– يفترض بالعملية الانتخابية أن تكون مستمرة، ولكن لا أعرف إذا كانوا سيجدون شيئاً غير مناسب في مكان ما  فيمنعوها مجدداً. وهنا أتوقّف عند منع نشاط إحدى اللوائح الانتخابية في الجنوب لأقول هم يظهرون أنهم مرتاحون على وضعهم وقادرون على النجاح. طيب، في حال كنتم قادرين على النجاح لماذا تمنعون المعارضة من القيام بأنشطتها إذا كانت سخيفة وبلا طعمة ولا شعبية لها، فلماذا تمنعونها من تقديم برنامجها؟ فإما أنكم أنتم ضعفاء جداً ولستم واثقين من النجاح وإما أنكم قمعيون في الوقت ذاته، وبالتالي كل سلوككم يتعارض مع دعاياتكم والبروباغندا وتغطيتكم بالإمام علي والإمام حسين إلى آخره وأنكم أنتم مقاومة.

وهنا أقول لا أحد ضد المقاومة، أنتم الذين لستم مقاومة. المقاومة تكون حقيقية عندما تكون بصدد تحرير بلد أما أنتم فما عدتم تحررون البلد. ثم تقولون لم نستعمل سلاحنا في الداخل! كيف تريدون أن تستعملوه أيضاً بعد الاعتصام في ساحة الشهداء والهجوم على بيروت والجبل والشمال وصولاً إلى القمصان السود والاغتيالات، فكل هذا بروباغندا و”تفنيص”، لذلك هم خائفون ويمكن عند أي مناسبة أن يمنعوا الانتخابات إذا رأوا فعلاً أن الأرض ضدهم أو إذا قدّروا أنهم لن يأتوا بنوع من أكثرية ليكملوا حكمهم أو إذا رأوا أن هذا الأمر لا يعطيهم شرعية فيبقون على نفس الناس لينتخبوا من يريدون وهذا أضغاث أحلام فلن يمكنهم انتخاب من يريدون. وفي ظل قانون الانتخاب الهجين غير المعروف في العالم والذي هو ضد الدستور أجبرونا أن ننتخب تقريباً كل مذهب لحاله في ظل وجود بدعة الصوت التفضيلي، وفي النظام النسبي يفترض بكل لائحة أن تكون منسجمة ولديها برنامج واضح تترشّح على أساسه، إنما هناك هرطقة في هذا القانون تسمح للشخص أن يترشح فردياً وأن يلملم ذاته ويؤلف لائحة من عناصر متعارضة متقاتلة ويختلفون من يكون الأول في اللائحة كي ينجح، فمهما كانت نتيجة القانون لن تنتج تمثيلاً صحيحاً عدا عن إمكانية التزوير والترهيب الواضحة في الجنوب والبقاع ما ينسف كل صدقية للانتخابات.    

عرقلة للأصوات 

يُقال إن بعض القناصل المحسوبين على التيار الوطني الحر في الخارج يعملون لتشتيت تصويت اللبنانيين المغتربين هل لديك معلومات حول الأمر وما المطلوب من وزير الخارجية؟

– ليست لدي معلومات عما يفعل القناصل في الخارج ولكن تردني أخبار هي على الأرجح موثوقة كيف تتم بعثرة أصوات كوضع الزوج لوحده والزوجة لوحدها وكذلك الابن بحيث يكون كل شخص في مكان. إنما بغض النظر عما يحصل في الخارج، الآن تذكّر موظفو وزارة الخارجية أن يضربوا لمطالب سواء أكانت محقة أم غير محقة؟! ألا يمكنهم تأجيل هذه المطالب لما بعد شهرين من الانتخابات؟ واضح أن هناك عرقلة للأصوات التي في الخارج لأنه لا يمكن لجبران باسيل السيطرة عليها، والأرجح أنها ستكون ضد محورهم، وهذه العرقلة واضحة من كل سلوكهم. أما ما هو دور وزير الخارجية؟ فالوزير عيّنه باسيل وما المنتظر منه أن يقوم به؟ فكل عمره عوني وكان يوهمنا أنه ليس عونياً وأنه وسطي وكان يدعوني إلى فعاليات فكرية ينظمها وأنه محايد وليس معهم، أما الآن فكل سلوكه الدفاع عن مصالحهم ولا يمكنه القيام بشيء آخر إذا أراد البقاء وزيراً.

لماذا لم تترشحي في دائرة بيروت الثانية؟

– لم أترشّح لأنها ليست أيامي ولا وقتي. أولاً عندما أنظر إلى الساحة وأرى كيف تشتّتت المعارضة وكيف أن المجتمع المدني نازل في لوائح ضد بعض. في كل الأحوال، المجتمع المدني لم يطلب مني الترشح، فما أقوله لا يعجب هذا المجتمع المدني وبالتالي إذا كان لا يعجبهم فمعنى ذلك أن كلامهم لن يصل إلى مكان بعيد وهو ميؤوس منه. ثانياً الجهة التي طلبت مني الترشح أنا مع أن يكون الناس السنّة في بيروت معهم ولكن أنا صوت شيعي في وقت لدى الثنائي الشيعي 30 ألف صوت، أنا نازلة لدعم لائحة وليس لأن لدي حظوظا. وإذا كان لدي حظ ودخلت لا أعتقد أنه سيكون لدي أداء أفضل من أدائي في الخارج. عدا عن أني كشخص لست مستعدة إطلاقاً أن أفعل كما يفعل مرشحون لجهة إعداد فيديوهات وحماس وتعالوا وانتخبوني وسنغيّر ونعمل. ليست لدي ثقة بأنه بإمكاننا التغيير أو تنفيذ ما نعد الناس به ولا مزاج لدي لدعوة الناس لانتخابي، لأن الشخص الذي يثق به الناس عليهم هم أن يركضوا وراءه لا العكس. طبعاً هناك أناس في الشارع يسلّمون علي لدى رؤيتي لأنهم يسمعونني ولكن عددهم قليل ولا يمكنهم القيام بتغيير نوعي، وعندما يصبحون أكثر ساعتئذ يمكنهم التغيير بي أو من دوني، وأنا في الخارج أكتب وأوصل صوتي وقد أكون أفضل مما إذا كنت في الداخل. 

عودة السفراء

هل تعتقدين أن عودة السفراء الخليجيين يمكن أن تحقق توازناً مع النفوذ الإيراني المتصاعد في البلد؟

-في الحقيقة تأخر السفراء الخليجيون، وهم يأتون كامتحان للبنانيين والأرجح أن يسقط فيه اللبنانيون. إنما هذا قرار دولي وإقليمي متخذ لجهة أن هذه الساحة سنقيم لها نوعاً من الاستقرار وليس الآن وقت إشعال ساحة جديدة، فالعالم على كف عفريت ولدينا الحرب التي قام بها بوتين على أوكرانيا أو كما يقول معارك عسكرية وكأن المعارك العسكرية ليست حرباً. العالم موجود كله في مكان محشور في الزاوية وليس مكترثاً لناس مثلنا، بالتالي التهدئة والاستقرار هو عنوان المرحلة والسفراء الخليجيون أتوا ضمن هذا الإطار. إلى أي حد يمكنهم إقامة توازن؟ لا أعرف لأن ليس السفراء من يقومون بالتوازن بل عليهم أن يكونوا مدعومين على الأرض حتى يتحقق التوازن وهذا مفقود. على كل حال، إن شاء الله يستطيعون أن يحققوا توازناً وأن يشجعوا السنّة لينتخبوا صح وينتخبوا سيادياً حقيقياً ولو كنت سأختار لاخترت اللائحة التي يدعمها الرئيس فؤاد السنيورة لأنني متأكدة أنهم سيكونون سياديين، على أمل أن يعرف الشارع السني اختيار من يمثل ما يريده إذا أراد إنقاذ البلد من هيمنة حزب الله.

كيف تتصوّرين مرحلة ما بعد ١٥ أيار/مايو وخصوصاً الانتخابات الرئاسية؟

– لا أعرف كيف ستكون مرحلة ما بعد 15 أيار، لأنه في النهاية هناك انتخابات. إذا لم تجر الانتخابات سيكون هناك شيء وإذا جرت سيكون هناك شيء آخر، يعني إذا برهنت الانتخابات أن الشعب اللبناني ما زال لديه نفَس بالحفاظ على مصالحه وبلده وأن يستعيد سيادته وأمواله يكون شيئا، وإذا لا يكون الأمر مختلفاً. إنما رهانهم وقيام السيد نصر الله بجمع الفارسين اللذين يرشحهما للرئاسة أو للطلب منهما “طولولي بالكم” واتركوني أشتغل كما أريد، حيث يقول البعض إن البطريرك لم يستطع جمعهما فيما هو فعل، هذا دليل على ممارسة ضغط وقمع على الشعب اللبناني وتخبئة أوساخ تحت السجادة وفرض واقع على اللبنانيين.

في كل الأحوال، إذا أتت نفس السلطة بعد الانتخابات، إذا لم تكن قادرة على فعل شيء قبل الانتخابات فماذا سيتغيّر بعد الانتخابات؟ المطلوب منها أن تقوم بالإصلاحات المطلوبة حيث للأسف صندوق النقد الدولي المتهم عادة بالضغط على اقتصادات البلاد لغير مصلحة الشعب، فهو في لبنان اضطر أمام الطبقة السياسية التي حكمتنا منذ 5 سنوات أن يدافع عن حقوق الشعب اللبناني سواء صدّقوا الناس أم لم يصدقوا. هو يقول لم يدخل قرش إلى لبنان إذا لم تقوموا بإصلاحات وهي مطلوبة من الثورة و17 تشرين/أكتوبر أن تطبّق القوانين وتنشئ هيئات ناظمة وتقفل الحدود وتضبط مطاراتك ومرفأك وتعيد هيكلة المصارف، وأنا أستغرب وقوف البعض ضد رفع السرية المصرفية والحديث عن قيام الاقتصاد على هذه السرية، فهل يعتقدون أنه ما زال هناك اقتصاد في البلد؟ فماذا يضرّ المواطن اللبناني إذا رفعت السرية المصرفية؟ تُرفع السرية من أجل معرفة كيف هذه السلطة سرقت الناس. أنا مع كل اقتراحات صندوق النقد ولا أعرف إذا كان هناك انهيار أكثر من هذا الانهيار، وإذا لا سيعيش الشعب اللبناني على المساعدات التي تقدمها له دول الخليج وأوروبا والأمريكيون لأنه تبيّن أن مساعدات حزب الله وإيران هي نوع من بروباغندا، أتوا بوثقة مازوت وربحوا من ورائها والآن يقمعون المعارضة لأنهم يعرفون أن الشارع ليس معهم. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية