«الإطار» يستعد لحوار سياسي شامل: خريطة طريق لإنهاء الأزمة العراقية وتشكيل الحكومة تجنّباً للفوضى

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يستعد «الإطار التنسيقي» الشيعي وحلفاوه لإطلاق «خريطة طريق» لمعالجة «الانسداد» الحاصل في العملية السياسية، وتشكيل حكومة جديدة، عبر عقد حوار شامل مع جميع الأحزاب والكتل.
وفي الوقت الذي حذّر فيه رئيس الجمهورية، برهم صالح، من الاستمرار في تعطيل الاستحقاقات الدستورية، اعتبر رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، أن العراق يعيش في «أزمة ثقة».
ورغم مرور 6 أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية، لم تفلح القوى السياسية «الشيعية والكردية» باختيار مرشحين لمنصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، خلافاً للسنّة – المنقسمين إلى فريقين – الذين حسموا منصب رئيس البرلمان لمحمد الحلبوسي.

وقال رئيس الجمهورية برهم صالح في احتفال الذكرى الـ41 لتأسيس منظمة «بدر»، بزعامة القيادي في «الإطار التنسيقي»، هادي العامري، أمس، إن «حالة الانسداد السياسي في إنجاز الاستحقاقات الدستورية وتشكيل حكومة جديدة بعد خمسة أشهر على الانتخابات بات أمرا مقلقا وغير مقبول، ويؤدي لو استمر لانزلاق البلد في أتون متاهات خطيرة».
وأشار إلى إن «هناك من يريد أن ينشغل العراقيون بصراعات داخلية تستنزف قوتهم وتضعف كيانهم، ولا يمكن للعراقيين أن يقبلوا بذلك ولن يتنازلوا عن حقهم في دولة وطنية»، معتبراً في الوقت عينه إن «انتخابات تشرين (أكتوبر) المبكرة التي أرادها الشعب وقواه الوطنية حلاً لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي اصطدمت بعوائق لا ينبغي تجاهلها، ويمكن تجاوزها بوحدة الكلمة وتغليب المصلحة الوطنية العليا».
ورأى صالح أن «تعطل الاستحقاقات الدستورية عن مواعيدها المحددة يُمثل ظاهرة خطيرة وغير مقبولة، وتؤكد ما ذهبنا إليه في رئاسة الجمهورية منذ عامين في الحاجة الماسة لتعديلات دستورية لبنود كرّست أزمات بدل حلها، وأبعدت المسافات بدل حلها».
وأضاف: «حماية البلد تتطلب من الجميع رصّ الصف الوطني والتكاتف لمعالجة الأخطاء التي تراكمت بفعل ظروف وعوامل أدت إلى تصدع منظومة الحكم»، لافتاً إلى أن «الحراك السياسي يجب ان لا يتحول لخلاف يهدد المشروع الوطني في بناء الدولة، وعلى كل الفرقاء طوي الخلافات وإعادة الأمل لشبابنا واستعادة ثقة الشعب باعتباره مصدر شرعية الحكم».
وشدد صالح على أهمية «الإقرار بضرورة الإصلاح ومعالجة مكامن الخلل من خلال عقد سياسي جديد يُمكّن العراقيين في بناء حقيقي لدولة ذات سيادة كاملة تتمتع مؤسساتها بالقوة والقدرة على تجاوز الأزمات».
ومضى يقول: «أمامنا مسؤوليات كبيرة في مكافحة الفساد وإرساء العدالة وتكافؤ الفرص، وتحصين بلدنا من مخاطر الإرهاب والتقلبات الاقتصادية الحادة عبر الركون لمبدأ التنازلات لصالح ما هو وطني وجامع».
وقال رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في كلمته بالمناسبة، «أقف بينكم اليوم في هذه المناسبة مستحضراً كل القيم التي حفل بها تأريخ الحركة النضالية والجهادية في العراق، وأستذكر بكثير من الاعتزاز تضحيات المجاهدين في منظمة بدر، وفي هذا الشهر، شهر رمضان المبارك، أزعم أن القيم الروحية الأصيلة والمبادئ الوطنية هي التي رفضت الظلم والاستبداد، وهي التي حددت مسارات مقارعة نظام القهر والتعدي والوقوف بوجه انحرافاته». وأضاف: «العراقي رافض للظلم بطبيعته، وهذا الرفض التاريخي أطّر سلوكه وحدّد الكثير من سماته وخصوصياته. العراقي تتدفق في شرايينه كل ينابيع التاريخ الإنساني وعلى أرض العراق العظيمة سطرت منذ فجر البشرية القيم الإنسانية والعلوم والقوانين، وهنا على هذه الأرض ولد معنى الدولة».
وتابع: «نعترف أننا نعيش اليوم أزمة سياسية ونجتهد في إيجاد الحلول وأحياناً نجتهد في ابتكار العوائق والانسدادات، وعلينا أن نعترف كذلك أن شعبنا قلق من نتائج الانسداد السياسي بما يعرقل مسار حياته، فالشعب أوفى بعهده تجاه الدولة».
وأوضح أن «شعبنا آمنَ بأن الأمل تصنعه الديمقراطية الحقيقية والتداول السلمي للسلطة، وحب الوطن والدفاع عن الدولة ومقدراتها والولاء لهذه الأرض أولاً وثانياً وثالثاً».
ووفقاً للكاظمي فإن «هناك أزمة سياسية في شكلها العام وخلاف دستوري وتضارب في تعريف إدارة الدولة، لكن أناشدكم بالله ما هو جوهر الأزمة الحقيقي؟ ما هي أزمتنا؟ أقول إننا نواجه أزمة ثقة وليست أزمة دستورية وسياسية وحسب».
ورأى رئيس الوزراء أن «من الطبيعي جداً أن نكون وسط أزمة الثقة عندما نقرر عدم مواجهتها بوضوح وصراحة. نعم إنها أزمة ثقة قبل أن نمضي إلى أي خيار سياسي آخر لمعالجة الانسداد الحاصل. اليوم علينا أن نفكر في استعادة الثقة، أن نبادر لكي نخلق أجواء استعادة الثقة».
وزاد: «خرجت اليوم عن السياق المعتاد للكلمات البروتوكولية لأنني أمام تاريخ يقول إن العديد من الإخوة الحاضرين من أصحاب المبادرة في مقارعة النظام القمعي الاستبدادي ومحاربة الإرهاب كانت وما زالت تجمع بينهم أواصر الثقة المتبادلة ومهما اختلفوا فإنهم يستعيدون هذه الروح، وهي الطريق السليم لفتح الانغلاق السياسي».
واستطرد بالقول: «يجب على كل قوانا السياسية الوطنية أن تقطع بدورها الخطوات اللازمة لترميم الثقة فيما بينها، والخطوة الأولى هي الكف عن الاتهام والتخوين والطعن بالانتماء بالدين والمذهب والوطنية، يكفي طعناً وتشويها وتحريفاً واستغلالاً واستخداماً غير منصف للمنابر».
وأتمّ الكاظمي يقول: «شعبنا قلق، شعبنا لا يريد العودة إلى الوراء بصرف النظر عن المزايدات السياسية هنا أو هناك، الشعب يعتقد أنه خطا خطوة إلى الأمام ويريد التقدم لا التراجع إلى الوراء، ولن يعود إلى الشرك الديكتاتوري والفوضى والصراعات العبثية».
وأضاف: «استذكر الكثير من الوجوه الأصيلة التي جمعتني معها مناسبات مختلفة سواء في مرحلة المعارضة ومقارعة الديكتاتورية أو ما بعدها، وأستحضر بالكثير من الاعتزاز تضحيات الشهداء الكريمة على هذا الطريق، وأستحضر التضحيات التي قدمها شعبنا في مواجهة أعتى هجمة إرهابية منذ عام 2003 ووصلت ذروتها في فترة تنظيم داعش الإرهابي».
وقال أيضاً: «استذكر شهداء العراق الذين ضحوا على طريق الحق ولحفظ الحياة الكريمة، شهداء التفجيرات الإرهابية وشهداء القتل والاغتيال وشهداء قواتنا الأمنية والعسكرية بمختلف صنوفها. كل هذه التضحيات الكبيرة قدمت فداءً للعراق ومستقبله، وكل قطرة دم سالت على أرض الوطن لها صوت وروح ومعنى وموقف».
وختم: «كل ألمٍ ووجعٍ مرّ به عراقي من أقصى البصرة إلى أقصى دهوك، يستحق أن نقف مراراً وتكراراً للقول إن العراق هو نتاج ثقة عمرها سبعة آلاف سنة، وإن أي معادلة سياسية واجتماعية أو أمنية، لا يمكن لها أن تقوم في هذا البلد إلا على قاعدة الثقة المتبادلة، الثقة بوطننا وبتاريخنا وبمستقبلنا».
في السياق، شدد الأمين العام لمنظمة «بدر»، هادي العامري، على ضرورة وحدة الكلمة، فيما دعا إلى الخروج من الانسداد السياسي والإسراع في تشكيل الحكومة.
وقال في كلمته خلال الاحتفالية المركزية بذكرى تأسيس منظمة بدرالـ41 ، ان «داعش يستهدف ماضي العراق ومستقبله»، مشيرا إلى ان «العراق انتصر على الإرهاب بفضل المرجعية العليا».
وأضاف ان «العراق يمر بظروف استثنائية يتحتم الخروج منها بحلول واقعية»، مشددا على «ضرورة إنهاء حالة الانسداد السياسي».
وحذر العامري من «مخططات الأعداء ممن تريد الإيقاع بين الاطراف»، لافتا إلى ان «النجاح المنشود في بناء الدولة لم يتحقق».
وأوضح أن «العراق يمر بظروف استثنائية يتحتم علينا ان نقف على عدة محطات وقفة تأمل من أجل الخروج بحلول واقعية لإنقاذ العراق مما هو فيه».
وبيّن إن «العالم يمر بمتغيرات جذرية والحرب الاوكرانية والتحالفات الدولية والملف النووي الايراني وما له من انعكاسات في المنطقة ووصول حرب اليمن إلى نهايتها تجعل العراق أمام دور مستقبلي كبير، وعلينا عدم التفريط به مطلقا، ويحتم علينا الإسراع في إنهاء حالة الانسداد السياسي لكي يؤيد العراق دوره المصيري والكبير في المنطقة والعالم بأسره».
وأضاف العامري أن «المحطة الثانية تتمثل بالظروف المعيشية الاستثنائية التي يعيشها العراقيون بسبب ارتفاع الأسعار وعدم توفر فرص العمل والجفاف المناخي، كلها تحتم علينا مسؤولية كبيرة إلى الخروج بحكومة قوية قادرة على تحمل المسؤولية وتقديم الحلول وإلا فنخسر جميعا ولا يوجد فينا رابح والخاسر الأكبر العراق وشعبه».
وتابع الأمين العام لمنظمة «بدر» بالقول إن «التحديات الكبيرة مثل ظاهرة الإلحاد والمثلية والتخلي عن القيم الأصلية وانتشار الأفكار المنحرفة و والوهابية والمساس بالمقدسات وآفة المخدرات والأخطر من ذلك فقدان الأمل لدى الشعب».
يحدث ذلك في وقتٍ من عقد «الإطار التنسيقي» الشيعي، والاتحاد والوطني الكردستاني، وتحالف «العزم» السنّي، ليلة الإثنين/ الثلاثاء، اجتماعا في مكتب رئيس ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي.
وقال بيان «للإطار التنسيقي»، إنه «جرى خلال الاجتماع بحث تطورات الوضع السياسي والمخرجات التي من شأنها انهاء حالة الركود السياسي الراهن».
وأكدت القوى المجتمعة أهمية «مواصلة المساعي لإيجاد مخرج للأزمة السياسية، الأمر الذي يستدعي التنازل من جميع الأطراف والقوى الوطنية عن مصالحها الخاصة لمصالح المواطن والمضي في طرح (خريطة طريق) تسعى لإحداث انفراجة في العملية السياسية والانتقال إلى الخطوات العملية لتشكيل الحكومة وتلبية مطالب الشعب العراقي».
وشدد المجتمعون وفقاً للبيان، على «ضرورة الإسراع في وضع الخطوط العريضة لخريطة الطريق والبدء فورا في محاورة جميع القوى السياسية والجلوس إلى طاولة حوار من أجل التفاهم لتعزيز العملية الديمقراطية وحمايتها من الفوضى واستعادة ثقة المواطن العراقي بالنظام السياسي القائم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية