بغداد ـ «القدس العربي»: لا يزال “الانسداد السياسي” يخيّم على المشهد في العراق، ففيما يتمسك الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان العراق، “الاتحاد” و”الديمقراطي”، بمرشحيهما للظفر بمنصب الرئاسة، يراهن تحالف “الإطار التنسيقي” الشيعي على “تشظّي” أعضاء تحالف “السيادة” السنّي، المؤتلف مع “إنقاذ وطن”، وذهابهم نحو تحالف “عزم” القريب من “الإطار”.
وقال القيادي في تيار “الحكمة”، رحيم العبودي، إن تحالف “السيادة” سيتشظَّى وستذهب أكثر من جهة فيه نحو الإطار التنسيقي، نتيجة الرؤى الأخرى التي لدى تحالف عزم.
ولفت الى أنه “لا يوجد لدى جميع الكتل السياسية أي قرار نهائي لغاية الآن، ولو كان هناك قرار لوجدنا طاولة مستديرة تُعقد للتباحث بشأن حل الانسداد السياسي”، متوقعاً حدوث “حراك سياسي خلال اليومين المقبلين قد يفضي الى قرارات سياسية، وبالنهاية الى قرار يجمع أغلب القوى السياسية وقياداتها، أو الخط الثاني من القوى السياسية لانعقاد قمة حوار ينضوي تحتها الجميع وتعضيد خريطة طريق للخروج من الانغلاق السياسي”، حسب موقع “المربد” البصري.
وأشار العبودي الى أن “مبادرة زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم ، أشرك فيها التيار الصدري وسلمت له رسمياً والى كافة الأطراف الأخرى وبانتظار تعليقهم على أساسيات المبادرة”.
وأضاف أن “الساحة السياسية تضم رؤى واستراتيجيات تعتبر من حقوق الفرقاء السياسيين، ولكن يجب ان يشترك الجميع بإنتاج المعادلة السياسية التي تحتوي على استقرار سياسي وخدمة الشعب العراقي وليس خدمة المصالح السياسية”.
ورجّح العبودي بأن “تشكيل الحكومة وفق المعطيات والحوارات التي تجري في الوقت الحالي سيكون بعد انتهاء المدة التي أعلنها الصدر، وهذا وفق إصرار التحالف الثلاثي على ذلك، والى حين انتهاء هذه المهلة فإن الحلحلة السياسية قد تحققت خلال هذه الفترة بعد التشظي الذي شهده التحالف الثلاثي”.
ورأى أن “تمسك القوى بقرارتها سينتهي بعد انتهاء المدة، وستكون هناك أطروحة من قبل التحالف الثلاثي وتحديداً من قبل التيار الصدري”.
في مقابل ذلك، أكد النائب عـن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، كريم شكور الداوودي، أن الوضع العراقي لا يتحمل تجاذبات وانسداداً سياسياً، مشيراً إلى أن عدم التوصل لحلول مرضية سيؤدي بالنهاية إلى “إعادة الانتخابات”.
وقال إنه “حتى الآن ما زلنا تحت وطأة الانسداد السياسي والمشهد مربك للوصول إلى نتائج ناجحة، ويبدو أننا سنذهب في آخر المطاف لإعادة الانتخابات”، وفقاً للصحيفة الرسمية.
وأوضح أنه “لا توجد تحركات بين حزبي الاتحاد والديمقراطي، ولا يوجد أي حوار جدي لانفراج الأزمة، وما زلنا متمسكين بمطالبنا وبمرشحنا الوحيد لمنصب رئيس الجمهورية برهم صالح، والديمقراطي أيضاً متمسك بمنصب رئيس الجمهورية (ريبر أحمد)”.
وبيّن أن “الحلول تبدأ من الجلوس الى طاولة المباحثات أو المفاوضات، وإذا لم نصل إلى حلول مرضية سيكون آخـر المطاف إعـادة الانتخابات”، لافتاً إلى أن “الوضع العراقي لا يتحمل هكذا تجاذبات وانسداد سياسي، وسينعكس سلباً على الاقتصاد وعلى المواطن بشكل عام”.
ولفت إلى أن “الاتحاد الوطني قريب من الإطار التنسيقي؛ لكن دون وجود أي اتفاق مكتوب كتحالف، وإنـما نحن ماضون مـع الإطار التنسيقي معنوياً وندعمه في قراراته ويدعمنا”.
وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسرور بارزاني، أن تطبيق نظام الكونفدرالية في العراق سيمنح المكونات قوة أكثر.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال استضافته في معهد تشاتام هاوس في بريطانيا. ووجه رئيس حكومة الإقليم انتقاداً لاذعاً لاتفاقية سايكس – بيكو، قائلاً إن “العراق لم يكن بلداً متطوراً بعد هذه الاتفاقية، ولم ينعم بالأمن والاستقرار منذ أمد بعيد”، مردفا بالقول: “التأثيرات الخارجية أعاقت إدارة البلد”.
وشدد مسرور بارزاني قائلاً: “ينبغي التأسيس للثقة بين المكونات وأن يدير السكان الأصليون في العراق مناطقهم، ويتعين توزيع القوة والصلاحيات على الجميع”، مبيناً أن “إقليم كردستان رغم أنه شريك أساسي في البلاد إلا أنه يقاتل من أجل الحصول حقوقه على الدستورية”.
وتابع أن “الإقليم منذ عام 2014 لم يحصل على ميزانيته من الموازنة المالية الاتحادية باستثناء أشهر قلائل، وهذا يعيق التطور والتقدم في الإقليم”.
ووصف رئيس وزراء الاقليم نظام الكونفدرالية بأنه “سيمنح قوة أكثر للمكونات”، قائلا: “ينبغي أن يصب نظام الحكم في العراق في مصلحة المكونات”، مؤكدا ان “مصلحة العراق بالنسبة لنا أهم من مصلحة باقي البلدان”. وأطلقت القوى السياسية المؤثرة في البلاد عدداً من “المبادرات” لاحتواء أزمة اختيار مرشحي رئاسة الجمهورية والوزراء، وتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، غير أنها لم تُثمر نتائج إيجابية حتى الآن.
وفي هذا الشأن، أكد النائب عن محافظة بابل، أمير المعموري، ضرورة إيجاد حلول للانسداد السياسي، مشيراً إلى تقديم بعض المبادرات من كتل سياسية مختلفة. وذكر في تصريح للقناة الرسمية أنه “على رغم الانسداد السياسي فهناك حلول جدية، ومبادرات تطرح للخروج من الأزمة”، مضيفاً أنه “لا يمكن الخروج من هذا الانسداد إلا من خلال إيجاد تفاهمات بين الكتل”.
وأشار إلى أن “هناك مبادرات من النواب المستقلين، وكذلك الكتل السياسية من كل المكونات لحلحلة الوضع السياسي الموجود”، منوها أن “بعض المبادرات التي طُرحت غير واقعي”. ولفت المعموري إلى أن “الغاية من الدورة البرلمانية الخامسة الحالية هو إيجاد حلحلة للوضع، حيث كانت الكتلة الأكبر سابقا تشكل من مكون واحد لكن الآن الكتلة الأكبر هي من كافة المكونات”.
ودعا إلى “تشكيل حكومة تكنوقراط تقدم الخدمة للمواطن والإنصاف في توزيع المستحقات”، مضيفاً: “واجبنا الشرعي والقانوني أن نحضر جلسة البرلمان، نحن لا نطلب شيئا سوى تشكيل حكومة حقيقية ورقابة حقيقية”.
وأكد بالقول: “أنا مع إعادة الانتخابات في حال عدم الوصول الى حلول حقيقية لكن هذا سيكلف العراق الكثير، نحن مع الحلول الواقعية والتفاهمات ولا بد ان يتفاهم وأن تتحاور جميع الكتل”.
واستمراراً لجولات المباحثات الرامية لفك عقدة “الانسداد السياسي”، بحث رئيس تحالف “عزم”، مثنى عبد الصمد السامرائي، ورئيس تيار “الحكمة”، عمار الحكيم، الجهود المبذولة لحل الأزمة السياسية القائمة.
وقال مكتب السامرائي في بيان إن “رئيس تحالف وعدداً من نواب وقيادات التحالف استقبلوا رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم وقيادات الحكمة”.
وبحث اللقاء حسب البيان “مجمل تطورات الوضع السياسي والأمني في البلاد، بالإضافة الى الجهود المبذولة لحل الأزمة السياسية القائمة والوصول الى حلول تدفع في اتجاه حسم الاستحقاقات السياسية”.
كما تضمن “بحث تفاصيل المبادرة التي أطلقها الإطار التنسيقي للخروج من الأزمة السياسية التي يعيشها العراق للوصول الى تفاهمات تنهي حالة الانقسام”.