مصر: القبض على صحافية انتقدت السياسات الاقتصادية و3 من صناع المحتوى نشروا فيديوهات ساخرة عن غلاء الأسعار

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي ترددت فيه أنباء عن نية السلطات المصرية الإفراج عن عدد من المعتقلين خلال الأيام المتبقية من شهر رمضان، واصلت الأجهزة الأمنية حملات الاعتقال بحق المعارضين وصنّاع المحتوى على الإنترنت، في وقت لا تزال الوفاة الغامضة للباحث الاقتصادي المصري أيمن هدهود بعد احتجازه من قبل أجهزة الأمن تثير الجدل، حيث طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” السلطات المصرية بالإفراج عن تقرير تشريح جثمان هدهود.

أنباء عن عفو رئاسي

قال النائب محمد عبد العزيز، وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب المصري، إنه ستصدر قريبًا قرارات عفو من الرئيس عبد الفتاح السيسي، عن مجموعة من الشباب، قبل إفطار الأسرة المصرية الذي يجري تنظيمه بشكل سنوي.
وكتب على صفحته على الفيسبوك: “أخبار مفرحة.. عفو رئاسي من رئيس الجمهورية عن مجموعة من الشباب المحبوسين قبل إفطار الأسرة المصرية”.
كما ذكرت النائبة أميرة صابر، أمينة سر لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، أنه “سيتم الإفراج عن عدد من المحبوسين”.
وكتبت على الفيسبوك:”أنباء مؤكدة بشأن الإفراج عن عدد من المحبوسين، فرحة قريبة جدًا إن شاء الله قبل إفطار الأسرة المصرية”.
المخرج والسياسي خالد يوسف أكد هذه الأنباء، قائلا إنه “سيتم الإفراج عن مجموعة من الشباب المحبوسين قبل إفطار الرئيس مع الأسرة المصرية”.
ومن المقرر أن يكون إفطار الأسرة المصرية السنوي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأسبوع المقبل.
إلى ذلك، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على 3 من صناع المحتوى، نشروا مقاطع فيديو متنوعة عبر قناة تيك توك تحمل اسم “ظرفاء الغلابة” للسخرية من رفع الحكومة للأسعار والمطالبة بخفضها، كما تم القبض على الصحافية صفاء الكوربيجي التي تعمل في اتحاد الإذاعة والتلفزيون التابع للهيئة الوطنية للإعلام منذ أكثر من 20 عاما.

اعتقال صحافية

وألقت قوات الأمن القبض على الكوربيجي فجر أمس الأول، مع إخفائها قسريا دون وجود محام أو إبلاغ أحد من ذويها على مكان احتجازها.
وشاركت عشرة آلاف من العاملين المحتجين في التلفزيون الرسمي المصري “ماسبيرو”، على عدم صرف حقوقهم المالية في ظل زيادة التضخم في مصر وارتفاع جنوني في الأسعار على مدار 60 يوما
وتم فصل الكوربيجي تعسفيا من عملها دون تحقيق، بعدها بدأت ـ وهي من ذوات الاحتياجات الخاصة وترعى أما قعيدة ـ نشر فيديوهات عبر الفيسبوك تنتقد سياسات الحكومة لا سيما السياسات الاقتصادية وعدم الشفافية مع الشعب.
آخر فيديو للكوربيجي قالت فيه: مصر تباع ونحن في طريقنا للإفلاس.. أين الجيش المصري من اجتياح الإسرائيليين لسيناء؟

غلاء الأسعار

إلى ذلك، وجهت نيابة أمن الدولة لثلاثة من صناع المحتوى على الإنترنت تهمة نشر أخبار كاذبة لانتقادهم غلاء الأسعار في مقاطع غنائية ساخرة.
ويتابع القناة 115.5 شخص، وحصلت على أكثر من 410 ألف إعجاب، ونُشر أول مقطع على الصفحة في نوفمبر/ تشرين الثاني2020، وكان فيديو ساخراً عن الصراف الآلي، ومؤخرًا قاموا بنشر مقطعين تطرقا إلى ارتفاع الأسعار من خلال تأليف كلمات على لحن أغنية حبك نار لعبد الحليم حافظ.
وتقول الأغنية المنشورة على جزأين على الصفحة في أحد مقاطعها “الأسعار، الأسعار نار ليه بتغليها، ليه تخليها تقطم وسطي وأروح أنا فيها، فتش جيبي، فتش جيبي تشوف محفظتي ده أنا من حوستي حشيها ورق عشان أنفخ فيها”.
ولا يعد هذا المقطع، والذي يقدم مشهداً تمثيلياً على أغنية الأسعار والتي سبق وقدمها الفنان أكرم حسني في برنامجه أسعد الله مساءكم، المقطع الوحيد الذي يتطرق فيه “ظرفاء الغلابة” لانتقاد غلاء الأسعار بشكل ساخر، حيث سبق وقدموا مقطعا يجلسون فيه حول بطة، ويقومون بالدعاء “اللهم أجعل قبرها في بطوننا، اللهم أذقنا كبدتها، وقرب إلينا لسان عصفورها، اللهم إنا قد اشتقنا إلى ملوخيتها”، وهو المقطع الذي حقق مشاهدات عالية تجاوزت 10 ملايين مشاهدة.
وردًا على انتقاد البعض لـ”ظرفاء الغلابة”عن فيديو البطة، بزعم أنه يسخر من الدين، خرجوا في مقطع آخر يوضحون فيه أن ما قدموه هدفه السخرية على ارتفاع الأسعار، وأنهم سألوا شيوخا في الأزهر وأباحوا ما قدموه، وحقق الفيديو الثاني مشاهدات أكبر تجاوزت الـ 2 مليون مشاهدة.
وقال المحامي إسلام سلامة، الذي حضر التحقيق مع الثلاثة بنيابة أمن الدولة، إنه تم إلقاء القبض عليهم من مدينة أسيوط، وترحيلهم لنيابة أمن الدولة بالقاهرة، وعرضوا عليها خلال يومي الإثنين والثلاثاء.
ووجهت لهم النيابة تهمة نشر أخبار كاذبة، وقررت حبسهم 15 يوما على ذمة القضية 440 لسنة 2022، وتم ترحيلهم لسجن أبو زعبل. وأضاف سلامة للمنصة، أن المتهمين قالوا أمام وكيل النيابة، إنهم أنشأوا تلك القناة بهدف الربح من خلال المتابعات.

أيمن هدهود

وحثت منظمة هيومن رايتش واتس السلطات المصرية على الإفراج عن تقرير تشريح الجثة والتحقيق في الوفاة المشبوهة لباحث اقتصادي احتجز قبل شهرين.
ويأتي ذلك بعد أن قالت النيابة المصرية، الإثنين الماضي، إن تقرير التشريح استبعد تعرض هدهود للتعذيب أو سوء المعاملة. وقالوا إنه عانى من مرض قلبي مزمن تسبب في توقف قلبه وجهازه التنفسي بشكل مفاجئ.
واختفى هدهود قسرا في 5 أو 6 فبراير/ شباط 2022، وتوفي قيد الاحتجاز لدى السلطات الأمنية في 5 مارس/آذار، حسب شهادة وفاته. ولم تُبلغ السلطات أسرته بوفاته إلا في 9 أبريل/نيسان، أي بعد أكثر من شهر على حدوثها.
وذكرت عائلته وأصدقاؤه أن النيابة العامة أمرت في 12 أبريل/نيسان بتشريح الجثة، إنما دون وجود مراقبين مستقلين. ولم يتم تزويد الأسرة بنتائج التشريح حتى الآن.
وقالت “هيومن رايتس ووتش” إنه ينبغي إتاحة تحليل التشريح والصور للمراجعة من قبل خبراء مستقلين في الطب الشرعي لتحديد ما إذا كان هدهود قد تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة.

مطالبات بتحقيق مستقل

جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش” قال: “تتطلب وفاة أيمن هدهود المشبوهة في الحجز تحقيقا مستقلاً تماماً ونزيهاً وشاملاً، يبدأ بمراجعة مستقلة لنتائج تشريح الجثة. من الواضح أن السلطات المصرية ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق هدهود من خلال إخضاعه للاختفاء القسري المطوّل”.
وأضاف: “تستحق عائلة هدهود ومعارفه – وكل المصريين في الواقع – تحقيقا كاملا فيما حدث لأيمن هدهود خلال تلك الأسابيع الطويلة من اختفائه. ينبغي محاكمة المسؤولين عن ارتكاب مخالفات جنائية بشكل مناسب”.
وتحدثت المنظمة مع ثلاثة أشخاص مطلعين على قضية هدهود هم أخو هدهود، وصديق مقرب، ومحاميه.
كان أحد الأقارب آخر من شاهد هدهود، المستشار الاقتصادي السابق لـ”حزب الإصلاح والتنمية” المصري، مساء يوم 5 فبراير/شباط. ولم تتلق أسرته أي أخبار عنه لغاية 8 فبراير/شباط عندما جاء ضابط إلى منزلهم وطلب حضور قريب لهدهود إلى قسم شرطة الأميرية التابع لجهاز الأمن الوطني.
هناك، سأل الضابط القريب عن عمل هدهود وأبلغه أن هدهود محتجز لدى الأمن الوطني، لكنه لم يسمح له برؤيته. بعد أيام، عندما حاول الأقارب زيارة هدهود في مركز الشرطة، أنكر الضباط وجوده هناك.
وفي 8 فبراير/شباط، طلب صديق هدهود من محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، المساعدة في تأمين إطلاق سراح هدهود. ظنّت الأسرة أن لديها فرصة أفضل للإفراج عنه إذا أبقت اختفاءه سرا.
وفي 18 فبراير/شباط، أبلغ مصدر غير رسمي الأسرة أن السلطات نقلت هدهود إلى مستشفى العباسية للأمراض النفسية قيد الملاحظة لمدة 45 يوما.
وفي 23 فبراير/شباط، عندما زار زميلا هدهود المستشفى للتأكد من وجوده، أكد لهما مسؤول المستشفى أنه محتجز في قسم الطب الشرعي في المستشفى وأنه بصحة جيدة. أخبرهما المدير أنهما في حاجة إلى إذن النيابة العامة لزيارة هدهود لأن قسم الطب الشرعي يخضع لسيطرة الشرطة ووزارة الداخلية، ولأن هدهود متهم في قضية جنائية.
وعندما استفسرت الأسرة من النيابة العامة للحصول على معلومات والإذن بزيارة هدهود، نفى مسؤولو النيابة أي معرفة به وزعموا عدم وجود دعوى ضده. ونفى المستشفى لاحقا وجود هدهود هناك.
وخلال مارس/آذار، حاول الأصدقاء والأقارب زيارة هدهود 15 مرة على الأقل في المستشفى، لكن قوبلت طلباتهم بالرفض.
وفي 23 مارس/آذار، تواصل صديق هدهود بشكل غير رسمي مع أحد موظفي المستشفى والذي قال له في 4 أبريل/نيسان: “إذا كان من تسأل عنه يحمل هذا الاسم – أيمن محمد علي هدهود – فقد توفي منذ شهر”. قال الصديق للمنظمة إنه “مصدوم تماما”، مضيفا أن هدهود “عمره 48 عاما وبصحة جيدة”.
وفي 7 أبريل/نيسان، أعلن الصديق عن اختفاء هدهود على مواقع التواصل الاجتماعي، وزار أحد أفراد الأسرة في اليوم نفسه مكتب النائب العام ومستشفى العباسية. نفى المسؤولون في كلا المكانين وجود هدهود لديهم أو امتلاكهم لأي معلومات عن سلامته أو مكان وجوده. في 7 أبريل/ نيسان، قال مسؤول المستشفى، الذي أكد في 23 فبراير/ شباط دخول هدهود إلى المستشفى، لأحد أفراد أسرته: “إنه ليس هنا، ولم يدخل المستشفى قط؛ وليس حيا أو ميتا هنا”.
في 9 أبريل/نيسان، بعد انتشار نبأ اختفاء هدهود، اتصل ضابط في قسم شرطة مدينة نصر بالعائلة وأبلغهم بوفاة هدهود.
عندما ذهبت الأسرة إلى مستشفى العباسية للأمراض النفسية في 9 أبريل/نيسان، شاهد أحد الأخوة جثته، والتي كانت بها “كدمات كثيرة في جميع أنحاء وجهه وتشقق في جمجمته” بحسب قوله لـ هيومن رايتس ووتش. وبعد أن التقط صورا للجثة، طلب منه أحد العاملين بالمستشفى حذفها. ونقلت “رايتس ووتش” عن محامي هدهود قوله، إن ثمة “شكوكا جنائية” تحيط بوفاته.
وزادت المنظمة الحقوقية في بيانها: “عندما حصلت عائلة هدهود من النيابة العامة على تصريح الدفن، وجدوا أن التصريح حدد أن هدهود ينبغي دفنه في مقبرة خيرية للجثث مجهولة الهوية. ”
واستغرق طلب الأسرة للحصول على تصريح جديد عدة ساعات. قبل إصدار تصريح الدفن الثاني، استجوبت النيابة اثنين من أشقاء هدهود لأكثر من ساعتين حول الصحة العقلية لهدهود وفقا لأحد الأصدقاء وأحد أفراد الأسرة.
وأرسلت “هيومن رايتس ووتش” ثلاث صور لجثة هدهود، التقطت بعد التشريح، إلى خبيرَين مستقلَين في الطب الشرعي. قال الخبير الأول إنه لم يستطع التوصل إلى نتيجة نهائية حول ما إذا كانت العلامات على وجه هدهود وذراعيه تشير إلى التعذيب أو سوء المعاملة أو نتيجة التحلل. وقال الخبير إنه سيكون من المعتاد أن يستخدم الشخص المدرب الذي يجري تشريحا للجثة منشارا بدلا من كسر الجمجمة لفحص الدماغ. وقال الخبير الثاني: “يصعب علينا إبداء ملاحظات مؤكدة، لا سيما في ضوء وقت التقاط الصور وجودتها”.
وقال أحد أفراد الأسرة إن النيابة العامة استدعت في 11 أبريل/نيسان أحد أشقاء هدهود لاستجوابه بعد أن تحدث لوسائل الإعلام عن الاختفاء.
وفي 10 أبريل/نيسان، أصدرت وزارة الداخلية بيانا نفت فيه اختفاء هدهود قسريا، وزعمت أنه تم “إيداعه بأحد مستشفيات الأمراض النفسية بناء على قرار النيابة العامة” بعد محاولته اقتحام شقة في الزمالك في 6 فبراير/شباط. في 12 أبريل/نيسان، ادعى بيان النيابة العامة “عدم وجود شبهة جنائية في وفاته” وأقر باعتقاله في 6 فبراير/ شباط.
وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن هذه التصريحات تتعارض مع إنكار النيابة العامة لأسرة هدهود طوال شهري فبراير/شباط ومارس/آذار أنه محتجز لديها أو يواجه أي إجراءات جنائية. كما لم يعترفوا أو يفسروا التأخير لمدة شهر بين التاريخ المزعوم لوفاة هدهود والتاريخ الذي أبلغ فيه مسؤولو الأمن عائلته رسميا بوفاته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية