فاجعة “قارب الموت” تتفاعل في طرابلس واتصالات لعدم وضع أهالي الضحايا في مواجهة الجيش اللبناني

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: التزمت طرابلس بالحداد الرسمي على ضحايا “قارب الموت” الذي غرق في المياه الإقليمية اللبنانية بعد مطاردته من البحرية التابعة للجيش، فأقفلت المؤسسات ،في وقت نُكّست الاألام في قصر بعبدا والوزارات والإدارات العامة، بالتزامن مع تشييع عدد من الضحايا في ظل حالة من الغضب وإطلاق الأعيرة النارية. وتواصلت عمليات البحث والإنقاذ التي نفّذها الجيش اللبناني براً وبحراً وجواً، وعُثر عند شاطئ طرابلس​ على جثة امراة من “آل نمري” ونقلت مع جثة أخرى إلى المستشفى الحكومي، ويبقى ضمن المفقودين شخص من “آل الحموي” استقلّ الزورق مع زوجتيه وإحداها حامل بتوأم وأولاده الخمسة حيث تمّ إنقاذ ثلاثة منهم.

وبالتوازي مع حالة الغضب، استمرت الاتصالات الرامية إلى احتواء الأمر وعدم وضع أهالي الضحايا في مواجهة مع الجيش، الأمر الذي يهدّد بانفلات الوضع ويقدّم خدمة للراغبين باستغلال الفاجعة سياسياً وانتخابياً قبل حوالى 3 أسابيع من موعد الانتخابات النيابية، وبرزت في هذا الإطار، دعوة أمين عام حزب الله، حسن نصرالله “إلى إجراء تحقيق سريع وتعاون الجميع من أجل منع أي محاولة لأي كان بأخذ البلد للفتنة”.

 في المقابل، أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، أن “ضحايا الزورق هم ضحايا كل لبنان”، وحمّل “الدولة المسؤولية عن تردي الوضع الخطير الذي وصل إليه المواطن مما جعله يحاول أن يغادر بلده إلى المجهول، بأية طريقة لتأمين سبل العيش الكريم بسبب المعاناة المعيشية التي تلاحقه يومياً”. ولفت إلى أن “غالبية الشعب وخاصة أبناء طرابلس والشمال يرزحون تحت وطأة الجوع والفقر والبطالة والإهمال والحرمان، ولا بديل من الدولة ومؤسساتها لسد هذا الفراغ القاتل، ومن المؤسف الدولة غائبة لا تمارس دورها ولا تحتضن أبناءها بالشكل المطلوب، وهذا يشكل خطراً حقيقياً على السلم الأهلي والأمن الاجتماعي”، داعيا “أبناء طرابلس والشمال وعكار إلى الهدوء والتروي لحين إجراء التحقيق الشفاف من قبل قيادة الجيش والقضاء المختص لكشف ملابسات الكارثة التي لا يمكن أن تمر دون محاسبة ومعاقبة كل من تسبب بهذه الجريمة النكراء التي أدت إلى سقوط الضحايا من الرجال والنساء والأطفال”.

ورأت الرابطة المارونية أن “كارثة طرابلس هي نتاج الأزمة العميقة التي تضرب لبنان في صميم وجوده، والتّفلت الواسع على كل المستويات. ومن الظلم بمكان التصويب على الجيش وتحميله مسؤولية ما جرى، فيما كان يحاول تدارك الكارثة وثني ركاب القارب عن الإقلاع به ومغادرة الأراضي اللبنانية تداركاً للأسوأ”، وأعلنت “أن الجيش كان وما زال صمام الأمان للامن والاستقرار في لبنان، وهو حاضنة اللبنانيين وملاذهم في هذه المحنة، ويكاد يكون من المؤسسات الوطنية القليلة المحافظة على تماسكها والحاضرة على امتداد جغرافية لبنان، وإن أي استهداف يطاوله، إنما يطاول الوطن بمرتكزاته ويضعه على فوهة البركان، ويقضي على أي أمل في تجاوز محنته”.

وإذا كان البعض يخشى استغلال الأحداث المتتالية لتأجيل الانتخابات، فإن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، صوّب على الجيش كي يصيب قائده العماد جوزيف عون قبل الاستحقاق الرئاسي، وقال باسيل: “لأننا نحب الجيش، هناك ضباط وعناصر يخطئون ويجب محاسبتهم، وعدم المحاسبة في انفجار مرفأ بيروت وفي حادثة التليل وأحداث كثيرة أوصلت إلى حادثة الزورق”.

وأضاف: “هناك افتعال للحادث لأن البعض يعرف مسبقاً بالتحضيرات لسفر الزورق ولم يتحرّك لمنعه، وماذا يعني المنع بهذا الشكل في قلب البحر؟”، وتابع: “التحقيق يجب أن يكون شاملاً وشفافاً وأن يؤدي إلى محاسبة لأنه لا يجوز أن يذهب دم الأبرياء هكذا”، وحذّر باسيل “مما يُحضّر قبل الانتخابات لتفجير الوضع والاستفادة انتخابياً”، متحدثاً عن “اللعب بالدولار وعن التوتير الأمني”، وختم: “لا تفجّروا البلد من أجل أن تربحوا الانتخابات”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية