وزير الخارجية اللبناني عبدالله حبيب
بيروت-“القدس العربي”: شكّلت حادثة غرق “قارب الموت” الذي أبحر من طرابلس الطبق الرئيسي للمداولات في جلسة مجلس الوزراء التي استدعي إليها قائد الجيش العماد جوزف ومدير المخابرات وقائد القوات البحرية لتقديم تقرير عن كيفية غرق الزورق والتحقيقات الأولية الجارية والكشف عن وجود مهرّبين سوريين ولبنانيين يعملون في هذا المضمار.
واستهل رئيس الجمهورية ميشال عون الجلسة بالدعوة للوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح الضحايا. وقال “نتقدم بالعزاء من أهل الضحايا ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى الناجين. ونأمل معرفة مصير باقي الركاب الذين لا يزال البحث جارياً عنهم”، وأكد أن “ما حصل في طرابلس آلمنا جميعاً، ولا بد من معالجته من كل النواحي، ولا بد من تولي القضاء التحقيق في غرق الزورق وسط وجود روايات متضاربة، وذلك بهدف جلاء الحقيقة ووضع حد لأي اجتهادات أو تفسيرات متناقضة”.ورفض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “إلقاء التّهم جزافاً”، وقال “سنتابع قضية غرق الزورق وفق الأصول القضائية والأمنية ولتكن التحقيقات شاملة وثقتنا كبيرة بقيادة الجيش ومتأكدون أنها حريصة على الحفاظ على أرواح كل اللبنانيين وعلى صدقية التحقيقات”.
أما الوفد العسكري فأعاد التذكير بالرواية التي أدلى بها قائد القوات البحرية لجهة أن الزورق القديم كان محملاً بأكثر من 10 أضعاف من قدرته على التحمّل، وأن قائد المركب لم يمتثل لأوامر بحرية الجيش بالتوقف والرجوع حفاظاً على حياة الركاب، وأنه نفّذ مناورات بهدف الهرب ما جعله يصطدم بخافرة للجيش اللبناني مرتين ويتعرّض للغرق بسرعة، وعرض صوراً وفيديوهات تثبت روايته.
وأسف قائد الجيش في مداخلته لاستغلال الحادثة للتصويب على الجيش لغايات سياسية وانتخابية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على معنويات العسكريين لأنها ضرورية في ظل التحديات التي يمر بها الجيش والمهمات الكثيرة المطلوبة من العسكريين، ولأن المعنويات هي أهم سلاح بالنسبة للجيوش، موجّهاً انتقادات قاسية لمن استغلوا الحادثة وتحدثوا عن افتعالها ما أدى إلى إغراق النساء والأطفال، في وقت كان الجيش هو المبادر إلى محاولة الإنقاذ. وكان قائد الجيش رحّب بدعوته لحضور جلسة مجلس الوزراء لشرح ملابسات غرق الزورق ووضع الأمور بنصابها الصحيح منعاً لأي تأويل او استغلال.
وبعد جلسة مجلس الوزراء، ذكر موقع MTV أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي غادر إلى السعودية لأداء مناسك العمرة. ولم يُعرَف إذا كان ميقاتي سيجري محادثات في المملكة مع مسؤولين سعوديين، كما لم يُعرَف موعد عودته إلى بيروت خصوصاً أن يوم الخميس هناك جلسة نيابية لطرح الثقة بوزير الخارجية عبد الله بو حبيب من قبل نواب القوات اللبنانية الذين اتهموه بالتلاعب وبتوفير التغطية لقناصل وسفراء للتيار الوطني الحر يعملون على تشتيت أصوات المغتربين اللبنانيين الذين قد يصوّتون ضد العهد ولوائح التيار وحزب الله وعدم تزويدهم بجوازات سفر.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري حدّد يوم الخميس موعداً لهذه الجلسة، وعلّق بو حبيب على جلسة طرح الثقة به، قائلا “ضرب الحبيب زبيب”.
وفي مجال انتخابي، بدا أن “تيار المستقبل” غير راض على أداء الرئيس فؤاد السنيورة ودعمه مشاركة الطائفة السنية في الاقتراع. وبعد ساعات على استضافة السنيورة في منزله على مائدة سحور عدداً من السفراء العرب هم السعودي والقطري والكويتي والمصري، وجّه الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري رسالة إلى السنيورة جاء فيها “محبتك وغيرتك على “تيار المستقبل” ليست جديدة. لكن العودة إلى تقييم قرار الرئيس سعد الحريري بتعليق المشاركة في الانتخابات في خانة تسليم البلد إلى حزب الله وإيران أمرٌ يحاكي الحملات التي تستهدف تيارنا ورئيسه واستباق غير مبرر لنتائج الانتخابات”. وأضاف: “القول باعتزال الانتخابات رسالة غير موفقة يا دولة الرئيس لتيار المستقبل ولجمهوره. قرارنا تعليق المشاركة وقرارك ومن معك المشاركة بالانتخابات ولا ضرورة لتحميل ذنوبها لأحد مع دعائنا لكم بالتوفيق”.
على خط آخر، تذكّرت قيادات في قوى 14 آذار/مارس سابقاً ذكرى خروج الجيش السوري من لبنان، ونشر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع صورة لعناصر من جيش النظام السوري وهي تغادر لبنان وأرفقها بتعليق “قاومناهم من أول لحظة وسنقاوم مشروعهم حتى آخر لحظة”.
كذلك، غرّد رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل قائلاً:” في 26 نيسان 2005، انسحب جيش الاحتلال السوري بفضل نضالنا وثباتنا ومقاومتنا لعشرات السنين. هذه التجربة علّمتنا ألا نستسلم ولا نساوم، وانو قد ما كان التحدي كبير وقد ما طال الوقت نضالنا رح ينبت سيادة.”
غير أن تغريدة الجميّل التي تبنّى فيها احتكار النضال، أغاظت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي ردّ على الجميّل من دون تسميته وكتب عبر “تويتر”: “يدّعي أحدهم من حديثي النعمة أنه أخرج الجيش السوري من لبنان في عام 2005. أين كنت يا هذا عندما اجتمعنا في قريطم يوم الجريمة ورفعتُ شخصياً الصوت عالياً متهماً النظام السوري بالاغتيال وسط صمت وخوف الجميع. كفى تزويراً للتاريخ ولولا دم الحريري وجمهور ١٤ آذار لما خرج السوري من لبنان”.