بيروت- “القدس العربي” :
اشتعلت الحملات الانتخابية في عطلة عيد الفطر في لبنان وخصوصاً على جبهة التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وأصر رئيس التيار جبران باسيل الذي يخرج مرتدياً سترة واقية من الرصاص على استكمال جولاته في المناطق اللبنانية التي تجندت لها وحدات مؤللة من الجيش اللبناني لتأمين عبوره الآمن وسط الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في عكار واستكملت في تعلبايا في طريقه إلى بعلبك الهرمل حيث احتشد شبان على الطريق الرئيسي مزودين بالبيض لرشق موكبه اعتراضاً على أدائه ومواقفه الاستفزازية.
بين “المهرج” و”سارق الجمهورية”
ولم يقتصر هجوم باسيل على خصمه المسيحي اللدود حيث وصف نائب القوات انطوان حبشي بـ”المهرج” لترد عليه القوات بوصفه “سارق الجمهورية وناهب الشعب اللبناني الذي بذمته أقله 40 مليار دولار عجز كهرباء على مدى عشر سنوات، واسمه موضوع على لائحة عقوبات دولية”، بل طال هجوم باسيل حلفاء له على نفس اللوائح. فبعد انتقاد رئيس مجلس النواب نبيه بري واعتبار التحالف معه ظرفياً وينتهي بعد الانتخابات، شن باسيل هجوماً على نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي ترك “تكتل لبنان القوي” مع نواب آخرين، وقد قال عنهم رئيس التيار من البقاع الغربي “تعرضنا في التيار الوطني الحر خلال مسيرتنا للغدر والخيانة وقلة الوفا ونكران الجميل أكثر من مرة، يكفي كم يوضاس وقع معنا عَ الطريق من 17 تشرين/أكتوبر 2019 لليوم وأؤكد لكم أنهم سيشنقون انفسهم سياسياً تباعاً!”، وأضاف “الوصوليون والجاحدون وناكرو الجميل أصبحوا يبررون فشلهم تجاه الناس بالهجوم على التيار، ولم يتركوا بالتشريع بصمة ولا حتى بالإنماء، فهذا الصنف من الناس معروف ومكشوف، تاريخهم يفضحهم والطبع عندهم أقوى من التطبع، و”الأعوج ما بيجلس، هودي كل عمرن أزلام وبيبقوا”.
المعارك الانتخابية محتدمة بين التيار والقوات وتعلبايا تعترض بعد عكار على جولات باسيل
وفي ظل هذه الحماوة الانتخابية، لفتت خطبة عيد الفطر لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان التي أطلقها من مسجد الأمين في حضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة وحشد سياسي وشعبي حيث رأى “أن الانتخابات هي الفرصة المتوفرة أمامنا لتحقيق التغيير”، وقال “لذلك أحذر وأنبه من خطورة الامتناع عن المشاركة في هذا الاستحقاق ومن خطورة انتخاب الفاسدين السيئين”، وأضاف “الامتناع عن المشاركة في الانتخابات هو الوصفة السحرية لوصول الفاسدين السيئين إلى السلطة. فليكن تغييراً نحو الأفضل، باختيار الأصلح. والاختيار لا يكون عن بعد. ولا يكون بالتمني. بل يكون بالمشاركة الفعلية الكثيفة، وبقول الحق في ورقة التصويت”.
وأضاف المفتي دريان: “لا أحد من الفاشلين يملك الجرأة على الاعتراف بما اقترفت يداه، بل إنهم يصنفون أنفسهم ملائكة ليعودوا فحذار من أقوالهم المخادعة والمضللة”. وأشار إلى أن “الجوع لا يُميز بين الطوائف والمذاهب والمناطق، وتجمعنا جميعاً المعاناة من الأزمات المتفاقمة وتوحدنا الإرادة الوطنية لتغيير ما نحن فيه وتخرجنا من هوة الانهيار والفشل إلى ما نطمح لنكون عليه دولة رسالة تربطها الصداقة مع الأشقاء العرب”، وتابع “يبدأ العمل بانتخاب الصالحين في 15 أيار، واللبنانيون قادرون على إعادة بناء وطنهم وترميم مؤسساتهم المتداعية وذلك انطلاقاً من اختيار أعضاء المجلس النيابي الذي يُشكل مدخل الإصلاح المنشود، واليأس ممنوع لأنه استسلام للفشل والموت”.
“المستقبل” لن يشارك
غير أن الرد على خطبة مفتي الجمهورية جاء بشكل غير مباشر من مُنسق الإعلام في “تيار المستقبل” عبد السلام موسى الذي علق على القول “إن عدم المشاركة في الانتخابات تؤدي إلى تسليم حزب الله زمام الأمور في البلاد”، فقال “نحن نرى مع قطاع واسع من المواطنين في كل المناطق أن المشاركة ستؤدي إلى تأمين غطاء شرعي لـ “حزب الله” يبحث عنه في صناديق الاقتراع”.
وأضاف “هذه انتخابات ستقدم إلى حزب الله شرعية ينتظرها منذ سنوات، وجمهور “تيار المستقبل” لن يشارك في ذلك، ولن يكون جسراً يعبر فوقه الحزب فوق انقاض الشرعية. “تيار المستقبل” يلتزم قرار الرئيس سعد الحريري تعليق العمل السياسي والخروج من دوامة الصراع على سلطة أغرقت البلاد بالويلات السياسية والاقتصادية وجعلتها رهينة لاشتباكات أهلية حولت المواقع الدستورية إلى متاريس طائفية. سنحتفظ بحق الاعتراض والمواجهة من خارج السلطة، وجمهور الرئيس سعد الحريري في كل لبنان لن يقبل في لحظة مفصلية أن يتحول إلى مكتب انتخابي لقوى حزبية وسياسية فقدت ثقتنا بها من سنوات”.
وتابع “اعتبروا الرئيس الحريري جزءاً من المنظومة وامتنعوا عن الاعتراف بمرجعيته الوطنية ويتسابقون الآن في مدرجات الانتخابات للقول إنهم لن ينتخبوا الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس مع علمهم ويقينهم بأنه لن يكون هناك من ينافسه على الرئاسة، ولن تنتهي هذه الانتخابات بمقعد واحد خارج الثنائي الشيعي. إنها انتخابات لتجديد الثقة بدوامة الصراع وإعطاء حزب الله والثنائي نافذة يطل منها على شرعية لم تتكرس له بعد ونحن في “تيار المستقبل” لسنا شركاء في هذه الجريمة”.
وبعد دعوة المفتي دريان، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ عبد الأمير قبلان “خوض معركة الاستقلال الوطني، والإنقاذ السياسي مع كل القوى الوطنية، بما في ذلك معركة الانتخابات النيابية المصيرية”، وتوجه المرجع الشيعي إلى اللبنانيين عموماً والشيعة خصوصاً قائلاً “الاستحقاق الانتخابي عبادة كبرى، وفريضة وطنية وأخلاقية ودينية حاسمة، والتردد ممنوع بل حرام، وترك المعركة الانتخابية حرام، والورقة البيضاء حرام، لأن البلد والسلطة أمانة الله، إياكم أن تضيعوها، ومن يعتزل المعركة الانتخابية، إنما يعتزل أكبر فرائض الله، ومعركتنا مع شياطين الإنس أخطر من معركتنا مع شياطين الجن، والأمريكي مع حلف إقليمي تطبيعي يخوض معركة إنهاك لبنان، وحرق الأخضر واليابس، بهدف صهينة لبنان، والحياد ما هو إلا جريمة كبرى، والمعركة معركة مصيرية”، مضيفاً “أقول لسماسرة واشنطن: من يتاجر بوطنه أسوأ من إبليس، ونحن نعرف تماماً الأسعار والفواتير وثمن الحملات المسعورة، لكن أتأسف لخوض واشنطن وحلفائها حرب حرق البلد، عبر طبقات سياسية ومالية وإعلامية بأثمان بخسة”.
فيديو مسيء
وكانت اطلالة الشيخ الشيعي نظير جشي الذي دعا للتصويت ضد لوائح القوات اللبنانية، أثارت جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً أنه قال “من يريد رؤية بناته على شواطئ جونية وجبيل والمعاملتين وأبصر وين فلينتخبهم… ومن يريد رؤية أبنائه في بيوت الدعارة والمخدرات كمان يروح ينتخبهم”.
وبعد تفاعل هذا الفيديو وارتداده سلباً على التيار الوطني الحر المتحالف مع حزب الله، تبرأت قيادة الحزب في جبل لبنان من الشيخ، وأكدت أنه “بناء على مسؤوليتنا الوطنية والاجتماعية والأخلاقية نستنكر هذا النوع من التصريحات المشبوهة الصادرة عن المدعو جشي. ونأسف استغلال البعض لهذا التصريح المشبوه الذي لا يمثل أي وزن، وبناء ردود أفعال سياسية وانتخابية غير واقعية تساهم في الشحن الطائفي والمذهبي البغيض”.
وكانت ردود الفعل اعتبرت أن الشيخ جشي أهان مجتمعاً كاملاً يفخر بعاداته وتقاليده وبطريقة عيشه، وبين الردود ما قاله نائب كسروان وجبيل شوقي الدكاش الذي توجه إلى جشي بالقول “من الآخر وبلا كترة حكي طهر نيعك بس تجيب اسم جونية وسكرو قبل ما تجيب سيرة بناتنا ونسائنا وشبابنا”.