المغتربون اللبنانيون اقترعوا في 48 دولة والأرجحية لقوى التغيير ضد المنظومة الحاكمة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: جرت المرحلة الثانية من انتخابات اللبنانيين المغتربين في 48 دولة خارج لبنان تضم 194348 ناخباً، وهي الدول التي تعتمد يوم الأحد إجازة رسمية أسبوعية.

وفُتحت أول الصناديق في أستراليا عند منتصف ليل السبت الأحد، في سيدني وكانبيرا وملبورن وبريزبن وأيدلايد قبل أن تُفتح مراكز الاقتراع في سائر الدول. وبلغ عدد المقترعين في أستراليا 11321 من أصل 20661 سجّلوا للاقتراع أي ما نسبته 54,83 في المئة، وانتخب في سيدني 9021 ناخباً بنسبة 55% معظمهم لقوى التغيير والمعارضة وسجلت كانبيرا النسبة الأدنى للاقتراع مع 40 في المئة، فيما سجّلت ملبورن نسبة 55%.

ولم تُسجّل إشكالات كبيرة في العملية الانتخابية باستثناء غياب التنظيم في بعض الدول الذي تسبّب بزحمة كبيرة أمام أقلام الاقتراع سواء في دبي التي سجّلت لغاية الساعة الخامسة من بعد الظهر اقتراع 10424 ناخباً بنسبة 52.30% أو في فرنسا حيث سُجّل في أحد المراكز في باريس إشكال بين مندوبَين للتيار الوطني الحر مع ناخب لقوى التغيير الذي توجّه بغضب إليهما بالقول “تفووه عليكم شو بلا شرف وصّلتم البلد إلى الانهيار بلا وطنية”، وترافق كلامه مع تصفيق حاد من الحاضرين، كذلك سُجّل إشكال بين أحد مناصري “حركة أمل” في ألمانيا وأحد الناخبين لقوى التغيير.

وباستثناء ألمانيا التي لفت فيها حضور مناصري “حركة أمل” فإن توجّه معظم الناخبين في الخارج كان إلى جانب قوى التغيير والمعارضة ضد المنظومة الحاكمة.

وتضم الولايات المتحدة أكبر عدد من المغتربين اللبنانيين المسجلين للمشاركة في الانتخابات، إذ سُجّل فيها 27982 شخصاً يحق لهم الاقتراع، تليها فرنسا بـ27813 ناخباً، ثمّ كندا 27447، فالإمارات العربية المتحدة 25066، أستراليا 20661، ألمانيا 16171، بريطانيا 6535، ساحل العاج 6070، السويد 4023، بلجيكا 3092، البرازيل 2861، سويسرا 2601، إيطاليا 2128، إسبانيا 1226، هولندا 965، الدنمارك 706، زامبيا 410، جنوب افريقيا 405، النمسا 282، هنغاريا 221، بولندا 215، الكونغو 202، لوكسمبورغ 200.

وقد تفقّد رئيس الجمهورية ميشال عون غرفة العمليات في وزارة الخارجية والمغتربين لمواكبة سير عملية الاقتراع في الاغتراب، وأكد على أهمية إنشاء “ميغاسنتر”، وأمل “أن تتحسّن الأمور في الانتخابات النيابية المقبلة لأن هناك إمكانية أن يكون هناك “كود” للتصويت وتأتي النتيجة دون صناديق فهي أوفر على الدولة”، وتمنى أخيراً “أن تنتهي الانتخابات دون مشاكل أو اعتراضات”، وغادر قائلاً “كل 4 سنين وأنتم بخير”.

كذلك، تفقد نائب بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات ياريك دوماينسكي غرفة العمليات، وأشار إلى “أن عدد الفرق 16 التابعة للبعثة تتولى مهام مراقبة سير العملية الانتخابية، وهي موزعة على 13 دولة أوروبية”.

وأضاف: “الفرق التي ستتولى المهمة عينها الأحد المقبل يناهز عدد المراقبين فيها 170، على أن يسجل فريق البعثة عدد صناديق الاقتراع الآتية من الخارج وأرقامها لمطابقتها عند بدء عمليات الفرز في 15 أيار”.

وأكد وزير الداخلية بسام مولوي الذي زار بدوره غرفة العمليات أن “ما يحصل اليوم هو مهرجان لبناني في الخارج، ونحن وَفينا بما وعدنا به وحضرنا للانتخابات بطريقة جيدة وأفضل من الظروف التي نعيشها، والمؤشرات جيدة جداً ولم نر أي مقاطعة للانتخابات والإقبال كثيف ونسب الاقتراع مرتفعة”.

وفي المواقف من الانتخابات، قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي “رأينا اللبنانيات واللبنانيين يتوجهون إلى مراكز الاقتراع، ومعالم القهر والغضب والأمل بادية على وجوههم وفي تصاريحهم. كانوا مقهورين لأنهم اضطروا إلى مغادرة لبنان تاركين بيوتهم وعائلاتهم. وكانوا غاضبين على الذين تسببوا بهجرتهم القسرية لا سيما في السنوات الثلاث الأخيرة. وكانوا متأملين بأن تساهم مشاركتهم الكثيفة في الاقتراع في التغيير السياسي فينحسر هذا الليل الدامس وتتحسن الأوضاع ويعودون إلى لبنان. وقد لاحظنا أنهم بغالبيتهم في عمر الشباب وفي عز العطاء، فهل تعي الجماعة السياسية أي لبنانيين هجرت ومدى الأذى الذي ألحقته خياراتها وأداؤها وفسادها بأجيال لبنان ومستقبل هذه الأمة العظيمة؟”.

الراعي يدعو لإنقاذ لبنان.. وقبلان يصف الانتخابات بحرب لا فرار منها

وأضاف “بانتظار يوم الانتخاب في لبنان، ندعو المواطنين جميعاً إلى الإقبال الكثيف على الاقتراع لأنه لحظة التغيير وإلا لات ساعة مندم”، موضحاً أنه من “الانتخابات النزيهة تبدأ الديمقراطية الصحيحة، ومن كثافة الاقتراع الواعي والحر تستمد الانتخابات شرعيتها الشعبية مع شرعيتها الدستورية”.

واعتبر الراعي أن “معيار الاختيار الانتخابي اليوم هو الوقوف أمام الأهوال والمآسي والكوارث، والشهداء والضحايا والمصابين والدمار، بعد تفجير مرفأ بيروت، والانهيار الاقتصادي والمالي، وحالة الجوع والفقر والعوز والتهجير وفقدان الغذاء والدواء، وتعطيل المؤسسات وضرب القضاء والهيمنة على الدولة وقرارها الوطني، وترك الحدود سائبة لكل أنواع التهريب دخولاً وخروجاً”.

وختم “آن الأوان أن تستيقظ أيها الشعب. إن عملية إنقاذ لبنان الديمقراطي ممكنة، بل حتمية إذا انبثق حكم وطني جديد بعد الانتخابات النيابية، قادر على مصالحة الشعب مع دولته ومصالحة الدولة مع العالم”.

 أما المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان فتوجّه إلى الشعب بالقول: “لأننا في بلد يعيش كابوس أسوأ الأزمات، ولأن واشنطن تمنع أي مبادرة إنقاذية وتضغط على القرار السياسي وتصرّ على خنق البلد ومنع أي خيار مصيري بما في ذلك منع العرض الصيني، أقول: الحل بأيديكم، والانتخابات حرب لا فرار منها، والمصير تقرره صناديق الاقتراع، والعين على السيادة السياسية، وبلا سيادة سياسية لا إنقاذ ولا تغيير ولا مشاريع حلول، وما نحن فيه الآن معركة خيارات كبرى، والمطلوب انتصار لبنان، ولا نريد بهذه الانتخابات إعادة تدوير سياسي بل نتائج وطنية قادرة على أخذ قرارات مصيرية على مستوى الإنقاذ، وما بين لبنان الأمس ولبنان الغد صناديق”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية