مصر: كمال أبوعيطة عضو لجنة العفو الرئاسي يؤكد أن إغلاق ملف سجناء الرأي مقدمة لا بد منها لإجراء الحوار السياسي

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: جاء إعلان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم أسماء من المعارضة، ليعطي الأمل لأسر سجناء الرأي في الإفراج عن ذويهم وانتهاء محنة سجنهم، خاصة مع قرارات الإفراج التي طالت عدداً من النشطاء السياسيين خلال الأيام الأخيرة من الشهر الماضي. في الوقت نفسه، اعتبر البعض أن هذه اللجنة ربما تمثل مجرد خطوة شكلية لتحسين صورة السلطة في مصر.
كمال أبوعيطة، وزير القوى العاملة السابق والقيادي في حزب الكرامة المعارض وعضو لجنة العفو الرئاسي، قال في حوار لـ”القدس العربي” إن اللجنة تسعى لإغلاق ملف سجناء الرأي باعتباره يمثل مقدمة للحوار السياسي الذي دعا إليه الرئيس المصري.
أبوعيطة أكد أيضاً أنه تلقى ما يقرب من ألفي طلب للإفراج أو العفو من أسر سجناء، وأن اللجنة مهمتها جمع هذه الطلبات ودراستها وإرسالها للأجهزة المعنية، وأن في بعض الحالات ترد الأجهزة ببعض الملاحظات على أسماء بعينها.
■ كيف تم دعوتك للانضمام للجنة العفو الرئاسي؟
جاءتني دعوة لحضور حفل إفطار الأسرة المصرية، وخلال الحفل تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن الحوار الوطني، ونحن بالطبع مع الحوار المفتقد والغائب، وعلى هامش الإفطار جرى لقاء مع مسؤولين في الدولة، وتحدثت خلال اللقاء عن مشكلة سجناء الرأي وما تمثله من وجع لأهالي السجناء، وطالبت بإخلاء سبيل ما أطلق عليهم الغلابة الذين ألقى القبض عليهم بالصدفة دون أن يكون لهم علاقة بالعمل العام، وإطلاق سراح كل سجناء الرأي ممن لم يتورطوا في قضايا عنف، فتم دعوتي للانضمام إلى اللجنة بعد إعادة تشكيلها.
■ ما يميز لجنة العفو الجديدة بعد إعادة تشكيلها عن اللجنة التي شكلت عام 2016؟
هذه المرة بدعوة من الرئيس وتوجيهاته، ونحن نعرف أن في مصر، الرئيس له من الحيثية ما يدعم قراراتها، على عكس المرة الأولى التي كانت من مخرجات مؤتمر الشباب عام 2016. الأمر الثاني، أن هذا الملف بات متخماً، ومعظم سجناء الرأي بلا تهم حقيقية، إضافة إلى أن الدولة باتت في غنى عن ما يمثله احتجاز سجناء الرأي من تكاليف تتعلق بالأمن والرعاية في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، ويمكن أن توجه هذه التكلفة لإعانة الأسر الفقيرة وليس حبس المواطنين. وقد تحدثت قبل انضمامي للجنة وخلال العامين الماضيين من عملي كمحام للدفاع عن سجناء الرأي، عن أن معظم السجناء بتهمة التظاهر من واقع خبرتي هم مواطنون عاديون لم يتظاهروا من الأساس، فدائماً عندما تحدث مظاهرة في مكان ما وقبل وصول الأجهزة الأمنية يكون المتظاهرون الفعليون تركوا المكان، ويقوم أفراد الأمن بإلقاء القبض على مواطنين من الشوارع ليبدو الأمر وأنهم قاموا بعملهم، وبينهم تنافس بحيث إن الضابط الذي يعود بعدد أكبر من المتهمين هو الأكفاء، وهذا منطق خاطئ، علاوة على أن التظاهر حق منصوص عليه في الدستور، وقانون التظاهر المعيب الذي صدر من رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور، لا ينفي الحق الدستوري، أو الاتفاقيات الدولية التي وقعتها مصر وتبيح حق التظاهر، كما أن هناك عدداً من المرضى النفسيين المحبوسين لأنهم لم يحسنوا التعامل عندما تم توقيفهم في كمائن للشرطة، فاعتبروهم نشطاء سياسيين، ووجهت لهم الاتهامات المعتادة كالانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، إضافة إلى العمال المحبوسين لأنهم طالبوا بتحسين أجورهم في الشركات التي يعلمون بها فقام أصحاب العمل بالإبلاغ عنهم، إضافة إلى الكثير من مشجعي كرة القدم، والعديد من السجناء بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأنا الآن لا استطيع الاضطلاع على أوراق القضايا التي أدافع فيها عن المتهمين.
■ ما آليات عمل اللجنة؟
اتفقنا على أن يكون هناك ثلاث وسائل لتقديم الطلبات، من خلال منصة إلكترونية تم تدشينها، إلى جانب الجهات التي تستقبل الطلبات، وهي المجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان في مجلسي النواب والشيوخ، وأعضاء اللجنة تلقوا آلاف الطلبات من أسر السجناء، وأنا شخصياً تلقيت ما يقرب من 2000 طلب، ونحن بصدد تجميع هذه الطلبات ودراسة كل حالة على حدة، ونتواصل مع الأجهزة المعنية، التي ترد علينا بملاحظات تتعلق ببعض الأسماء، وعلى سبيل المثال طرحت اسم يحيى حسين عبد الهادي المتحدث السابق باسم الحركة المدنية الديمقراطية والمحتجز منذ 3 سنوات، وطلب مني زيارته للوقوف على موقفه، وهذا الرجل مكانه ليس السجن فقد حارب الفساد وأعاد للدولة ملايين الجنيهات في تصديه لخصخصة شركة “عمر أفندي”، ومن المفترض أن يتم تكريمه لا سجنه، وزار أعضاء من اللجنة بعض سجناء الرأي مثل أحمد دومة وزياد العليمي، ونتمنى أن تتوقف عمليات القبض ويتم إخلاء سيبل كافة السجناء السياسيين لنغلق هذا الملف، وأعتقد أن السلطة نفسها ستكون أول المستفيدين من إغلاق هذا الملف.
■ هل ضمت القائمة التي قدمتها اللجنة خلال الأيام الماضية شخصيات معروفة من سجناء الرأي؟
القائمة تضم أسماء معروفة مثل النائب السابق زياد العليمي والناشط السياسي أحمد دومة والصحافي هشام فؤاد، ويحيى حسين المتحدث السابق باسم الحركة المدنية الديمقراطية، والمحامي العمالي هيثم محمدين، ومحمد رمضان المعروف بمحامي الغلابة، والمحامي الحقوقي محمد الباقر، والناشط محمد عادل.
■ هناك من يشككون في قدرة هذه اللجنة على حلحلة هذا الملف، ويتهمونها بأنها مجرد إجراء شكلي لتحسين صورة السلطة؟ ما ردك؟
من يملك وسيلة أخرى تمكننا من الإفراج عن المعتقلين فليخبرنا بها، لكن أن يظل الأمر حبيس منشورات على الفيسبوك تطالب بالإفراج عن سجناء الرأي دون تحرك حقيقي فلا جدوى من ذلك، وأعتقد أن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين يشنون حملة على اللجنة، على الرغم من أنهم لم يهاجموا اللجنة القومية للدفاع عن سجناء الرأي في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لأنهم كانوا مستفيدين من وجودها في الدفاع عن سجنائهم.
وأنا في النهاية أحاول ولا أضمن نتائج عمل اللجنة، وليس لي طلب من السلطة، كل ما يهمني هو إخراج سجناء الرأي، وأعتبر مشاركتي في هذه اللجنة خاتمة جيدة لي، وتعلمت من مدرسة العمل النقابي أن أحاول تمرير فيل من ثقب إبرة، وعلينا أن نتمسك بهذا الثقب، وأتمنى أن ننجح في ذلك، وأن يلي الإفراج عن سجناء الرأي فتح المجال العام مرة أخرى، فلك أن تتخيل أن أسراً فقدت عائلها بسبب سجنه في قضية رأي وأسر أخرى لا تستطيع زيارة أبنائها في السجون بسبب تكاليف الزيارة والسفر من محل الإقامة إلى مكان السجن.
■ ذكرت أن جزءاً من مهام لجنة العفو “الغارمين والغارمات”، فما آلية الإفراج عنهم رغم أن قضاياهم تتعلق بمديونيات؟
نعم، اللجنة تتبنى 3 أنواع من السجناء، المحبوسين احتياطياً ومن صدرت ضدهم أحكام نهائية في قضايا رأي، وهؤلاء من المفترض أن يصدر عفو رئاسي عنهم، أما النوع الثالث هم الغارمون والغارمات، وعندما كنت وزيراً للقوى العاملة طرحت على مجلس الوزراء أن تسدد الدولة مديونيات الغارمين والغارمات خاصة من الفلاحين الذين لا تتعدى مديونياتهم لبنك التسليف الزراعي 10 آلاف جنيه، إلا أن مجلس الوزراء وقتها رفض باعتبار أن التسديد عنهم سيدفع الملتزمين بالسداد إلى التوقف وانتظار أن تتحمل الدولة مديونياتهم، ونحن الآن نسعى لأن تتحمل الدولة سداد مديونيات الغارمين والغارمات، خاصة أن هناك منهم من يقبع في السجن بسبب تعثره عن سداد 3 آلاف جنيه ثمن جهاز كهربائي، أو سيدة استدانت لتجهيز ابنتها، وأعتقد أن تكلفة السداد ستكون أقل من التكلفة التي تتحملها الدولة من مآكل وتأمين ورعاية في السجون.
■ كيف ترى دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي المعارضة لحوار سياسي؟
الرئيس عبد الفتاح السيسي، قال خلال دعوته إن هذا تأخر كثيراً بسبب الأولويات، كمواجهة الإرهاب وتدشين مشروعات، وأنا أرى أنه تأخر كثيراً، وأنه الأولوية لجمع أشلاء الوطن، وأن هناك مسارات كثيرة يمكن أن تتعثر بسبب عدم وجود حوار وطني يؤدي إلى تصحيح الأولويات، لكن أن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي، ولا بد من وجود مقدمات تسبق الحوار، كالإفراج عن سجناء الرأي، ونحن في أحزابنا نواجه اتهامات بأننا نتنازل لإطلاق سراح المعتقلين فقط، لكني أرى أن هذا ليس تنازلاً، فقبل إجراء الحوار لا بد من إغلاق ملف السجناء، فكيف تجلس الأحزاب مع السلطة وهي ملوية الذارع بسجنائها، لذا فإن إغلاق ملف سجناء الرأي يمثل مقدمة للحوار السياسي، حتى يكون هناك حد أدنى من الندية، كما يجب فتح المجال العام، فكيف ندير حواراً مع السلطة والمجتمع محروم من فضيلة الحوار، الناس تخشى الكلام مع بعضها في الشأن العام.
■ ما خطتكم في الحركة المدنية الديمقراطية (تضم 7 أحزاب معارضة) للحوار السياسي؟
اتفقنا في الحركة المدنية الديمقراطية، على تشكيل لجان وورش عمل، لبحث كافة الأزمات التي يمر بها الوطن، ولدينا تصور لعملية إصلاح دستوري وتشريعي، وإصلاح البرلمان، ولتعديل تشريعات ظالمة مثل قانون التظاهر وقانون الإجراءات الجنائية وما ينص عليه من فترة الحبس الاحتياطي، كما أرى أن الملف الاقتصادي من أهم الملفات التي يجب العمل عليها، ونسعى لتقديم برنامج للإصلاح الاقتصادي ينقذ مصر من مغبة الإفلاس.
■ الحديث عن تعديل دستوري يثير مخاوف الكثيرين، فهل ترى أحزاب المعارضة أنه الوقت المناسب لطرحه؟
في رأيي، إن أي تعديل دستوري أو تشريعي في ظل الأوضاع الحالية لن ينبئ بخير، وأن الأمر سيتعلق بنتائج الحوار السياسي، فعادة ما تخرج القوانين المقدمة من الحكومة إلى البرلمان بشكل أسوأ مما دخلت، فالبرلمان بات ملكياً أكثر من الملك.
■ من وجهة نظرك من الجهة التي من المفترض أن تشرف على هذا الحوار؟
أرى أن مؤسسة الرئاسة هي من تشرف على هذا الحوار، فلا توجد جهة أخرى لديها الصلاحيات والكفاءة لإدارة مثل هذا الحوار.
■ لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث عن أن مؤتمر الشباب من يشرف على هذا الحوار على أن ترفع إليها النتائج النهائية؟
بالطبع لا أوافق على إدارة مؤتمر الشباب لمثل هذا الحوار، هذا المؤتمر يمكن أن نذهب إليه كمدربين، وهو جهة ليس لها صلاحيات، ونحن نحتاج جهة يمكنها تنفيذ ما نتفق عليه، وأقترح أن يضم الحوار نواباً من البرلمان ورؤساء اللجان النوعية.
■ انتخابات النقابات العمالية ستجري في مصر خلال الفترة المقبلة، هل يمكن أن نعتبر أن ما ستشهده مؤشراً على وجود انفراجة سياسية من عدمه؟
لا أعتقد ذلك، فمن خلال متابعتي لانتخابات النقابات العمالية على مستوى الجمهورية، ستبدو مؤشراً على مزيد من الانسداد وانعدام الديمقراطية، وعلى محو مؤسسات الدولة المدنية من الوجود وتجريم العمل النقابي، ومنع القيادات العمالية من الترشح في الانتخابات، فهذه الدورة تشهد استدعاء النقابيين من قبل جهاز الأمن الوطني لإجبارهم على عدم الترشح، وهنا لا أتحدث عن النقابات المستقلة فقط، ولكن نفس الشيء يحدث في النقابات التابعة للاتحاد العام لعمال مصر الذي يعد جهة موالية للسلطة، وبالتالي في الانتخابات النقابات تجرى بطريقة عكس التوجه الذي تحدث عنه الرئيس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية