بيروت-“القدس العربي”: إنه أسبوع المنازلة الانتخابية الحادة بين فريقين في لبنان: فريق يدافع عن المقاومة الإسلامية وسلاحها ويعتبر أنه يواجه مخططاً أمريكياً سعودياً لحصار حزب الله، وفريق آخر يدافع عن سيادة الدولة وقرارها الحر ويدعو لرفع الهيمنة الإيرانية وحصر السلاح غير الشرعي بيد الجيش اللبناني ووقف التدخل في شؤون الدول العربية خدمة لمحور الممانعة.
وسيحدّد هذا الاستحقاق المرتقب لمن ستؤول الأكثرية النيابية التي ستمسك بالسلطة في المرحلة المقبلة، وسيكون أول استحقاق أو المواجهة الأولى تحت قبة البرلمان في موضوع انتخاب رئيس مجلس النواب مع سعي الثنائي الشيعي إلى الحصول على كتلة شيعية من 27 نائباً تقفل الطريق على ترشيح أي شيعي آخر، في مقابل رفض الفريق السيادي والتغييري إعادة انتخاب بري باستثناء كتلة “اللقاء الديمقراطي” برئاسة تيمور جنبلاط التي تتجه لانتخاب الرئيس بري نظراً لعلاقة الصداقة الطويلة التي تربط رئيس “حركة أمل” برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وبعد انتخاب رئيس المجلس سيكون البلد على موعد مع استشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة ومدى القدرة على تأليف الحكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
مهرجان حزب الله
وبعد أيام على الصمت الإعلامي والانتخابي، عادت الحملات الإعلامية إلى الشاشات بهدف شد العصب وتجييش الناخبين من أجل التصويت نهار الأحد، وأبرز المهرجانات الانتخابية نظّمها حزب الله في صور والنبطية في الجنوب حيث أطلّ أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله على جمهوره، داعياً إلى الالتزام بالتصويت للوائح الثنائي الشيعي على اعتبار أن الانتخابات هي معركة مصيرية في مواجهة أجندات خارجية معادية للمقاومة. وقال “كنت أرغب التحدث عن هموم الناس وعن الهم الاقتصادي والمعيشي وأموال المودعين والكهرباء والفساد والمحتكرين، لكن البعض جعلوا من سلاح المقاومة عنوان المعركة الانتخابية الحالية”. وقال “أريد أن يعرف اللبنانيون أن الذين يدعون اليوم إلى نزع سلاح حزب الله وإلى التخلص من حزب الله وحلفائه، هؤلاء يجهلون أو يتجاهلون ما عاشه الجنوب منذ قيام الكيان الغاصب في فلسطين، وفشروا أن ينزعوا سلاحها”. واستهجن “قول أحد الزعماء السياسيين على طاولة الحوار عام 2006 أن إسرائيل لم تعتد على لبنان”. ولفت “إلى ضرورة أن يعلم اللبنانيون لماذا لجأ أهالي الجنوب إلى المقاومة وذلك نتيجة لتخلي الدولة اللبنانية والدول العربية عن الجنوب والدفاع عنهم”،وأشار إلى “أن الإمام موسى الصدر هو من أسس وخطّط للمقاومة، ومنذ وصوله إلى لبنان طالب الدولة اللبنانية بحماية الجنوب من الاعتداءات الإسرائيلية، وطالب الدولة فقط بتدريب شباب الجنوب ليدافعوا عن أرضهم طوال 10 سنوات ولكن بسبب إهمالهم لم يلتفتوا له ولذلك لجأ لخيار المقاومة”، وقال “ليفهم من يريد نزع سلاح المقاومة أي مقاومة هذه، و”فشروا” أن ينزعوا سلاح المقاومة”.
وجاءت إطلالة نصرالله بعد تجربة انتخابات المغتربين التي جاءت مقبولة بنسبة مشاركة بلغت 60 في المئة مع تفاوت بين بعض الدول حيث تراوحت النسبة في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والإمارات والسعودية بين 50 و70 %.
وأوضح مدير المغتربين في وزارة الخارجية هادي هاشم أن “هدفنا في الوزارة كان الوصول إلى نسبة اقتراع أكثر من 70% ونأمل من المغتربين المشاركة بكثافة أكثر في المرة المقبلة”، لافتاً إلى أن “هذه العملية الانتخابية هي الأكبر في تاريخ لبنان الحديث إذ بدأنا في 6 أيار من إيران وانتهينا في الولايات المتحدة”. وكشف “أن الأرقام الأولية تشير إلى نسبة اقتراع بلغت حوالي 60% في العالم أجمع وهي نسبة جيدة إذ اقترع ما بين الـ 128 و130 ألف ناخب”، مشيراً إلى “أن الخروقات والشوائب التي شهدتها العملية الانتخابية في الاغتراب عولِجت فوراً، ونحن بانتظار ورود المحاضر وهي ستُحال إلى القضاة وهم يُقرّرون احتساب الأصوات من عدمه”.
وهكذا يكون المغتربون قالوا كلمتهم على الرغم من كل المحاولات لحصر انتخابهم بالدائرة الـ16 لاختيار 6 نواب فقط بدل التأثير على اختيار النواب في الدوائر الـ 15 في لبنان. وفي وقت بدا أن فريق 8 آذار/مارس قلّل من أهمية التصويت في الخارج وتحدث عن فشل رهان الفريق التغييري والسيادي على انتخابات المغتربين للتأثير على نتائج الداخل، إلا أن الفريق السيادي والتغييري تحدث عن فشل العهد وتياره في إسكات الصوت المغترب، سواءً عبر حصر مفاعيله بستة مقاعد أو من خلال العمل على تشتيت الأصوات في سيدني وفرنسا وأمريكا.
وبعد انتهاء الانتخابات في الخارج، توجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري “بالتحية والتقدير للناخبين اللبنانيين المقيمين في الخارج على قيامهم بواجبهم الوطني والدستوري وإنجازهم المرحلة الأولى من استحقاق الانتخابات النيابية”، وقال: “تحية اعتزاز وتقدير للبنان المقيم في أوروبا وإفريقيا والأمريكتين وآسيا وأستراليا.. شكراً لكل من تكبّد عناء السفر وقطع آلاف الأميال ليؤكد صدق وأصالة انتمائه للبنان الوطن الذي حدوده كل الكون.”
وأضاف “ننحني إجلالاً وإكباراً لكل لبناني صوّت للوائح الأمل والوفاء في كل القارات والدول خاصة من أدلوا بأصواتهم متحررين من الضغوط والقهر والتهويل والتضليل مؤكدين مجدداً أن صوت الحق يعلو ولا يعلى عليه”. وختم “التحية أيضاً موصولة للأصوات المعارضة كلاهما يجب أن يكمّلا الآخر ليشكلا قيمة مضافة للوطن لا بد أن يتلاقيا على قيم الديمقراطية وثقافة القبول بالآخر من أجل لبنان وإنسانه أينما كان.”
كذلك، رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في بيان “أن المغترب اللبناني قدّم صورة مشرقة عن عمق التزامه بلبنان وتعلُّقه بمصير بلده وحرصه على ممارسة دوره شأنه شأن المواطن المقيم، وأسقط باقتراعه وحماسه كل محاولات منعه من ان يكون مشاركاً في انتخاب جميع أعضاء البرلمان من دون استثناء، وهذا ما ناضلنا من أجله سنوات وسنوات وأجهضنا كل العراقيل التي وضعت بهدف منع المغترب من التعبير عن رأيه وممارسة حقه في المساءلة والمحاسبة وانتخاب من يعكس رأيه وقناعاته”.