بغداد ـ «القدس العربي»: بدأ مجلس النواب العراقي، أولى خطواته في تشريع قانون يجّرم التطبيع أو إقامة العلاقات مع إسرائيل، ووضع عقوبات «الإعدام أو السجن المؤبد» لمن يخالف نصّ القانون الذي يسير في طريق التشريع بعد قراءته قراءة أولى، يقابل ذلك جهود حكومية لمواجهة التطبيع، وسط ترحيب حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية بالقانون (قيد التشريع) إذ عدّته خطوة لمنع «العدو الصهيوني» اختراق البلدان العربية.
وفي وقتٍ سابق، عقدت اللجنة القانونية النيابية، برئاسة النائب محمد عنوز، اجتماعا لمناقشة قانون «حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني».
وذكر بيان للدائرة الإعلامية لمجلس النواب أن «اللجنة القانونية في مجلس النواب عقدت اجتماعاً بحضور أعضائها لمناقشة قانون حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني».
وأضاف أن «أعضاء اللجنة أكدوا على ضرورة العمل على تشريع القوانين المهمة خصوصا القوانين التي تمس واقع المواطن بشكل مباشر» مشيراً إلى أن «اللجنة درست قانون حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني».
«الأسباب الموجبة»
وفي وقتٍ لاحق، أنهى مجلس النواب القراءة الأولى لمقترح القانون.
وجاء تحت بنّد «الأسباب الموجبة» للقانون، إنه يأتي «بغية الحفاظ على المبادئ الوطنية والإسلامية والإنسانية في العراق، ونظراً للخطورة الكبيرة التي تترتب على التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتلّ أو الترويج له أو التخابر أو إقامة أيّ علاقة معه، وقطع الطريق أمام كل من يريد إقامة أيّ نوع من أنواع العلاقات مع الكيان الصهيوني المحتلّ، ووضع عقاب رادع بحقهم، والحفاظ على وحدة الصف بين أبناء الشعب وهويته الوطنية الاسلامية».
ويهدف قانون «حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني» إلى «تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل الغاصب للأراضي الفلسطينية بأي شكل من الأشكال» فضلاً عن «منع إقامة العلاقات الدبلوماسية أو السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو الثقافية أو أيّ علاقات من شكل آخر مع الكيان الصهيوني المحتلّ».
ويسري القانون على «العراقيين داخل العراق أو خارجه بمن فيهم المسؤولون وموظفو الدولة والمكلفون بخدمة عامة من المدنيين والعسكريين، والأجانب المقيمين داخل العراق، ومؤسسات الدولة كافة وسلطتها الاتحادية والهيئات المستقلة، وحكومة الإقليم ومجالسها البرلمانية ودوائرها ومؤسساتها كافة، والمحافظين ومجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم والإدارات المحلية والدوائر المرتبطة بها ووسائل الإعلام العراقية، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في العراق، والشركات الخاصة، والشركات والمؤسسات الاجنبية والمستثمرين الاجانب العاملين في العراق».
ويشمل التطبيع أو «إقامة العلاقات» في القانون، «السفر من أراضي الكيان الصهيوني المحتل وإليها، كما يحظر زيارة سفاراته ومؤسساته الموجودة في أيّ دولة من دول العالم كافة». بالإضافة إلى «التخابر والاتصال بأيّ وسيلة مع الكيان الصهيوني المحتل ومن ينتمي إليه ومن يمثله فرداً كان أو مؤسسة أو منظمة، وتحت أي عنوان ثقافي أو سياسي أو علمي أو تجاري أو اقتصادي أو إعلامي أو أمني أو أي عنوان آخر». فضلاً عن 6 فقرات أخرى ضمن القانون.
ويعدّ القانون القيام بأحد الأفعال المحظورة «جريمة يُعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبّد».
ويوجّه القانون تهمة «الخيانة العظمى وعقوبتها الإعدام» إذا ارتكبت إحدى الجرائم المنصوص عليها من «رئيس الجمهورية أو نوابه أو رئيس مجلس النواب أو نائبيه أو رئيس مجلس الوزراء أو نوابه أو عضو مجلس النواب أو الوزير أو من بدرجتهم أو وكيل الوزارة أو من بدرجته أو مدير عام أو من بدرجته». كما ينصّ أيضاً على «مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والشركات الأجنبية والمستثمرين الأجانب» في حال «التطبيع أو إقامة علاقات» مع إسرائيل.
في أواخر نيسان/ أبريل الماضي، أعلن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، عزم كتلته وحلفائها على عرض مقترح مشروع لـ«تجريم» التطبيع مع إسرائيل، للتصويت عليه في البرلمان. وقال، في «تغريدة» حينها، إن «من أهم الأسباب التي دعتني إلى زج التيار الصدري في العملية الانتخابية مجددا، هي مسألة التطبيع والمطامع الإسرائيلية بالهيمنة على عراقنا الحبيب».
«الجهاد الإسلامي» تشيد بالخطوة… والكتلة الصدرية تدين اغتيال شيرين أبو عاقلة
وأضاف: «من هنا ستعلن الكتلة الصدرية مع حلفائها في الفضاء الوطني قريبا عن مقترح مشروع لتجريم التطبيع والتعامل مع الكيان الصهيوني مطلقا» ثم عرضه تحت قبة البرلمان للتصويت عليه، من دون أن يحدد موعدا لذلك.
في تطورٍ لاحق، أقرت وزارة الثقافة والسياحة والآثار الاتحادية، عدداً من التدابير لمواجهة التطبيع.
وذكرت، في بيان صحافي، أن «ذلك جاء خلال اجتماع عُقد في هيئة الرأي بنقر الوزارة رأسه وزير الثقافة حسن ناظم وبحضور الكادر المتقدم».
وأضافت: «تقرر خلال الاجتماع العمل على إقامة أسبوع ثقافي لدعم الشعب الفلسطيني، وعقد ندوات لدعم مشروع قانون مكافحة التطبيع المقدم إلى مجلس النواب، فضلاً عن إقامة ندوات مستمرة لموظفي الوزارة لشرح أبعاد هذا المشروع». «كما تقرر دعوة المؤسسات الحكومية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه هذه القضية المهمة، وتسمية دورة ترجمة تقيمها دار المأمون وإطلاق حملة على منصات الوزارة لمواجهة التطبيع، وإدراج جميع وسائل مكافحة التطبيع في أنشطة الوزارة وبرامجها» وفقاً للبيان.
وتابعت الوزارة في بيانها: «تقرر في الاجتماع ايضاً التعاون مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء من أجل مراجعة تسجيل المنظمات غير الحكومية، ولا سيما تلك التي تعتمد (لوغوات) رسمية وعناوين كبيرة من دون برامج عمل مهمة وواضحة، ومفاتحة الجهات الحكومية الأخرى بما فيها وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي لتنظيم حملة شعبية تتصدى لما تنشره مواقع يُشتبه أنها إسرائيلية تنشر باللغة العربية».
حركة الجهاد ترحب
إلى ذلك، أصدرت «حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين، أمس، بياناً صحافياً حول توجه العراق لقرار قانون «يجرم» التطبيع مع إسرائيل
وقالت الحركة في بيانها، إن «إقرار قانون تجريم التطبيع من قبل البرلمان العراقي يمثل خطوة مهمة لمجابهة التطبيع ومحاولات العدو الصهيوني اختراق البلدان العربية، وإننا في حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين نشيد بإقرار البرلمان العراقي لقانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني».
وأضاف أن «إقرار هذا القانون، تعبير أصيل عن الموقف الشعبي للعراق ومواقفه الثابتة في دعم القضية الفلسطينية وإسناد حق الشعب الفلسطيني في كامل حقه بأرضه ومقدساته».
وتابع: «نوجه التحية للبرلمان العراقي على هذا الموقف الذي جاء في توقيت مهم ليثبت أن أحرار أمتنا مع فلسطين ومع المقاومة وضد التطبيع مع العدو المركزي لكل شعوب أمتنا».
«آلة بشعة للقتل»
يأتي ذلك في وقتٍ، عدت الكتلة الصدرية، حادثة اغتيال الصحافية الفلسطينية، شيرين أبو عاقلة، من قبل القوات الإسرائيلية أنها دليل عدم اهتمام إسرائيل بأرواح بني البشر، فيما دعت إلى تجريم هذا «الفعل المشين».
وقالت في بيان، إنه «يوماً بعد آخر يثبت الكيان الصهيوني الغاصب أنه مصدر للإرهاب والإجرام ويبرهن للعالم أجمع أنه لا يهتم بأرواح بني البشر أي كانت جنسيتهم أو وظيفتهم ويؤكد أنه آلة بشعة للقتل والتدمير».
وأضافت: «في اليوم الذي نشد به العزم على القراءة الأولى لقانون حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني الغاصب تحت قبة البرلمان، يطل علينا هذا الكيان المسخ بجريمة جديدة مفجعة».
وتابعت أن «اغتيال المواطنة الفلسطينية مراسلة قناة الجزيرة الفضائية الشهيدة شيرين أبو عاقلة بدم بارد، يوضح بما لا يقبل الشك أنه يتعامل مع الجميع على أنهم أعداء ويجب التخلص منهم بكل صورة».
وفيما أدانت الكتلة الصدرية «الجريمة الغادرة الجبانة» دعت المجتمع الدولي والمنظمات الدولية إلى «تجريم هذا الفعل المشين» كما دعت إلى «حماية الصحافيين وعدم التعرض لهم وتكميم أفواههم ومنعهم من نقل حقيقة واجرام هذا الكيان المجرم».
إلى ذلك، دانت سفارة جمهورية العراق في المملكة الأردنيّة، اغتيال أبو عاقلة.
وقالت في بيان، «ندين بأشد العبارات الجريمة التي ارتكبتها قوات الكيان الصهيوني وأسفرت عن استشهاد الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، في تحدٍ سافر للقانون الدولي الإنساني وجميع القوانين والأعراف التي تحرّم استهداف الطواقم الإعلامية تحت أي ظرف كان».
وأضافت، أن «الجريمة البشعة هذه تضاف الى سجل الجرائم والانتهاكات الخطيرة التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني منذ عقود طويلة، ضاربا عرض الحائط كل المواثيق والقرارات الدولية التي تصب في جانب الشعب الفلسطيني».
وتابعت: «كما نجدد التأكيد على موقف العراق الرسمي والشعبي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق الذي عانى الكثير ودفع ضريبة نضاله في سبيل تحرير أرضه».
وفي ردّ فعل آخر، دان ديوان الوقف السني العراقي، اغتيال أبو عاقلة.
وقال في بيان صحافي، إنه «ندعو المجتمع العربي والدولي والمدافعين عن حقوق الصحافيين وحرية الإعلام لإن يدينوا قوات الاحتلال الإسرائيلي».