أسقط مانشستر سيتي الحجر الأول من أحجار الدومينو بضمه النجم النرويجي ايرلنغ هالاند من بوروسيا دورتموند، ليشعل حروب ضم النجوم والسوبر ستارز خلال الانتقالات الصيفية المقبلة.
عند كل فريق عملاق في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى، حاجة ملحة لجلب نجم من العيار الثقيل في الموسم المقبل، وهناك أسماء كبيرة جداً ستنتهي عقودها هذا الصيف، وأيضا هناك أسماء مرموقة من النجوم تريد الرحيل اما بهدف التغيير او بهدف المال، لكن استباق السيتي للاحداث بضم هالاند سيزعزع استقرار الكثير من الكبار ويقلق مخططاتهم وربما يربك حساباتهم، فبعدما ارتبط اسما هالاند والنجم الفرنسي كيليان مبابي بالانتقال الى ريال مدريد، يجد النادي الملكي نفسه حالياً أمام خيار وحيد، وهو ضم مبابي، بل سيعاني من اجل ذلك في ظل مسعاه مع باريس سان جيرمان لبذل الغالي والنفيس لضمه. ومع انتهاء عقده في نهاية حزيران/يونيو، يتردد النجم الفرنسي البالغ 23 عاماً في تجديده مع الفريق الفرنسي، فيما يدغدغه منذ طفولته حلم الانضمام إلى الريال، ففي حين يفرش سان جيرمان الورود لهدافه السريع، أشارت تقارير الى مطبات بين الريال ومحيط مبابي في مسألة التفاوض على حقوق صورة اللاعب.
ولا مشكلة لدى الريال او سان جيرمان مادياً في البحث عن بدائل أخرى، فالنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو ينتظر لقاء المدرب الجديد لمانشستر يونايتد ايريك تن هاغ كي يحدد مستقبله مع «الشياطين الحمر»، فاذا قرر الرحيل، فان كلا سان جيرمان والريال سيفتح ذراعيه لاستقباله، خصوصا الأول الذي يحلم بجمع أبرز نجمين خلال العقدين الماضيين، بمشاركته مع الارجنتيني ليونيل ميسي. لكن جماهير يونايتد أيضاً تنتظر سوق انتقالات ملتهبة مع توقع رحيل ما لا يقل عن ستة نجوم بينهم النجم الفرنسي بول بوغبا، الذي تلاحقه العديد من الأندية الكبيرة، وادينسون كافاني وجيسي لينغارد، مع وعود بـ«تنظيف» النادي من الشوائب وإعادة بناء النادي والفريق وفق الضوابط العصرية، ما يتطلب ضم أسماء ليست بالضرورة لامعة بقدر ما تكون ملائمة لمشروع وفكر تن هاغ.
العملاق الاسباني الآخر برشلونة، انتهج أسلوباً مختلفاً، فالعالم كله يعلم حجم أزماته المادية، وحجم ديونه المقدرة بأكثر من مليار يورو، الا انه فضل طريقة «الشراسة الإعلامية»، بربط اسمه بكل نجم كبير، فقط كي يؤكد للجميع انه ما زال قوياً وانه لاعب قوي ومهم في سوق الانتقالات ولابقاء جماهيره ومناصريه مهتمين بشأنه، حتى ان كان مجرد فرقعات إعلامية، حتى انه تحدث مع هالاند ووالده ووكيل اعماله الراحل مينو رايولا، فقط لتطبع في أذهان الجميع، لكن حتى مع الإعلان عن الصفقة المقبولة التي أنجزها السيتي بدفع 60 مليون يورو فقط وأقل من 400 ألف جنيه إسترليني راتبا اسبوعياً، الا انها ظلت عصية على إدارة البارسا، وهو ما اعترف به رئيسه خوان لابورتا ومدربه تشافي، والامر سيتكرر أيضاً مع روبرت ليفاندوسكي نجم البايرن، الذي سيطالب بمقابل مادي لا يقل عن 50 مليون يورو للسماح له بالرحيل، علما ان عقده ينتهي في صيف 2023. ورغم أن النجم البولندي البالغ 33 عاماً يفضل الرحيل، لكن الكتالوني المحاصر بسقوف رواتبه والقيود المالية لليغا فضلا عن ديونه، لا يبدو في موقع مريح للتفاوض. وقال تشافي: «لم نحرز أي لقب هذه السنة، لذا سنرحّب بجميع الراغبين بالقدوم. الوضع الاقتصادي تعرفونه، ويتعين على بعض اللاعبين الرحيل كي يأتي آخرون بدلاً منهم». أي بكلام آخر ان من يحب برشلونة ويعشق اللعب له عليه ألا يطالب برواتب عالية على غرار بيير ايميريك أوباميانغ، أو يوافق على تخفيضها مثل ثل نجومه، حتى الجديد مثل ممفيس ديباي، والاهم ان يأتوا بالمجان بدون أي مقابل مادي. ولهذا ورغم الإعلان عن موافقة نجم الميلان فرانك كيسي الانتقال الى البارسا بالمجان، الا ان النجم الايفواري سيصدم حين يأتي الى «كامب نو» ليوقع العقد، وسيجد انه مطالب بتخفيضه.
لكن البايرن بدأ يوجه الأنظار نحو ليفربول ونجمه السنغالي ساديو ماني الراغب ربما بمغامرة جديدة بعد ست سنوات في «أنفيلد»، لكن الواقع ان ليفربول يريد بيع أحد نجومه من ثلاثي الهجوم، ويفضل الإبقاء على النجم المصري محمد صلاح بسبب قيمته التسويقية، لكن لا يمانع أيضا في بيع البرازيلي فيرمينو. وهناك العديد من الأسماء الكبيرة ستنتهي عقودهم في الصيف، فسيرحل الأرجنتيني باولو ديبالا عن يوفنتوس، والذي بدوره يصوب سهام انتقالاته نحو البرتغالي رافايل لياو المتألق هذا الموسم مع ميلان. فيما غير معروف مستقبل نجم البارسا عثمان ديمبيلي، لكن دورتموند دفع 30 مليون يورو لجلب الواعد كريم أدييمي (20 عاماً) من سالزبورغ ليكون خليفة هالاند. وينتظر لايبزيج نحو خمسين مليون يورو إذا أراد التخلي عن نجمه الفرنسي كريستوفر نكونكو، المطارد من عدة أندية إنكليزية، القادرة على انفاق المزيد، مع قدوم مالكين جدد على غرار السعوديين الطامحين لمشروع ناجح في نيوكاسل. مهما حدث، فان حروب ضم النجوم ستستمر وسيكون الصيف المقبل ملتهبا بصفقات من العيار الثقيل.