بيروت- “القدس العربي”:
اختار اللبنانيون الأحد مجلسهم النيابي الجديد بنسب اقتراع مقبولة ومتفاوتة بين منطقة وأخرى مع تسجيل نسبة تصويت مرتفعة في الدوائر المسيحية تخطت 50 و60 في المئة في ظل منازلة كبرى بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية لحصد التمثيل المسيحي الأكبر وفي ظل منافسة للقوى التغييرية مع تسجيل تقدم للقوات على التيار واحتفاظ الثنائي الشيعي بأغلبية المقاعد الـ27 وترقب لنتائج المقاعد السنية والدرزية.
ووُصفت الانتخابات في دائرة بعلبك الهرمل بأنها “أم المعارك” نظرا لما شهدته من إشكالات وضغوطات من قبل مناصري حزب الله على لائحة “بناء الدولة” ومندوبيها بهدف إسقاط مرشح القوات عن المقعد الماروني النائب أنطوان حبشي، حيث انفجر الاحتقان بين حزب الله والقوات على الأرض وامتد إلى مدينة زحلة وشهد تضاربا وطردا لمندوبين من بلدات نيحا والكنيسة وبدنايل وبريتال وقصرنبا وبيت شاما وغيرها.
وعلى الرغم من إعلان قيادة الجيش اللبناني ضمانها سلامة العملية الانتخابية، إلا أن السخونة الانتخابية والاحتقان وحملات التحريض بين حزب الله والقوات اللبنانية تُرجمت على الأرض إشكالات وتضاربا بين مناصري الحزب والقوات أبرزها في زحلة حيث سُجل إشكالان كبيران سقط بنتيجتهما جرحى.
كذلك تعرض مندبو لائحة القوات في إحدى الخيم في بلدة كفرحونة في قضاء جزين إلى اعتداء من قبل مناصري حزب الله وسقط جريحان من مندوبي القوات. وسجل اعتداء مماثل على المرشح الشيعي محمود عواد في قضاء جبيل واعتداء على مندوبي القوات في قرية بيت السياد في القضاء ما أدى إلى تدخل القوى الأمنية.
أما في دائرة بعلبك الهرمل التي سبق وشهدت ضغوطات على ثلاثة مرشحين شيعة للانسحاب من اللائحة المدعومة من القوات فقد شهدت النسبة الأكبر من عمليات الترهيب على مندوبي لائحة “بناء الدولة” حيث منع العديد منهم وبينهم فتيات من الحضور في أقلام الاقتراع وتعرض البعض منهم للضرب.
وقد وجه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع نداء إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام المولوي، جاء فيه: “لقد تم طرد مندوبي لائحة “بناء الدولة” من قريتي نيحا والكنيسة في منطقة بعلبك-الهرمل، المطلوب إعادة المندوبين إلى أقلام هاتين البلدتين فورا وتوقيف المسؤولين عن الاعتداء عليهم”.
ولفت جعجع في بيان إلى أنه “في الوقت نفسه عندما يقوم الجيش اللبناني بإعادة بعض المندوبين إلى أقلام الاقتراع التي كانوا أخرجوا منها بالقوة، يرفض رؤساء الأقلام المعنيون تسجيل اعتراضاتهم أو أخذهم على محمل الجد، أو إفساح المجال أمامهم للقيام بعملهم المنوط بهم قانونا”، معتبرا أن “ما يجري في معظم أقلام الهرمل وبعض أقلام بعلبك يضرب جوهر العملية الانتخابية، ومن مسؤولية رئيس الحكومة ووزير الداخلية التدخل فورا، أولا لوقف الاعتداءات على المندوبين وإعادتهم إلى أقلام الاقتراع، وبالأخص تأمين وجودهم عند بدء الفرز، وثانيا الطلب من رؤساء الأقلام المعنيين في بريتال وبدنايل والكنيسة وريحا وغيرها تحمل مسؤولياتهم وترك المندوبين يقومون بما هو منوط بهم”. وختم بأن “كل ذلك يحصل تحت طائلة الطعن الدستوري بنتائج انتخابات هذه الدائرة في حال استمرت المخالفات على هذا المنوال”.
بدوره، فإن المرشح عن المقعد الماروني في بعلبك الهرمل النائب أنطوان حبشي رفض التجاوزات، وسأل “هل المسؤولون في الدولة “خزمتشية” لدى الحزب؟”، وقال “لن تستطيعوا تغيير النتيجة وعلى قيادة الجيش والقوى الأمنية عدم الاستسلام وعلى الدولة حماية الناس فواجبها “تربية” المخالفين وهذه التجاوزات لن تغير الواقع”، مضيفا “ما يحصل في بعلبك الهرمل سيحصل في جونية وجبيل وفي كل مكان فقوموا بواجبكم واقترعوا بشكلٍ فعلي والمسؤولية أحملها للدولة اللبنانية والآتي أعظم وممنوع أن يكون هناك مسلحون داخل مراكز الفرز”.
في المقابل، لفتت الماكينة الانتخابية لحزب الله في البقاع إلى “أن كل ما تروج له بعض منصات الإعلام والتواصل الاجتماعي حول الإشكالات التي حصلت في بعض مناطق البقاع هو عار من الصحة وغير دقيق”، وقالت في بيان “يهمنا أن نوضح للرأي العام أن حقيقة ما جرى في بلدة الكنيسة هو إشكال حصل بين مندوبين من حزب القوات وشباب من آل زعيتر ولا علاقة لحزب الله وماكينته الانتخابية به لا من قريب ولا بعيد. وأما بخصوص ما حصل في المعلقة وحوش الأمراء في قضاء زحلة، فقد تم الاعتداء من قبل عناصر حزب القوات على مندوبين من “لائحة الأمل والوفاء” وعلى الناخبين في محاولة لمنعهم من الدخول إلى أقلام الاقتراع ومحاولة لإغلاق أقلام الاقتراع، وقد قام الناخبون بالدفاع عن أنفسهم أمام الاعتداء الذي تعرضوا له وقد عملت قوى الأمن والجيش على فض الإشكال وإبقاء أقلام الاقتراع مفتوحة أمام الناخبين. ونحن نناشد الجيش وقوى الأمن بتكثيف وجودهم لضمان حق الاقتراع للمواطنين كافة”. وختم البيان “أما في بيت شاما وبدنايل وقصرنبا، فقد انسحب مندوبو القوات من بعض الأقلام الانتخابية نتيجة خلاف وقع مع بعض المندوبين من لوائح أخرى وقام مسؤول من “حزب الله” بإعادتهم إلى الأقلام وتأمين المستلزمات لهم لضمان قيامهم بعملهم بكامل الحرية”.
ومن البقاع إلى شكا، وقع إشكال كبير بين مناصرين للقوات اللبنانية وآخرين للتيار الوطني الحر لدى مرور موكب رئيس التيار النائب جبران باسيل وحجم المرافقين من القوى الأمنية، وأدى التضارب إلى سقوط إصابات طفيفة.
كذلك وقع إشكال بين مناصري الحزب السوري القومي الاجتماعي والقوات في مدرسة الحريري في برقايل في عكار ما أدى إلى إقفال باب الاقتراع لبعض الوقت.
ولم تقتصر التهديدات على مناصري ومندوبي القوات بل تعرضت مراقبة الجمعية اللبنانية لمراقبة ديموقراطية الانتخابات “لادي” للتهديد من قبل مندوبي “حركة أمل” في منطقة الرمادية.
كذلك، تعرض المرشح عن المقعد الشيعي في بعبدا واصف الحركة للتهجم الشخصي عليه في خلال جولة له في الضاحية الجنوبية، حيث تعرض له مناصرون للثنائي الشيعي ورفضوا وجوده في الضاحية، وأطلقوا هتافات تصفه بأنه “صهيوني وغير مستقبل”.
وبعد ظهور النتائج وهوية وطبيعة البرلمان الجديد ومن سيستأثر بالأغلبية ستتحدد وجهة الاستحقاقات الدستورية المرتقبة بدءا بتسمية رئيس الحكومة المكلف وتشكيل الحكومة وانتخابات رئاسة الجمهورية، ومدى استمرار هيمنة حزب الله على الدولة. وقد أكد الرئيس ميقاتي أنه لن يقبل أن يكون رئيس حكومة تصريف أعمال عاديا، وقال “إذا أعاد المجلس النيابي تسميتي لحوالى 3 أشهر قبل الانتخابات الرئاسية سأقدم تشكيلة وزارية تتضمن الوزراء الحاليين أنفسهم”.