آبار كركوك النفطية تشعل معركة جديدة بين أربيل وبغداد

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: اتهمت شركة نفطية حكومة اتحادية، حكومة إقليم كردستان العراق (في الشمال) بـ«الاستحواذ» على آبار نفطية في محافظة كركوك، الغنيّة بالنفط، وأحد أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، بدعم من قوات البيشمركه، فيما حذّر نائب كردي مما وصفها مساعي الحكومة الاتحادية بـ«إنهاء عصر الطاقة» في الإقليم.
وقالت، شركة «نفط الشمال» الحكومة الاتحادية، إن، حكومة كردستان العراق تستحوذ على حقول اتحادية، عبر قوة مسلحة تابعة للإقليم.
وقالت، في بيان، مساء أول أمس، إنه «سبق وأن حصلت عدداً من التجاوزات والانتهاكات على الحقول النفطيـة التابعـة لشركتنا مـن قبل حكومة إقليم كردستان ومنها حقول (خورمالة، وآفانا، وصفية، وكورمور) وقد قامت شركتنا بتحريك دعاوى قضائية لدى المحاكم العراقية المختصة، ولازالت هذه الدعاوى منظورة أمام القضاء العراقي».
وزاد: «استمراراً لهذه الانتهاكات، فقد قامت قوة مسلحة تابعة لحكومة الإقليم يرافقها فريق عمل فني بالتجاوز على آبار (حقل باي حسن/ داوود) بغرض استغلال الطاقات الإنتاجية لهذه الآبار لصالح حكومة الإقليم».
وأشارت إلى أن «شركتنا المملوكة لشركة النفط الوطنية العراقية تحمل حكومة إقليم كردستان هذا السلوك المنافي للدستور والقوانين العراقية التي تحكم العلاقة بين الإقليم والمركز، والتي أناطت مسؤولية استغلال النفط والغاز باعتباره ملكاً للشعب العراقي إلى الحكومة الاتحادية متمثلة بشركات الاستخراج التابعة لشركة النفط الوطنية العراقية».
في السياق ذاته، استنكرت الكتلة التركمانية النيابية، «سيطرة» قوات أمنية كردية على آبار نفطية في كركوك، فيما وجهت طلباً عاجلاً لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للتدخل و«عدم السماح للأمور بالتأزم».
وقالت، في بيان إنها تستنكر «قيام قوة مسلحة مدججة بالأسلحة، تابعة لسلطات الاقليم، بالسيطرة على آبار حقول باي حسن/ داوود النفطي التابعة لشركة النفط الشمال» عادّة هذه الخطوة بأنها «سابقة خطيرة ومخالفة واضحة للدستور وقرارات المحكمة الاتحادية فيما يخص ادارة الثروة النفطية».
ورأت أن «استمرار سياسة فرض القوة والأمر الواقع لم ولن تنجح، وما حصل قبل عمليات فرض القانون دليلا حيا واضحاً، والشعب الكردي كان ولا يزال المتضرر الأكبر قبل الجميع من هذه السياسة».

سياسة «فرض القوة»

ودعت الكتلة، في بيانها القائد العام للقوات المسلحة، إلى «التدخل العاجل لإعادة الحقول النفطية التي تسيطر عليها حكومة الإقليم بقوة السلاح، وفرض القانون على كامل الحدود الإدارية لمحافظة كركوك، ومنع أي محاولة يائسة تهدف زعزعة الأمن والاستقرار المتحقق في المحافظة» مبينةً أن «المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع رص الصفوف للوقوف بوجه المخاطر والتحديات، ومن ثم الابتعاد عن كل ما يأزم الوضع».

نفي كردي

لكن في المقابل، نفت حكومة إقليم كردستان العراق، الاتهامات التي وجهت لها من قبل شركة نفط الشمال في كركوك، حول سيطرتها على حقول نفطية».

المركز اتهم حكومة الإقليم بـ«الاستحواذ» عليها… وكردستان نفت

وقال المتحدث باسم حكومة اقليم كردستان، جوتيار عادل، في بيان صحافي، «ننفي التقارير التي تتحدث عن استيلاء إقليم كردستان على حقلي نفط باي حسن وداودكوركي التابعين لشركة نفط الشمال في كركوك بدعم من قوات مسلحة».
وأضاف أن «من الواضح أنه وفقا للدستور العراقي، فإن الثروات العامة ملك لكل العراقيين وليس لأي شركة» منوهاً إلى أن شركة نفط الشمال «تعمل بدون قانون للنفط والغاز منذ سنوات عديدة، منتهكة الدستور».
ومضى يقول: «إذا كانت شركة نفط الشمال معنية بحل المشاكل فليشرع قانون النفط والغاز بما يتوافق مع الدستور».
ووفقاً لعادل فإن «الحملة ضد إقليم كردستان، لها دوافع سياسية، وليس لها سند قانوني، والاتهامات الموجهة لإقليم كردستان بعيدة كل البعد عن الحقيقة، ولا تهدف إلا لإحداث حالة من الفوضى ضد حقوق الشعب الكردي».
إلى ذلك، اتهم عضو برلمان الإقليم، علي حمه صالح، الحكومة الاتحادية بالسعي لـ«فرض سيطرتها على أكثر من 40 ٪ من نفط وغاز الإقليم» معتبراً أن ذلك يعني «انتهاء عصر الطاقة في كردستان».
وقال، في «تدوينة» له أمس، إن «بغداد تريد الاستحواذ على 42 ٪ من نفط وغاز الإقليم، وهما (خورمله وكورمور) ما يعني نهاية عصر طاقة كردستان (النفط، والغاز، والكهرباء)».
وأوضح أن «شركة نفط الشمال رفعت دعوى قضائية لدى المحكمة الاتحادية ضد الإقليم بتهمة الاستحواذ على حقول نفط (خورمله) و(كورمور) بقوة السلاح في خطة لفرض السيطرة على الحقلين النفطيين».
كما أشار إلى أن «الحقلين النفطيين يمثلان الروح بالنسبة لعملية إنتاج النفط والغاز بالإقليم، وهما ينتجان 42 ٪ من نفط كردستان، ولديهما أفضل المواصفات».
ونوه إلى أن حقل «خورمله أكبر حقل نفطي في الإقليم، ولا توجد فيه شركة نفطية اجنبية، وتديره حاليا شركة (كار) المحلية بتكلفة قليلة، وحقل كورمور تديره شركة (دانة غاز) وشركاؤها» معتبرا أن «هذين الحقلين يمثلان الروح لسياسة الطاقة، والقوة الاقتصادية لإقليم كردستان».
وكانت القوات العراقية استعادت السيطرة على حقول النفط في كركوك من قبضة الأكراد في عام 2017 بعد استفتاء على استقلال الإقليم الكردي.
وردت الحكومة العراقية على ذلك الاستفتاء، الذي صوت فيه الأكراد بأغلبية ساحقة لصالح الاستقلال، بطرد مقاتلي البيشمركه الأكراد من الأراضي التي تطالب بها كل من بغداد والأكراد، ومنها مدينة كركوك النفطية.
وخضعت حقول النفط في كركوك لسيطرة الأكراد في عام 2014 عندما انهار الجيش العراقي في مواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» وحالت الخطوة الكردية دون سيطرة المتشددين على حقول النفط في المنطقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية