القاهرة ـ « القدس العربي»: في إطار استعداد أحزاب المعارضة المصرية للمشاركة في الحوار الوطني، الذي دعا إليه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، استضاف حزب «المحافظين» مساء السبت، اجتماعا ضم ممثلين لـ11 حزباً، وشخصيات عامة.
شاركت في الاجتماع أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الدستور» و«الكرامة» و«المحافظين» و«الاشتراكي المصري» و«التحالف الشعبي الاشتراكي» و«العربي الناصري» و«العيش والحرية» ـ تحت التأسيس، و«الشيوعي المصري» و«العدل» و«الوفاق القومي».
ممثلو الأحزاب أكدوا عزمهم المشاركة في الحوار رغم رفضهم إسناد الدعوة إلى الأكاديمية الوطنية للتدريب، وهي هيئة اقتصادية تابعة للرئاسة.
وقال المرشح الرئاسي الأسبق، حمدين صباحي، خلال الاجتماع، إنه وقع على بيان الحركة المدنية، والمتعلق بالاستعداد للمشاركة في الحوار الوطني. وتابع: «أعتقد أن الجميع قد أطلع على البيان، ونريد أن نوسع مساحة الاتفاق عليه، وحتى يكون أي حوار سياسي منتجا لا بد أن يكون هناك مناخ مواكب له».
ودعا للإفراج الفوري عن كل سجناء الرأي، مؤكدا أن إغلاق ملف سجناء الرأي يأتي على رأس مطالب الأحزاب المدنية. وأوضح أن الشراكة في الحوار تعني الشراكة في الإعداد له والحديث فيه.
دعوة غير ملائمة
وأعرب صباحي رفضه لإسناد الحوار للأكاديمية الوطنية للتدريب، قائلا إن دعوة الأكاديمية الوطنية للتدريب هي «دعوة غير ملائمة، ولا يجب أن تكون الأكاديمية مظلة لحوار طالب به الرئيس شخصياً».
واستكمل: «هذا الحوار يمثل قوى صاحبة رأي، وهذا الرأي كان معارضاً لسياسات السلطة، ولا نريد الحديث عن جزيرتي تيران وصنافير والتعديلات الدستورية، والخصخصة وغيرها» مضيفاً: «هذا حوار بين سلطة منفردة ومعارضة محاصرة، وهي ترحب الآن بالحوار، ولذا لا بد من طرح مقدمات وحلول فعالة وجادة».
وحسب صباحي «من الضروري أن يكون الحوار مناصفة مع السلطة وأحزاب المعارضة».
أما محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، فقد قال إن حزب «الإصلاح والتنمية» كان من أول المرحبين بدعوة الحوار أثناء حفل إفطار الأسرة المصرية، رغم عدم حضورنا.
رفضوا إسناد إدارته لأكاديمية اقتصادية تابعة للرئاسة
وأضاف: «كنت أفضل أن تنظيم الحوار وتنظيمه وإدارته، إذا لم يكن من مهام الرئيس يكون من مهام مجلس الشيوخ، وهذا من صميم اختصاصاته. الأكاديمية الوطنية للتدريب والمجلس الوطني للشباب ليسا المكان المناسب، مع كل الاحترام والتقدير لهما، ونحن نعلم كيف تدار هذه الأماكن ومن هم المسؤولون عنه».
وتابع: «نحن نتحدث عن حوار سياسي اجتماعي اقتصادي حقيقي، يجب أن يكون في مكان آخر تحت إشراف وحضور الرئيس شخصيا».
وزاد: «لا بد من وجود إجراءات تشعر الجميع بالثقة في الحوار، مثل إخلاء سبيل المحبوسين، وليست المشكلة خروج البعض من السجن، ولكن نحتاج أن نتفق على أسلوب حياة، وليس فقط خروج مجموعة وبقاء أخرى».
اختبار أمام الشعب
كذلك بيّن أحمد طنطاوي رئيس حزب «الكرامة» أن «كل أطراف المعادلة السياسية في مصر يعترفون أننا نمر بأزمة معقدة ومتشعبة وممتدة، والبعض يحاول اقتطاعها، أو إخفاءها، وعلى رأس هذه الأمور ملف نهر النيل».
وأضاف: «المطلوب الوصول لحوار يسمح لكل ذي شأن أن يعبر عن نفسه في إطار من الضوابط، بما يخدم الشعب المصري، وهذا هو المرتكز في بيان الحركة الوطنية، والذي تم الاتفاق عليه».
اختبار حقيقي
وتابع: «الآن أصبحنا نحن والسلطة، أمام اختبار حقيقي أمام الشعب، بعد الدعوة لإجراء الحوار الوطني، واليوم مطلوب منا الاتفاق على مجموعة من الإجراءات، وأن نحدد من أين نبدأ وأين ننتهي، لم تأت لي دعوة للمشاركة في الحوار الوطني، وبالرغم من ذلك أسمع كل يوم أنني مدعو للحوار».
وفي السياق، أكد فريد زهران، رئيس الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» أن الأحزاب تطالب بـ«بتوفير الأجواء المواتية التي يمكن أن تساعد على نجاح الحوار الوطني وعلى رأسها خروج كل المحبوسين الذين لم يثبت تورطهم في عنف أو إرهاب خاصة السياسيين المعارضين والقيادات الحزبية المؤثرة في الرأي العام».
وتوقع أن «تشارك كل القوى السياسية في وضع جدول أعمال وآليات الحوار الوطني المرتقب والذي يتم برعاية مباشرة من رئاسة الجمهورية، كما نتوقع أن تشارك كل قوى المجتمع المدني إلى جوار القوى والأحزاب السياسية في الحوار الذي يفترض أن يفتح المجال العام ويحوله إلى حاضنة ضرورية لأي إصلاح سياسي».
مطالب بفتح المجال العام
وزاد: «تتفق القوى السياسية المجتمعة على أولويات الإصلاح السياسي من فتح المجال العام وتوكيد الحق في التنظيم والاجتماع وخاصة للمجتمع المدني والنقابات المستقلة، ونرى أن هذا الإصلاح السياسي نفسه هو الذي سيساعد على فتح المجال لحوار مجتمعي يسعى إلى تقديم بدائل وحلول عاجلة للمشاكل الاقتصادية وغلاء المعيشة الذي تعاني منه جموع الشعب وتضيق به الطبقات الشعبية وتطال شرائح واسعة من الطبقة الوسطى».
واختتم رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي كلمته، قائلاً: «تؤكد القوى السياسية المجتمعة على التزامها بوحدة الصف الوطني في مواجهة الإرهاب والمخاطر الإقليمية التي يعاني منها الوطن المفدى» مضيفاً: ولتحيا مصر وطنا للعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وليستكمل شعبها البطل مسيرته لتحقيق أهدافه المشروعة في ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 وموجتها الثانية في 30 يونيو (حزيران) 2013 التي أطاحت بجماعة الإخوان المسلمين من حكم مصر».
في الموازاة، عبر مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي» عن أمله بأن «نتجاوز سنوات طويلة من الحصار والإقصاء، ودائماً ما كنا نطالب بفتح المجال العام، والمجال السياسي، وهذا مهم جدا كبداية، فنحن لا نعرف إلى ما سوف ينتهي إليه الحوار».
وأضاف: «الظروف المرتبطة بعام 2013 وجبهة الإنقاذ انتهت، وينبغي أن نتقدم لهذا الحوار لينجح، بقدر ما نراه، ولا يكون داخل غرف مغلقة، وصور تذكارية، ويجب أن نتحاور طول الوقت من خلال إجراءات بناء الثقة وهذه حقوق وليست مطالب، مثل فتح المجال السياسي، ويجب أن تتعدد منصات الحوار، الاقتصادية والقانونية والسياسية من جهة مختصين».
وتابع: «توجد بدائل كثيرة، لكن الحوار هو حوار مجتمعي، من خلال مشاركة هيئات أخرى، ولا نريد أن يتحول لمزايدة أو مبايعة، ولكن نريده حوارا علميا موضوعيا».
ضوابط
وكانت الحركة «المدنية الديمقراطية» التي تضم 7 أحزاب معارضة، سبق أن وضعت ضوابط إجرائية للحوار السياسي المزمع الذي دعا السيسي إلى عقده في كلمته خلال حفل إفطار الأسرة المصرية أواخر الشهر الماضي.
وطالبت بأن يكون الحوار تحت مظلة مؤسسة الرئاسة، باعتبار أن الواقع العملي يؤكد أنها الجهة الوحيدة القادرة على تنفيذ ما يمكن أن يتم الاتفاق عليه خلال الحوار.
وتضمنت الضوابط أن يجري الحوار في جميع الجلسات وكل المحاور بين عدد متساوٍ ممن يمثلون السلطة بكل مكوناتها باعتبارها المسؤولة عن صنع السياسات العامة واتخاذ القرارات الهامة وتنفيذها منذ 8 سنوات، والمعارضة التي لم تكن جزءا من تلك السلطة ولا شريكا لها، وعبرت بوضوح خلال السنوات الماضية عن رفضها للسياسات المتبعة والإجراءات المتخذة وطلبت علنًا تغييرها واقترحت في سبيل ذلك البدائل، كما طالبت في مناسبات عديدة أن يكون السبيل لذلك هو الحوار بين شركاء متكافئين بلا مصادرة ولا مكايدة ولا تخوين.
وبدأت الأكاديمية الوطنية المصرية للتدريب «هيئة اقتصادية تتبع رئاسة الجمهورية» قبل أيام بتوجيه الدعوات للمشاركة في الحوار. والأكاديمية أنشئت في 28 أغسطس/ آب 2017 طبقاً للقرار الجمهوري رقم 434 لسنة 2017 كإحدى توصيات المؤتمر الوطني الأول للشباب في مدينة شرم الشيخ الذي انعقد في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016.
وتهدف الأكاديمية إلى «تحقيق متطلبات التنمية البشرية للكوادر الشبابية بكافة قطاعات الدولة والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم».