القاهرة ـ «القدس العربي»: تلجأ الحكومة المصرية لمزيد من خصخصة أصول الدولة لمواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية، بعد أن تكبدت البلاد نحو 465 مليار جنيه تأثيرات مباشرة وغير مباشرة منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا مطلع شهر فبراير/ شباط الماضي، حسب إعلان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي.
وتتضمن الخطوات الجديدة، التي أعلنت عنها الحكومة، دمج أكبر سبعة موانئ في شركة واحدة وطرحها في البورصة، وكذلك الحال مع عدد من الفنادق المملوكة للدولة، بالإضافة إلى طرح مشروعات النقل الحديث، وعلى رأسها مشروعا المونوريل والقطار السريع، في البورصة.
وقال مدبولي إن هذه الخطوات ستُعلن قريبًا لتمثل وثيقة ملكية الدولة، التي ستحدد قطاعات اقتصادية كاملة تنوي الدولة التخارج منها لصالح القطاع الخاص، بالإضافة إلى قطاعات أخرى تنوي تقليص ملكيتها فيها، ومجموعة ثالثة من القطاعات التي تنوي الاستمرار فيها، خلال ثلاث سنوات.
طرح أصول بـ40 مليار دولار
وبيّن رئيس الوزراء المصري، أن حكومته انتهت من تقييم ما يمثل 9.1 مليار دولار من أصل عشرة مليارات دولار، وهي قيمة الأًصول المملوكة للدولة التي تنوي طرحها في أول سنة من أربع سنوات سيجري خلالها طرح أصول قيمتها 40 مليار دولار، بواقع عشرة مليارات دولار كل سنة.
وهذه خطة كان رئيس الجمهورية قد أعلن عنها للمرة الأولى في إفطار الأسرة المصرية، في أبريل/ نيسان الماضي، حسب مدبولي، الذي أوضح أن حكومته تعمل الآن على تقييم أصول جديدة تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار.
وتقوم استراتيجية الدولة في هذا المحور، وفق إعلان رئيس الوزراء، على التخارج الكامل، وتخفيض أو تثبيت الاستثمارات الحكومية الموجهة لقطاعات وأنشطة معينة. أما المحور الثالث فسيكون دراسة الاستمرار أو زيادة الاستثمارات الحكومية في قطاعات ذات أبعاد استراتيجية أو اجتماعية، والإعلان عن برنامج لمشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة بمستهدف 10 مليارات دولار سنويا ولمدة 4 سنوات.
ولفت رئيس الوزراء إلى الإعلان عن خطة واضحة وملزمة لخفض الدين العام كنسبة من الدخل القومي.
وحسب الأرقام الرسمية بلغ حجم الديون الخارجية 145 مليار دولار، وكذلك تخفيض عجز الموازنة خلال 4 سنوات مقبلة، بالإضافة إلى طرح رؤية متكاملة للنهوض بالبورصة المصرية؛ تشمل طرح شركات مملوكة للقوات المسلحة، وتوفير السلع الأساسية بأسعار مدعمة وإجراءات للحماية الاجتماعية.
وكان صندوق النقد الدولي طالب الحكومة المصرية، في يوليو/ تموز الماضي، خلال المراجعة الثانية والنهائية لبرنامج الاتفاق الموقع مع مصر في عام 2020، بتحديد قطاعات اقتصادية بعينها على سبيل الحصر تنوي الدولة الاستمرار فيها، والتخارج من غيرها من القطاعات، حسبما نشر موقع «مدى مصر» في تقرير وقتها.
قرارات لمصلحة القطاع الخاص
وفي سياق متصل، أعلن مدبولي عن عدد من القرارات لصالح القطاع الخاص على رأسها إتاحة نظام حق الانتفاع للأراضي الصناعية، وتخفيض أسعار الأراضي الصناعية التي ستطرح للتمليك إلى مستوى تكلفة المرافق فقط، وإعداد قانون جديد بإعفاء المنشآت الصناعية والتنموية التي تؤسس في الجيل الرابع من المدن الجديدة، والتي تعمل في أنشطة محددة من الضرائب لفترة تصل إلى خمس سنوات، والتوسع في إصدار «الرخصة الذهبية» والتي تمثل موافقة واحدة تصدر من رئيس الوزراء للمشروعات تُغني عن إصدار كل التراخيص في قطاعات محددة، بالإضافة إلى تقليص مدة استخراج التراخيص لتصل إلى 20 يوما بحد أقصى.
تداعيات غزو أوكرانيا
وتوقعت الحكومة المصرية أن تستمر التداعيات السلبية للحرب الروسية – الأوكرانية على الاقتصاد المصري خلال العام الجاري.
وتكبدت الحكومة المصرية نحو 465 مليار جنيه تأثيرات مباشرة وغير مباشرة منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا مطلع شهرشباط/ فبراير 2022.
ووفق مدبولي، الاقتصاد المصري تكلف نحو 130 مليار جنيه تأثيرات مباشرة للأزمة الراهنة تمثلت في أسعار السلع الاستراتيجية والوقودو بالإضافة إلى أسعار الفائدة والسياحة.
فيما تكبد الاقتصاد المصري فاتورة تقدر بنحو 335 مليار جنيه كتأثيرات غير مباشرة ممثلة في زيادة الأجور والمعاشات والحماية الاجتماعية بالإضافة إلى الإعفاءات الضريبية.
465 مليار جنيه خسائر الاقتصاد بسبب حرب أوكرانيا
وعلى الرغم من أن مصر ليست الدولة الوحيدة المتأثرة من الأزمة القائمة بين روسيا وأوكرانيا، لكنها تعد حالة خاصة بعض الشيء بسبب الصلات التجارية والسياحية التي تربط مصر بدول الأزمة وأوروبا.
وسجلت واردات الحبوب إلى مصر من روسيا وأوكرانيا نحو 42 ٪ من إجمالي واردات مصر من الحبوب خلال عام 2021، في حين بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر و(روسيا /أوكرانيا) خلال العام نفسه نحو 4.4 مليار دولار.
كما أن الأزمة لها تأثيراتها على إيرادات مصر من النقد الأجنبي من السياحة، فخلال الفترة من يوليو/ تموز 2021 حتى يناير 2022 سجل حجم السائحين القادمين لمصر من روسيا وأوكرانيا نحو 31 ٪، وبلغ عدد السائحين القادمين من روسيا إلى مصر خلال هذه الفترة نحو 1.111 مليون، ونحو 793.9 آلف سائح أوكراني لمصر.
وتحتل روسيا وأوكرانيا المركزين الأول والثاني في ترتيب عدد السائحين الوافدين إلى مصر خلال الفترة من تموز/ يوليو 2021 حتى كانون الثاني/ يناير 2022، بينما تأتي بولندا في الترتيب السادس بعدد سائحين يصل إلى 214.1 ألف سائح وبيلاروسيا في الترتيب التاسع بنحو 146.6 آلاف سائح.
تسببت الأزمة في 5 تحديات للاقتصاد المصري؛ ممثلة في ضعف السيولة الأجنبية نتيجة خروج رؤوس الأموال الساخنة، وتباطؤ معدلات استثمارات القطاع الخاص المصري، وارتفاع فائدة الاقتراض السيادي، ومؤشرات الدين الخارجي، بالإضافة إلى تراجع معدلات جذب استثمارات أجنبية مباشرة.
وأبرم أحد صناديق الثروة السيادية في أبو ظبي، اتفاقًا مع الحكومة المصرية يستحوذ بموجبه على حصص الحكومة في شركات أبو قير للأسمدة والصناعات الكيميائية، مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو» الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، ضمن استحواذات من الصندوق بقيمة ملياري دولار على حصص الحكومة المصرية في خمس شركات، في الوقت التي تعاني فيه البلاد من شح التدفقات الدولارية.
ويتضمن الاتفاق 18 ٪ من أسهم البنك التجاري الدولار مقابل مليار دولار، وحصص في «فوري» للخدمات المصرفية وتكنولوجيا الدفع.
وجاءت استحواذات أبو ظبي لتطال أهم شركتين في قطاع الأسمدة، وهي الصناعة الأقل عرضة لمخاطر تقلبات سعر العملة المحلية، الأمر الذي تعاني منه مصر على مدار أعوام.
على العكس، صناعة الأسمدة هي الأكثر استفادة من تدهور العملة، نظرا لأن غالبية مدخلات الإنتاج مقومة بالجنيه، بينما تُصدّر الشركتان حوالى 45٪ من إنتاجهما، حسب أحدث تقارير وحدة الأبحاث في بنك الاستثمار «بلتون».
وحققت الشركة أعلى مستوى إنتاج في تاريخها بحوالى 2.2 مليار طن من الأسمدة الجاهزة، خلال العام المالي المنتهي، مُحققة صافي ربح يتجاوز 3.5 مليار جنيه.
إضافة إلى التوافق على صيغة مشروع اتفاقية بين حكومتي مصر والمملكة العربية السعودية في شأن قيام صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالاستثمار في مصر.
وكان آخر الاتفاقات الخاصة بتوفير النقد الأجنبي، جاءت خلال زيارة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية في دولة قطر، إلى القاهرة، أمس الأول الثلاثاء، حيث أعلن مجلس الوزراء المصري عن اتفاق لضخ قطر مجموعة من الاستثمارات والشراكات في مصر بإجمالي قدره 5 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
معدل البطالة
إلى ذلك، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري،، انخفاض معدل البطالة في مصر إلى 7.2٪ في الربع الأول من العام 2022، بانخفاض قدره 0.2٪ في الربع المماثل من العام السابق الذي سجل 7.4٪.
وأوضح الجهاز في بيان، أن قوة العمل التي تشمل المشتغلين والمتعطلين بلغت 29.895 مليون فرد حجم قوة العمل خلال الربع الأول لعام 2022، مقابل 29.653 مليون فرد خلال الربع السابق، بارتفاع 0.8٪.
وبلغت قوة العمل في الحضر 13.170 مليون فرد، بينما بلغت في الريف 16.725 مليون فرد.
أما على مستوى النوع فقد بلغ حجم قوة العمل للذكور 24.670 مليون فرد، بينما بلغت للإناث 5.225 مليون فرد.
ولفتت البيانات إلى ارتفاع أعداد المشتغلين بمقدار 297 ألف مشتغل خلال الربع الحالي عن الربع السابق، وانخفاض المتعطلين بمقدار 55 ألف متعطل مما أدى إلى زيادة قوة العمل بمقدار 242 ألف فرد.
وسجل عدد المتعطلين 2.145 مليون متعطل بنسبة 7.2٪ من إجمالي قوة العمل موزعة إلى 1.22 مليون ذكر، و925 ألف امرأة.
وبلغ معدل البطالة بين الذكور 4.9٪ من إجمالي الذكور في قوة العمل في الربع الحالي، بينما كان 5.2٪ في الربع السابق مقابل 5.6٪ في الربع المماثل من العام السابق.
وبلغ معدل البطالة بين الإناث 17.7٪ من إجمالي الإناث في قوة العمل في الربع الحالي، بينما كان 17.8٪ في الربع السابق مقابل 15.9٪ في الربع المماثل من العام السابق.